تعديلات السيسي الدستورية تبقيه رئيساً على مصر حتى سنة 2034

IMG_87461-1300x866

“لدينا دستور جديد الآن، وأنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور خلال هذه الفترة، وسوف أحترم نص الدستور الذي يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين متتاليتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات. لا يناسبني كرئيس أن أجلس يوماً واحداً ضد إرادة الشعب المصري، وهذا ليس مجرد كلام أقوله فقط أمام شاشات التلفزيون، فهذه قيم أعتنقها ومبادئ أنا حريص عليها، وأي رئيس يحترم شعبه ومبادئه لن يظل يوماً واحداً في منصبه ضد إرادة شعبه”. (السيسي في حواره مع شبكة “CNBC” الأمريكية، تشرين الثاني/نوفمبر 2017).

بالطبع لم تكن التعديلات الدستورية مفاجأة للجميع، وأن أساسها يكمن في تعديل مدة الرئاسة إلى دورتين كل منهما 6 سنوات، ليبدأ الرئيس المصري من جديد، بخلاف الـ 8 سنوات حسب الدستور (الجيد) على حسب قول السيد الرئيس في 2017. والذي ألمح في أيلول/سبتمبر 2015 ضمن جلسات حكيم الحكماء التي يعقدها بمناسبة أو بدون، بأن “الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط”. من ناحية أخرى تمت إجراءات كثيرة منذ بداية تولي السيسي السلطة، أهمها ملاحقة الناشطين السياسيين، ووسائل الإعلام المختلفة، من صحف وقنوات ومواقع إلكترونية، ناهيك عن ملاحقة أصحاب أي رأي مختلف من خلال السوشيال ميديا، بحيث لا يصبح هناك إلا صوت وحيد يجب أن يسمعه الجميع، ألا وهو صوت السيد الأوحد رئيس الدولة.

الكاتب الملاكي

بالنظر إلى تردي الظروف والأحوال، فدائماً نجد أن لكل رئيس دولة ــ في مصر ــ كاتباً يروج لما يريده هذا الرئيس أو ذاك، كهيكل وعبد الناصر، أو موسى صبري والسادات. أما الآن فيقوم بالمهمة الصحافي ياسر رزق ــ رئيس مجلس إدارة صحيفة “الأخبار” المملوكة للدولة ــ داعياً إلى تمديد فترة الرئاسة لتكون ست سنوات، وفي حال تعذر ذلك، يتم إنشاء مجلس أعلى برئاسة السيسي يضم في عضويته الرئيس السابق والتالي للسيسي، كما دعا إلى النص في الدستور على دور الجيش في حماية ما وصفه بأهداف ثورة 30 حزيران/يونيو. كان ذلك في كانون الأول/ديسمبر الماضي، لكنه أيضاً لديه معلومات بمواقيت التعديلات والانتهاء منها، إذ ذكر مؤخراً أن من المتوقع حال موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين على المواد المطلوب تعديلها أن يجري الاستفتاء في نهاية نيسان/أبريل أو مطلع أيار/مايو على أقصى تقدير.

“كدابين الزفة”

ويبدو أن الضوء الأخضر تلقاه بعض الصحافيين المعروفة نواياهم الحسنة حسب هوى كل نظام، لتبدأ عملية الترويج في الصحف، فكتب كرم جبر في صحيفة “الأخبار”: “التعديلات الدستورية تستهدف استمرار تفويض الرئيس، في مشروع بناء الدولة المصرية الحديثة، بنصوص استثنائية تحترم الرغبة في عدم تجاوز أي رئيس فترتين، وقالها الرئيس أكثر من مرة أنه لن يبقى في الحكم ساعة واحدة، إلا إذا كان الشعب يريد ذلك”. وأضاف سامح جويدة من “اليوم السابع”: “بخصوص التعديلات الدستورية فهي حق أصيل لمجلس النواب المنتخب ونشاط ديمقراطى معتاد ومن يصفها بغير ذلك فعليه أن يلوم نفسه أولاً”. حتى محترفي التطبيل يبدو أنهم لا يريدون التوبة، فكتب مرسي عطا الله في “الأهرام”: “في ظني أن الذين تحمسوا للذهاب مبكراً إلى قضية تعديل الدستور – وأنا منهم – انطلقوا من الفهم الصحيح بأن السياسة مزيج من فن الممكن وفن الخيال الذى يمكننا من بناء القدرة على تفادي مخاطر المستقبل إذا بدأنا مبكراً في الاستعداد لها”. ويلحقه عباس الطرابيلي في جريدة “الوفد” مذكراً بأنه ما زال على قيد الحياة: “ليس نفاقاً للرئيس السيسي ولا طلباً لعلاوة أو سعياً وراء ميزة، ولكنني أراها للضرورة، تلك هي تعديلات الدستور الحالي، ليس فقط في طول مدة الرئاسة أي 4 سنوات، بل أيضاً لزيادة عدد المدد، ولا تسخروا مني فقد تجاوزت سني كل ذلك، ولكنني أراها مطلباً سليماً”.

القنوات الحائرة

أما بالنسبة للقنوات الفضائية التي تتقاسم ملكيتها أجهزة المخابرات في مصر، فالموقف لم يزل غير معلوم، فمتى تنطلق أو تتحدث في الموضوع، لا تعرف فالأوامر لم تسمح بعد. فهناك تعليمات صدرت مفادها عدم نشر أي أخبار تتعلق بموضوع التعديلات الدستورية، وحذف أي خبر على شريط الأخبار يتعلق بالموضوع. ويبدو أن هذا الحظر لن يستمر طويلاً، وسوف تتم استضافة البرلمانيين الداعمين للتعديلات لشرح وجهة نظرهم وكذلك استضافة الداعمين للتعديلات من المحللين السياسيين، ثم ما يلي ذلك من حشد إعلامي سيجري الاتفاق على تفاصيله، فلا نية لطرح مُبكر للدعم الإعلامي قبل أن يعطي الرئيس بنفسه إشارة البدء، هذا التحرك الإعلامي ستصاحبه على الأرجح تحركات شعبية مثل إطلاق صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي لجمع مناشدات للسيسي للاستمرار حتى تنتصر مصر في معركتي الإرهاب والتنمية.

الخطة

وبالطبع كانت التحضيرات تجري على قدم وساق، فجاء قول أحد أعضاء اللجنة التي قامت بصياغة دستور 2014 المعروفة بـ “لجنة الخمسين” ــ حسب موقع “مدى مصر” ــ ليكشف البعض مما يُحاك. فقد قام بهاء الدين أبو شقة، البرلماني ورئيس حزب الوفد والمستشار المقرب من السيسي، بالتواصل مع عدد من أعضاء اللجنة السابقين في إطار ودي ليقول إن هناك حاجة ملحة لتعديل بعض مواد الدستور بسبب أن الحرب على الإرهاب لم تنته وأن هناك تربصاً بمصر ولا يمكن الاستغناء عن السيسي الآن في وسط معركة لم تتحدد نهايتها. إلا أن عضو اللجنة لم ينظر لما قاله أبو شقة على أنه مجرد حديث للتشاور بقدر ما كان في رأيه إبلاغاً بما سيتم، مع تحذير ضمني بأن أي اعتراض من أي من أعضاء اللجنة التي صاغت الدستور السابق سيكون سبباً في تعرض مَن يتقدم به إلى هجوم إعلامي مباشر ومكثف. عضو آخر في اللجنة نفسها قال لافتاً إلى أن مصادر أمنية طالبت بتحركات حزبية لدعم التعديلات، وعلى كل حزب التصدي لأفكار قد يتم الترويج لها في صفوف قواعده للتحرك ضد التعديلات المقبلة تحت عناوين تداول السلطة أو حتى عناوين اقتصادية، وأن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي تحرك مهما كان صغيراً ومحدوداً للترويج لرفض التعديلات.

الجانب الأخر

أما الجهة المعارضة، والتي لا تتوافر لها أي منصة أعلامية، سوى نشر بياناتها على فيسبوك أو تويتر، والمتربص بها دوماً، فتحاول أن تجمع شتاتها، وأن تتفق وتنحي تفاهات الخلافات. إلا أن هذه الجبهات مكانها على أرض الواقع محدود حتى الآن، وبعضهم يعرف ذلك ويصرح به فعلاً. فقد علق حاتم أبو زيد المتحدث باسم حزب الأصالة، قائلاً “النظام يريد التعمية على الجمهور، لأن الناس غاضبة وناقمة عليه، فلا يريد إثارتها بمسألة التعديلات وبقائه في الحكم. ومن ثم يريد أن يعرض الأمر في النهاية على الناس كأنه أمر واقع، فالنظام يعرف كيف سيمرر أمر الاستفتاء في النهاية، فهو يريد أن يمر بالتعديلات في الظلام”. الأمر نفسه أكده الفقيه الدستوري نور فرحات عبر فيسبوك، قائلاً: “سيتم تعديل الدستور شاء من شاء وأبى من أبى … كل ما نطمع فيه أن يحترم الإعلام عقولنا ويستحي ولو لمرة واحدة عن تقديم تبريرات يعلم الجميع أنها كاذبة. ازدراء ذكاء الشعوب هو أكثر ما يهدد السلم الاجتماعي”. ومن ناحيته صرح البرادعي: “إذا كان الهدف هو خلق نظام حكم مسخ، حتى من ناحية الشكل، يقوم على أن الجميع من أجل واحد والجيش فوق الجميع، فلماذا الإصرار على التمسك بأهداب دولة القانون التي واريناها التراب! لماذا لا نعلنها صراحة أن السلطوية منهجنا والقمع أسلوبنا؟ نضحك على أنفسنا والكل يضحك علينا”. وعلى المنوال نفسه جاءت كلمات خالد يوسف: “لم يكن هناك داعياً لتشويه أصحاب الرأي المعارض وشن حملات ضارية لتصفيتهم معنويا ونعتهم بكافة أنواع التهم ووصفهم جميعا إما خونة أو إرهابيين أو تابعين للإخوان أو داعرين كي يمر تعديل الدستور. إن كانوا ضامنين وواثقين بمرور التعديل كما مرت اتفاقية تيران وصنافير فلماذا كل ذلك؟”.

إلا أن هناك تحركات ظهرت بالفعل ولم تزل في مرحلة الاختبار على أرض الواقع، فقد أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية عن تشكيل تحالف سياسي جديد ضد التعديلات في اجتماع ضم ممثلي ورؤساء 11 من الأحزاب السياسية المدنية، وعددا من الشخصيات العامة، وأعضاء البرلمان، وأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني، في مقر حزب المحافظين. وقررت الحركة تأسيس “اتحاد الدفاع عن الدستور” كإطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية. كذلك تقدم المحامي على أيوب بأول دعوى قضائية تطالب بإيقاف التعديل الدستوري المرتقب، التي اعتبرها “غزوة تمثل انقلاباً دستورياً غير مسبوق في تاريخ مصر الدستوري”. كما تم تدشين هاشتاغ “لا_لتعديل_الدستور” حيث تعالت الأصوات المعارضة التي تحذر من مغبة ما وصفته بالعبث بالدستور والاستخفاف بإرادة الشعب المصري.

ولا نستطيع الختام إلا بحُسن الكلام، وهو كلام الرئيس، حيث قال “الإعلام مش فاهم حاجه، واللي عاوز يعرف يجي لي أنا وأنا أقولهْ .. أنا بَسْ”.

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. هاجر

    هذا كتاب لوطبعته في المطبعة لكان أفضل لعله يجد من له متسع من الوقت فيقرأه

الجزائر تايمز فيسبوك