حقوق الإنسان في موريتانيا تتأرجح بين التراجع والتقدم

IMG_87461-1300x866

وأوضح الوزير ولد الشيخ «أن الحكومة الموريتانية ترى أن هناك حريات مطلقة في موريتانيا، سواء في الإعلام أو في التنقل أو في الممارسات السياسية والحقوقية أو المجتمع المدني، لكن ينبغي لهذه الحريات المطلقة ألا تستغل استغلالاً سيئاً من طرف أي منظمة أو أي جهة، وأن تستغل استغلالاً نزيهاً ومهنياً ومجرداً وموضوعياً وحيادياً» 

أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، في تقريرها العالمي السنوي حول الممارسات الحقوقية في العالم خلال سنة 2018، أن «الوضعية الحقوقية في موريتانيا شهدت تقدماً لكنها عرفت تدهوراً وتراجعاً في مواقع عديدة».
وخصصت المنظمة فصلاً كاملاً في تقريرها الذي نشر للتو، لقراءة وتقييم أبرز المحطات الحقوقية التي شهدتها موريتانيا طوال السنة المنصرمة، حيث اعترفت بأن موريتانيا حققت بعض التقدم في المجال الحقوقي لكنها أكدت مع ذلك أن الحالة الحقوقية في هذا البلد قد شهدت تراجعاً في عدد من النقاط».
وأكد التقرير «أن السلطات الموريتانية قد حدت من حرية التعبير وحرية التجمع وهو ما تأثر له المحتجون المستقلون ضد العنصرية وضد التمييز العرقي وكذا ضد استمرار ممارسة الرق».
وأعطى التقرير أمثلة على نواحي تراجع الحريات في موريتانيا، بينها سجن المدون محمد الشيخ ولد امخيطير بتهمة الردة، وسجن السيناتور محمد ولد غدة الذي قضى غالبية عام 2018 سجيناً بتهم واهية تتعلق بالرشوة».
وأكد التقرير «أنه بالإضافة للضغوط الاجتماعية وللسياسات والقوانين الوطنية التي تجرم الزنا، فإن الجرائم الأخلاقية تجعل من الصعب والخطير على النساء الإخبار بالتحرشات الجنسية التي يتعرضن لها من طرف أفراد الشرطة، ما يجعل النساء الضحايا يعانين من الهشاشة أمام العنف الجنسي».
وتنص القوانين الموريتانية على العقوبة بالإعدام في حق كل من يقترف جرائم الزنا وهو محصن وجرائم المثلية والردة.
وبخصوص النيل من الحريات العامة، أكد التقرير «أن السلطات سجنت يوم السابع أغسطس الماضي بيرام ولد الداه رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية الناشط في مجال محاربة الرق، ورغم ذلك تمكن هذا الناشط من الفوز بمقعد في البرلمان خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة».
وتحدث التقرير عن «سجن ناشط آخر هو عبد الله يالي المعتقل منذ يناير 2017 ومحاكمته بتهمة التحريض على العنف والحقد العنصري في رسالة على الـ»وتساب»، تطبيقاً للقانون الجنائي وقانون محاربة الإرهاب وقانون الجريمة السبرانية».
واتهم الناشط يالي بتوزيع خطابات تدعو مجموعته مجموعة الحراطين (الأرقاء السابقون) للمطالبة بإحقاق حقوقهم بوصفهم، وهم المستعربون السمر، من أهم المجموعات العرقية الموريتانية».
وبخصوص حرية التعبير، ذكر التقرير بأن قانون الجمعيات الصادر عام 1964، يفرض على الروابط الحصول على ترخيص مسبق قبل القيام بأي نشاط، كما يعطي وزارة الداخلية الحق في رفض الترخيص للجمعيات اعتماداً على أسباب واهية مثل الدعاية المضادة للمصلحة العامة والمؤثرة على السكينة العامة».
