رغم الدعم الإماراتي و المصري الكبير حفتر يفشل في طرابلس

IMG_87461-1300x866

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن الحملة العسكرية للجنرال خليفة حفتر التي يعتريها الوهن ضد العاصمة طرابلس.

وتحت عنوان “حصار على المتوسط” قالت المجلة إن الجنرال حفتر لم يستطع السيطرة على العاصمة رغم مساعدة أصدقائه. وأشارت إلى الحياة في العاصمة التي لم تتغير، حيث يلعب الأطفال على الشاطئ وتزدحم المقاهي بالرواد ولساعات متأخرة من الليل فيما يعرض صالون تجميل خدماته مثل العلاج بالليزر والتخلص من الشعر. وقالت خيرة دوغمان “لم تغير الحرب العادات”.

وبعيدا عن قلب العاصمة بحوالي 15 ميلا يقوم جيش من المتمردين بالقتال للسيطرة على العاصمة، إلا أن الليبيين وبعد ثماني سنوات من الحرب الأهلية أصبحوا متعودين على دمدمة الدبابات. وجرت عدة محاولات لتحقيق الإستقرار في ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي في عام 2011. وفي عام 2016 وضعت الأمم المتحدة حكومة الوفاق الوطني ولكنها أصبحت مدينة للميليشيات في غرب ليبيا. ويسيطر خليفة حفتر على الشرق ومعظم الجنوب بما في ذلك حقول النفط.

وانهارت المحادثات التي كانت الأمم المتحدة تحضر لها في نيسان (إبريل) عندما شنت قوات حفتر التي يطلق عليها الجيش الوطني هجوما مفاجئا على العاصمة وبعد وصول الأمين العام للأمم المتحدة إليها.

وتعلق المجلة أن حفتر ليس مهتما بالتسوية السياسية أو المفاوضات ويعتقد أن ليبيا ليست جاهزة للديمقراطية وهي بحاجة لرجل قوي، أي حفتر نفسه. وكان قد عاد من المنفى الأمريكي بعد سقوط القذافي وقام بتجميع 20.000 مقاتل وعد بأنه سيقوم معهم بتطهير العاصمة من فوضى “الميليشيات الإرهابية”. وكان هجومه المفاجئ محاولة للسيطرة على العاصمة بسرعة. ولكن الجماعات التي كانت تتنافس وتقاتل بعضها البعض اتحدت ضد حفتر وقواته. وفي 26 حزيران (يونيو) سيطرت هذه القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا على مدينة غريان وقطعت خط الإمدادات على ميلشيات حفتر من الجنوب.  مما ترك قوات حفتر بعيدة حوالي 1.000 كيلومترا عن قاعدتها في الرجمة في الوقت الذي يستطيع فيه المدافعون عن طرابلس العودة إلى بيوتهم والإستحمام بعد يوم قتال طويل تاركين قوات حفتر تنتظر في الصحراء في وقت باتت فيه القبائل التي تدعمه مترددة في إرسال مزيد من المقاتلين.

ومع ذلك فلدى حفتر أصدقاء أقوياء في السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة التي زودته بالسلاح والمقاتلات والمال لدفع رواتب المقاتلين. وتنظر هذه الدول إليه كحليف في الحرب ضد الإسلاميين الذين أطلقت الإنتفاضات العربية العنان لهم.

وترى في ليبيا ذات الثروة النفطية والموقع الإستراتيجي والموانئ مهمة ويجب أن تكون بعيدة عن الأعداء في المنطقة وهم تركيا وقطر.  وبمساعدة منهم كان حفتر يأمل بالسيطرة على العاصمة كما فعل في المدينة الثانية، بنغازي، والتي استطاع السيطرة عليها عام 2017 بعد ثلاثة أعوام من القتال ولكن من خلال تدميرها وتشريد سكانها.

وفي ذات الوقت أرسلت تركيا وقطر الدعم العسكري والناقلات المصفحة لتدعيم دفاعات العاصمة. وتقول الدولتان إنهما تدعمان القوى الديمقراطية والتغيير الشعبي.

وترى المجلة أن التدخل الإقليمي قد يحول الحرب الأهلية لإقليمية. وفي حزيران (يونيو) هدد أتباع حفتر بضرب السفن التركية التي تصل للمياه الإقليمية الليبية. وقاموا باحتجاز ست بحارة أتراك أفرجوا عنهم بعدما هددت تركيا بعمل عسكري. وينقسم مجلس الأمن الدولي حول كيفية ضبط الأطراف المتصارعة. ودعمت إيطاليا وفرنسا أطرافا مختلفة، من أجل مصالحهما النفطية. فشركة توتال الفرنسية تدير آبار النفط في الشرق أما إيني الإيطالية فمصالحها في الغرب. ودعمت روسيا التي تدافع عن الديكتاتوريين في المنطقة حفتر. وتقف أمريكا التي يمكن أن تلعب دور الحكم على الجانب متفرجة. وقررت منذ باراك أوباما القيادة من الخلف. واتصل دونالد ترامب مع حفتر- الحامل للجنسية الأمريكية- لتهنئته عندما اعتقد أن حملته على العاصمة ناجحة. وعندما طالبت الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار هددت أمريكا باستخدام الفيتو. ومنذ فشل حملة حفتر تلاشى اهتمام ترامب في “حرب حمقاء” جديدة من حروب الشرق الأوسط. وتقول المجلة إن النزاع لم يؤثر على قيمة الدينار الليبي المستقر ولا على انتاج النفط الذي وصل إلى 1.1 مليون برميل في اليوم. وفي السعر الحالي للبرميل فإنه قد يعود على ليبيا هذا العام 27 مليار دولار.

وفي النزاع الحالي يحاول كل طرف تجنب أي ضرر على حقول النفط لأن موارده تساعد على دفع رواتب الموظفين والمقاتلين. وفي الوقت الذي يحاول فيه حفتر استعادة المبادرة إلا أن هذا قد يتغير. وتحظر الأمم المتحدة على الكيانات غير الحكومية بيع النفط بشكل يمنعه من زيادة خزينته. ومنعت أمريكا بيع النفط بشكل مستقل إلا أن حفتر يحاول الضغط مرة أخرى. وقد يصبح مدمرا، فبعد خسارته غريان زاد من حملة القصف على طرابلس. ودمر القتال المطار الدولي. ويهدد استهداف المطار الثاني بتعطيله. وتتعرض أنابيب نقل المياه من الصحراء لخطر القصف فيم انخفض مستوى الطاقة الكهربائية إلى تسع ساعات في اليوم. وهرب حوالي 100.000 من سكان النواحي إلى مركز العاصمة. ويريد سكان العاصمة حكومة تقوم بتنظيف النفايات والأخذ على الميليشيات. وربما رحب بعض سكان العاصمة بحفتر ووعوده لكن قصفه لمدينتهم أنهى هذه الآمال. ويثير زيه الباذخ وترفيعه لأولاده ودعم عناصر النظام السابق له الخوف في قلوب السكان من قذافي جديد. وفي الوقت نفسه يستمر الرعب وسيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى.

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك