إلى أين ستذهب ثورة " خَضْرَاءَ الدِّمَنِ" التونسية بعد موت الرئيس الذي انتخبوه وعمره 93 سنة ؟

IMG_87461-1300x866

مات  محمد  قايد  السبسي الذي كان قيد  حياته  رئيسا  لجمهورية  تونس (  الخضراء ) ، واسمه  على وزن  قايد  السيسي  فرعون مصر الجديد  ، وهو  كذلك  اسم  له  علاقة  صوتية   مع قايد  صالح (  نتاعنا )  ... مات قايد  السبسي  عن سن  93  سنة  ، والله  مهزلة  أن  ينتج عن  ثورة  تونسية  رئيس  عمره  93  سنة لأن  التاريخ  في  تونس الفتية  يمشي  إلى  الوراء  حثيثا  نحو  التخلف  ،  ليس  تخلف  النخبة السياسية  التي  في  الواجهة  والتي  تغلغلت  في  أوصال الشعب  ، لكن  تخلف   العمق  الشعبي  التونسي  الذي  كوَّنَهُ  ورَبَّاهُ  تربية  الخنوع  كل من  القايد  بورقيبة  وأكمل  ذلك  القايد  السبسي  ولو  لفترة  وجيزة..... حينما  وضعت  الثورة في تونس  أوزارها  اعتقدنا أنها  ستلد  رجالا  شباب  في  الفكر  المتنور  في  التنمية  الاجتماعية والاقتصاد  العصري  ، لكن هذه  الخرافة  المسماة  ثورة  تونس  عام  2011  أنتجت  لنا  قايد  السبسي  وهو رجل  لا لون  له  ولا طعم  له ، لكننا  نتمنى  أن  تكون  أيامه  قد  مرتوكأنها  أيام  ( صلح  الحديبية ) الذي انتهت  بفتح مكة  على عهد  الرسول  محمد صلى الله  عليه  وسلم  ،  أي  إننا   ننتظر من  الشعب التونسي  منالعمق  التونسي أن  يعيد  ثورته  إلى  سكتها  الصحيحة  بعد  موت  هذا  الذي  كان  كالقشة  التي  تمسك بها  أعداء  الثورة التونسية  الحقيقية   وحوَّلوها  إلى  حركة  بهلوانية ممسوخة  أمام  العالم   فقط   لتطمئن  قلوب  أعداء  الشعب   التونسي  من  ( التوانسة أنفسهم )  بأن تونس  لا تزال  بين  يدي  الانتهازيين  وحثالات  الأحزاب  التي  أكل  عليها  الدهر  وشرب  ،  وحتى   تكتمل   الأكذوبة  صنعوا  من  أشلاء  تلك  الأحزاب  المتلاشية  حزبا  سموه  جديدا  وهو  (  نداء  تونس  ) ، نعم  نداء تونس إلى  مسيرة  التخلف  في شكلها   الجديد.... مات  قايد  السبسي  ولم  يوقع  على قانون إنشاء  المحكمة  الدستورية ( أو  المجلس  الدستوري )  ومع  ذلك  يتبجح  المستفيدون من  النظام  الحالي المستنسخ  من  نظام  بن علي و بورقيبة ، ومع ذلك  يتبجح هؤلاء  بأن  مؤسسات الدولة  تسير  بشكل  طبيعي  والحقيقة  أن  كل  تونس  منذ  أن  انحرفت  عن  سكة  الثورة  وسقطت  في  خضراء  الدمن ، وخضراء الدمن  هي  الزهرة  الجميلة  في منبت  السوء  ،  سقطت  تونس  في  خضراء  الدمن  التي  تبدو  أنها  ثورة  ( للياسمين )  وهي  ليست  سوى ردة  إلى  نظام  بن علي  وبورقيبة  لإتمام  تنفيذ  مشاريع  الفساد  المسشري  في  تونس  والمستفيد  منه  طبقة  ابن  علي  وبورقيبة ..

كذب  حكام  تونس  و لا يزالون يكذبون  بأن  موت  قايد السبسي  لن  يغير شيئا  من  الوضع  في  تونس  وسير  مؤسساتها  وعلى رأسها  الدستور ،  كذبوا  لأنهم  تجاوزوا  رأي  المحكمة  الدستورية  ونفذوا مباشرة  الفصل  84  من الدستور  حيث  أعلن  محمد الناصر  رئيس مجلس  نواب  الشعب ، أعلن  نفسه  بكل  وقاحة أنه  سيتولى  رئاسة  الدولة  حسب  الفصل 84 من  الدستور  متجاوزا  مؤسسة  المحمكة  الدستورية  التي  -  ربما -   لم  يقبل  الرئيس  السابق  تشكيلتها  ولم  يوقع  على  إنشائها  ، أي  قوم  نحن ؟  على  الأقل  في  الجزائر  وفي  تونس  وفي  ليبيا  لماذا  نعشق  العيش  في  الفوضى  السياسية ؟ أ لأننا  قوم  جشعون  معدومي  الضمير  نذوب  عشقا  أمام  كرسي   السلطة  ومن  أجله  نحن  على استعداد  لندوس  على  ديننا  وملتنا  وما  تركه  لنا  أجدادنا  من  كرم  الأخلاق  ونبل  المشاعر الإنسانية  التي  تترفع  عن السفاسف  وهؤلاء  يتكالبون  عليها  ،  ليسوا  منا   ونحن  لسنا  منهم  .....

تونس اليوم  في مفترق  الطرق :  إما  أن  تحيى  في  شعبها  نخوة  وعزة  الثورات  التي   تدفع  الشعوب  نحو  تجاوز  ماضيها  المهترئ  بتجاوز  رجال  هَرِمُوا  وخَرِفُوا  أمثال (  قايد صالح  79  سنة ، وقايد  السبسي  93  سنة  وخليفة حفتر 76  سنة وهلم  جرّا) ....أو أن  تبقى  تدور  في   مخلفات  أزبال  بورقيبة  وحثالاته  إلى  يوم  القيامة ....

الشعب  التونسي  جبان  أمام  اختيار  رجال  توانسة   من  الكهول  النزهاء  الذين  امضوا  حياتهم  إما  في  السجون  أو  في  المنافي  القسرية  ، شعب  يسمع  لإشاعات  التخلف  والحنين  إلى  الماضوية  التي  أقبرها  الزمان  شاؤوا  أم  أبوا  ، و كلما  احتاروا  وضاق  بهم  الحال  شدهم  الجُبْنُ  من  القفز نحو المستقبل  و عادوا  إلى  ماضويتهم  وكأنها  مقدسة  لا  يدخلها  الباطل لا من بين يديها  ولا من خلفها ....

لنكن  صرحاء  :  أين  وصلت  تونس  منذ  استقلالها  عام  1956  سياسيا  واجتماعيا  واقتصاديا  ؟  لقد  وصلت  إلى  الجدار  الصلب   تنطحه  والضحية  هو الشعب  المجرور  وراء   غباء  سياسويين  منغلقين  على  ذواتهم  يلوكون  الماضي  السخيف ،  ويتمنون  إعادة  إنتاجه  وهذا  ما  نكافح  ألا  تسقط  فيه  ثورة  22  فبراير  2019  في  الجزائر :   تكسير  أصنام  الماضي  وبناء  جزائر مدنية  ديمقراطية  حداثية  عصرية  بعد  القضاء  المبرم  على  مافيا  الجنرالات  الذين  دق  أوتاهم  بومدين  وتركنا  نقاتلهم  بانتفاضة  سلمية  سلمية ...

أما  تونس  فيبدو  أنها  سقطت  في  غيابات  جب  السطحية  الثورية  ونتانة  خضراء  الدمن  التي  سموها  ثورة الياسمين  وهي  ليست  سوى  ثورة ( أزهارالـجِـيَـفِ )  كريهة الرائحة ....

فتداركوا  أحوالكم  أيها  التوانسة  قبل  أن  يخلف  رجل  93  سنة  رجلا  آخر  من  عهد  العصر  الحجري  ....

 

سمير كرم  خاص  للجزائر  تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك