جدل في موريتانيا حول إبدال اسم شارع عبد الناصر بشارع «الوحدة الوطنية»

IMG_87461-1300x866

استمر في اشتعاله أمس على صفحات التواصل، جدل أثاره قرار اتخذه قبل أيام، مجلسا بلديتي تفرغ زينة ولكصر في العاصمة نواكشوط، يقضي بتغيير اسم شارع «جمال عبد الناصر» أكبر شوارع العاصمة، إلى شارع «الوحدة الوطنية»، تخليدا لمسيرة قادها الرئيس يوم التاسع من يناير الجاري الذي أقرته الحكومة يوما للوحدة الوطنية.

ويعد شارع «جمال عبد الناصر» أبرز الشوارع في العاصمة نواكشوط، فهو يمر بمحاذاة القصر الرئاسي، كما يطل عليه العديد من الوزارات والمؤسسات الرسمية، إضافة لمؤسسات مالية كبيرة، كما يمر هذا الشارع قرب السوق المركزي الكبير.

ويحمل الشارع منذ عقود اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، كما تتفرع منه شوارع أخرى سميت على أسماء رؤساء أجانب، كشارع الرئيس الفرنسي شارك ديغول، وشارع الرئيس الأمريكي جون كنيدي.
واستغربت حركة «الطليعة التقدمية» المحسوبة على ناصريي موريتانيا قرار استبدال اسم الشارع، مؤكدة في بيان نشرته أمس «أنه في فعل مستغرب ومفاجئ تعكف السلطات الموريتانية حاليا على إجراءات نزع اسم الزعيم الخالد «جمال عبد الناصر» عن أهم وأشهر شارع في العاصمة نواكشوط بعد ان عُرف به طويلا، وانتزعه لمكانته في قلوب الموريتانيين كغيرهم من الشعوب العربية والافريقية».
«إن «الطليعة التقدمية» اذ تتابع هذه الإجراءات غير المسؤولة لتعبر عن رفضها الكامل وإدانتها الشديدة لهذا التصرف المخزي الذي يدخل ضمن محاربة الذاكرة الجمعية لهذا الشعب، وهذا الكيان الوليد منذ تأسيسه، كما يدخل في نطاق التنكر لزعيم عربي وأفريقي وأممي كبير لعب خلال القرن المنصرم أكبر الأدوار التحررية على مستوى الوطن العربي والقارة الأفريقية والعالم الثالث «.
وأضاف البيان «أن الطليعة التقديمة لتطالب السلطات الموريتانية بالتراجع الفوري عن هذا القرار، داعية كافة التنظيمات والهيئات السياسية والنقابية وقوى المجتمع من مختلف الشرائح والتوجهات والانتماءات السياسية والفكرية، للوقوف في وجه هذا الإجراء المستنكر والقرار الجائر «.
وتدخل المدون البارز والأستاذ الجامعي الشيخ معاذ في هذا الجدل متسائلا «إحياء النقاش حول فكرة (القومية) لا يخدم الوحدة الوطنية، فهل يعقل أن يكون تجاوز اسم مثل ديغول إلى عبد الناصر أو لنفترض تجاوزه إلى مانديلا أو سانكارا بريئاً؟ كيف ننادي بالوحدة والوطنية ونحن نعيد إلى السطح نقاشا قوميا كاد يعصف ببلدنا منذ 1966».
وقال «تسمية الشارع على عبد الناصر لم تكن بدافع قومي، بل لأسباب سياسية دعا إليها نضال موريتانيا من أجل الاعتراف والبعد عن دائرة الاستحواذ التي كانت تقودها قوى مجاورة شمالا وجنوباً، فجمال كان كل شيء في أفريقيا الخمسينيات والستينيات والسبعينيات (داعم حركات التحرر، أحد زعماء دول عدم الانحياز، زعيم قومي عربي أفريقي لديه القوة الصناعية والعسكرية والكثافة السكانية، لقد كان مهما لبلد ناشئ كموريتانيا».
وزاد «نعم، ساهم عبد الناصر في تأسيس المدرسة الموريتانية الجديدة، وهي التي تديرها الدولة الموريتانية خلافا لتلك التي كانت تدار من طرف المستعمر، ساهم بابتعاثه للأساتذة والمعلمين المصريين إلى موريتانيا تماما مثلما فعل الأشقاء من تونس والعراق، وجمال عبد الناصر هو الذي أمر بفتح المركز الثقافي المصري في نواكشوط الذي ظل قبلة للموريتانيين طلابا وباحثين إلى يومنا هذا».
وأضاف الدكتور معاذ «إن الوفاء الذي عبرت عنه موريتانيا في قمتها العربية تجاه قادة كالشيخ زايد والشيخ صباح، بإطلاق اسميهما على شارعين مهمين في العاصمة، هو نفسه الوفاء الذي كان يقف خلف تسمية دولة الاستقلال لبعض شوارعها؛ إنها السياسة والدبلوماسية بأيقوناتها الدالة، لذا فليس من الوحدة الوطنية ولا من الوفاء إسقاط اسم الزعيم جمال عبد الناصر من قائمة الرموز التي تحمل أسماءها شوارعنا».
وعلق سيدي نونو أبرز مدوني موريتانيا على تغيير اسم الشارع قائلا «شارع جمال عبد الناصر جزء من ذاكرة العاصمة، جزء عصي على المحو عصي على الاقتلاع، وجمال عبد الناصر سيبقى زعيما خالدا اتفقنا معه أو اختلفنا».
وأضاف «مجلس الشيوخ، العلم، النشيد، شارع جمال عبد الناصر، ذاكرة تُجرف في بلد يحكمه من لا يقيم وزنا لذاكرة الدولة».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك