جماعة العسكر التي لا تفهم معنى التداول السلمي على السلطة تدفع الشعب الى الفوضى والذهاب إلى المجهول

IMG_87461-1300x866

فكرة الانتقال السياسي ليست عملة رائجة في السوق السياسية الجزائرية. فالمفهوم لم يبرز إلى السطح السياسيغلا في السنوات الأخيرة (يونيو 2014)، عندما دعت المعارضة السياسية في لقاء زرالدا بالدخول في مرحلة انتقالية، وإسناد تنظيم الانتخابات إلى هيئة وطنية مستقلة، بدل وزارة الداخلية المتعودة على التزوير، بمناسبة الانتخابات الرئاسية التي دشنت العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة.
«بدعة» سياسية رفضها في حينها النظام وأحزاب الموالاة، التي قامت بحملة شرسة ضد الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية التي شاركت في هذا اللقاء المهم، الذي التقت فيه المعارضة السياسية الجزائرية بأغلبية أطيافها لأول مرة في التاريخ السياسي للبلد. عاد مفهوم الانتقال السياسي إلى التداول في المدة الأخيرة بمناسبة الحراك السياسي، الذي انطلق في فبراير 2019 وما تلاه من إطاحة بنظام الرئيس بوتفليقة. المفهوم الذي وجد معارضة شرسة، مازالت مستمرة من بعض الجزائريين المتأثرين بالخطاب السياسي الرسمي، الذين عبروا عن تخوفهم من هذا المفهوم السياسي الذي سُوي بالفراغ، بل الفوضى والذهاب إلى المجهول، حسب اللغة السياسية الرائجة هذه الأيام.
انتقال سياسي يبقى غير واضح المعالم بمراحله ومهامه ومدته، حتى بالنسبة للمدافعين عنه داخل الساحة السياسية المضطربة هذه الأيام. لدرجة أن البعض اعتقد أنه بمجرد مغادرة بوتفليقة الحكم، تكون الجزائر قد دخلت فعلا في مرحلة انتقالية، لا بد من الاعتراف بأن الساحة السياسية في الجزائر لم تطرحه للنقاش بالقدر الكافي، ولم يتم الترويج له شعبيا، ما أبقاه غامضا لحد الساعة. انتقال سياسي قد يكون من المفيد التعرف على ما يميزه جزائريا، اعتمادا على الأدبيات العلمية المتوفرة، بالتركيز على الأبعاد السوسيو- سياسية، التي لا تعرف حضورا كبيرا داخل الحقل الأكاديمي الجزائري، الفقير في هذا النوع من الدراسات المعروفة في بلدان أخرى، التي ركزت على عدة متغيرات على غرار أهمية النزعة المطالبة بالتغيير شعبيا، الحاضرة بقوة في الحالة الجزائرية، كما يتم التعبير عنها شعبيا من قبل الحراك منذ أكثر من ثلاثة اشهر، زيادة على الدور الذي تلعبه النخب، بما فيها الرسمية والعسكرية، في العملية الانتقالية ومدى قدرتها على إنجاز التوافقات الضرورية لإنجاح العملية والدور الذي يلعبه التجانس الاجتماعي والثقافي في الحالة الجزائرية، كعامل مساعد أو العكس. كما الوضع الاقتصادي والعامل الدولي وغيرها من المتغيرات، التي اتفقت الأدبيات العلمية على أهميتها في تحديد نتائج العملية الانتقالية، اعتمادا على تجربة دولية متنوعة، حتى وهي تعترف لكل حالة بخصوصياتها التي يجب التعرف عليها بدقة، تجنبا لأي التباس قد تكون نتائجه مدمرة في مثل هذه الحالات الهشة والمضطربة.

على رأس نقاط قوة الحالة الجزائرية، قد يكون ذلك الطلب الكبير على التغيير السياسي، كما عبر عنه الحراك منذ 22 فبراير 2019. بالسلمية التي ميزته وبطابعه الشعبي ووضوح أهدافه السياسية، التي لم يحد عنها منذ البداية. عكس الضعف الذي ميز دور النخب، وعدم قدرتها على صنع التوافق وصنع البدائل.
نخب حزبية معارضة التحقت متأخرة بالحراك بشكل فردي، بعد تأكد رفضها كقوى سياسية منظمة داخله وكوجوه سياسية لم تقبل إلا أخيرا وبشكل انتقائي. زيادة على ما يعتريها عموما من عدم قدرة على أخذ المبادرة والتفاهم في ما بينها، حتى عندما يتعلق الأمر بنخب منتمية للعائلات السياسية نفسها، كما ظهر في المدة الأخيرة داخل العائلة الإخوانية، التي لم تتخلص من صراعات وأحقاد مرحلة النشأة والسرية التي عاشتها لسنوات، بكل حمولتها النفسية ـ السياسية. صراع زعامات وعدم توافق على الاستراتيجيات خلال هذه المرحلة الحساسة، يشمل تيارات سياسية أخرى، وحتى الشخصيات الوطنية التي برزت مع الحراك، يفترض أن لها دورا مهما في العملية الانتقالية، أصبح من المستعجل القيام به وعدم السقوط في فخ الانقسامية، التي ميزت النخبة الجزائرية تاريخيا، إذا أرادت فعلا هذه الشخصيات والأحزاب أن يكون لها دور ينتظره منها المواطنون بقوة ويطالبون به للانطلاق في بناء جزائر جديدة. دور تقوم به هذه النخب والشخصيات في جو من التخوين والتشكيك، يملك كأرضية ثقافة مجتمعية، لم تقبل دائما وبسهولة شرعية الطموح الشخصي، لأسباب أنثروبولوجية وتاريخية ميزت الحالة الجزائري، حتى ونحن نتغاضى عن التشويه الذي تصر عليه الآلة الإعلامية الرسمية، وذبابها الإلكتروني ضد هذه الشخصيات التي برزت مع الحراك وحتى قبله بالنسبة للكثير منها.
في الجهة المقابلة يمكن قول الشيء نفسه وأكثر، عندما يتعلق الأمر بالنخب السياسية والعسكرية الرسمية التي فقدت بوصلتها ولم تعد قادرة على التكيف مع الوضع السياسي الجديد، الذي فرضه الحراك الشعبي، بعد تفكك مؤسساتها السياسية الرسمية واضطرابها. نخب كانت ومازالت إلى حد كبير رافضة لكل حوار جدي مع منافسين سياسيين لم تقبل بهم يوما على أرض الواقع، فشلت حتى الآن في وضع تصورات مقبولة للخروج من المأزق الذي تورطت فيه، بفعل تأييدها للعهدة الخامسة للرئيس المقال، وسكوتها الطويل عن الفساد. نخب رسمية لم تتعود على الحوار السياسي الجدي والقبول بالتنازلات المطلوبة لمعارضة لم تقبل بوجودها يوما، رغم التعددية السياسية المعلنة رسميا منذ عدة عقود، ما قد يكون من نقاط ضعف هذا النموذج الجزائري للانتقال السياسي.
عكس ما كان منتظر لم يشتغل التنوع الثقافي واللغوي الذي تعيشه الجزائري كعائق جدي أمام قوة الحراك وطابعه الوطني الذي استمر في التعبير عن نفسه بالخروج كل يوم جمعة من أكثر من خمسين مدينة، في الوقت نفسه وبالشعارات والمطالب نفسها لمدة أكثر من ثلاثة أشهر. وهو الاتجاه الوطني نفسه الذي دعمته الهجرة الجزائرية في أوروبا وأمريكا الشمالية، كتعبير عن الدور السياسي المتميز الذي لعبته الهجرة ضمن المسار التاريخي للجزائر على الدوام، حتى وهي تعرف تحولات جيلية، سوسيولوجية وديموغرافية مهمة. فقد أكد الحراك الشعبي بالشكل الذي ظهر به أن الجزائر قد خطت خطوات كبيرة في بناء نسيح اجتماعي وثقافي متجانس إلى حد كبير، يمكن البناء عليه، لم تنجح كل المحاولات التي تمت في الأسابيع الأخير في اختراقه من قبل قوى معادية، كانت أقرب فكريا لليمين الشعبوي، بل العنصري بأطروحاته العرقية المسيطرة دوليا، رغم ما توفر لديها من إمكانيات بشرية وتقنية كجزء من ظاهرة دولية مرعبة تجتاح العالم. حراك شعبي مرشح لتحقيق انتصارات على المدى القريب، قد يكون أحد ملامحه القوية الانطلاق أخيرا في مرحلة انتقالية توافقية، تعيد للجزائريين الأمل في بناء جزائر جديدة بعد ليل طويل.

ناصر جابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. توفيق

    شوفوا المنشار في يد الجزار فلا يمكن لحليمة ان تنسى عادتها القديمة ولا يمكن ان ننسى الشرطي الذي اعتدى على المتظاهرين السليميين بالغازات وكيف ألي من فوق العربة.

  2. ALGÉRIEN AN0NYME IL SERAIT DU DEVOIR PATRIOTIQUE DES OFFICIERS LIBRES ALGÉRIENS OULED AL BLAD QUI SERAIENT TRÈS TRÈS NOMBREUX AU SEIN DE L 'ARMÉE D' AGIR ET VITE POUR DÉPOSER LE SINISTRE CAP ORAL GAY D SALAH ET LES AUTRES CAP ORAUX MAFIEUX D0NT UN CERTAIN ÉNERGUMÈNE CHANKREHA ,POUR SAUVER LE PAYS DE L 'ABÎME AVANT QU'IL NE SOIT TROP TARD. LES MANŒUVRES STUPIDES ET A HAUT RISQUE DU CAP ORAL AVENTURIER QUI VA A C0NTRE COURANT ET A L'ENC0NTRE DE LA VOL0NTÉ INÉBRANLABLE DU BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN BOUILL0NNANT ASSOIFFÉ DE LIBERTÉ ET DE DÉMOCRATIE,CETTE ATTITUDE BÂTARDE DU CAP ORAL ET SES SBIRES ALLAIT PROVOQUER LA RÉVOLTE DU PEUPLE ,UNE RÉVOLTE AUX C0NSÉQUENCES INCALCULABLES QUI POURRAIENT DÉBOUCHER SUR LE CHAOS COMME EN SYRIE,LIBYE ,YÉMEN ETC... LA SOIF DU POUVOIR AFFICHÉE PAR LES MAFIEUX CAP ORAUX ET LEUR CHEF L' INCULTE ET IGN ORANT DE GAY D SALAH , ALLAIT PROVOQUER L' IRRÉPARABLE EN ALGÉRIE. QUI VIVRA VERRA !

الجزائر تايمز فيسبوك