اليوم كلنا جزائريون

IMG_87461-1300x866

بفعل الرأسمالية المتوحشة أضحت كرة القدم واحدةً من مفردات ضياع المعنى الحقيقي للانتماء، وذلك تحت شعار الاحتراف؛ فالجندي فيها يلعب لمن يدفع أكثر وتتغير انتماءات الجماهير حسب المنافس المحلي، فقد تجد من يشجع فريقًا غريبًا عن بلاده ضد فريق وطني، ولا غضاضة لدى المشجع أن يعلن عن ذلك صراحة وبأعلى صوت بل ويحمل شارة الفريق الغريب ضد فريق منافس لفريقه رغم أنه فريق محلي.

أقول ذلك بمناسبة حضوري لقاء المنتخب الجزائري والمنتخب النيجيري.. شاهدت المباراة على مقهى بمنطقة الحسين إحدى علامات الهوية التي أثرت في محيطها العربي عبر أدب العظيم الراحل نجيب محفوظ، وأشهد أن معظم من كانوا على المقهى الملاصق لضريح الإمام الحسين كانوا من المصريين الذين انفعلوا لصالح الفريق الجزائري إلا شابة وشاب كانا من أنصار المنتخب النيجيري رغم أنهما مصريان عربيان.
ورغم حساسية المنافسة كلها حال كونها منافسة أفريقية تقام على أرض مصرية يجب أن نلتزم فيها بروح المضيف المرحب بكل ضيوفه من أشقائنا الأفارقة؛ فإني وجمهور غفير من رواد المقهى وجدنا أنفسنا ننفعل مع كل هجمة لصالح الفريق الجزائري فكما يقولون "الدم عمره ما يبقى ميه" إلا أن الشاب والشابة أعلنا عن نيتهما صراحة في تشجيع الفريق النيجيري دون خجل أو وجل وسط دهشة مني ومن بعض الحضور.
تذكرت كيف يشجع الزملكاوية فرقًا عربية تلعب ضد الأهلي وكيف يشجع الأهلاوية فرقًا أخرى أفريقية أو عربية تلعب ضد الزمالك.. قضية معقدة ومدهشة وغريبة وشاذة تغيرت فيها الولاءات والانتماءات بشكل مخيف.. واليوم يخوض الفريق الجزائري مباراة النهاية والتتويج ضد السنغال.. أراني جزائريَ الهوى والنزعة حتى لو كنت مضيفًا للجميع.. أرانى راجيًا ومتمنيًا فوز الجزائر مهما كان العتاب الأفريقي، حتى ومصر رئيس الاتحاد الأفريقي.
أتذكر صفحات التاريخ التليد في معارك التحرير وكيف كانت مصر هي قلب الجزائر وأعيد قراءة صفحات خالدة عن دور الجزائر الرائع في حرب أكتوبر المجيدة.. أحس دمي مختلطا بالدم الجزائري، وأشعر وكأني واحد من لاعبي الجزائر.. أراني فخورًا في حال فوز الجزائر.. راضيًا وسعيدًا لو أن الكأس سافرت إلى بلاد اختلطت دماؤنا بدماء أهلها في معارك الشرف والعرض والأرض.
لا أستطيع أن أفصل بين الدم الواحد واللغة الواحدة والقدر الواحد والتحديات المشتركة والأمة بكل ما فيها من تفاصيل وبين مباراة اليوم.. ليست كراهية للمنافس بالعكس فأنا من المعجبين بأداء الفريق السنغالي غير أنى أذوب عشقًا في بلدي الثاني الجزائر.. كونوا اليوم جزائريين ولا تكونوا غير ذلك.

عصام كامل رئيس تحرير موقع وجريدة فيتو - مصر  

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عبدالكريم بوشيخي

    نهنئ الشعب الجزائري الشقيق بفوز منتخبه الوطني بكاس الامم الافريقية فهذه احسن هدية يتلقاها احرار ثورة 22 فبراير 2019 بعد هذا الانجاز التاريخي في هذه الظروف التاريخية التي تعيشها الجزائر ففي خضم ثورة اول نوفمبر 1954 التي فجرها احرار الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي خرج من رحمها يوم 13 ابريل 1958 فريق وطني لكرة القدم كان سندا للثوار و عبر عن معاناة الشعب الجزائري و عرف بقضيتهم و نضالهم بخوضه مباريات رياضية في الملتقيات الدولية و قدمثل اقوى ضربة للاستعمار الفرنسي و اليوم خرج هذا الفريق الحائز بكاس امم افريقيا من رحم ثورة 22 فبراير 2019 ضد النظام الفاسد الذي استولى على السلطة منذ استقلال الجزائر التي ضحى من اجلها ابناءها البررة و نهب خيراتها و بددها على عقدته و امراضه النفسية فما اشبه اليوم بالبارحة فريق وطني يخرج من رحم ثورة اول نوفمبر 1954 و فريق وطني يخرج من رحم ثورة 22 فبراير 2019 فهنيئا لهذا الفريق الشهم الذي يمثل ثورة 22 فبراير و الذي استطاع بالرغم من المشاكل التي يعاني منها بسبب تسلط جنيرالات الفساد و رفضهم تسليم السلطة للشعب الا انه استطاع ايصال صوت ثورته الى بقاع العالم بهذه الانجازات الكروية العظيمة لان كاس الامم الافريقية هدية ثمينة للثوار في عز ثورتهم ضد الفساد و الاستبداد و اتمنى ان يحتفى بالكاس الذهبية امام الثوار في ساحة البريد المركزي و الشوارع التي تشهد مظاهرات عارمة في كل يوم ثلاء و جمعة منذ اندلاع الثورة ستصبح هذه الكاس رمز من رموز الثورة الجديدة لان ابطالها عبروا عن صمود كل الشعب الجزائري المنتفض ضد نظامه الفاسد و تعبر عن تصميمهم على الانتصار مهما كانت الصعاب و بانتصارهم في ميدان كرة القدم سينتصر الشعب ايضا على نظامه الفاسد في كل المدن الجزائرية لانهم يمثلون كتلة واحدة نحن هنا في المغرب تتبعنا جميع مباريات هذا الفريق و صفقنا له من كل قلوبنا و عشنا لحظات مؤثرة و اصبحنا جزائريين اكثر من الجزائريين انفسهم لاننا اشقاء و قد اثبتت هذه الملحمة عن تلاحم الشعبين المغربي و الجزائري كل المغاربة من طنجة الى لكويرة عبروا عن فرحتهم و حماستهم بهذا الفوز الذي حققه منتخب احرار ثورة 22 فبراير لاننا خاوة خاوة كما رددها الملايين من ابناء الشعبين الشقيقين و هي رسالة موجهة للنظام الجزائري الفاسد الذي حاول منذ 44 سنة دق اسفين العداوة بين شعوب المنطقة و اغلاق الحدود لكن من سوء حظه تلقى اكبر صدمة في تاريخه بعد فشله في ترسيخ تلك العداوة التي ارادها ان تكون عنوانا لشعبين شقيقين جمعهما مصير و كفاح مشترك و ملة واحدة.

الجزائر تايمز فيسبوك