صمت بوتفليقة يغرق الجزائر في متاهة الولاية الخامسة

IMG_87461-1300x866

هل يترشح الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة أم لا؟، سؤال بات يطرح بقوة بعد أن أنهت الجزائر اليوم الجمعة الغموض الذي كان يكتنف موعد الانتخابات الرئاسية.

 ومن المتوقع أن تعيش الساحة الجزائرية خلال هذه الفترة على وقع جدل متجدد بعد أن أعلنت الرئاسة أن 18 أبريل هو موعد الاستحقاق الرئاسي الذي كان قد أدخل الجزائريين في الأشهر القليلة الماضية في حالة من الترقب.

ومنذ إصابته بجلطة دماغية في 2013  وترشحه رغم ذلك لولاية رئاسية رابعة في 2014، لم يهدأ الجدل حول الوضع الصحي للرئيس البالغ من العمر 81 عاما والذي يمسك بالسلطة منذ ابريل 1999.

وقد أفقدته الجلطة الدماغية القدرة على الحركة، لكنه واصل الحكم حيث يظهر نادرا في التلفزيون الرسمي خلال استقبال ضيوف أجانب أو ترؤس اجتماعات لكبار المسؤولين، إلى جانب رسائل لمواطنيه في المناسبات الوطنية والدينية.

لكنه تغيّب لفترات طويلة عن الظهور أو حتى استقبال شخصيات دولية كان آخرها ولي العهد السعودي الأمي محمد بن سلمان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وذلك لأسباب صحيّة.

ويقول الموالون للنظام إن بوتفليقة شكّل بعد توليه السلطة في 1999 ضمانة للأمن والسلم الأهلي بعد العشرية السوداء التي شهدتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي وهي صراع مسلح قام بين النظام والإسلاميين على اثر إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية للعام 1991 التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الوطني (الفيس) الإسلامية، لتشهد بعدها الجزائر أسوأ حرب أهلية انطلقت في يناير 1992.

ويشير الموالون للنظام في هذا السياق إلى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي طرحه بوتفليقة وتضمن منح عفو عن معظم المتورطين في أعمال العنف التي ارتكبت أثناء العشرية السوداء، حيث تم إجراء استفتاء عام عليه في 29 سبتمبر 2005.

 وقد حصل الميثاق حينها على موافقة بنسبة 97 بالمئة وتم تنفيذه بوصفه قانونا في 28 فبراير 2006.

لكن أحزابا معارضة تجادل بأن وضع الرئيس الصحي لم يعد يسمح له بالاستمرار في الحكم وطالبت مرارا بتنحيه وبتفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري المتعلقة بشغور منصب رئاسة الجمهورية، وهو ما رفضته جبهة التحرير وأحزاب الموالاة.

ولم يعلن بوتفليقة رسميا حتى الآن ما إذا كان يعتزم الترشّح لولاية خامسة ترفضها المعارضة، لكن حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم منذ الاستقلال ألمح مرارا لإمكانية ترشح الرئيس لولاية رئاسية خامسة.

وكانت أوضح إشارة تلك التي أطلقها الأمين العام لحزب جبهة التحرير جمال ولد عباس الذي اضطر بعدها لاستقالة مفاجئة من الأمانة العامة للحزب لـ"أسباب صحية".

وكان ولد عباس قد قال في أكتوبر 2018 إن بوتفليقة هو مرشح جبهة التحرير الوحيد للانتخابات الرئاسية 2019.

وأغرق امتناع الرئيس عن كشف نيته للترشح لولاية رئاسية خامسة، الجزائر في حالة من الترقب في خطوة اعتبرها البعض تكتيكا سياسيا ورأى فيها البعض الآخر تريثا من قبل بوتفليقة نفسه أو من الدائرة المقربة منه أو ترتيبا.

وقبل إصابته بجلطة دماغية في 2013 كان بوتفليقة قد قال في خطاب ألقاه في 2012 أي قبل الانتخابات الرئاسية في 2014 وبدا فيه كأنه يعتزم عدم الترشح "جيلي طاب جنانو" وكرّرها عدة مرّات، مضيفا "عاش من عرف قدره" في خطاب كان يعتقد حينها أنه سيترك السلطة وركز في ذلك الخطاب على ضرورة تعزيز المصالحة الوطنية لتكون أعمق مما هي عليه.

وطاب جنانو هي عبارة محلية كان يقصد بوتفليقة من خلالها التأكيد على أن جيل الثورة هرم وأن الوقت حان ليتولى الشباب المسؤولية، لكن لم يحدث بعض هذا الخطاب ما يشير إلى تغيير فعلي في هرم السلطة.


وقد أنهى الرئيس الجزائري اليوم الجمعة حالة الترقب فقط بشأن موعد انتخابات الرئاسة، لكن القرار سيكون محطة لبداية جدل جديد حول مستقبله السياسي قد يدوم أكثر من شهر آخر.

وأصدر بوتفليقة مرسوما حدد بموجبه 18 أبريل موعدا لانتخابات الرئاسة وذلك وفقا للمادة 136 من القانون الانتخابي الذي يقضي بضرورة صدوره 90 يوما قبل تاريخ الاقتراع.

