تجريد المرأة من ثيابها يعري ما تبقى من نخوة وعزة الرجال في الجزائر

IMG_87461-1300x866

أستعير عبارة “الذباب الالكتروني” أو البعوض الالكتروني أو حتى الضباع الالكترونية، سيان، وكل ما نتمناه أن يكون الخبر المفجع مجرد تهويش، أو مبالغة أو كذبة أبريل/نيسان متأخرة.
نساء ناشطات تمت تعريتهن في مركز شرطة في براقي، الضاحية الشرقية للعاصمة. معقول؟ فكل ما يحمل تفاؤلا وفرحا تحوله لسعة الذباب وسموم الأفاعي لخبر لا أساس له من الصحّة، لذلك أتمنى أن يكون خلع الأثواب هذا مبالغا فيه. الخبر تداولته وسائل التواصل الاجتماعي ونشطاء سياسيون ومحامون. الخبر الذي قام بشجبه والتنديد به كل الأحرار. بعد السلميات الجميلة، التي زينتها المرأة ونضالاتها، وبعد سير النساء، ومن مختلف الأعمار والمشارب. تساق نساء ناشطات إلى مذابح الشرف، التي تكسر ظهر الرجال وكامل المجتمع، وتمرغ أنوف القبائل بالوحل. قمة الترهيب والرعب. فمن سيسمح لبناته بالخروج والتظاهر بعد استنساخ قواعد القهر والاذلال، التي اتبعت في سجن “أبو غريب”، لكن مع فارق أساسي أنّ في المركز المشؤوم لم يحتاج هاتك ستر الحرائر لتطبيق ما جاء في كتاب “عقلية العرب”، لأنّ أسهل الطرق للتنكيل بالجميع هو جسد النساء، الذي كان وما زال الطعم اللذيذ، الذي يستهوي المحاربين من ليس لهم ضمير ولا شرف.
إنّ ما حدث، والذي أتمنى أن يكون خيالا، أمر لا إنساني ولا أخلاقي. كسر النخوة فينا ومسّ روح الحراك وسلميته. والأمل في أن ينتصر القضاء العادل وكل الشرفاء لهاته السيدات، أو أن يكون الخبر مجرد طنين ذباب.

أبجد هوز… سقوط الباءات

من يرحل ومن يبقى ما هي سوى بداية الأبجدية، الباء من الحروف الأولى، التي يتعلمها الأطفال. وهي من درجات الفساد القصوى، التي يطالب الشعب برحيلها. حيثما ولى الشعب وجهه وجد بؤرة من بؤر الفساد أو أي شيء في البلد يذكّره برؤوسه المتشعبة وقواعده وخلفياته الراسخة في كل المجالات. السيارات مختلفة الأصناف، التي تملأ الشوارع وحلم أي شاب، تصبح سرابا ومقتا عندما ترتبط بماركاتها الكثيرة بحرف من أبجدية طويلة صنعت ثروتها الخيالية من دماء الشعب ولحمه وعظمه ونخاعه، السيارات ترتبط بحرف ” ط “… ليرحل “ط”. الزيت والسكر هو الآخر يصبح مرا وبلا طعم إذا شكل ثروة طائلة على حساب فقر الشعب واذلاله.
علامات ترتبط بحرف “ر”. ليرحل الـ “ر” ويأخذ معه الـ “ط”. مصير العجائن نفسه وما أكثرها تضاف للباءات “ب” و”ب”. فليرحلوا من الفهم إلى يائهم ويتركونا بسلام. نرجوا أن ينتهي عصر الباءات قبل الجمعة التاسعة لترفع حروف أخرى. وهكذا تبقى المسيرات والانتفاضات إلى آخر السلسلة وحتى سقوط ركائزهم في كل القطاعات والمؤسسات. فنهب الشعب لا يمر مرور الكرام، وليس منا من أكل على موائد اللئام .

“أمل تي في” وجبل الفساد

حتى وإن أوصانا الصحافي عبدو سمار، ضيف قار في برنامج كواليس على قناة “أمل تي في”، أن نأخذ علاجات السكري والضغط، قبل أن نشرع في مشاهدة البرنامج، إلا أن من يشاهده منفعلا لهول الوثائق السرية، التي يعرضها، فلا يمكن لدواء صيدلي أو غيره أن يبقينا خارج الجلطات وارتفاع السكري وتكلس العظام.
تخرج لنا القناة لمؤسسها هشام عبود الصحافي ورجل المخابرات السابق، ملفات فساد لولاة وجنرالات ورجال أعمال. فساد يغشانا من الرأس للقدم. هؤلاء استولوا على الأرض والعرض والشجر والأوكسجين. أخذوا الحاويات والأقوات. وزادوا المستقبل ورهنوا أجيالا بأكملها، وأدخلوا المجتمع في أزمة لا يعلم إلا الله مداها، والراسخون في الاقتصاد.
برنامج كواليس، هو كوابيس لا تنتهي في فضح مسلسل طويل من فنون السلب والنهب المنظمة، هو سلسلة حديدية ثقيلة من التهديدات تطال الآمنين وتروعهم وتركعهم. مسار الفساد، الذي يدمر كل شيء يطال الأعراض ويهتك الستر. كواليس تكشف عن مجتمع مواز من الدراكولات لا تشبع من الدماء. استرنا يا رب.
وقد تناقلت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خبر محاولة قتل تعرضت له زوجة عبدو سمار وابناؤه. اتفقنا مع الرجل أم لم نتفق، يبقى العار يلاحق من قام بهذه الفعلة الشنيعة، ومن الجبن أن يطال التهديد أسرته، التي لا ناقة لها ولا جمل في القضية. قد يكون ذلك سيناريو مكررا من سيناريوهات المسلسلات المصرية والتركية والهندية، كما استنتج قاضي التحقيق السابق الحبيب عشي، ضيف دائم في البرنامج نفسه: قد يشربها أحد الشباب الفقراء بعدما وعد بالجنة وبالحكم المخفف وتحمل نفقاته ونفقات عائلته المحتاجة، في حالة القبض عليه متلبسا. وأعطيت لهذا الفاعل نصائح للاعتراف والاستفادة من الأحكام المخففة.
يبدو المجتمع الجزائري، كورشة عملاقة لفتح وفك الملفات المستعصية الموجعة، التي تنضح فسادا واستحقارا ونهبا، ولا تغلق الورشات والفوضى العارمة والقعقعة إلا بالمحاكمة العادلة لاسترجاع أموال الشعب وكرامته ورفاهيته.

الحراك ينتصر للبيئة والفن

كل جمعة تزداد صور الوعي وقيم التحضر لدى الجزائريين، ومعها تزداد قيمة الإنسان وغلاوته وعلو شأنه، بعدما أرادوه أن يكون أرخص الموجودات والسلع في بلد أفلسوه قيميا وماديا.
بدأ الجزائري يستعيد عافيته وكينونته، من خلال تعامله مع محيطه بحملات النظافة في كل المدن والمسالك. وأكثر من ذلك تجلت الروح الجميلة وانعكست بتحويل الجدران الكئيبة المهترئة، والأزقة التي كانت تنبعث منها روائح كريهة إلى لوحات فنية بأنامل فنانين شباب في انتفاضة على القبح الذي ليس سوى أحد منتجات الرداءة والفساد.
بعدما كانت الجدران تعج بالألفاظ النابية والتعابير المحظورة والمسكوت عنها، ها هو فن الغرافيتي يتخذ مسار الألوان المتناسقة الجذابة وينتقل إلى فضاءات راقية رقي حراكه وسلميته. فكما أخذت الشعارات في التنديد بكل الفاسدين، ها هو الفن يشكل بدوره إعصارا ضد الأرواح الميتة المميتة، التي دمرت وجدان الشعب. يخرج الفن إلى الشارع كطاقة شبابية إيجابية، ويكسر شرنقة الورق الفاخر ليجعل خلفيات المدن الحزينة واجهات أمل وحلم بغد أفضل.

الصمت رواية: وثورة الجسد

الصمت رواية، المسرحية التي خرج بها طلبة كلية الهندسة في جامعة تلمسان للتعبير عن تفاعلهم مع ما يحدث تفاعل خارج تخصصهم وها هم يهندسون لمسرحية تتفاعل وأحداث الحراك بطريقة العروض الشعبية، التي تترك انطباعا عميقا لدى المتفرج. فبمناسبة الاحتفال بعيد المسرح العالمي منذ الثاني والعشرين من الشهر المنصرم، حولوا الفضاء العام لمسرح كبير من خلال شخصيات الصمت رواية، التي تعرض للمرة الثانية وفي هذه المرة كان الالتحام بالشارع، لأن الشارع أصبح يعج برموز التصالح والمؤانسة والتضامن بين أفراد الشعب. الصمت رواية تدرج في فن المسرح الايمائي، البانتومايم، حيث خرج الطلبة بمجسمات موحية، بعدما كمم البعض أفواههم وأغلقو أعينهم، معتمدين على حركة وثورة أجسادهم وانطلاقا من حكمة الصمت أبلغ من الكلام. والصمت من ذهب. إلى بلوغ هدف الصمت واعتباره أشد أنواع الاحتجاجات الجسدية. فلكثرة جنون الفساد فليس سوى الصمت دواء، لكن بثورة الجسد وحمى المفاصل والمشاعر، ليعبروا للعالم ولأصحاب السلطة أنهم واعون بما يجري وعلى دراية بالفساد المستشري في مفاصل المجتمع، راغبين في التغيير الجذري. عندما يصبح الجسد لينا طيعا من خلال ابداع الايماءات والصرخات الداخلية تحدث بلاغة التعبير ونجاعة الرسالة المراد تبليغها. في كل مرة يولد الحراك انتاجا فنيا يضاف لكل لتعابير الأخرى من أغان وأهازيج وأشعار وأنماط فكاهة. كلها بعمق سياسي، ربما يفهمها السياسيون ويتعظون. قبل غرق الجميع.

0

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك