الشعب اكتشف مؤامرة "العصيان" لضرب الشعب بالشعب وأسقطه بعد نصف يوم من انطلاقه

IMG_87461-1300x866

لغةً نقول الحَراك بفتح الحاء ، لا الحِراك بكسرها .
ربما يكون على الحراك خلال هذا الأسبوع ، وبدل إخراج تلاميذ أحداث إلى الشارع ضمن مخطط مشبوه لدعم العصيان ،أن يختار يوما ، لصلاة التلاميذ جماعة في كافّة المدارس الابتدائية والمتوسطات والثانويات .

لتكون رسالة ، بوجوب حفظ العهد القادم لدين الأمة ، وليعلم أنّ تغيير ثقافة الأمة بقرارات ، مجرد عبث سرعان ما تسقطه الأمة..وأن استفزاز الشعب في ثقافته سيكون بابا للصراع الذي تدفع المؤسسات التعليمية وغيرها ثمنه .
-ظهرت بيانات ودعوات للملتحقين بالحراك من مؤسسات وتخصصات ، تتجه نحو خصخصة التمثيل للحراك .. والواجب الحذر من التأطير المستند إلى التخصصات والنقابات ، لأنه يتجاوز الشارع .. وستجدون في الأخير أن الحراك تمثله شخصيات محسوبة على جهة ، استطاعت التغلغل والتنفذ في كل مؤسسات الدولة طيلة سنوات ، فالقضاء والنقل والشركات الكبرى و…كلها تحت سيطرة جهة معينة ، وفي حال تمثيلها ستجدون الشعب خارج لجان التأطير والتمثيل ..وستجدون للقضاء ممثلين ، وللنقل ، وللمحامين ، وللجامعة .. وسيجد النشطاء الذين قادوا هذا الحراك منذ أول يوم ، أنفسهم خارج اللعبة .
– لا بد أن يصرّ الشعب على التأطير الجهوي الشعبي ،لا الولائي .. إلا العاصمة .. ليكن تأطيرها ولائيا لئلا يستعملها غيرها واجهة له .

الشعب اكتشف مؤامرة ( العصيان ) وأسقطه بعد نصف يوم من انطلاقه .. وهو ما يقزّم الجهة التي راهنت على أنّ الشعب مجرد ( قطيع) .
وقد راهنوا على أن يكون العصيان خمسة أيام ، لكنهم اكتشفوا منذ اليوم الأول أنّ الشعب قد كشف تسللهم إلى حراكه ، لينتهي الأمر بانهيار الفوضى .

العصيان كان موجها بالأساس لضرب الشعب بالشعب ، حين تتضرر شرائح من الناس ، وتسعى إلى الدفاع عن نفسها .
تصوروا أنّ مستشفى سرطان الأطفال بسطيف أمس ، وحسب أطباء وجمعيات خيرية ، عانى فيه الأطفال المرضى من انعدام الأكل .
فكيف يكون إنسانيا حراك لا يتضرر منه المفسدون في البلاد وناهبو ثروتها ، بينما يتضرر منه طفل صغير ، فاجأه قدره بنهاية مأساوية لحياته ..
هل يرضى أحد لابنه في هذا الوضع أن يجوع لأجل لوبيات متعطشة للسلطة ، لا تعرف غير تحقيق مآربها ، ولو على حساب طفل يتألم ؟

– رغم تلميع جهات سياسية وإعلامية لبعض الأشخاص ، سواء لتمثيل الحَراك أو ليكونوا جزءا من المؤسسات التي تقود البلاد بعد هذا ، نقول : هناك فرصة لينهي الحراك عصر تمثيل الأقلية للأكثرية ، وهيمنة الأقلية على الأكثرية وعلى الثروات والمناصب والمؤسسات السيادية الكبرى ، وأي قرارات لا تراعي النسبية يفترض أن ترفضها الأكثرية وتسعى لإسقاطها .

الحراك الذي يفرّق بين فاسد في السلطة وفاسد في المسيرات ليس حراكا ، الحراك الذي يفرق بين ناهب مختلس في السلطة ، وناهب مختلس في الشارع ، ليس حراكا .
إن لم تكن هناك محاسبة شعبية ، فسيخرج اللصوص من الباب ليعودوا من النافذة ، وهناك حديث اليوم مثلا عن تلميع وتقديم مثقفين أساؤوا إلى ثقافة المجتمع ومقدسات الشعب ، فما معنى أن يتخلص الشعب من عبث بن غبريط بأبنائهم وثقافتهم ليجدوا أحد أكبر الحاقدين على ثقافة الشعب وزيرا للتربية أو الإعلام أو الثقافة ؟
الذين يرفعون شعار (عفا الله عما سلف) من رؤساء أحزاب وشخصيات تركب الحراك اليوم ، إنما يفعلون ذلك لأن النظام عنده عليهم ملفات يخافون من فتحها . لكن الشعب الفقير الذي لا تبن في بطنه ، لمَ يخاف النار ؟.

نحن لا نقول بالمحاسبة الفوضوية ، لكن أليس من حق الشعب تأميم ثروته المنهوبة واسترجاعها .؟
هل سيسمح شباب لا خبز لهم ، ولا مسكن ، باستمرار ملكية شخص واحد لآلاف الحافلات التي اشتريت بمال الشعب ومن الخزينة العمومية ؟
يجب أن تكون هناك محاكمة ، لا نقول لكل المسؤولين لكي لا نؤبي علينا جبهة سرقت لعقود ، لكن نقول هناك شخصيات أسرفت في النهب وفي حسدها للشعب على علبة (زبادي) . وإلا فما معنى أن يستمر شخص واحد في استغلال آلاف الحافلات في العهد الجديد الذي صنعه الشعب ؟

– الأمور بنهاياتها ، ونتائجها ، ونتائج معينة قد تكون عيدا لثلة معينة ، ولا تكون شيئا للشعب ، والأنظمة عادة تعطي اعتبارا للقوى المنظمة ولو كانت أقليات ، لذلك يجب أن يصرّ الحراك على افتكاك مطالبه هو ، لا أن يترك أقليات تحقق مطالبها باستعماله ، أقول هذا ، وأنا متأكد أنّ الشعب سيصاب بإحباط كبير حين يرى نتائج تضحياته يستلمها الذين ركبوا الموجة ، بينما كانوا طيلة عقود من المستفيدين .
هذا الحراك إما أن تكون ثمرته ، بداية عصر جديد يبني فيه الشعب بلدا محترما راقيا ناهضا .
وإما أن تكون الثمرة ، تحوّل السلطة من ذراع للأخطبوط إلى ذراع آخر مُوازٍ..

– إن استمر الخلاف بين أفراد الشعب ، فلن يعني هذا الحراك شيئا ، لأنهم سيكرّسون اختلافهم في أي انتخابات قادة ، ليرشحوا أكثر من واحد ، وحينها يضيّعون وحدتهم الانتخابية ويشتتون أصواتهم ، وينتهي الأمر إلى لاشيء ..

– لم يبقَ في خزينة الدولة أكثر من 65 مليار دولار .. يقدّر الخبراء أن تنضب خلال أقل من 8 أشهر .. وهذا يعني أنّ هناك جهات امتصت البلاد منذ الاستقلال واستأثرت بثروتها ، وهي اليوم تريد أن تستمرّ لأشهر لتمتص الباقي ، ثم تترك الشعب لمصيره ..
هل أفاجئكم بشيء لتفهموا خطورة السماح لأذرع فرنسا ووكلائها الثقافيين بأن يحكموكم مجددا باسم التغيير والحراك ؟
تصوروا أنّه من غير المسموح الإبقاء على نوعية ناجحة في الحبوب (القمح والشعير)، تعطي أكثر من 10 قناطير من القمح في الهكتار الواحد ، دون سقي ..
وأي نوعية وطنية يظهر نجاحها ، لتحقق الاكتفاء ، يتم إيقافها بعد العام الأول وإتلافها .. للإبقاء على النوعيات المضبوطة التي تأتي من فرنسا ..
أزيدكم شيئا ..
ونحن على أبواب نضوب ما في الخزينة ، هناك من يريد أن يسوّق لنا شخصيات موالية لثقافة ما وراء البحر .. أو لشخصيات لا تحسن غير الخطابة ..
لاحظوا معي أنّ المرشح في الدول التي تحترم نفسها وشعبها ، إنما يتحدث في الحملة الانتخابية عن أرقام مضبوطة يعد المواطنين بتحقيقها : أن ينزل التضخم من 20 بالمائة إلى 10 بالمائة .. والعنوسة ، وأعداد الذين هم تحت خط الفقر ، والبطالة و..
بعد خمس سنوات يمكن أن يحاسبه الشعب بناء على هذه الأرقام ، تحققت أم لا ..
أما في البلدان التي لا تحترم نفسها ، فإن المترشح والمناضل يتحدث للناس عن ( استعادة كرامتهم ) .. كيف سيحاسبه الشعب بعد ذلك على مثل هذه الشعارات ؟ وكيف سيعرف إن هو فعلا استعاد كرامة المواطن أم لا ؟
ألم يقل الرئيس الحالي للشعب ( ارفع راسك آبا ) ؟
ألم ينفخ الشعب البسيط صدره بهذه المقولة ، التي لامست عند الجزائريين معطيات ( الفحولة) و(الرجلة) و..؟
لن يتحقق شيء ، إن لم نمنع أبناء فرنسا الثقافيين من التسلل إلى السلطة فوق ظهورنا ..
إن لم يفهم الشعب هذا ، فستتكرر ( اتفاقيات سرية) أخرى ، تقفز بها مجموعة إلى السلطة باسم الحراك ، وبعد قرن ، يستيقظ الشعب على بنود شبيهة ببند ( الغاز الجزائري الذي يصب في خزانة فرنسا) .. ولم يدخل يوما في الميزانية .

– تعلمون أن القنوات الإعلامية كلها موجهة ، في الداخل والخارج ، وهي تابعة للوبيات سياسية أو ثقافية أو مالية معينة ، ولحد الآن لا يملك الحراك قناة تتحدث عنه باعتباره شعبيا ، وكل القنوات تريد حصره في رؤيتها والتلميع لشخصيات منه موالية لها .. وهذا يعني أنه لا توجد جهة سياسية كبرى ، تدعم الحراك الشعبي ، وهو ما يفسر هذا الظهور الانتقائي لشخصيات معينة وبلون معين على القنوات ..
كثيرون سألوني عن ( المغاربية) وقد قلت إن المرء لا يتعب كثيرا في اكتشاف أن هذه القناة تخدم فئة معينة .. وكلمة السر معروفة ..

– لا بد من بناء تمثيل شعبي ، ينطلق من الحراك ، ليكون جبهة سياسية واحدة ، تحافظ على الحراك ، وتشارك في مخرجاته ، وتدفع باتجاه مرشّح واحد في الانتخابات القادمة ..
لذلك ، فإن هذه الجبهة لا تحتمل احتطاب الليل ، ولا خلط الصف الشعبي ، بإدخال ما ليس منه فيه ..ويجب أن تكون صارمة في اختيار قياداتها ، بأن لا يكونوا من الذي شارك في العدوان على الشعب ، ثروة وثقافة ،وتاريخا ، ومقومات.
ولا بدّ أن يكون واضحا جدا ، أنّ وجود جبهة واسعة واعية ، يعني أن لا يستطيع أحد تجاوزها ، لأنه إذا تجاوزها فشل ..
أعطي صورة توضيحية ليفهم كثيرون :

لنفترض أن هناك جبهة شعبية فيها الملايين من الناس ، وجهات بأكملها .. هل تستطيع ثلة أخرى منبوذة وجهوية من الناس أن تحاور النظام باسم الشعب ؟ هل تستطيع هذه الثلة تلميع أو تمرير أي شخص مشبوه أو له تاريخ أسود ؟ هل تستطيع هذه الثلة أن تدعو إلى خطوات في الحراك تخدم لوبيات وأذرع معينة ؟
طبعا لا ، لأن الجبهة الواسعة ستصدر بيانا لفضحها وكشف الغطاء عنها ، وآنذاك لن تكون هناك أي قوة لولاية أو ولايتين أو حتى 10 ولايات من مجموع البلاد ..لأنها تمثل جزءا من الشعب لا الشعب ..
وحسب معلوماتي فإنّ التشاور جارٍ في الجنوب والغرب ، لإنتاج ممثلين وناطقين رسميين ، وهو ما يجب أن يكون واضحا عند هذه الشخصيات والجهات التي ما فتئت تستفز الجميع بمحاولة تسويقها لشخصيات فئوية جهوية ، لا تصلح لأن تمثل لا أقول الشعب، بل أغلبيته ، ومساحة واسعة منه ..
إنّ حراكا لا يحترم ثقافة الشعب ، ومكوناته ، ليس جديرا بالنجاح .. لذلك يجب أن تكفّ حركات كمواطنة بعض سفهائها ، عن القدح في رموز وثقافة ودين ومقدسات أغلبية الشعب .. وإلا فإن الحراك في لحظة ما حاسمة ، سيصدر بيانات براءة ممن عمل على تفجير الحراك عبر التصريحات الاستفزازية التي تمس الثقافة ..
وقد اقترحت فكرة ( جزائريون) لتكون تيارا واسعا ،وجبهة قوية تتجاوز الأحزاب المستضعفة ، وتحفظ البلاد ومستقبل الأجيال بوعي وجد ..

– أخيرا أقول : لا تفرحوا بأي شيء وأنتم في الخريف .. وحسابات الحقل يوم حرثه في الخريف، ليست هي حساباته يوم حصاده في الصيف ..
وأمام قلة الوعي ، وكثرة كلام من ليس مؤهلا للكلام ، وعدم صرامة الحراك في عزل ومحاسبة كل من يريد العبث به وتوجيهه نحو (فرنسا) .. قد ينتج الحراك صدمة ، تحبط الشعب ..
تماما كما حدث في ثورة التحرير التي ضحى فيها آباؤكم ، لتنتهي ( مرجعية وامتيازات) في يد فرنسا وأبنائها ..
إننا نكتب لنحذّر البطالين ، والحراقة ، والمسحوقين ، والمظلومين ، من أن يخرجوا ذات يوم من الحراك أسوأ حالا مما دخلوه ..
وبالنسبة لي .. الحراك الذي يركبه قاض ( متكرش) طالما ظلم وارتشى وعبث بمصائر ، ويُحرم منه ضحايا ذلك القاضي ، ممن سجنهم ظلما ، ودفعهم لركوب البحر والموت فيه.. لا يؤمل منه الكثير ، إن أعاد إنتاج الواقع المعيش …مع عدم التعميم هنا ، فهناك قضاة لم يعرف عنهم الناس غير الوطنية ..

ملاحظة أولى :
أسجّل هنا أنّ وعي الشعب وإن كان ضعيفا أمام وعي اللوبيات ، فقد استطاع تحقيق ما يلي عبر الضغط :
إنهاء الأعلام السوداء ( الفاطمية الحسينية) التي ظهرت أول يوم في بعض المسيرات.. إسقاط المادة 102 التي راهن عليها البعض للوصول ..كشف المشروع الثاني (الغديري والفلول) ومحاصرته ورفضه ، إسقاط محاولات تعيين ناطقين رسميين باسم الحراك يخدمون جهات فئوية لا تمثل مجموع الشعب ..إسقاط العصيان المدني .. وبهذا فإنّ الشعب لحد الآن ، لايزال محافظا على حراكه ، وهو ما يجب أن يفهمه النظام والمؤسسة العسكرية التي تتحدث عن ثنائية ( الشعب والجيش) ، بمعنى أن لا يذهب معنى الشعب إلى فئة منه ، وهو أمر خطير أنبه إليه .. الشعب يعني الشعب لا فئة مشبوهة منه .. الشعب يمثل الجزائر وطنية وثقافة ووضعا ، ولا يمثل فرنسا ثقافة وحقدا وامتيازات ..
ملاحظة :
عن نفسي .. لن أكون في أي قيادة ، لا اليوم ولا غدا .. أنا مجرد مواطن ، أفقدَه النظام وأذرعه كل أحلامه التي رسمها صغيرا ، وحاصرته جهات إعلامية وثقافية يريد البعض تلميعها اليوم ..مجرد مواطن ، فاته القطار ، لكنه يعمل على أن لا يفوت القطار أبناءه وأبناء هذا الشعب ، من أجيال نحن نناضل اليوم كما ناضلنا عقودا ، لتعيش بكرامة .. ولئلا يموت أبناء هذا الشعب في البحار ، ولئلا يجدوا وطنا آمنا مطمئنا مزدهرا راقيا ، يعيشون فيه .

 

محمد جربوعة التميمي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المرابط الحريزي

    1. هناك العصيان المدني: وهو عدم الامتثال لتوجيهات النظام الحاكم بدون مواجهة جسدية. مثلا لا تسوق السيارة كي لا يوجهك شرطي السير. أو عدم أداء أية فاتورة لأية وكالة تملكها الدولة إلخ... والهدف هو فقط بعث رسالة ان الشعب فايق وليست وسيلة لاسقاط النظام _____________________________________________________________ 2. هناك الاضراب العام، وهذا هو قفل المحلات وعدم الذهاب للعمل... والهدف من هذا هو تحقيق الشلل الاقتصادي، لبعث رسالة مشفرة للحكام _____________________________________________________________

الجزائر تايمز فيسبوك