كما تنص المادة 135 من نفس القانون على إجراء انتخابات الرئاسة تجرى خلال 30 يوما التي تسبق انتهاء ولاية الرئيس. وتنتهي العهدة (الولاية الرئاسية) الرابعة لبوتفليقة في 28 أبريل 2019.

وقد أنهى قراره اليوم الجمعة جدلا وترقبا في البلاد دام أسابيع بعد تداول تسريبات وبعد دعوات من سياسيين لتأجيل انتخابات الرئاسة وتمديد ولاية بوتفليقة لعام أو عامين "من أجل فسح المجال للتوافق" حول المرحلة المقبلة.

وظلت السلطات الرسمية في البلاد تلتزم الصمت إزاء القضية رغم اقتراب الآجال القانونية لنهاية ولاية الرئيس الرابعة في أبريل القادم.

واعتاد الرئيس الجزائري منذ وصوله الحكم العام 1999 على تأجيل إعلان موقفه من سباق الرئاسة إلى آخر لحظة من المهلة القانونية لإيداع ملفات الترشح لدى المجلس (المحكمة) الدستوري أي إلى غاية مطلع مارس القادم.

ويعد تقدم بوتفليقة للسباق من أجل الظفر بولاية خامسة بمثابة "حسم السباق" مسبقا كون الرجل الذي يقود البلاد منذ عشرين سنة يحظى بدعم كبرى أحزاب ومنظمات البلاد وكذلك أكبر تجمع لرجال المال والأعمال في البلاد (منتدى رؤساء المؤسسات).

ومنذ نهاية العام 2018، غيرت أحزاب الموالاة من خطابها السياسي تجاه مسألة ترشح الرئيس لولاية جديدة فبعد أن كانت تنادي بعهدة خامسة له أصبحت تدعو "للاستمرارية" بشكل أعطى انطباعا حول إمكانية عدم ترشح بوتفليقة في هذه الانتخابات ودخول مرشح آخر للنظام الحاكم مكانه.

وتلتزم الشخصيات السياسية ذات الوزن الثقيل في الجزائر الصمت بشأن موقفها من هذا السباق. وبدا أنها تنتظر موقف الرئيس النهائي من الترشح لولاية خامسة حيث يرفض أغلبهم الترشح في حال وجود بوتفليقة.

ولخص سعد بوعقبة، كاتب الرأي الشهير بالجزائر، هذا الوضع في عامود بصحيفة الخبر صدر قبل أيام "أن الغموض مسألة مقصودة من السلطة"، مشيرا إلى أن السبب هو "لتقويض أي احتمال يمكن أن يقدم عليه خصوم السلطة وبذلك تقوم السلطة بإعداد الانتخابات في جو من السرية لا تعرفها إلا السلطة؟".

وقال بوعقبة "الآن كل شيء غامض وأعين الناس شاخصة هل يقوم الرئيس باستدعاء الهيئة الناخبة أم لا؟! وبعدها ستشخص الأبصار نحو شهر فبراير، حيث نهاية فترة الترشح، هل يترشح الرئيس أم لا؟! ومن سيترشح مكانه كممثل للسلطة في حالة ما إذا لم يترشح الرئيس؟!".

وكانت حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) قد أعلنت قبل أسابيع أنها ستقاطع الانتخابات في حال ترشح الرئيس لولاية خامسة وفي حالة العكس تبحث دعم مرشح توافقي مع المعارضة أو تقديم مرشحها .

ودخول بوتفليقة السباق مجددا سيجعل منه نسخة طبق الأصل لانتخابات 2014، التي فاز فيها بأكثر من 80 بالمائة من الأصوات، وناب عنه قادة أحزاب الموالاة في تنشيط حملته الدعائية بسبب وضعه الصحي.

ويوم الخميس لمّح وزير الداخلية نورالدين بدوي في تصريحات صحفية إلى أن الانتخابات ستجرى في موعدها بالتأكيد وأن إدارته جاهزة لهذا الموعد من الجوانب اللوجيستية.

وستشرع وزارة الداخلية يوم 23 يناير في مراجعة قوائم الناخبين تحسبا لهذا الموعد.

ويعد استدعاء الناخبين لهذا الموعد بمثابة تاريخ فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية وفق المادة 140 من القانون الانتخابي وتدوم العملية 45 يوما ابتداء من اليوم الجمعة.

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. رجب

    ما هذا الكلام ؟ ـ أهذا الذي يقول هذا الكلام ويريد من الأبكم المشلول الذي في الحفاظات يتغوط ويبول أن ينطق من جديد ويقول، أهو في كامل قواه العقلية وكلامه معقول؟ نحن لا نعتبره ولا ننتظره، ومنت فضلك اجلس معه واكنس له البراز والبول وانتظره حتى ينطق ويقول ÷÷÷÷

  2. مججوب

    أنا كنت حاظرا في سطيف صدفة وليس قصدا وأخبرت أن كل شيء مفبركا ، وعلمت أن هؤلاء المصفقون عينة منتقاة مدربة حفظوها الشعارات في مدينة قصر الأبطال وعلقوا لها الباجات حتى لا يتسرب معها إلى القاعة آخرون والحمد لله تبين أن حتى هذه التصريحات  (كذب×كذب ) وهذا اليهودي الأبكم المشلول الذي من سلالة ديغول عدو الله والرسول غير صادق في كل ما يقول..

الجزائر تايمز فيسبوك