لايوجد حكم سيء مثل هذا النظام الجزائري المنحط الذي يوظف التاريخ في تصفية الخصوم

IMG_87461-1300x866

لم يستوعب بيت المجاهد لخضر بورقعة بأعالي العاصمة، عدد الزوّار الذي قصدوه للاطمئنان عليه وتقصّى أخباره، بعد توقيفه وإيداعه الحبس المؤقّت. فقد كان سهلًا ملاحظة علامات الصدمة والذهول على وجوههم، إذ لم يكن بمقدورهم إخفاؤها وهم يتحدّثون عنه في تجمّعهم مؤازرة له ورفضًا لهذا القرار. ناشطون ومناضلون ومحبّو عمّي لخضر تقاسموا في بيته مشاعر الغضب والحزن.

كانت التهم الموجّهة إلى المجاهد الذي حارب الاستعمار الفرنسي بالأمس غير متوقّعة، خاصّة وأن عمّي لخضر كما يناديه مقربون منه، يُعتبر رمزًا ثوريًا ومرجعية تارخية مهمّة لكثير من كتّاب التاريخ والأكاديميين.

وحسب بيان النيابة العامة، فأن التهم الموجّهة إلى المجاهد لخضر بورقعة، هي "المساهمة وقت السلم في مشروعٍ الغرض منه إضعاف الروح المعنوية للجيش، إضرارًا بالدفاع الوطني وإهانة هيئة نظامية".

تضاربت الآراء حول الأسباب التي تأسّست عليها هذه التهم، والجهات التي تقف وراءها، فمنهم من رأى أنها عمل انتقامي بسبب مواقفه اتجاه خيارات السلطة الحالية، ومنهم من رأى أنها لقطع الطريق أمام الأطراف التي تريد استغلال تصريحاته.

بورقعة أخطأ

في هذا السياق، كتب الإعلامي محمد يعقوبي في منشور عبر حسابه الخاص على فيسبوك، أن لخضر بورقعة، كان ضحية لتصريحات بشأن مؤسّسة الجيش الشعبي الوطني، وهي عبارة تتقاطع للأسف مع مواقف منبوذة لأشخاص تقلقهم المواقف الوطنية المشرّفة لمؤسّسة الجيش الشعبي الوطني على حدّ قوله.

وأضاف المتحدّث "صحيح أخطأ عمّي لخضر في وصفه للجيش بالميلشيات، وهو كلام لا يقوله ولا يقرّه عاقل" واعتبر محمد يعقوبي أن تصريحات لخضر بورقعة، جاءت تحت استغلال الذين استضافوه لحماسته في ندوتهم من أجل تمرير رسائل ضدّ الجيش، وقد نجحوا في توريط رجل عاطفي تجاوز 87 سنة".

القناة الثالثة للتلفزيوني الحكومي، اصطفّت هي الأخرى في شنّ حملة ضدّ الرجل، فبالإضافة إلى نشرها بيان النيابة العامة، الذي كشف عن تفاصيل التهم والجنح المتابع فيها المجاهد لخضر بورقعة على شريط الأخبار، قامت بنشر معلومات، تتّهمه فيها بانتحال شخصية مجاهد آخر، وهو ما لم يذكره بيان النيابة العامّة.

وجاء في التهم التي نقلها التلفزيون الحكومي، أن المجاهد لخضر بورقعة، انتحل شخصية الشهيد رابح مقراني المدعو سي لخضر، إضافة إلى تهمة الالتحاق بالجيش الفرنسي ما بين 1954 و1956 بجبال الألب بفرنسا، مؤكّدة أن التحاقه بالثورة كان فقط بعد سنة 56.

"الترا جزائر اقتربت من بعض الشخصيات الثورية التي عايشت المجاهد بورقعة، ويتعلّق الأمر بالمجاهد رابح مداحي، الذي عبّر عن صدمته من تبنّي هذه الإشاعات والدعايات المغرضة في حقّ رجل عُرف بتاريخه الثوري وصدقه وإخلاصه للوطن على حدّ تعبيره.

رفقاء السلاح

كما أبدى رفيقه في السلاح، استغرابه من تهمة انتحال الصفة، مشيرًا إلى أن تشابه كنية لخضر بورقعة مع الاسم الثوري للشهيد مقراني رابح المدعو أيضًا سي لخضر، هو تقليدٌ كان سائدًا أثناء الثورة التحريرية، ويقصد به أولًا؛ تخليد أسماء الشهداء، وثانيًا تمويه الجيش الفرنسي وزرع الشكّ في المعلومات التي يقدّمها حول مقتل أحد قادة ثورة التحرير.

وأشار المجاهد مدّاحي في حديث إلى "الترا جزائر ، إلى أن عمّي لخضر هو من كان وراء تسمية مدينة الأخضرية بولاية البويرة شرقي العاصمة، تبركًا بالشهيد رابح مقراني.

وأكّد رفيق دربه، أن سي لخضر عُرف عنه الإقدام والشجاعة والدقّة في ترتيب الكمائن وتنفيذها بإحكام، مستفيدًا من تكوينه خلال خدمته العسكرية في جيش الاستعمار الفرنسي، مشيرًا إلى أن وجوده كان إضافة نوعية للكتائب الثورية التي كانت تحت قيادته.

تهم التخوين

من جهتهم، استنكر أساتذة وباحثون في تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية، استخدام التلفزة العمومية عبارة "التحاق لخضر بورقعة بالجيش الفرنسي" وهي عبارة معلّبة يقصد بها الطعن في مسار الرجل وإهانته، إذ أن الخدمة العسكرية كانت إجبارية في تلك الفترة، وقد جُنّد أغلب قادة ثورة التحرير في الجيش الفرنسي؛ أمثال بن بلة، ومحمد بوضياف، العربي بن مهيدي، مصطفى بن بولعيد وغيرهم على حدّ قولهم.

يؤكّد بعض من تحدثت إليهم "التر جزائر"، أن أداء الخدمة العسكرية خلال فترة 54-56 لم يُعتبر خيانة أو مساسًا بالثورة ما لم يلتحق صاحبه بـ فرقة "الحركى"، وهي تشكيلات مسلّحة الهدف منها القضاء على جيش التحرير الوطني.

جدير بالذكر، أن التلفزيون العمومي، نقل أخبارًا متناقضة تتّهم لخضر بورقعة على شريط الأخبار خلال اليومين الأخيرين، قام بتعديلها عدّة مرّات دون تقديم أيّ توضحيات بشأنها أو الإشارة إلى مصدر معلوماته، إذ نشر في البداية خبر اتهام المجاهد بورقعة بتقمّص اسم المجاهد رابح مقراني، وبعدها قام بتعويضه بخبر آخر مفاده أنّ بورقعة انتحل اسم شقيقه المتوفّي لخضر.

في مقابل ذلك أثارت هذه الاتهامات، موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، تستنكر ما تداوله التلفزيون الحكومي بخصوص لخضر بورقعة، خاصّة وأنّ صحافيي المؤسّسة قاموا قبل أسابيع تزامنًا مع الحراك الشعبي، باحتجاجات في ساحة التلفزيون تطالب برفع التضييق عن حرّية التعبير، وتمكينهم من أداء مهامهم بمهنية دون تدخّل السلطة.

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Big Filter

    كالعادة مهما كان ...انتخابات ام لا ...الرئيس ان لم يكن من رحم العسكر سيكون من مطبخه ..والعسكر لن يتزحزخ الا باصرار الحراك وصموده

الجزائر تايمز فيسبوك