وأوضح التقرير «أن الداخلية الموريتانية منعت حركة «إيرا» الحقوقية وحركة «لا تلمس جنسيتي» من تراخيص الاعتراف».
وتحدث التقرير «عن منع السلطات الموريتانية خمسة نشطاء حقوقيين يقودون منظمات للأرامل من التوجه إلى جنيف للمشاركة في جلسات لجنة الأمم المتحدة تقرير حقوق الإنسان في موريتانيا، بغية طرح مشكلة التصفيات العرقية التي تعرض لها أفارقة موريتانيون خلال الفترة ما بين 1989 و1991.
وأكد التقرير ارتياح منظمة «هيومن رايتس ووتش» للزيارة التي قامت بها بعثة تابعة لها إلى موريتانيا، حيث تمكن خبراؤها من القيام بنشاطهم دون أية عرقلة، لكنها انتقدت عدم تمكين أعضاء بعثتها من عقد ندوة صحافية».
وحثت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية الحقوقية «حكومة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز على مراجعة حالة حقوق الإنسان في موريتانيا بما يضمن إطلاق سراح معتقلي الرأي، ومنح الحرية الكاملة للتجمعات والتظاهرات السلمية».
وحث التقرير كذلك «حكومة نواكشوط على إلغاء جميع أحكام القانون الجنائي التي تنص على عقوبة الإعدام، بما في ذلك المادة 306 التي تُجرم «الزندقة»، والتي ينبغي عدم تجريمها، حسب رأي المنظمة، وكذا بإلغاء جميع أحكام قانون مكافحة الإرهاب التي يمكن أن تُستخدم، في تعريف «الإرهاب»، بشكل فضفاض وغامض، مثل التحريض على التعصب الإثني، أو العرقي، أو الديني، في محاكمة التعبير السلمي».
وتعرض التقرير لملف الإرث الإنساني في موريتانيا وهو ملف بالغ الحساسية، حيث أوصى «بإلغاء جميع أحكام قانون العفو لعام 1993، الذي يحول دون التحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات الحقوقية الخطيرة خلال الفترة المعروفة باسم «الإرث الإنساني» ومتابعتهم قضائياً».
وشدد التقرير على «احترام الحق في التجمع السلمي من خلال السماح بالتجمعات العامة، إلا إذا كان هناك خطر واضح على الأمن الوطني أو النظام العام، أو إذا كانت القيود مطلوبة بشكل خاص وفقاً لضرورات الوضع، مع ضمان ألا يجبر المنظمون على طلب الترخيص لتنظيم مظاهرات، بل أن يخضعوا ببساطة لمتطلبات معقولة كإشعار السلطات بالاحتجاجات المخطط لها».
وتدخل هذه الانتقادات التي تضمنها «هيومن رايتس ووتس» ضمن معركة متواصلة بين الحكومة الموريتانية وهذه المنظمة الناشطة في مجال حقوق الإنسان. واعتبرت الحكومة الموريتانية في آخر رد لها على منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن تقاريرها غير مهنية وغير واقعية.
وأكد الناطق الرسمي باسمها الوزير ولد الشيخ «أن عمل هذه المنظمة في موريتانيا عليه علامات استفهام في مساحته ودوافعه وفي مهنيته وفي تمويله».
وقال: «هذه المنظمة كما هو معلوم تعمل منذ أكثر من 30 سنة، وبالطبع في مراحل معينة كانت حقوق الإنسان في موريتانيا على غير ما هي عليه الآن، ومع ذلك لم تأت هذه المنظمة لتتفقد هذه الحقوق إلى أن وصلت هذه الحقوق لما هي عليه الآن، حيث تجاوزت موريتانيا بفضل جهود رئيس الجمهورية مخلفات الإرث الإنساني كما قطعت خطوات بارزة في تجاوز مخلفات الاسترقاق من الناحية القانونية وعلى المحاكم والمؤسسات العاملة في الميدان».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك