مولود حمروش يحذر عصابة المؤسسة العسكرية من تكرار سيناريو التسعينات

IMG_87461-1300x866

دعا رئيس الحكومة الجزائري الأسبق، مولود حمروش، اليوم الاثنين، قيادة جيش بلاده إلى المساهمة في إعادة بناء الدولة، من خلال وضع دستور جديد، وتشكيل مؤسسات "قوية".

وقال حمروش في أول تعليق له على المشهد الراهن في الجزائر، بعد أن أطاح الحراك الشعبي المستمر منذ شهرين بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إن المساعدة على بناء "مؤسسات تملك فعليا سلطات الترخيص والضبط والتأهيل والرقابة ستضع نهائيا الجيش في مأمن من أي تنازع سياسي متحزب، ومن أي توظيف له كقاعدة حكم سياسي أو كوسيلة في يد أي كان".
وجاءت تصريحات السياسي الملقب في بلاده بـ"مهندس الإصلاحات السياسية"، ضمن مقال مطول نشر في صحيفتي "الخبر" (خاصة/ ناطقة بالعربية) و"الوطن" (ناطقة بالفرنسية).
وأوضح حمروش أن "تموقع قيادة الجيش مع مطالب الشعب المشروعة، حافظ على الطبيعة الوطنية للجيش الوطني الشعبي"، معتبرا أن "انحياز الجيش للحراك جنبه أن يكون في تناقض مع صبغته الوطنية، أو يكون عرضة للتدمير من طرف قوى دولية أجنبية، خصوصا منها المطلة على البحر الأبيض المتوسط وحلف الأطلسي، مثلما وقع للعراق وليبيا وسوريا"، دون تحديد.
ويسود ترقب في الجزائر لخطاب جديد لقائد أركان الجيش، الفريق قايد صالح، في وقت لاحق الاثنين أو غدا الثلاثاء، يتطرق فيه لتطورات الأزمة في البلاد، وذلك خلال زيارة إلى المنطقة العسكرية الرابعة (جنوب شرق).
وكان آخر ظهور لحمروش في انتخابات 2014 الرئاسية، لكنه عاد إلى الساحة السياسية الجزائرية في يناير الماضي أي قبل ثلاثة أشهر عن الانتخابات الرئاسية التي كان من المفترض إجراءها في البلاد قبل تنحي بوتفليقة.
وحذر حمروش آنذاك من محاولات الزج بالمؤسسة العسكرية في تجاذبات الاستحقاق الرئاسي القادم والمساهمة في تحقيق انتقال سياسي في البلاد.
ويعارض رئيس الحكومة الأسبق الدعوات التي وجهت لتدخل الجيش لحل الأزمة السياسية في الجزائر، معتبرا أن إقحام المؤسسة العسكرية مرة أخرى في السياسة خيار خاطئ ستكون له تبعات سلبية.
وهو يرى اليوم أن "الخروج من الأزمة الحالية يكون بتوصل أطراف النظام والجيش والأحزاب، إلى اتفاق على الصيغة النهائية في تنظيم الدولة وسلطاتها السيادية، وعلى مكانة الجيش باعتباره مؤسسة دولة للدفاع والأمن".
ولفت إلى أن هذه الخطوة تتم بالإتفاق على "الشكل الديمقراطي للحكم، وعلى الرقابة السياسية والمؤسساتية التي سيجري العمل بها في المستقبل".
ويلقب حمروش في الجزائر بـ"مهندس الإصلاحات السياسية"، التي أطلقتها البلاد عام 1989، وأنهت فترة حكم الحزب الواحد واحتكار الدولة للاقتصاد، كما أنه نفى في تصريحات سابقة، معلومات حول استعداده لخلافة بوتفليقة أو قيادة المرحلة الانتقالية.

وقاد حمروش الحكومة بين سبتمبر 1989 ويونيو 1991، قبل أن تدخل الجزائر في موجة عنف؛ إثر إلغاء الجيش لنتائج الجولة الأولى من انتخابات برلمانية فاز فيها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور حاليا.

ويُشهد لحمروش بأنه رئيس الحكومة الأول والأخير في الجزائر الذي ألغى حقيبتي الإعلام والمجاهدين (دماء المحاربين) من تشكيلته الحكومية. كما يعتبره الجزائريون المسؤول المباشر على ميلاد أحزاب المعارضة والجمعيات والنقابات، والصحافة الخاصة.وترشح حمروش لانتخابات الرئاسة الجزائرية عام 1999، منافسا لبوتفليقة؛ لكنه انسحب رفقة 5 مرشحين آخرين من السباق في آخر لحظة، بدعوى اكتشاف دلائل لتزوير النتائج لصالح بوتفليقة.
ومنذ ذلك الوقت بات حمروش (76 عامًا) قليل الظهور إعلاميا؛ لكنه شارك بالسنوات الأخيرة في عدة اجتماعات للمعارضة من أجل بحث انتقال ديمقراطي في البلاد.

وطالما رأى السياسي قليل الظهور أن حل الأزمة الجزائرية يصنعه الجميع، خصوصا بعد أن ساهم تكالب الإسلاميين على السلطة في تسعينات القرن الماضي وتطرف العسكريين في إجهاض أفكاره الإصلاحية، لكن عودته اليوم إلى الساحة السياسية تعبر عن أن ذلك الحل لا يزال صالحا لإخراج الجزائر من أزمتها بعد إزاحة بوتفليقة ونظامه.

وعلى وقع حراك شعبي غير مسبوق، قدم بوتفليقة استقالته في 2 أبريل الجاري، وتولى رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح رئاسة الدولة لمدة 90 يوما، كما أعلن عن تنظيم انتخابات الرئاسة في الرابع من يوليو القادم.
والجمعة الماضية، وللمرة الثامنة على التوالي، شهدت العاصمة الجزائرية ومدن أخرى، تظاهر مئات آلاف المواطنين، رافعين شعارات رافضة لإشراف رموز نظام بوتفليقة على المرحلة الانتقالية.
ولدى المتظاهرين شبه إجماع على ضرورة رحيل ما بات يعرف بالباءات الثلاثة، وهم "بن صالح"، ونورالدين بدوي رئيس الوزراء، والطيب بلعيز، رئيس المجلس الدستوري.

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك