هذا هو حراك الشعب فأين هي الثورة

IMG_87461-1300x866

كاذب ذلك الذي يقول بوعي الشعب الجزائري بالنظر لمنح وردة أو تنظيف شارع او افطار جماعي لأن هذه من الأفعال العادية بل و التي لا تزيد عن كونها محاولة تقديم صورة منافية للواقع المعاش ، كيف لا و عاصمة البلد تعد أكبر مزبلة فيه ،لا لشيء سوى لانعدام النظافة الذاتية للسكان ، جامعات البلد بأكملها تعاني حالة تخلف فكري مزمنة لا تضاهيها فيها أي جامعة عربية ، سوريا و العراق و ليبيا في عز الحرب الا أن جامعاتها لاتزال تشتغل و تنتج و تصدر ذلك أن تلك الشعوب جبلت على المعرفة و حب العلم ، أما شعبنا العظيم فقد جبل على الرقص و الغناء و الجدال البيزنطي ، و لهذا فمن الطبيعي أن تفلس جل المدن الصناعية التي أسسها هواري بومدين ففي ظل غياب حاكم يفرض رقابته الدائمة ، فالجزائري الكسول بطبعه سيخرب و يفسد الحرث ، و هذا ما يحدث حاليا ، تساهل قوات الأمن مع المتظاهرين منحهم هالة وهمية جعلتهم يظنون أنهم أساطير العصر ، رغم ان الذي ينزل الى الشارع و يبحث فعلا في انتماءات هؤلاء سيجد أن الغالبية العظمى لا تمتلك بطاقة ناخب ، بل تتظاهر حتى لا تتهم بخيانة الوطن و للمشاركة في المسيرات التي أصبحت روتينا أسبوعيا ، الغريب أن المدن الكبرى ، نسب المشاركة بها ضعيفة مقارنة بتعداد سكانها .

الوعي الزائف هو ما نعيشه اليوم كجزائريين ، نخبة و عوام ، النخبة الاعلامية و الجامعية تبارك مسخرة الاضراب الطلابي في الدشرة المسماة مجازا عاصمة ، جامعة باب الزوار التي تمناها الراحل هواري بومدين مركز اشعاع علمي ، رفقة بوزريعة التي صدرت عباقرة السوسيولوجيا و الفلسفة ، سيطر عليهما شلة مشلولة فكريا مدعومة أجنبيا لتحرك الطلبة نحو المجهول غير الايجابي ، منصات التواصل الاجتماعي هي الأخرى أضحت ساحة صراع و تقاذف بين أبناء الشعب الواحد ، صراع جهوي و ايديولوجي تافه لا معنى له ، نجت منه منطقة الصحراء التي كانت ولازالت الجنة التي يلجئ لها الجميع طلبا للمال و السلم و الأمان ،

القراءة لبرهان غليون أو عبد الله العروي و حتى محمد الجابري و جورج طرابيشي و مهدي عامل و قسطنطين رزيق و علي الوردي لا تأخذ من الوقت سوى ساعات يوميا ، ساعات كان بامكانها تغيير الجزائر جذريا ذلك أن هؤلاء لهم من المعرفة و الفكر الذي سطرته أياديهم على ورق الشيء الكثير ، جلهم حللوا أزمة العقل العربي و قدراته و أزماته المعرفية و الأخلاقية ، المؤسف أن الجزائري يقفز هؤلاء ليقوم بالقراءة لفوكو و فوكوياما و لوكاش و غيرهم ، صحيح ان التفتح على الثقافات جميل و لكن مشكلة الجزائر الجهوية لا تختلف عن العراق الطائفية ولا سوريا الهوياتية ولا لبنان الاقتصادية ، لهذا فان هؤلاء المفكرون العرب أكثر افادة من قامات الفكر الغربي ، ذلك أن الكاتب ابن بيئته أو مستشرف لها ، و الفرق بين مجتمعنا و مجتمعهم شاسع ، و هذا الخطا هو ما وقع فيه الماركسيون و الليبراليون العرب طيلة تاريخهم ألا و هو محاولة تطبيق نماذج غربية على واقع عربي غير ملاءم لها .

في صفحات الفايس بوك و التويتر و عبر بعض الجرائد الصفراء ، يبني بعض المثقفون أحلامهم الوردية في جزائر الغد الحداثية ، العلمانية ، التي تمنح لكل حق حقه ، و تقوم على العدالة الاجتماعية و الحرية الفردية ، دون أن يهتم هؤلاء و لو مرة بالواقع المرير الذي يعيشه الانسان ، فالجزائري لا يحتاج العلمانية أو الاسلاموية بقدر ما هو محتاج للقمة العيش المحترمة ، في الجهة الأخرى يجلس السياسيون المضحكون بخطاباتهم الجوفاء و تلعثمهم حين الحديث بلغة موليير يوزعون الوعود الخيالية ، كلا الطرفان يوزع وعودا و كلاهما يهرج كما يحلو له ، فهو حوار طرشان بين الطرفين في جزائر لم يعد المرء يجد له توصيفا ولا لأزمتها حلا جذريا .

لا أمل في ثورة شعبية لا تصلح أخلاق شعبها المنحطة اليوم لانعدام منظومة أخلاقية ، ولا تمنح فقراءها خبزا للأكل ، نحن في الجزائر نحتاج منظومة أخلاقية نسير وفقها ، و نهجا اقتصاديا واضحا يحسن الوضعية الاقتصادية للبلد ، سرت جنوبا قبل أيام نحو المنيعة بقلب الصحراء و واد سوف الجوهرة المنسية ، كلا المدينتين أصبحتا موردا زراعيا هاما رغم شح الامكانيات و لكن السكان لم ينتظروا صدقة الحكومة بل عملوا لأجل التطوير و التنظيم الذاتي فكان أن نجحوا في الهدف ، كذلك في غرداية موقع المدرسة الخاصة المسماة تاونزة ، قمت بجولة هناك فانبهرت لمستوى الدارسين بها و كيفية التنظيم و التسيير المحكم ، المدرسة شاركت في العديد من المحافل الدولية ، كالأولمبياد العلمي و مسابقة المناظرات الدولية وغيرها ، المسألة المعتمدة هنا ليست في المنهج بل في طريقة تكييف المنهج و تسيير الوضع وفق الامكانيات المتاحة ، الانجليزية و المعلوماتية تدرس للتلاميذ بداية من السنة الأولى ابتدائي و النتائج المحققة متقدمة جدا ، فهل بامكان اللذين يثرثرون يوميا تقديم حلولا للمنظومة التعليمية أم أن الكلام حرفتهم فقط ؟؟؟؟

للأسف وجدت أننا لا نستطيع بناء جمهورية ديمقراطية مدنية و ليس بيننا رجل حكيم ينبه القوم للمعضلة التربوية و الاقتصادية التي نعاني منها ، هل عجز جل هؤلاء اللذين يطرحون الأفكار الغبية و أولئك اللذين يجترون الأفكار و يعيدون انتاجها و نسبها لهم عن الاجتماع و البحث في المشاكل الفعلية التي يعاني منها العقل الجزائري و لو في حدود امكانياتهم المتاحة ، شتم رجال المؤسسة العسكرية فعل سهل و لكن أعتقد بأن الحوار يجب أن يكون معهم مباشرة الرقص و التصفير و الصراخ في الشوارع وجب أن يتوقف على ان يتولى المهام نخبة فاعلة تقوم بوضع ورقة بها المشاكل الفعلية التي يعاني منها المجتمع و الدولة ككل و بعد ذلك لي تمام الثقة بأن رجالات المؤسسة العسكرية بمستواهم الفكري و العلمي الراق بامكانهم اخماد فورة الغضب غير المبرر بل و المضحك أحيانا ، على أن ايجاد حل لمعضلة البلد لا يمكن الوصول له الا عبر الحوار و غير ذلك فهو مجرد كلام في الهواء .

محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك