و يظل الشعب الجزائري رهين احتمالات وبيانات مملوءة بالكدب و الخداع

IMG_87461-1300x866

علّمَنا الإسلام أن لا ندخل في أمر إلا وعندنا لله عنه جواب ..
وأنا أعرف من الدعاة والقضاة والمشايخ والجنرالات ورؤساء الأحزاب اليوم ، من هو ملطخ بالدم من رأسه إلى رجليه .. أعرف مَن مارس الإجرام ومن أفتى بالقتل ومن دفع للقتل ومن حكم على أبرياء بالموت ، ومن حرّض ومن غدر ومن وشى .. وهو تاريخ أسود يعرفه مثلي كثيرون .. والمشكلة أنّ الكثير من هؤلاء هم أنفسهم من يركب هذا الحراك ، بكل جرأة ..
فأين هؤلاء من قوله تعالى : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)..
وقد أجمع أهل السنة والجماعة أنّ مرتكب الكبيرة من ربا وزنا وغيرها ، لا يخلد في النار ، لكنّ الجمهور على أن القاتل العمد أو المشارك في القتل ولو بكلمة ، يخلد في النار .. وهو ما جعل ابن عباس يقول : ( ليس للقاتل توبة) ..
وفي الحديث الشريف عن ابن عمر : (لايزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ نفساً حراماً) أخرجه البخاري..
فكيف يجرؤ هؤلاء على استخدام شعب مسلم في صراع هم أول من يعرف أن استمراره يعني حتمية الاصطدام ، اليوم أو غدا ؟
غير أنّ المشكلة تكمن في الأتباع وليس في المتبوعين ..
ومشكلةٌ.. أن تركب سيارة بلا لوح ترقيم، لا تعرف من سائقها ، ولا إلى أين تتجه ..
العقلاء الذين نزلوا من السيارة ، مثل القضاة والمحامين ، وغيرهم .. أدركوا في وقت مبكّر ضبابية المشهد ..
بالنسبة للحل الدستوري ، يمكن أن أجيبك عن تفاصيله ، وإلى أين سينتهي يوم 5 جويلية .. في تصوّر واضح ..
لكن الملايين التي تخرج كل جمعة إلى ساحات المدن ، لا تحسن الجواب عن أي سؤال ، فهي تركب قطارا لا تعرف عنه شيئا .. ومن سأل أهل الحراك أدرك ذلك ..
لا يغرنّكم كلمة مثقف وشيخ وداعية ورئيس حزب ومحلل سياسي وأستاذ جامعي ، فكل هؤلاء مجرد ركّاب ، ليس لهم من الأمر شيء ، ورقابهم ومصائرهم في أيدي (الغرفة السرية) ..التي لها علاقة مباشرة بفرنسا وقطر ..
ومن لم يصدّق فليسأل أيّ شخص من هؤلاء عن النهاية الحقيقية التي يراد إيصال الأمور إليها .. أو عن الجهة التي تحرك وتصدر البيانات ..وستدركون أنهم لا يعرفون عن ذلك شيئا ..
هؤلاء المشايخ ورؤساء الأحزاب وأساتذة الجامعات ، مثلهم مثل أيّ امرأة مسنة ، تخرج ( على نيتها) .. لا فرق..
وحين قلنا إن الصدام حتمية ، لم يفهم كثيرون ، لم يفهموا أنّ الوصول إلى يوم 4 جويلية بدون رئيس يعني الفوضى وقانون الغاب ..
أي سَطْل هذا الذي يظن أن هذا الحراك يسير بلا رأس ولا غرفة عمليات ؟
وأيّ حرية يتحدث عنها هؤلاء وهم ممنوعون من رؤية أي خيط من خيوط اللعبة ، ومن طرح أي سؤال عمن يدير اللعبة وعمن يكتب البيانات وعمن يجتمع في السر ..
أي حرية وشفافية يتحدث عنها الحراكيون ، وهم لا يملكون غير جملة واحدة يرددونها لمواجهة معارضيهم وهي ( ذباب إلكتروني) رغم أن العبارة ( قطرية) بامتياز .. ؟
أليس مهينا أن يجد قائد سياسي أو رجل دين أو أستاذ جامعة نفسه ذيلا في مشروع يقودهُ مغنّو راب وصبيان أميون وسحاقيات داعيات إلى المثلية ؟
ولم يعد خافيا أنّ المشروع تقوده اليوم (فرنسا) عبر وكلائها.. دون أن يعرف الملايين إلى أين تتجه فرنسا بهذا الحراك ..
والسؤال هو :
ماذا لو أنّ فرنسا اتخذت قرارا لتحوّل الحراك خلال الأيام الماضية إلى مشروع فوضى وتخريب ودم ؟
ما حكم الذين يلقون الله تعالى تحت راية فرنسا ؟
وفي أيّ شيء يختلفون عن الذين لقوا الله تعالى في الثورة التحريرية وهم في خدمة فرنسا وفي ظل رايتها ؟
وأي شجاعة يملكها شخص مسلم ، يُسلم قياده لغيره ، ويكتفي بتلبية النداء للخروج تابعا ، دون أن يُسمح له بتمثيل أو قيادة أو اطلاع على برنامج أو مشاركة في وضع تصورات للمرحلة ؟
الأمور لا تحسب بالكثرة ، فهذه الكثرة ذاتها هي التي كان منها كثيرون يصفقون لبوتفليقة ..وكثيرون يساهمون في تزوير الانتخابات وفي بيع أصواتهم، وكثيرون في الرقص حول طليبة أو حداد كالقرود ، وكثيرون في التنقل بالحافلات إلى العاصمة لحضور مواقف الزور مقابل سندويش بطاطا .. وارجعوا إلى الفيديوهات لتعرفوا ..
أليست هذه الأحزاب التي ترفع سقف مطالبها اليوم ،هي التي كانت تشارك في الانتخابات المزورة ؟ أليست هي من كانت جزءا من (مشروع رئيس الجمهورية) ؟ أليست هي التي كانت قوام الديكور الذي في البرلمان وفي مجلس الأمة وفي المجالس الولائية ؟ أليست هي التي شاركت في حكومات التزوير والفساد وكان لها وزراء ؟ وإذا نسيتم فارجعوا إلى الفيديوهات القديمة ..
لهذا لا تهمنا الملايين .. الذي يهمنا اليوم هو (الله تعالى) ، هو ثقافة الجزائر ، هو استقلال الجزائر ، هو دم الشهداء ، هو الثوابت والإسلام واللغة العربية ...
الشعراء والمثقفون الذين كانوا يلتقطون صورا لهم مع ميهوبي ، تحولوا فجأة إلى ثوار ..
والسياسيون الذين شاركوا طويلا في الانتخابات المزورة صاروا فجأة أبطالا ..
والإعلاميون الذين كانوا قبل 22 فيفري يسبحون بحمد السعيد بوتفليقة صاروا فجأة زعماء ..
والآلاف من الذين كان رؤساء البلديات يستعملونها بلطجية في الانتخابات البلدية صار العلم الوطني لا يفارق جيوبهم ، تحسبا لأي مسيرة ..
كل هؤلاء ، لم يفعلوا شيئا حين انتقلوا من حضن النظام إلى حضن الدولة العميقة .. ومن حِجْرِ السعيد بوتفليقة إلى حِجر خالد نزار وسعيد سعدي ..
تخيل أن تجد نفسك مصطفا مع الأرسيدي والأفافاس والماك وفرنسا وجنرالات التسعينيات وقضاة المحاكم الخاصة والسحاقيات وربراب والويزة حنون ، ثمّ تدعي أنك في صف الله والملائكة والحق والقسطاس ..
أي سطل هذا الذي يصدّق هذا الهراء .. ؟
ولو أن هؤلاء قالوا لي قل لا إله إلا الله ، ما قلتها .. فكيف إذا دعوني إلى النضال لتحقيق جمهورية ثانية مكشوفة الساقين؟
الله ثبت علينا عقولنا ..وديننا .. واستخدمنا في ظل راية الإسلام والعروبة .. ولو كنا أقل من القليل ..
الذين يريدون أن أرسم لهم السيناريو المراد واضحا ، يمكنني أن أرسمه لهم .. سيستمر التهييج دون سقف .. لأنّ المطلوب هو الاستيلاء على الدولة .. ونية القيادة السرية هنا غير نية الملايين التي تخرج للشارع .. الملايين تدعو الله السلامة وأن لا تطلق رصاصة واحدة ، بينما القيادة أغلى أمانيها أن يسيل دم ، لأنّ ذلك يخدمها في التهييج أكثر ، ودعوة الخارج للتدخل للحماية ، وإدانة الجيش والشرطة وإضعاف موقفهما ..
لذلك فالأمر مفتوح على كل الاحتمالات ..والذين يرفعون شعارات السلمية أناس بسطاء ، وهم لا يعلمون أنّ بإمكان أي جهة تريد تعفين الوضع ، فرنسا ، جهات غربية ، أنظمة عربية ديكتاتورية ، جهات من الدولة العميقة ، أن تعمد فقط إلى تفجير سيارة في مسيرة لينتهي كل شيء ..
ولاحظوا أنّ هناك جهات تحرّض الشعب حتى على ما يقوم به الجيش أو الدرك من منع لدخول حافلات وسيارات من خارج العاصمة مثلا حفاظا على المتظاهرين، الذين ينطلق بعضهم في شتم الجيش لفعله هذا ..
الذين يظنون الحراك ربّا ، لا يفهمون أنّ عملية تخريبية واحدة ، يُقتل فيها خمسون شخصا ، كفيلة بإنهاء كل شيء ..
لذلك قلنا إنّ الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات .. والأعداء كُثُر ..والمفاجآت تأتي دون سابق إنذار .. والسلمية لا يكفي فيها تعقل الشعب وتعقل الجيش .. ويكفي أن تكون هناك جهة ثالثة متآمرة لتفسد كل شيء ..
أنا لا أثق في الدولة العميقة ..ولا في فرنسا ..ولا في السيسي .. ولا في قطر .. ولا في الإمارات .. ولا في إسرائيل .. ولا في شركات المرتزقة والأسلحة .. ولا في المنتقمين المفترضين من رجال أعمال سيتعرضون للتحقيق وفتح الملفات .. لذلك أقول : هناك لعبة متداخلة ، ولن تكون الأمور كما يحب الطيبون أن تكون ..
هناك مَن يدفع بالأمور للأسوأ ، لاتهام الجيش باستعمال العنف ، ومن ثمّ إسقاطه ولو بالاستعانة بمجلس الأمن ..
وهناك من يدفع بالأمور نحو الأسوإ ، لإفشال الحراك.. ولو بافتعال ما يدفع باتجاه حالة الطوارئ ..
وهناك شعب بسيط ، لم يصدق نفسه أن صوته علا ، فهو يتطرف في مطالبه ( تتنحاو قاع) و(والمادة 7 ، ونحن نأمر وأنتم فقط تطبقون) .
نصيحة أخيرة :
إلى الكبار الذين رضوا بأن يكونوا مطية للدولة العميقة .. على الأقل لا تخرجوا أبناءكم الصغار..فليس من حقكم أن تعرّضوهم لخطر احتمالاته تبقى قائمة .. من حقكم أن تدفعوا ثمن قراراتكن ، لكن اتركوا الأولاد بعيدا ..

محمد جربوعة

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ALGÉRIEN AN YME

    QU'ILS AILLENT TOUS EN ENFER LES POURRIS DU RÉGIME DÉFUNT DES BOUTEFF QUI A DÉTRUIT LE PAYS , Y COMPRIS L'INCULTE ILLETTRÉ CAP ORAL VICIEUX ET HYPOCRITE DE GAY D ASLAH ET SES SBIRES D'ASSASSINS. .JAMAIS DE RÉGIME MAFIEUX ISSU DES RÉSIDUS POURRIS DU RÉGIME FANTOCHE DES BOUTEFF. LE BRAVE PEUPLE FERA BARRAGE A LA REC STITUTI  D' UN RÉGIME FANTOCHE ET BÂTARD QUE CHERCHE A BÂTIR LE CAP ORAL TRAÎTRE DE GAY D SALAH SUR LES DÉCOMBRES DU DÉFUNT RÉGIME BOUTEFF DISPARU A JAMAIS CHASSÉ PAR LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN.. BRAVO A NOS BRAVES MAGISTRATS. VOTRE ATTITUDE NOBLE EST SYMBOLE DE VOTRE PATRIOTISME. TOUTES LES COMPOSANTES DU PEUPLE S T POUR LE DÉPART DE TOUS LES POURRIS ET C ORROMPUS DU RÉGIME FANTOCHE DÉFUNT DES BOUTEFF Y COMPRIS LES CAP ORAUX ASSASSINS DE LA DÉCENNIE NOIRE D T GAY D SALAH,CES VERMINES ENNEMIS DU PEUPLE DEVRAIENT ETRE CHASSÉS DU POUVOIR.. L'ARROGANCE ET L'INTRANSIGEANCE DE GAY D SALAH ET LES AUTRES CAP ORAUX POUSSENT POUR FAIRE DE L 'ALGÉRIE UNE NOUVELLE SYRIE. LE PEUPLE SE BATTRA PACIFIQUEMENT MAIS S' IL EST SUJET A DES MASSACRES PAR LES CAP ORAUX IL SAURA SE DÉFENDRE ET ACQUÉRIR DES ARMES POUR SE VOILA QU'  VA VERS UN DÉSASTRE A CA USE DE L' ARROGANCE FOLLE ET LA TRAHIS  DES CAP ORAUX GAY D SALAH ET SES SBIRES DE CRIMINELS DE GUERRE PI S DU CHAYTANE AL ARAB QUI LES TIENT BIEN AVEC DES DOSSIERS COMPROMETTANTS C TRE EUX TOUS QUI EFFECTUAIENT SOUVENT DES SÉJOURS DE LOISIRS ET DE DÉBAUCHE AUX EMIRATS PAYS ARAB DU GOLFE PERSIQUE... DES ENREGISTREMENTS PARAIT-IL QUI POURRAIENT ETRE COMPROMETTANTS POUR CERTAINES AVEC DES UKRAINIENNES ET DES RUSSES SERAIENT DIT-0N EN POSSESSI  DU CHAYTAN AL ARAB.

  2. تحدث الفيلسوف اليوناني أرسطو عن طريقتين تؤديان إلى ترسيخ الحكم الاستبدادي القمعي، أولاهما أن يروّع المستبد شعبه ويرهبه ويضطهد معارضيه، والأخرى أن يتّبع بعض أساليب الخداع السياسي لتجميل صورته أمام الشعب وتصدير نفسه إليه باعتباره المستبد العادل والترويج لأعمال عظيمة يصنعها له، لكنها لا تحدث في الواقع، أو حتى تضخيم أعمال حدثت بالفعل. هنالك بعض الآليات الشهيرة في عالم السياسة كخلق عدو وهمي أو تضخيم الصورة الوحشية لعدو موجود بالفعل بهدف توحيد الناس تحت شعار "محاربة الأعداء".

  3. brahimg

    أي جزائرية أو جزائري تم إغتSALAHصابه يتصل فورا بمنظمة المجاهدين للحصول على صفة مجاهد ويتصل بأمانة جبهة التحرير للحصول على بطاقة نقش وطني

الجزائر تايمز فيسبوك