قوات المجرم حفتر تقصف مناطق مأهولة بالسكان بصواريخ غراد

IMG_87461-1300x866

في تطور يدل على أن الحرب في العاصمة الليبية طرابلس ستبقى وتستعر أكثر فأكثر، تبادلت أمس قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والقوات المؤيدة لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج الاتهامات باستهداف المدنيين، وسط استمرار سقوط القتلى والجرحى من الطرفين جراء استخدام الأسلحة الثقيلة.
وأظهرت صور بثها موقع «بوابة الوسط» الليبي آثار الدمار التي خلفتها الاشتباكات بعد سقوط صواريخ غراد على مناطق مأهولة بالسكان في طريق مطار طرابلس الدولي. وسقطت صواريخ على حيين في حزام العاصمة هما أبو سليم وعين زارة.

ونسب الموقع للناطق باسم الأمن المركزي في ضاحية أبو سليم، أن أحد الأحياء السكنية في طريق المطار الدولي تعرض للقصف من قبل قوات حفتر، حيث أصاب عدة شقق ومنازل في بلدية أبو سليم وخلّف حرائق تدخل المواطنون لإخمادها. وفي هذا السياق حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من قصف المدارس والمستشفيات وسيارات الإسعاف والمناطق الآهلة بالمدنيين، مؤكدة أنها تتابع وتوثق جميع الأعمال الحربية المخالفة للقانون الدولي، تمهيدًا لإحاطة مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بها.
ورفعت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق أمس حال الطوارئ إلى الدرجة القصوى وإلى حالة التأهب الأمني، وأعطت توجيهات للوحدات الأمنية بالتصدي لأية قوة تهدد أمن العاصمة. وأنشئت غرفة طوارئ مقرها في مديرية أمن طرابلس «لتتولى اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة للمحافظة على الأمن وحماية المرافق العامة» بحسب الوزارة.
على الصعيد الدبلوماسي تكثفت المساعي لوضع حد للحرب الدائرة منذ أحد عشر يوما، وأجرى نائب رئيس المجلس الرئاسي المعترف به دوليا أحمد معيتيق محادثات أمس مع وزير الخارجية الايطالي إنزو ميلانيزي في روما، استعرضا خلالها المستجدات الأخيرة بعد هجوم قوات حفتر على طرابلس وتداعياته السياسية والاقتصادية والإنسانية، تبعه تصريح لرئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي طالب فيه بوقف فوري للحرب في ليبيا، مؤكدا أن الحرب لا يمكن أن تجلب الاستقرار.
ومن المقرر أن يجتمع معيتيق مع رئيس الحكومة الإيطالية كونتي. وشكل الإيطاليون خلية أزمة في وزارة الخارجية لمتابعة الأوضاع المتفجرة في طرابلس، لكن لم يُعرف ما عرضه الإيطاليون على حكومة الوفاق الوطني في اللقاءات مع معيتيق. ودخلت روسيا على خط التحركات السياسية في إطار متابعة نتائج جولة وزير خارجيتها سيرغي لافروف الأخيرة في المنطقة، التي استمرت من الخامس إلى السابع من الشهر الجاري، والتي أكد خلالها أن «الصراع الداخلي الذي طال أمده في ليبيا ناجم مباشرة عن التدخل العسكري غير الشرعي من جانب حلف شمال الأطلسي»، في إشارة إلى سنة 2011. وقالت مصادر روسية إن موسكو تعمل حاليا على إيجاد رؤية مشتركة للسبل الملائمة لإعادة بناء الدولة الليبية عبر الحوار الوطني الشامل بمشاركة ممثلي جميع الفصائل السياسية والعسكرية. وكانت روسيا استقبلت اللواء حفتر عدة مرات في السنوات الأخيرة، كما استقبلت أيضا غريمه السراج.
وحذر رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في مقابلتين مع صحيفتين إيطاليتين من أن الحرب في بلاده قد تدفع أكثر من 800 ألف مهاجر نحو السواحل الأوروبية.
وقال السراج لصحيفة لا ريبوبليكا «لن يكون هناك فقط 800 ألف مهاجر جاهزين للرحيل، سيكون هناك ليبيون يفرون من هذه الحرب فيما لو استأنف إرهابيو تنظيم «الدولة الإسلامية» نشاطهم في جنوب ليبيا».
وأضاف «نواجه حربا عدوانية قد تصيب بعدواها المتوسط برمته. على إيطاليا وأوروبا أن تكونا موحدتين وحازمتين للتصدي للحرب العدوانية التي يشنها خليفة حفتر، وهو شخص خان ليبيا والمجتمع الدولي»، لافتا إلى أن الدمار سيطال أيضا «الدول المجاورة».
وقال السراج في مقابلة اخرى مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» إن «المشير حفتر يقول إنه يهاجم الإرهابيين، ولكن هنا ليس هناك سوى مدنيين»، داعيا المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة.
واضاف «أنهم يهاجمون المنشآت المدنية والطرق والمدارس والمنازل والمطار والمنشآت الطبية من سيارات إسعاف ومستشفيات».
من جهتها، قالت المنظمة الدولية للهجرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنه «يستحيل توقع عدد الأشخاص الذين يمكن أن يغادروا ليبيا»، مضيفة «ثمة قلق الآن على أمن المدنيين والمهاجرين في البلاد».
في سياق متصل عبر المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، أمس، عن قلقه من حدوث انقسامات في موقف مجلس الأمن بشأن «معركة طرابلس». وأكد في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنه قلق من حدوث انقسامات في موقف مجلس الأمن كما هو الوضع على الأرض، مضيفا أن بعض الدول تدعم المشير (خليفة) حفتر، وهذا الدعم بدأ فعليا منذ ثلاث أو أربع سنوات، من منطلق مكافحة الإرهاب من دون أن يُسمي الدول التي يعنيها.
من جهة أخرى طالب المركز الليبي لحرية الصحافة كافة وسائل الإعلام الليبية بـ»الكف عن الممارسات الفجة في تغطية مجريات الأزمة وحالة التضليل والتعبئة التي تقوم بها بعض القنوات التليفزيونية». وحض في بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه بتوقيع رئيسه التنفيذي محمد الناجم على «التعامل بأخلاق مع الخصوم ودعم إنهاء الاقتتال ورأب الصدع بدل صب الزيت على النار وتحشيد الليبيين على قتال بعضهم البعض». وقال رئيس المركز إنه «يتابع حالة  التأجيج والتهويل ونشر الأخبار الكاذبة وتزوير الحقائق والمعلومات في وسائل الإعلام الموالية لـ»عملية الكرامة» (حفتر) والتي أوضحت الوثائق المٌسربة أنها تُقاد بتعليمات عسكرية من قيادة «عملية الكرامة» لتبرير هجوم عناصر قوات حفتر التي تقصف المدنيين والمنشآت المدنية منذ يوم الخميس قبل الماضي.
وحض على تشكيل مجموعة حقوقية إعلامية «لرصد ومراقبة خطاب الكراهية والتحريض المٌمنهج عبر القنوات التلفزيونية والشبكات الاجتماعية وتضمينها في تقارير مستقلة توضح مدى بشاعة الدور اللاأخلاقي لها».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك