وصول شحنة أسلحة تركية إلى «الوفاق» تربك حسابات ملشيات المجرم حفتر

IMG_87461-1300x866

ثار جدل حاد أمس في ليبيا، في أعقاب وصول شحنة من الأسلحة التركية إلى جماعات مسلحة مؤيدة لحكومة «الوفاق» الوطني، برئاسة فايز السراج، عبر ميناء طرابلس. وأفادت معلومات لم تؤكدها حكومة «الوفاق»، أن أربعين ناقلة مدرعة من طراز بي. أم. سي كيربي، تركية الصنع، إلى جانب عدد غير معروف من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات وبنادق قنص ورشاشات، وصلت عن طريق ميناء طرابلس، على متن سفينة شحن تحمل علم مولدوفيا. وتوزعت الأسلحة والذخائر على الأجسام العسكرية المدافعة عن حكومة «الوفاق»، وبالأخص «لواء الصمود» بقيادة صلاح بادي، و«الكتيبة 33 مشاة» بقيادة بشير خلف الله، وفقاً لما نشره «تجمع ثوار تاجوراء» على صفحته الرسمية على فيسبوك. وأكد النائب المُقاطع لجلسات مجلس النواب علي السباعي أيضا وصول شحنة الأسلحة من تركيا.

ويخشى مراقبون أن تُؤجج المُعدات والأسلحة الجديدة نيران الحرب بين قوات حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا) وقوات القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر، التي عجزت حتى الآن عن تحقيق تفوق نوعي يُمكنها من اقتحام مدينة طرابلس. وأكد المكتب الإعلامي لعملية «بركان الغضب» أن حكومة الوفاق تدعّمت بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية، «استعدادا لعملية موسعة يتم الإعداد لها»، من دون إعطاء تفاصيل عن توقيتها ومجالها. والأرجح أن شحنة الأسلحة ستُغير موازين القوى العسكرية، على نحو ربما يُمكن قوات «الوفاق» من إجلاء قوات حفتر من المواقع التي تمركزت فيها على تخوم طرابلس.
وكانت تقارير عدة أفادت أن قوات حفتر تلقت دعما بالأسلحة والذخائر من الإمارات، إلى جانب دعم لوجستي وعملياتي من فرنسا، تحت عنوان مكافحة الإرهاب. وأطلق اللواء المتقاعد حفتر في الرابع من الشهر الماضي، هجوما عسكريا على الضواحي الجنوبية لطرابلس بغية السيطرة على العاصمة، وهي مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
في سياق متصل، أعلنت قوة تابعة لقوات اللواء حفتر، أول أمس السبت، عن قتل 20 من عناصر تنظيم «الدولة»، قالت إنهم شاركوا في هجوم على حقل نفطي يقع في بلدة «زلة» من بلدية الجفرة، جنوب ليبيا (650 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس). وتسبب الهجوم في سقوط قتيلين قضيا ذبحا، واختطاف أربعة آخرين من حراس الحقل. ويعد هذا الهجوم المسلح الثالث في أقل من شهر، الذي يستهدف مواقع تسيطر عليها قوات حفتر في جنوب البلاد.
ويؤكد الهجوم أن نقل حفتر قواته إلى شمال شرق ليبيا في محاولة للسيطرة على العاصمة طرابلس جعل مدن الجنوب مكشوفة، خاصة في ظل غياب الدولة عن تلك المناطق، وهو ما يُفسر التزايد الملحوظ للهجمات الدموية التي تنفذها جماعات إرهابية في جنوب ليبيا وشمال النيجر المتاخم له، وصولا إلى بوركينا فاسو جنوبا. كما يُخشى أن يُؤثر إضعاف القوات التي تحرس حقول النفط في الجنوب، من أجل الدفع بها في «معركة طرابلس»، إلى تشجيع الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات إرهابية على غرار الهجوم الذي وقع بالقرب من حقل «زلة» النفطي يوم السبت. وأكد رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله تلك المخاوف، حين حذر من أن «استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد قد يؤدي إلى فقد 95 في المئة من الإنتاج (النفطي)».
وكانت مصادر ليبية متعددة قد تحدثت عن وصول سفينة النقل، وذلك عقب أيام من أنباء أخرى تحدثت عن وصول طائرات تركية مسيرة إلى قوات حكومة الوفاق التي تحاول صد هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.
هذه التطورات جاءت عقب اتصالات عديدة جرت بين الطرفين في الأيام الأخيرة، كان أبرزها اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، حيث تعهد أردوغان بـ«استنفار كافة الإمكانيات لإفشال مساعي تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة»، والحديث عن تفعيل اتفاقيات عسكرية مشتركة بين الجانبين تتعلق بـ«الدفاع المشترك».
ومساء السبت، أعلنت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا أنها عززت قواتها المدافعة عن طرابلس بعشرات المدرعات لصد قوات حفتر. وكتبت الحكومة المعترف بها دوليا في صفحتها على فيسبوك «أن حكومة الوفاق الوطني تعزّز قواتها المدافعة عن طرابلس بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية»، مشيرة إلى أن «هذه التعزيزات تأتي استعدادا لعملية موسعة يتم الإعداد لها للقضاء على المتمردين التابعين لمجرم الحرب المتمرد حفتر، وبسط الأمن في كافة ربوع ليبيا».

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور عديدة تظهر وصول سفينة الشحن الكبيرة إلى ميناء طرابلس وعلى متنها عشرات الآليات العسكرية المدرعة، وأسلحة مختلفة، دون الكشف عن مصدرها، لكن وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن موقع متخصص بحركة السفن قوله إن السفينة التي تحمل اسم «أمازون» وصلت إلى ميناء طرابلس من ميناء سامسون على البحر الأسود شمالي تركيا، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أن هذه المدرعات هي من طراز «بي أم سي كيربي» تركية الصنع.
وقبل أيام، جرى تداول أنباء على نطاق واسع في طرابلس، عن وصول طائرات مسيرة بدون طيار إلى قوات حكومة الوفاق. ولفتت المصادر إلى أن الطائرات تركية الصنع وتم الحصول عليها عقب زيارات لمسؤولين من حكومة الوفاق إلى أنقرة، التي لم تنفِ او تؤكد أيا من الأنباء السابقة.
وبداية الشهر الجاري، قال الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا مهند يونس، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع حكومي، إن «طرابلس فعّلت اتفاقيات قديمة مع أنقرة حول التعاون العسكري بينهما»، لافتاً إلى أن طرابلس طلبت من تركيا ودولا أخرى داعمة لها أمورا جديدة، دون تفاصيل أو تسمية تلك البلدان.
وأضاف المسؤول الليبي أن «هناك اتفاقيات قديمة مع تركيا، تم تفعيل هذه الاتفاقيات وطلبت منهم أيضا أشياء جديدة»، مبيناً أن حكومة الوفاق لم تدخر جهدا في التواصل مع دول داعمة لها، وطلب كل ما يمكنها من صد هجوم قوات حفتر على طرابلس.
من جهة أخرى أعلنت الأمم المتحدة أول من أمس السبت أن أعداد النازحين جراء استمرار القتال في طرابلس وضواحيها تجاوزت 75 ألف شخص، مع نزوح 10 آلاف شخص خلال الأسبوع الماضي وحده. وأفاد استيفان دوجريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تصريحات إعلامية، أنه تم التحقق من الخسائر البشرية الإضافية، في أعقاب الضربات الجوية على ضاحية قصر بن غشير (جنوب طرابلس) الثلاثاء الماضي، إذ تم توثيق مقتل 29 ضحية كلهم من المدنيين.
وأضاف دوجريك، أن أكثر من 34 ألف شخص تلقوا المساعدة حتى الآن، واستدرك قائلا «مع ذلك ما زال الوصول والتمويل غير الكافيين يعوقان عمليات الاستجابة (لطلبات الاغاثة) التي نقوم بها». وخلفت المعارك التي تدور جنوب وحول العاصمة طرابلس 454 قتيلا و2154 جريحا، بحسب منظمة الصحة العالمية.
في السياق، استعرض المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، خلال اجتماع عقده أمس الأحد، ما اتخذته لجنة الطوارئ من آليات لضمان تأمين حاجات المواطنين المتضررين من الحرب الدائرة في مناطق جنوب وجنوب شرق العاصمة طرابلس. كما قال المجلس إنه استعرض أيضا «الخطوات التي تنفذ لتقديم الدعم الضروري والخدمات الأساسية لكافة النازحين من مناطق الاشتباكات بالتنسيق مع البلديات المعنية»، لكنه لم يحدد طبيعة الخدمات الأساسية التي سيؤمنها للمتضررين.
على الصعيد السياسي، أفاد وزير الخارجية التونسي خميس الجيهناوي أنَّ «تونس بذلت الكثير من الجهود لمحاولة وقف العمليات العسكرية والعودة إلى الحل السياسي في ليبيا، من أجل تجنيب الليبيين المزيد من الخسائر المستمرة». وأضاف في تصريحات أدلى بها أمس، أن «الاتصالات مع الجانب الليبي بدأت منذ اليوم الأول للعملية الحالية في طرابلس وشملت «حكومة الوفاق» برئاسة السراج، والقائد العسكري للمنطقة الشرقية حفتر، الذي قال الجهيناوي إنه أجرى معه اتصالاً مطولاً تم خلاله التأكيد على ضرورة الحل السياسي». ورأى أنَّ الحل الوحيد للأزمة الراهنة هو اجتماع الليبيين في ما بينهم ليقرروا الحل التوافقي المناسب بإشراف الأمم المتحدة للخروج من الأزمة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. اسلام

    لمادا كبرنات فرنسا خائفة من حفتر ؟ لأن أولاد فرنسا لا يقدرون على الحرب فهم فقط يأتون بقصص خيالية أنهم خاضوا حرب ضد فرنسا كدبا و زورا بل فرنسا أعطتهم استقلال عن طريق الإستفتاء سنة ١٩٦٢ أتحداكم أن تأتوني بدليل واحد أو جندي جزائري واحد شارك في حرب واحدة ضد إسرائيل حفتر ليبي لم يدخل إلى بلد الفقاقير بل الجزائر دخلت ٥٠ كلم في ليبيا

الجزائر تايمز فيسبوك