حصان آسيا الأسود… الأردن أم العراق؟

IMG_87461-1300x866

مباريات الدور الأول من منافسات كأس آسيا الجارية منافساتها في الإمارات، لم تحمل مفاجآت تذكر بعدما تأهلت إلى الدور الثاني كل المنتخبات المرشحة عن غرب وشرق القارة، لكنها حملت معالم وملامح تألق منتخبات عربية لم تكن مرشحة للعب الأدوار الأولى في هذه الدورة على غرار العراق والأردن اللذين أبهرا المتابعين بأدائهما الذي يعد بمستقبل زاهر على المديين القريب والمتوسط. تأهل الامارات والسعودية وقطر والبحرين لحد الآن، كان متوقعا لمرافقة أستراليا وإيران وكوريا الجنوبية واليابان، لكن المستوى الذي ظهر به منتخبا الأردن والعراق بأجيال جديدة يبشر بالخير وينذر بحدوث مفاجآت غير متوقعة في نهاية البطولة، إلا إذا خان اللاعبين عامل الخبرة والتجربة والنفس الطويل الذي تقتضيه هذه المنافسات.
إذا كان تأهل الامارات البلد المنظم أمرا عاديا ومنتظرا، وتأهل السعودية وقطر ملفتا، ما يؤكد قدرة المنتخبين على المنافسة على اللقب، فإن ما فعله الأردن بانتصارين وتعادل، خاصة على حامل اللقب أستراليا في مباراته الأولى، كان بمثابة الحدث الذي خطف الأضواء في رابع مشاركة للنشامى يراد من خلالها الذهاب أبعد من الدور ربع النهائي الذي بلغه سنة 2011 ، هذه المرة المنتخب الأردني بوجوه جديدة شابة يقودها المدرب البلجيكي فيتال بوركالمينز الذي لم يكن يحظى بثقة الجماهير والأسرة الإعلامية الأردنية قبل البطولة، ليتحول التشكيك في قدرات الرجل وخياراته الى مطالبته بالتتويج باللقب في سيناريو قد يزيد من الضغط على اللاعبين وقد يؤثر عليهم سلبا!
المدرب البلجيكي كانت له بصمته على جيل جديد يملك خط دفاع قويا يعتمد على لاعبي رواق قادرين على التحول إلى الهجوم بشكل مباغت وسريع، ويستند على مهاجمين سريعين يقودهم ياسين بخيت والموهبة موسى التعمري لاعب أبويل القبرصي الذي لفت الأنظار بسرعته وجرأته، مثلما لفت كل عناصر المنتخب الأردني الأنظار بإصرارهم وعزيمتهم على الاستمرار في مغامرتهم لمقارعة كبار القارة الصفراء وإحداث المفاجأة الكبيرة، خاصة وأن دفاعه لم يتلق أي هدف في مبارياته الثلاث في الدور الأول.
المتابعون صاروا يرشحون الأردن كي يكون مفاجأة البطولة، بعد الذي أظهره في مباريات الدور الأول، ويتوقعون بأن يكون العراق حصانا أسود لهذه للبطولة من خلال ما أظهره أمام فيتنام واليمن وضمانه التأهل قبل مواجهة الريادة أمام إيران في الجولة الثالثة. في مشاركتهم التاسعة رفع العراقيون بدورهم سقف الطموحات بجيل جديد يقوده أصغر لاعب في البطولة مهند علي الملقب بميمي، برفقة صغار آخرين في السن أمثال حسن علي وهمام طارق وصفاء هادي وبشار رسن الذين يَعدون بتحقيق الحلم الكبير الذي يراود العراق منذ 2007، تاريخ أول وآخر تتويج لأسود الرافدين بكأس أسيا، وسيكون لهم شأن كبير في تصفيات كأس العالم 2022 التي ستبدأ السنة المقبلة.
السلوفيني رومانا كاتانش الذي فضل خوض مباراته الثالثة أمام إيران بالبدلاء ليسمح لنجومه الصغار بالاسترجاع والتركيز على مباراة ثمن النهائي، لفت الأنظار مثل المدرب البلجيكي للأردن باستثماره في المواهب الشابة التي يزخر بها العراق، وظهرت بصمته واضحة على أداء لاعبيه وروحهم العالية واعتمادهم على منظومة دفاعية قوية تبني لعبها من الخلف لتسمح للمهارات الفردية بتجسيد الفرص المتاحة والاستثمار في الشخصية القوية التي ظهرت بها التشكيلة، خاصة في مباراتهم الأولى التي عادوا فيها مرتين في النتيجة وأحرزوا فوزا رائعا أمام فيتنام.
صحيح أن الدور الأول لا يمكن أن يكون معيارا لقياس مدى قدرة المنتخبات العربية المشاركة على الذهاب أبعد ما يمكن في هذه البطولة، والمنتخبان العراقي والأردني لم يواجها كبار القارة بعد، لكن المدربين البلجيكي للأردن والسلوفيني للعراق استثمرا في المهارات الفردية للجيل الجديد من اللاعبين الشبان الذين ارتفع سقف طموحاتهم مع الوقت رغم الضغوطات الإعلامية والجماهيرية، ورغم المنافسة الشرسة التي سيجدونها ابتداء من الدور المقبل أمام منتخبات مونديالية من حجم ايران وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وهي المنتخبات المرشحة أكثر للتتويج باللقب القاري.
مواهب الجيل الجديد لمنتخبي العراق والأردن على صغر سنها وقلة خبرتها مقارنة بلاعبي منتخبات أخرى تملك من الطموحات ما يجعلها قادرة على خلط الأوراق وقلب التكهنات ومن ثم تغيير موازين القوى لخارطة كرة القدم الآسيوية التي مالت فيها الكفة لصالح حاملة اللقب أستراليا ومنتخبات شرق أسيا منذ مدة، وحان الوقت لتغيير المعطيات خاصة بعد ارتفاع عدد المنتخبات العربية المشاركة في البطولة الى أحد عشر منتخبا، بما في ذلك المنتخب الفلسطيني الذي أحرز تعادلين رائعين أمام الجارين سوريا والأردن وحقق غايته السياسية قبل الرياضية من المشاركة في كأس أمم أسيا للمرة الثانية. حصان البطولة بدأت تظهر ملامحه في إنتظار أن يكتمل الرسم، وعلى إسم أي منتخب سيرسو، نتمناه بعمق أن يكون عربيا.

حفيظ‭ ‬دراجي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك