إضراب عام يضم 13 نقابة مستقلة يوم الأربعاء رفضا لحكومة بدوي

IMG_87461-1300x866

أعلن تكتل يضم 13 نقابة مستقلة في الجزائر تنفيذ إضراب عام الأربعاء في البلاد ترافقه مسيرة بقلب العاصمة، رفضا لحكومة رئيس الوزراء نور الدين بدوي.
جاء ذلك في بيان صدر الاثنين عن "تكتل كنفدرالية النقابات المستقلة الجزائرية"، الناشطة في قطاعات التعليم والصحة والإدارات الحكومية.
وذكر البيان أن "النقابات الـ13 قررت الأربعاء الدخول في إضراب وطني عام".
ولفت التكتل إلى أن الإضراب سترافقه مسيرة بالجزائر العاصمة، انطلاقا من ساحة أول مايو (أيار) بوسط المدينة.ووفق البيان نفسه، فإن قرار تنفيذ الإضراب العام والمسيرة، يأتي "رفضا لحكومة تصريف الأعمال المعينة تحت قيادة رئيس الوزراء نور الدين بدوي، ورفضا للتعامل معها".
كما أعرب التكتل النقابي عن "رفضه للتدخل الأجنبي في الجزائر، داعيا لمواصلة الحراك الشعبي السلمي والمشاركة فيه بقوة، والتمسك بمطالبه".
ويضم هذا التكتل 13 نقابة مستقلة من قطاعات التعليم والصحة والجامعات والبريد والطيران.

وتواجه حكومة تصريف الأعمال في الجزائر احتمال استمرار المطالب الشعبية بالتخلص من نخبة حاكمة متصلبة وإصلاحات شاملة بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مواجهة احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

وقال مهندس بالشركة الوطنية للكهرباء والغاز المملوكة للدولة (سونلغاز) يدعى بوزيد عبدون (25 عاما) اليوم الأربعاء "نريد رئيسا يفهم ما نريد. نريد أن نعيش هنا لا أن نهاجر إلى أوروبا".

واستقال بوتفليقة يوم الثلاثاء عقب ضغط أخير من الجيش على اثر مسيرات في الشوارع منذ ستة أسابيع للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية بعد قرابة 60 عاما من حكم قدامى المحاربين الذين خاضوا حرب الاستقلال عن فرنسا بين عامي 1954 و1962.

وبذلك تصبح الجزائر في يد حكومة تصريف أعمال لحين إجراء انتخابات في غضون ثلاثة أشهر دون أن يكون هناك خليفة واضح في الأفق للرئيس.

بيد أن المحتجين سرعان ما أوضحوا أنهم لن يقبلوا برئيس جديد من "النظام" وهو لقب مؤسسة الحكم الراسخة من قدامى المحاربين وأقطاب الأعمال وأعضاء حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

وكان مصطفى بوشاشي المحامي وأحد زعماء الاحتجاجات قال قبل قليل من تنحي بوتفليقة "المهم بالنسبة لنا هو ألا نقبل الحكومة (تصريف الأعمال)... الاحتجاجات السلمية ستستمر".

وقال علي بن فليس وهو زعيم سابق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إن شخصيات بارزة أخرى ينبغي أن تستقيل أيضا ذكر منها عبدالقادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الذي سيتولى مهام بوتفليقة لمدة 90 يوما ونورالدين بدوي رئيس حكومة تصريف الأعمال ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وقال في بيان "أُغلق للتو أحد أحلك الفصول في تاريخ بلدنا"، واصفا الاحتجاجات بأنها "ثورة شعبية سلمية".

وساد الهدوء شوارع الجزائر اليوم الأربعاء، لكن الاختبار التالي للحكام الانتقاليين يلوح في الأفق يوم الجمعة الذي تُنظم فيه الاحتجاجات الأسبوعية الحاشدة منذ 22 فبراير.

ويبدو أن خروج بوتفليقة من المشهد مجرد بادرة أولى للشبان الجزائريين الذين يطالبون بالوظائف في بلد واحد من كل أربعة ممن هم دون الثلاثين فيه عاطلون عن العمل في اقتصاد تسيطر عليه الدولة ويفتقر للتنوع ويعتمد على صادرات النفط والغاز.

وفي رسالة مفعمة بالمشاعر نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، ودع بوتفليقة الأمة وشكر الجزائريين عدة مرات على سماحهم له بحكم البلاد لمدة 20 عاما.

ويقول محللون، إن الاحتجاجات نبعت أيضا من المحسوبية الممنهجة التي جعلت أشقاء الرئيس وأقطاب الأعمال وضباط المخابرات العسكرية السابقين يديرون الجزائر فعليا منذ إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية عام 2013 وتواريه عن الأنظار إلى حد بعيد.

وتفجرت الاحتجاجات في بادئ الأمر بسبب خطة بوتفليقة للترشح لفترة خامسة في انتخابات هذا الشهر جرى تأجيلها، لكن قائمة المطالب اتسعت لتشمل دعوات من أجل تغيير جذري.

ورفض المحتجون رئيس حكومة تصريف الأعمال بدوي، الذي عينه بوتفليقة يوم الأحد الماضي مع تراخي قبضته على السلطة. وينظر كثير من المحتجين إلى بدوي باعتباره أحد دعائم النظام الحاكم، فعندما كان وزيرا للداخلية أشرف على انتخابات قالت المعارضة إنها لم تكن حرة ولا نزيهة.

وسيكون على رأس أولويات أي شخص يخلف بوتفليقة تحرير الاقتصاد والابتعاد عن نظام الرعاية الاجتماعية الذي يكلف الدولة كثيرا ولا يحقق لها أي إنتاج وتوفير وظائف للشبان الذين يمثلون 70 بالمئة من سكان البلاد.

والجزائر ليست مثقلة تقريبا بديون خارجية، لكن احتياطيها من العملة الصعبة انخفض بواقع النصف إلى 70 مليار دولار منذ عام 2014 بسبب تراجع أسعار النفط والغاز المتقلبة.

وقال محلل طلب عدم نشر اسمه "قطعا الأولوية الأهم هي التعامل مع القضايا الاقتصادية بهدف تنويع الاقتصاد بعيدا عن إيرادات النفط والغاز".

وبرز اسم أحمد بن بيتور الذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد بوتفليقة قبل أن يستقيل بسبب عدم تحقيق تقدم في مجال الإصلاحات، كخليفة محتمل لبوتفليقة بسبب خلفيته السياسية والاحترام الذي يتمتع به بين كثير من المتظاهرين.

وليس لبن بيتور وهو من الخبراء الفنيين، أي صلة بأحزاب سياسية، لكنه في السبعينات من عمره مثل كثير من كبار المسؤولين الجزائريين.

وكانت الدعوات التي انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتظاهر مجددا  الجمعة، قالت إن الهدف الحالي هو إزاحة "الباءات الثلاث"، أي عبدالقادر بن صالح والطيب بلعيز ونورالدين بدوي، الذين يُعدّون شخصيات محورية ضمن البنية التي أسس لها بوتفليقة، وينص الدستور على توليهم قيادة المرحلة الانتقالية.

وبات عبدالقادر بن صالح الذي يرأس مجلس الأمة منذ 16 عاماً بدعم من بوتفليقة، مكلفاً أن يحل مكان الرئيس لمدة ثلاثة أشهر يجري خلالها التحضير لانتخابات رئاسية.

أما الطيب بلعزيز الذي ظل وزيراً لمدة 16 عاماً شبه متواصلة، فيرأس للمرة الثانية في مسيرته، المجلس الدستوري المكلف التأكد من نزاهة الانتخابات.

من جانبه، كان رئيس الحكومة الذي تولى مهامه في 11 مارس، وزير داخلية وفيّا، وقد وصفته صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية الخميس بأنّه "مهندس التزوير الانتخابي وعدو الحريات".

ويذكر معارضو "الباءات الثلاث" بأن هؤلاء خدموا دوماً بوتفليقة وبوفاء.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع وفي علامة على النهاية السياسية الوشيكة لبوتفليقة، صادرت السلطات جوازات سفر 12 رجل أعمال لهم صلات بمؤسسة الحكم ويخضعون للتحقيق في مزاعم فساد. وذكر تلفزيون النهار اليوم الأربعاء أن أحد هؤلاء وهو علي حداد الموالي لبوتفليقة، جرى احتجازه على ذمة التحقيق.

وقال المحلل المستقل فريد فراحي "مجموعة بوتفليقة استولت على الدولة لذلك الأولوية الأولى لأي شخص سيخلف بوتفليقة هي في حقيقة الأمر معاودة الاتصال بملايين المحتجين الذين خرجوا لأنهم لم يعودوا يثقون في النظام".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه "يتطلع إلى عملية انتقال سلمية وديمقراطية تعكس رغبات الشعب الجزائري".

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك