الجنرال ولد الغزواني الخاضع لنزوات ابن زايد المرشح الأوفر حضا لرئاسة موريتانيا؟

IMG_87461-1300x866

في الخامس عشر من أكتوبر 1978، التحق محمد ولد الغزواني بالجيش الموريتاني متطوّعًا، وذلك قبل أن تطوي موريتانيا آخر صفحات مشاركتها في حرب الصّحراء، بقرار تاريخي من الضبّاط، كان من بين مقتضياته القيام بأول انقلاب عسكري في العاشر من يوليو 1978.

لم يكن الانضمام للجيش في تلك الفترة مغريًا، لكن الفتى العشريني التحق بالمؤسسة العسكرية، وسرعان ما بدأ بالتدرج في رتبها، حتى نال مرتبة الفريق.

التكوين العسكري

بالشهادة الثانوية دخل محمد ولد الغزواني الجيش الموريتاني، وتلقّى تكوينه في الأكاديمية الملكية بمكناس في الرباط كطالب ضابط، وهناك تعرّف على رفيقه الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز وتوطّدت علاقاتهما.

بعد ذلك التكوين، عاد ولد الغزواني إلى موريتانيا كملازم، حيث تولى قيادة فصيل مشاة بالمنطقة العسكرية الثالثة في العام 1981، ثم قائد سرية مشاة بنفس المنطقة في العام 1983، ثم مساعدًا لقائد تجمع سنة 1985، ليجد طريقه بعد ذلك إلى القصر الرمادي كمرافق لرئيس الجمهورية سنة 1987، وتعتبر هذه النقلة ذات أهمية كبيرة في تاريخ الرجل، حيث بات مقرّبًا من دائرة صنع القرار، وبمعنى آخر وجد طريقه إلى الحظوة العسكرية من خلال الثقة التي تحصّل عليها بالانضمام إلى المحيط المقرّب من الرئيس معاوية ولد الطائع.

تدرّج ولد الغزواني بعد هذا المنعرج في الرتب العسكرية العليا، بدءًا من ترقيته إلى رقيب 1988، مرورًا بترقيته إلى رائد ثم مقدّم ثم عقيد ثم لواء، على مدار فترة زمنية امتدت ما بين العام 1988 حتى العام 2008، وهو تاريخ تعيينه قائدًا للأركان الوطنية، وصولًا إلى رتبة الفريق التي حصل عليها في العام 2012. وهي أعلى رتبة في الجيش الموريتاني.

الخلفية الاجتماعية والرافعة الدينية

ينحدر ولد الغزواني من المنطقة الشرقية في موريتانيا، وبالتحديد من مقاطعة بومديد بولاية لعصابة، حيث وُلد في العام 1956. وتعتبر هذه المنطقة مركز الثقل الديمغرافي الأكبر في موريتانيا، كما تطغى فيها العصبية القبلية، عبر انصياع ساكنتها للزعماء القبليين والوجهاء الاجتماعيين والدينيين إلى حدّ بعيد، هذا فضلًا عن تمتعها بتمثيل وازن في المؤسسة العسكرية. لكنها مع ذلك كلّه تعدّ أقلّ المناطق استفادة من سياسات التنمية الوطنية، بحسب ما تفيد به أرقام الفقر والبطالة والأميّة.  

ينتمي ولد الغزواني لوسط ديني، فهو حفيد أحد مشائخ الطريقة الغظفية، التي تُصنّف ضمن الطرق الصوفية النخبوية، على غرار الشاذلية التي تنحدر منها. لكن الصلات الدينية والاجتماعية للوسط الذي ينتمي إليه ولد الغزواني وفّرت له رافعة اجتماعية قويّة، من شأنها أن تسهّل طريقه إلى القصر الرئاسي في استحقاق يونيو 2019 الرئاسي.

راكم ولد الغزواني علاقات شخصية قوية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، من خلال وجوده على رأس مؤسسة الجيش، ومن خلال الفترة الطويلة التي قضاها داخله. وتتميز هذه العلاقات بتنوّعها، فهي علاقات عابرة للحدود الجهوية والقبلية. وبالتالي يمكن القول بأنه ضمن ولاء جنرالات الجيش. كما أن علاقاته السياسية المدنية توصف بالمقبولة، فالرجل لم يكن صداميًا، ولم تُعرف عنه تصريحات تستهدف المعارضة السياسية للنظام الذي يُحسب عليه، كما أعلن في خطاب ترشحه انفتاحه على جميع الأطراف السياسية باختلاف مشاربها. وهذه صفة ربما تميّزه عن رفيقه محمد ولد عبد العزيز المعروف بضيقه بالمعارضين.

هل وضعت الإمارات يدها على ولد الغزواني؟

يعد محمد ولد الغزواني صديقًا للسعودية والإمارات، وجزءًا من النظام الموريتاني الخاضع لنزوات ابن زايد وابن سلمان، كما التقى ولد الغزواني ولي عهد أبوظبي أكثر من مرّة، فيما تعكس الصور المتداولة للقائهما حميمية في العلاقة بين الرجلين، قد تنعكس في سياسات الرئيس المرتقب لموريتانيا داخليًا وخارجيًا. كما أنّ فترة وجود ولد الغزواني على رأس المؤسسة العسكرية شهدت تعزيز التنسيق العسكري بين موريتانيا والإمارات في منطقة الساحل، هذا فضلًا عن افتتاح كلية عسكرية في موريتانيا تحمل اسم كلية محمد بن زايد.

لم تجد الإمارات أحسن من الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في مسايرتها بشأن مشاريعها في المنطقة، ولذلك فإن موضوع خلافته كان على رأس اهتماماتها، فهل ضمنت الإمارات مسايرة ولد الغزواني لخياراتها السياسية والديبلوماسية؟

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المغرب سيتضرر كثيرا من وجود بن زايد في خاصرته، و هو ثمن احتقار الشعب و إهانته ومنعه من امتلاك القدرة و المبادرة، فلو كان المخزن يحمي شعبه لكان المغرب يتحكم اقتصاديا في موريتانيا وغيرها ،لكن ابى المغرب ان يعرقل أي مشروع للمواطن العادي وان يترك و يشجع الريع، الان بن زايد سيجعل المغرب في حالة دفاع ولن يدخل موريتانيا إلا بإذن بن زايد، هذه هي الحكومات التافهة التي حكمة وتحكم المغرب ، وهذا هو المحيط الملكي الذي لا يستطيع استقراء ما هو قادم

الجزائر تايمز فيسبوك