الاحتجاجات بالمخيمات تكشف عجز القيادة الصحراوية أمام تعليمات السلطات العسكرية الجزائرية

IMG_87461-1300x866

كنا نمني النفس و نقول بأن ما يحدث في الجزائر لا يخصنا بشيء، و لن يكون له تأثير على قضيتنا، و تركنا كل الأماني بين ظفري تدابير الصدف، و نسينا بأن ما يلهمنا دوما يأتي من الحليفة، ذلك أن أولى ثوراتنا لم تكن غير شرارة أشعلها ثوار الجزائر بيننا و شاعت حماسا حتى خرجنا نسابق الزمن إلى اللجوء و هناك بقينا إلى الآن، و لا تزال الجزائر تلهمنا حتى أتت بربيعها الفريد الذي رج أركان النظام البوتفليقي و بدأ يقتلع خيامه التي ظلت منصوبة لأزيد من عشرين سنة، و اليوم تكاد تلك الرياح تصل الى خيمة الحكم بالرابوني، و تعري عن ما سترته القيادة  عن الشغب طيلة سنوات اللجوء، من إهانات و هزائم و ووعود رسمت لنا الوطن المستقل على الرمل و في الأوراق و لم نرى له أثر في الواقع... أما الآن و بعد أن رفع الشباب شعار التغيير و آمن الجميع أن هذا زمانه... فلا عودة إلى الوراء حتى تحقيق مطالب الشعب و فك الحصار.

حتى في حصار "غزة" كان هناك هامش للإنسانية، و كانت العدسات تتجول في الشوارع و تنقل الواقع، أما في مخيمات الإهانة، فقد أطبقت السلطات العسكرية الجزائرية على إرادة اللاجئين منذ بداية شهر مارس المنصرم و الشعب يعاني حالة احتباس غير مفهومة، فيما القيادة لا تجد من وسيلة للشرح و التبرير غير الصمت، إذ فرضت سلطات الحليفة على الشعب الصحراوي في ارض اللجوء قانون حضر تجول جديد، فأصبحت الحركة من و إلى المخيمات لا تتم إلا بتراخيص، و جعلت عدد المغادرين في اليوم الواحد محدود جدا، و هو الأمر الذي تسبب في أزمة عبور حيث تجد عديد السيارات أنفسها مرغمة على المكوث لساعات انتظار طوال قد تتحول إلى أيام من أجل الحصول على إذن للخروج من المخيمات.و كان على القيادة الصحراوية ان تسارع بتبرير هذه الإجراءات الجزائرية على الأقل و توضيح مدى انسجامها مع خدمة قضيتنا الوطنية، حيث تسرب من داخل البيت الأصفر بعض ما علق به القادة غير الراضين على هذا القرار، معتبرين أن هذا الحصار كان نتيجة حالات الفرار المتكررة من المخيمات و أيضا بسبب عدم قدرة القيادة على ضبط الوضع في الولايات و النواحي العسكرية، مع التحذير - حسب المصدر- إلى الوضع في الجزائر و إمكانيات حصول الربط المخيف بين الشعب الجزائري و الشعب الصحراوي.

 

لكن في الجانب الجزائري هناك مبررات أكثر تعقيدا، و تنبأ بأن حالة الحصار هاته التي تفرضها السلطات الجزائرية على اللاجئين الصحراويين بالمخيمات، قد تتطور إلى إجراءات أكثر عدوانية و قد تزيد من تأزيم الوضع في المخيمات، لأن قيادة الجيش الجزائري التي تتحكم في أوصال المخيمات و تتخذ القرارات السياسية منذ بدأ الحراك، لديها معلومات تفيد بأن الجنرال "توفيق" الذي تم اعتقاله مؤخرا كان قد اقترح على "السعيد بوتفليقة" قبيل استقالة الرئيس خلق حالة من الفوضى وسط الحراك الجزائري و دفع المحتجين للقيام بأعمال عنف تستوجب تدخل القوات و فرض قانون حظر التجول.

و كان الجنرال المتقاعد "توفيق" قد اقترح للأجل تحقيق هذه الغاية الاستعانة بـأشخاص من غير الجزائريين ليقوموا بدور "البلطجية" و كان الرأي السائد ان يتم اختيارهم من المقاتلين الصحراويين، و هو الأمر الذي عارضه "القايد صالح"، و دفعه إلى فرض حصار على المخيمات و تقنين الخروج و الدخول إليها، بالإضافة إلى خوف القيادة الجزائرية من حدوث انفلات أمني بالمخيمات قد يؤثر على الوضع الأمني بالمنطقة ككل، خصوصا مع وجود أسلحة ليبية منتشرة بمنطقة الساحل و الصحراء، و أيضا بسبب ضعف المراقبة داخل المخيمات على التجهيزات العسكرية.

غير أنه وسط هذا الوضع الفوضوي نجد القيادة الصحراوية تغرق في اتباع اسلوب النعامة، إذ لم تحرك ساكنا، بل أنها تلعب دور المناول بكل وقاحة، فهي المسؤولة عن  تحديد لوائح الاشخاص الراغبين في الحصول على منح التراخيص و هي التي تمعن في جعل الشباب الصحراوي يعاني في طوابير انتظار طويلة من اجل استخلاص الرخص، و كأنها تنفذ تلك الإجراءات بانتقامية شديدة، و ترفض أن تناقش الوضع مع السلطات الجزائرية، و مما يمنح اهالينا اللاجئين الإحساس بأنهم محتجزون فوق التراب الجزائري و ليسوا لاجئين، و هذا يفتح النقاش حول المسكوت عنه منذ سنوات طويلة، حول الوضع الحقيقي للمواطن الصحراوي في المخيمات، و سبب عدم تمتعه الى الآن ببطاقة لاجئ كما هو معمول به دوليا، و أيضا السبب الذي يجعل السلطات الجزائرية تفرض على اهالينا وصاية مطلقة .

و على إثر هذه الوضعية التي زادت من معاناة الشعب الصحراوي و أفاضت كأس اليأس، خرج الشباب الصحراوي منذ 02 أبريل 2019 في مسيرات احتجاجية سلمية شهدت مشاركة العديد من الغاضبين، لكن القيادة الصحراوية فضلت أن تعامل المحتجين بأسلوب عنيف و بمحاولات للتخويف، فقامت بوضع شاحنات عسكرية و وحدات من الجنود و الدرك الوطني أمام الحشود الرافضة للحصار المضروب على المخيمات، و حينما تأكدت من إصرار المحتجين على مواصلة رفع المطالب و الشعارات و التشبث بها، قامت القيادة باخراج بعض الاليات و عتاد الحرب للحرب الثقيلة، حيث طوقت المحتجين السلميين بثلاثة دبابات قتال...، و هو الأمر الذي علق عليه أحد المدونين الصحراويين قائلا : "ما كانت القيادة لتتجرأ و تخرج دباباتها نحو المغرب، لكن جرأتها فقط تجوز على المقهورين من الشعب الصحراوي".

 

حـسـام الـصـحـراء للجزائر تايمز

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. لا تُسَير الدول كالثكنات. فالتكنات لا مكان فيها للنقاش والنقد أو حتى التفكير في المستقل إنها الدكتاتورية. إن فرض نظام الثكنات في الحياة الاجتماعية في الجزائر منذ الاستقلال هو ما أدى الى تطبيع وهيمنة الفساد والاستبداد والانهيار الذي تعيشه الجزائر. لا خلاص من ذلك إلا بذهاب حكام وعقلية التكنات.

  2. صالح الجزائري

    أقول الأخ الكريم بأن يحل مشاكله بعيدا عن الجزائر لأن الجزائر مشغولة الآن بترتيب بيتها الداخلي وليس لها الوقت ولا الإمكانيات لتصرف على شعب جار وشقيق من أجل معاداة شعب جار وشقيق آخر ذلك أن الجزائر لن تجد لكم حلا وإنما تساعدكم على إيجاده متى أمكن ذلك غير ذلك فلا تنتظروا مما نحن الجزائريون أن نرسل أبناءنا الحرب مكانكم لهذا ننصحكم بابتكار حل لقضيتكم ولا تنتظروا أن يأتي الحل من الأمم المتحدة لأن هذه الأخيرة لم تحل يوما مشكلة وهي فقط تسايرها كي لا تشتعل من أجل المحافظة على مصالح أعضاءها كل حسب وزنه داخل مجلس الأمن. أنتم تقولون بأنكم ثوار والثائر لا يقبل القيود لذا فنحن نرى بأن عليكم إيصال صوتكم للخصم والصديق حتى تنكشف اللعبة .

  3. مولود الوهراني

    منذ شهر كتبت تعليقا ملخصه أن السلطات الجزائرية قررت جلب مرتزقة البوليساريو للقيام بأعمال قتل عشوائية للمدنيين الأبرياء كي تشيع الرعب في الشعب الجزائري على غرار العشرية السوداء. والآن بدأ يتضح بأن عصابة مستعدة لقتل نصف الشعب الجزائري من أجل التشبت بالحكم لامتصاص ماتبقى من خيرات البلاد

  4. le Polisario n'osera jamais diriger les canons de la ferraille algerienne sur le Maroc car il sait pertinemment qu'il sera rayé de la carte en moins de deux par contre pour mater et maltraiter les pauvres sahraouis les séquestrés et otages du régime algérien dont il est le garde chiourme ça il sait faire tout le monde le bât et lui il se défoule sur les séquestrés sa lâcheté n'a pas de limite

  5. ولد السالك

    أرجوا من الخبير الإستراتيجي و الأمني أن يشرح لنا هذا المقال جيدا. خاصة تخويف المحتجين بالدبابات و كذلك ضرورة الحصول على التراخيص للتنقل...؟؟؟ ! ! !

  6. مغربي

    ستبقى تكتب و تكتب و تحلم و تحلم بدولة وهمية إلى ان تموت بين العقارب و الأفاعي في تيندوف. لأن التاريخ يقول الصحراء مغربية و تتواجد في مغربيتها. و متى كانت للصحراويين الكلمة فكل زعمائها لا يخدمون إلا جنرالات الجزائر التي توظفهم و تنفق عليهم بسخاء. و إن كنت صحافيا حرا فاكشف المستور و كم عدد المرتزقة المتواجدين بينكم الذين تم استقدامهم من موريتانيا و مالي و النيجر و الجزائر و ووووو.

  7. تنشر لاول مرة… وثائق تكشف كيف تمول الجزائر بوليساريو الداخل لزعزعة استقرار المغرب

  8. اعتبر النشطاء أن احتضان الجزائر للبوليساريو، لا يمكن أن يكون سوى اطالة لأمد الصراع حول الصحراء، خصوصا و أن هذا التنظيم يحتجز الالاف من الصحراويين، و يمنعهم من الالتحاق بوطنهم، و هو ما يمكن اعتباره زيادة على المتاجرة بمعاناة الجزائريين، متاجرة أخرى بمحن الصحراويين في تيندوف، كما أكد هؤلاء على أن الوقت قد حان كي يرفع الشعب الجزائري سعار ارحل في وجه البوليساريو، لأنه أولى بالاموال التي يلتهمها قادته.

  9. مشكلة البوليساريو مع المملكة المغربية، لا تعني الشعب الجزائري في شيء، و ان كان نظامه يود تصفية حساباته مع المغرب، فله ذلك، شريطة الابتعاد عن أموال الشعب و عدم اقحامه في هذه الصراعات

  10. حقائق حول قضية الصحراء المغربية تصيب حكام الجزائر والبوليساريو بالجنون

  11. Bencheikh

    كوبا تطالب الجزائر بأداء فاتورة تدريب عناصر البوليساريو، إذ استدعت الخارجية الكوبية سفير الجزائر في هافانا، وطالبته بنقل رسالة إلى المسؤولين في الجزائر، لدفع 450 مليون دولار  (ما يعادل 4500 مليار سنتيم جزائري )، كفاتورة تمويل أبناء البوليساريو المقيمين في كوبا، والذين يتلقون تداريب عسكرية وتوفر لهم الحكومة الكوبية المأوى والأكل واللباس وكل الضروريات الأخرى.

  12. محمد الصغير

    منذ تفاقم الأزمة السياسية في الجزائر نظرا للتضخم الذي يعرفه الاقتصاد الجزائري المنهك بكثرة المصاريف العشوائية. تراكمت ديون الشركات الكوبية التي تمول مصاريف إقامة آلاف الصحراويين الذين ترسلهم الجزائر للتكوين والتدريب والتدريس في كوبا حيث استدعى وزير الخارجية الكوبي السفير الجزائري لدى هافانا ليحته على الإسراع بدفع مبلغ 450 مليون دولار أمريكي لفائدة الشركات الكوبية وإلا سيظطر لاعادت آلاف الصحراويين للجزائر. السؤال المطروح هو من من المسؤولين الجزائريين سيجرؤ على دفع هذا المبلغ في هذا الظرف الحساس؟ وهل يمكن استقبال آلاف الصحراويين إن طردتهم كوبا؟ هناك مثل مغربي يقول من حفر حفرة لابد من ان يسقط فيها. اللهم لا شماتة

  13. saaf

    بسم الله الرحمان الرحيم إذاكان مشروع إقامة دولة بين المغرب وموريثان غير ممكن ولا يستقيم مع التاريخ والجغرافيا فإن بديل هذا المشروع هو إقامة دولة بين المغرب والجزائر تضم الأراضي التى ضمها ديكول إلى الجزائر الفرنسية من الأراضي المغربية والمالية بالخصوص وهذا هو الحل لهذا المشكل فعلى البوليساريو أن يفاوض حليفه ومموله الذي يدافع عن حقوق الشعوب عن حدود دملته التي ستضم تندوف عاصمة لها ومايقارب 40% من أراضي الجزائر الفرنسية وهذا يستقيم مع التاريخ والجغرافيا والرجوع إلى الأصل أصل.لٱنه بكل صراحه ماذايربط غالبية الشمال الجزائري بمناطق الصحراء لاشيء.وماذايربط شنقريحه وأمثاله من ذوي الملامح والبشره الفرنسية ماذايربط كل هؤلاء بمنطقتنا الصراوية سوى التطفل على البلاد والعباد.والحقيقة التاريخية والمعقولة هي أنه لابد من إقامة دولة بين المملكة الشريفة والجزائر الفرنسية والتي ستكون إنشاء الله إمتداداحضاريا للإمبراطوذية الشريفة.فيابوليساريو طالبو بحقوقكم التاريخية وفاوضوا كايد طالح في أراضيكم وأراضي المملكة الشريفة وبعدهذا إنضموا إلى الكونفدرالية الشريفة.والله ولي التوفيق.

الجزائر تايمز فيسبوك