لثامن جمعة الجزائريون يحضّرون لمظاهرات أمام تعنت المؤسسة العسكرية

IMG_87461-1300x866

يحبس الجزائريون أنفاسهم تحسبا لثامن جمعة من المظاهرات منذ بداية الحراك الشعبي الرافض لترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة، ثم تحول للمطالبة بالتغيير، خاصة وأن هذه الجمعة تأتي في وقت صعب، وفي توقيت يشعر فيه الشعب بالإهانة، وذلك بعد تعيين عبد القادر بن صالح على رأس الدولة، وتأكيد الجيش أن المخرج الوحيد من الأزمة هو التمسك بالمسار الدستوري، وهو الأمر الذي يرفضه الشارع الجزائري، خاصة في ظل بقاء وجوه مثل بن صالح في السلطة.

تزداد الأزمة التي تعيشها الجزائر تعقيدا أسبوعا بعد آخر، ففي كل مرة يلوح فيها الحل تظهر متغيرات جديدة تعيدنا إلى المربع الأول، فالنظام كان وفيا لمنطقه وعادته في عدم استباق الأزمات، والتماطل في تقديم الحلول، لأنه لو كان قد قرأ الحراك الشعبي جيدا منذ البداية، أي منذ أول جمعة صادفت 22 من فبراير ، وسارع إلى سحب ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكانت الأمور سارت بطريقة عادية، ولكن الآن على بعد أيام من انتخابات رئاسية، ولو كان قد قرأ الرسالة جيدا، لكان سارع الى تغيير عبد القادر بن صالح من على رأس مجلس الشورى، قبل أن يستقيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لضمان تولي رئاسة الدولة لفترة مؤقتة من طرف شخصية يرضى عنها الجزائريون، لكنه كان دائما ينتظر حتى يرتطم بالجدار ثم يسارع إلى تقديم تنازلات في الوقت الضائع لا تسمن ولا تهدىء من غضب الشارع.

الآن وبعد أن تم تنصيب عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة، تبين أن النظام، وخاصة الجيش، متمسك به لقيادة المرحلة الانتقالية، وتنظيم انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو المقبل. ويظهر جليا أن الشارع الجزائري رافض لتولي بن صالح تسيير البلاد خلال الثلاثة أشهر المقبلة، ويرفض كذلك أن يشرف بن صالح على تنظيم الانتخابات الرئاسية، ويتمسك بمطلب رحيل الباءات الثلاث، يضاف إليهم الباء الرابعة وهو معاذ بوشارب رئيس مجلس الشعب. ففي وقت كان فيه الجزائريون ينتظرون من قيادة الجيش أن تدعم مطالبهم، فوجئوا بقائد أركان الجيش يصر على بن صالح في إطار الحل الدستوري، الذي لا يرى غيره من أجل الخروج من الأزمة.
صحيح أن موقف قائد أركان الجيش فيه نوع من المنطق، لأن الخروج عن الدستور قد يكون مكلفا، ويفتح أبوابا لا أحد يعلم كيف ستغلق، لأن وضع الدستور جانبا معناه التعامل بمنطق أربعين مليون دستور، لكن هذا لا يعني أن موقف الشارع خاطئ، لأنه من الصعب الوثوق في شخصية مثل بن صالح، لأنه موجود في دواليب السلطة منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولأنه ينتمي إلى حزب اشتهر بالتزوير، ولأنه كان أحد وجوه نظام بوتفليقة، ولأن هناك تخوفا ( مشروعا) من الالتفاف على المطالب الشعبية.
وتعتبر محاولات السلطة التعامل بمنطق أمني مع المظاهرات خطأ جسيما، لأنه لا الحواجز تنفع، ولا خراطيم المياه تكفي، ولا القنابل المسيلة للدموع تجدي، ولا المدافع الصوتية كفيلة بإسكات أصوات المواطنين الراغبين في تغيير حقيقي، بعيدا عن المسكنات والحلول الترقيعية، التي سبق وأن جربوا ووقعوا في فخها، لكن بعيدا عن النوايا الطيبة هنا وهناك، البلاد وقعت في مأزق حقيقي، تسبب فيه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي تعمد ترك ألغام خلفه، وأكبرها هو عبد القادر بن صالح، والوضع يسير إلى مزيد من التعقيد والتأزيم، والإعلان عن انتخابات رئاسية في هذه الظروف هو خطأ آخر، لأن معظم السياسيين لن يتقدموا لانتخابات يرفضها الشارع، وسيبقى الوضع يراوح مكانه، ما لم يسارع النظام إلى اتخاذ إجراءات استباقية، بدل المماطلة وانتظار تعقد الوضع قبل تقديم تنازلات يكون قد تجاوزها الزمن والأحداث.

صحيح أن الفريق أحمد قايد صالح وعد بأن يفتح القضاء ملفات قضايا الفساد، ولكن كان الأفضل اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة، فما دام قد تحدث منذ أكثر من عشرة أيام عن وجود عصابة كانت تسير البلد وتنهب مقدراته، فإنه كان من الأفضل ذكر أسماء أفراد العصابة ووضعهم رهن الحبس، والمسارعة بإجراءات أخرى مثل إزاحة وجوه نظام بوتفليقة من المشهد، بما يدخل الطمأنينة إلى القلوب، ويعيد الثقة في إمكانية التغيير عن طريق الانتخابات.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك