هل ستسمح فرنسا للشعب الجزائري أن يقرر مصيره بنفسه

IMG_87461-1300x866

صمت مطبق علنا، وسيل من علامات الاستفهام في الكواليس. تجد القوة الاستعمارية السابقة نفسها أمام معادلة لا يختلف اثنان في أن تفاديها كان سيجنب عليها متاعب شتى يمكن اختصارها في ثلاثة محاور.

أولها معروف، يتعلق بمصادر الطاقة وبالعلاقة التي تربط فرنسا منذ أزيد من اربعين عاما بـ”أصدقائنا من سوناطراك” على حد قول رئيس شركة فرنسا للغاز “Gaz de France” فلا يغيب عن الذهن أن الشركة الفرنسية تتصدر المرتبة الأولى ومن بعيد في قائمة البلدان التي تزودها الشركة الجزائرية الوطنية للغاز وقد تم تجديد هذا العام الاتفاق السنوي المبرم بين الشركتين والذي يصل إلى 2.5 مليون يورو.

ويلي محور الطاقة المحور الأمني خاصة على خلفية انخراط فرنسا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ولأن منطقة الساحل تعتبر ركيزة أساسية من ركائز العمليات العسكرية التي تنفذها فرنسا في هذا الإطار، فإن التعاون العسكري الفرنسي الجزائري يعتبر من هذا المنظور، مصيريا.

ثالث هذه المحاور محور الهجرة 400,000 هو عدد تأشيرات الدخول التي تمنحها فرنسا للمواطنين الجزائريين سنويا، والسؤال الذي بدأت تطرحه دوائر عدة وهي تتحسب لتوظيف سياسي من التيار اليميني المتطرف قادم على الأبواب: ماذا عن المستقبل؟

بكل تأكيد، شعار “جزائر آمنة مستقرة” الذي خاض به بوتفليقة أول انتخابات أوصلته إلى سدة الرئاسة سنة 1999 يظل الشعار غير المعلن الذي تضعه السلطات الفرنسية نصب عينيها في مقاربة ما بات يشكل “قضية جزائرية” يتداولها دبلوماسيو الخارجية الفرنسية في أروقة الوزارة.

ولا أدل على ذلك من هذا الاستدعاء السريع لسفير فرنسا بالجزائر الذي جرى في كتمان تام ولم يتعد يوما واحدا أراد الرئيس الفرنسي بواسطته الحصول على معلومات دقيقة عن الوضع.

لكن، الرئيس الفرنسي ينتمي إلى جيل من المفروض أن يكون حقق فعلا القطيعة مع التاريخ، أي تلك التي لا تلغي ذاكرة لم تندمل جراحها بعد ولكن تعرف في المقابل كيف تظهر إشارات واضحة على دخولها مرحلة التغيير وتتفهم معادلة الواقع التي يفرضها جيل دون الثلاثين يمثل 50 في المئة من سكان البلد.

“الجزائر بلد يغطي مساحة تفوق مساحة فرنسا بحوالي 7مرات” تذكر نايلة عتروس، رئيسة تحرير الشؤون المغاربية في صحيفة “Jeune Afrique” كلام يتلقفه المؤرخ الفرنسي باسكال بلانشار للتأكيد على أن في الجزائر، التوازن سيد الاستقرار. الرئيس من غرب البلد، يضيف بلانشار، وكبار أرباب الشركات، من وسط البلد. إذن على الجيش أن يراعي هذا التوازن فيأخذ شرق البلد بعين الاعتبار.

لكن، مرة أخرى، هل لا يزال ممكنا بل مطلوبا بل مسموحا من فرنسا أن تستقوي بعمق معرفتها للموضوع الجزائري بحكم تاريخ البلدين المشترك والمعقد لتخطيط سيناريوهات ترضي مصالحها، وربما تساهم في إدارتها وبلورتها من الخلف؟

رئيسنا الحالي إيمانويل ماكرون، ظل المسؤول السياسي صاحب أوقع تصريح صدى في نفوس الجزائريين والمعنيين المباشرين بالموضوع الجزائري حينما تحدث عند وصفه الاستعمار الفرنسي للجزائر، وهو يزور البلد في حملته الانتخابية، بالجريمة ضد الإنسانية.

في انتظار المصير الذي ستكتبه الجزائر لنفسها في الآتي من الأيام والأسابيع والشهور، يعتبر هذا السؤال أيضا من الأسئلة الأساسية المركزية للمعادلة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. السؤال المطروح لهؤلاء المتظاهريين هل ستقبلون عودة الشرعية بعودة الجبهة الاسلامية للانقاذ هل يعلم التظاهرون أن من أوقف المسار الانتخابي و شارك في ابادة الشعب عام 1991 هم قدماء المجاهدين و أبناء الشهداء الذين أسسوا مرتزقة الدفاع الذاتي و الحرس البلدي و أرسلوا أبناءهم للجيش لقمع الشعب تحت عنوان الحرب ضد الارهاب و استأصال الجبهة الاسلامية للانقاذ أنا لا أتهم فرنسا فيما وقع عام 1991 بل أتهم منظمة قدماء المجاهدين و أبناء الشهداء و جماعة المجرم زروال و المجرم نزار و جماعته

الجزائر تايمز فيسبوك