رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يستعمل سلاح السرية لتستر على الأموال المنهوبة من طرف عائلة بوتفليقة وبطانته

IMG_87461-1300x866

رفض رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته طارق كور تقديم تقديرات أو أرقام  حول حجم الموجودات والأموال الناتجة عن الفساد والمهربة إلى الخارج، بحجة أن هذه الملفات مفتوحة على مستوى القضاء وتتسم بالسرية .

 وقال كور خلال ندوة صحفية بعد يوم دراسي حول موضوع “استرداد الموجودات..الواقع والتحديات” أنه من المستحيل تقدير هذه حجم الأموال المهربة من الجزائر إلى الخارج والتي توجد حاليا محل قضايا مفتوحة على مستوى القضاء في البداية.

لكن الذي أستطاع أن يجزم به كور ويؤكده وكأنه يريد أن يغلق الباب أمام أي آمال باسترداد هذه الأموال قوله إن “عملية استرداد هذه الأموال المحولة إلى الخارج والتي تعود ملكيتها للدولة تعرقلها معوقات كثيرة”.

وكان كور أدعى في وقت سابق أن السلطات العمومية أخذت على عاتقها مسؤولية محاسبة ومساءلة كل الضالعين في قضايا الفساد “مهما كانت وظائفهم السياسية والإدارية أو مكانتهم الاجتماعية” حسبما قال.

وقال إن إعادة النظر في القانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته أضحت “ضرورة ملحة لمواكبة التطورات والتحولات التي تشهدها البلاد في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الجزائر.

وشدد على أن هيئته عكفت على إعداد مشروع تمهيدي لاقتراح سياسة وطنية شاملة للوقاية من الفساد بإشراك جميع القطاعات الحكومية، مضيفا “غير أن كل الجهود المبذولة في هذا الاتجاه تظل ناقصة إذا لم نتمكن من حرمان الفاسدين من عائدات وإيرادات الجرائم التي اقترفوها في حق أوطانهم واستردادها لإعادة ضخها في الاقتصاد الوطني”.

وكان رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، عين منتصف شهر مايو الماضي كور رئيسا للهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، خلفا لمحمد سبايبي الذي انهيت مهامه يوم2 من ذات الشهر. 

وكان المستشار برئاسة الجمهورية الأسبق والخبير الاقتصادي، عبد المالك سراي، قدر في وقت سابق حجم الأموال المنهوبة من الخزينة العمومية بالجزائر، خلال السنوات الخمس الأخيرة بـ150 مليار دولار.

وأوضح وفق تحليله الخاص، وبحكم اطلاعه من موقعه كمستشار سابق في رئاسة الجمهورية أو كخبير اقتصادي، “يمكن أن أؤكد لكم أن المبلغ الذي تم اختلاسه من الخزينة العمومية بلغ 150 مليار دولار في الخمس سنوات الأخيرة”.

وقال في تصريحات صحفية سابقة: “أنا هنا أتحدث عن العهدة الأخيرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ولا أتحدث عما كان حاصلا في السابق، لأن أهم التجاوزات وقعت في هذه المرحلة التي شهدت مشاريع اقتصادية ضخمة تبين فيما بعد أنها لم تكن سوى واجهة للفساد الاقتصادي والمالي في الجزائر”.

ووفقا للكاتبة الصحفية فاطمة شنتل فإن إنشاء بنك معلوماتي حول الأموال المنهوبة والأصول المهربة من الدولة الجزائرية إلى الخارج هو أول الخطوات نحو استرجاعها، وهو ما يستوجب دفع قضايا في الخارج ومتابعتها وفق المعطيات المتاحة.

وقالت في مقال لها إنه قبل الحديث عن استرجاع الأموال المنهوبة، حري معرفة قيمتها والوجهات التي أخذتها ومعرفة العلاقات التجارية التي تربط الجزائر ببنوك الدول التي توجهت إليها هذه الأصول.

وكان أحمد ساعي رئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين اقترح كحل لاسترجاع الأموال المنهوبة المتواجدة في الداخل وخارج الوطن، التفاوض مع المسؤولين المتواجدين رهن الحبس المؤقت بسجن الحراش، لتسريع الإجراءات.

وقال ساعي: “في رأيي الخاص كان من المفروض التفاوض مع المتهمين في قضايا الفساد لاسترجاع الأموال لأنه من الصعب استرجاعها بسهولة بمجرد رفع دعوى قضائية، ولنا في التجربة التونسية والمصرية خير مثال”.

وكان وزير الخارجية السويسري، إجنازيو كاسيس، قال إن بلاده مستعدة للتعاون مع السلطات الجزائرية، بهدف استعادة الأموال المنهوبة من قبل مسؤولين سابقين والمهربة نحو البنوك السويسرية.

يشار إلى أن تقارير الفساد المالي لعشرات المسؤولين والجنرالات الفاسدين في الجزائر تشير إلى احتفاظهم بثروات ضخمة في بنوك سويسرا، والإمارات، وفرنسا.

وكانت تخوفات كبيرة وتحذيرات أثيرت في ظل تسارع سقوط أركان النظام الجزائري واحد تلو الآخر، حول قيام أركان النظام من سياسيين ورجالات أعمال وناهبي ثروة الجزائر على مدار سنوات طويلة من تمكنهم تهريب تلك الأموال والعقارات الى خارج البلاد تحسبا من الملاحقة والتحقيق.

وكانت “الجزائر ليكس” كشفت في تقرير سابق عن قيام عائلة بوتفليقة والبطانة المحيطة به بعملية واسعة لتهريب ثرواتها وأموالها خارج الجزائر، وأكدت المصادر أن العملية استهدفت نقل الثروات لجنوب أفريقيا والإمارات، فيما خاطبت منظمة المحامين محافظ البنك المركزي ورؤساء المؤسسات المصرفية بضرورة الامتناع عن تمرير كل الصفقات أو العمليات التجارية، التي تخدم المصالح الخاصة للحيلولة دون وقوع عمليات مصرفية مشبوهة لتحويل الأموال إلى الخارج.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك