حجاب وفضائح الخطاب المزدوج لقياديي حزب العدالة و التنمية المغربي في الميزان

IMG_87461-1300x866

بدأ الكثير من المغاربة عام 2019 بالتنديد بعملية تسريب بيانات شخصية لمثلي جنسياً أثناء إلقاء القبض عليه في مراكش إثر توّرطه في حادثة سير، قبل أن تتفاعل السلطات الأمنية مع هذا التنديد عبر معاقبة أربعة مسؤولين أمنيين بسبب "إخلالهم بالتزاماتهم". انتهى تقريباً هذا الجدل، لكن موازاة معه، كانت هناك اتهامات من محامين لبرلمانية من حزب العدالة والتنمية بخلع الحجاب خلال أسفارها بالخارج، قبل أن تظهر صور، لم يتم تأكيدها من المعنية بالأمر، منسوبة لها وهي دون حجاب في باريس.

القيادية المعروفة بمداخلاتها السياسية القوية في البرلمان وفي الإعلام، اكتفت بداية بالحديث عن "بعض الصور المفبركة" وعن لجوئها إلى القضاء ضد كل من يُشهر بها، قبل أن تمنح الجدل وقوداً جديداً عندما كتبت على حسابها بفيسبوك أنها زارت الأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، وأن هذا الأخير قال لها: "إذا كنت قد اخترت نزع الحجاب في الخارج أو ارتدائه هنا، فهذا أمر يخصك، ومن تزوجك ولم يعجبه الحال فليطلقك.."، وجاء في كلامه لها كذلك أن الحجاب "مسألة شخصية وأن حتى ابنته لو أرادت خلعه فذلك شأن يخصها".

انقسام شديد

تنتهي النقاشات السياسية والاجتماعية التي تعرفها مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب بسرعة، لكن على العكس، يبقى النقاش حول الحياة الخاصة والخطوط بينها وبين الحياة العامة، مهيمناً على التدوينات لمدة طويلة من الوقت، خاصة عندما يتعلّق الأمر بالمنتسبين للتيار الإسلامي، والمغاربة يتذكرون جيداً النقاش الذي دار على خلفية خطبة وزير لوزيرة ينتميان إلى حزب العدالة والتنمية، وهو ما خلق ضجة انتهت بإعفائهما من الحكومة، وكذا عندما ألقي القبض على قيادي وقيادية من حركة التوحيد الإصلاح، الذراع الدعوي للحزب ذاته، وهما في وضع وصف بـ "الحميمي" قرب الشاطئ، وانتهاءً بصور وزير من الحزب نفسهفي الحكومة الحالية، مع خطيبته الجديدة، وهما يتجولان في باريس.

وفي بداية الجدل حول الصور المنسوبة للبرلمانية في باريس، انبرى عدد من المغاربة للدفاع عن القيادية، بمن فيهم يساريون. وفي هذا الإطار كتبت لطيفة البوحسيني، وهي مناضلة يسارية، أن ما تتعرض له البرلمانية هو "محاولة رخيصة وبائسة ممن استباحوا كل شيء.. وهو أحد عناوين البؤس والانحطاط الذي تعيشه بلادنا والذي يتطلب يقظة وصحوة كل الأصوات الحرة كيفما كانت انتماءاتها".

وجاء التضامن حتى من أعضاء في أحزاب المعارضة كموقف ابتسام عزاوي عن حزب الأصالة والمعاصرة. وبرّرت عزاوي لـDW عربية موقفها بالقول إنه كان مجرّداً من أيّ اعتبار سياسي، ويقوم على أساس مبدأ احترام الحريات الفردية والجماعية. وتابعت: "يجب محاسبة المنتخبين والمسؤولين لكن احتكاماً لأدائهم ونتائجهم ومدى وفائهم بالعهود والبرامج الانتخابية التي أعلنوا عنها والتي تعتبر تعاقدا أخلاقيا بين المنتخب والناخبين. كل ما يدخل في إطار الحياة الخاصة فهذا خط أحمر".

غير أن استشهاد البرلمانية المعنية بالنقاش، بكلام بنكيران بخصوص الحرية الشخصية في خلع الحجاب جعل بعض المتضامنين معها يعيدون النظر في مواقفهم، وقوّى من حجج من هاجموها. ومن بين المنتقدين، منتسبات إلى الحزب ذاته، كإيمان اليعقوبي التي كتبت: " قرار نزع الحجاب لا يكون بوضعه في مكان والتخلص منه في مكان آخر. فإن كان هذا مقبولا لإنسانعادي فهو غير مقبول من شخصية عامة ". وأضافت: "الخطأ ليس نزع غطاء الرأس لكن هو عدم التصريح بالأمر من قبل، ثم التهرب من المواجهة فيما بعد من خلال الاختفاء وراء قيادة لها حجمها واعتبارها المعنوي أمام الناس".

الإسلاميون.. وقود جدل الحياة الخاصة

في نقاش الحريات الفردية، يبني الكثير من المنتقدين للإسلاميين في المغرب، خاصة حزب العدالة والتنمية، مواقفهم على فكرة أن الحزب استخدم خطاباً "طهرانيا" في الانتخابات، من أوجهه إظهار الالتزام الديني لأعضائه، فضلاً عن معارضة الحزب سابقاً التخلّي عن إسلامية الدولة، ورفضه مزيداً من انفتاح القوانين المغربية على الحريات الفردية كرفع التجريم عن العلاقات الجنسية خارج الزواج وعن المثلية الجنسية وكذا رفضه لمقترحات المساواة في الإرث. ويقول معارضو الحزب إن بعض أعضاء هذا الأخير يسقطون في التناقض عندما يرفضون توسيع هامش الحريات الفردية بينما يمارسونها في السر.

ويقول سعيد السالمي، إعلامي وأستاذ جامعي مغربي، لـDW عربية إن "حدة الاستقطاب الحداثي - الإسلامي في المغرب ازدادت منذ وصول الإسلاميين إلى الحكومة، وإن التهجم على الحياة الخاصة للإسلاميين جزء من هذا الصراع، يهدف أساساً إلى نزع المصداقية عنهم وعن خطابهم من خلال محاولة هدم ما اشتغلوا عليه منذ سنوات في العمل الخيري والعمل الدعوي داخل الأوساط الفقيرةالتي تعدّ خزاناً انتخابياً للإسلاميين".

إلّا أن استغلال خصوم العدالة والتنمية لورقة الحياة الخاصة لم يأت دوماً بنتائج، فقد فاز الحزب في الانتخابات التشريعية عام 2016 بفارق كبير عن أقرب منافسيه رغم ما أثير حول الحياة الخاصة لبعض أعضائه أو المقرّبين منه. وفي هذا السياق يقول السالمي: "ينسى خصوم الحزب أنه يوظف هذه الحملات لتعزيز موقعه في دور الضحية أو المستهدف من جيوب معارضة الإصلاح"، فضلاً عن أن نوعية ناخبي الحزب قد تغيرّت، إذ بدأ يخترق الطبقة الوسطى وهو ما يفسر سيطرته الانتخابية على المدن الكبرى".

قابل للنقاش في الفضاء العام؟

يبقى التطرّق للحياة الخاصة من الأمور الحساسة في الإعلام، فرغم تأكيد جلّ المواثيق الأخلاقية للصحافة على ضرورة النأي عن التعرّض للحياة الخاصة للشخصيات العمومية إلّا في حالة كان هناك ارتباط وثيق بينها وبين الشأن العام، فإن هذا الارتباط يخضع لتفسيرات كثيرة تمليها كلّ واقعة على حدة وتتنوع حسب الخطوط التحريرية لوسائل الإعلام. وما عمّق من النقاش أكثر، أن النشر لم يعد محصوراً على الصحافة، ومن الصعب للغاية محاولة فرض ضوابط أخلاقية في المواقع الاجتماعية التي يبنى جزء كبير من نقاشاتها على العفوية وعلى تعدّد الآراء.

غير أن هناك من يرى وجود التباسٍ في النظر إلى الموضوع: "تناول الحياة الشخصية للمسؤولين لا تكون بناءً على التلصص وإنما في العلاقة مع تدبير الشأن العام، وإلا فإننا سنكون أمام عمليات تشهير " يقول عبد الصمد بنعباد، صحافي مغربي، لـDW عربية، متسائلاً: "هل أثرت الحياة الخاصة على القرار العمومي؟ هل استغلت الشخصية العمومية شيئاً ما عمومياً لتلبية حاجاتها الخاصة؟ "، قبل أن يستطرد: "هذا الالتباس هو الذي يخلق القناعة بأن الأمر ليس مجرد اجتهاد صحافي، بقدر ما هو جزء من عمل تقوم به جهات لها أجندات معينة في استهداف من تعتبرهم معارضين .

في الناحية المقابلة، يقول سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، لـDW عربية، إن خبر البرلمانية "يخضع للنقاش العمومي إعلامياً رغم أن طريقة نشر صورها رافقته حملة تشهير من طرف البعض، بشكل يتغاضى عن لب النقاش ومحور عمل الصحافة". وما يجعل التطرق الإعلامي للخبر ممكناً وفق قوله أن "الحجاب بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية ليس مجرد رمز مجتمعي وإنما رمز ديني وسياسي يشكّل أحد أعمدة مشروعه وبرنامجه الانتخابي مهما حاول الحزب إخفاء ذلك". ويزيد المودني "أن مواقف هذا الأخير واضحة في ما يعد لباساً شرعياً كـ حملة حجابي عفتي ، زيادة على مناهضته للحريات الفردية، ما يجعل من تناقض البرلمانية خبراً يجب إطلاع المواطن عليه".

 

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. بنعمرو

    فوز المتأسلمين في الاستحقاقات الماضية لم يكن لحسن تمظهرهم وحيلهم إنما حصل لعدم وجود بديل للأحزاب الأخرى وعقابا لهم على استحمار وتبغيل الناخب. وغالبتنا اختار العزوف والحياد؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء إذ لا يوجد في القنافذ أملس وأيا اختارت من صغار الكلبة فهو جرو. وفي القادم من الاستحقاقات ستبرنا النتائج إذ كل العزم لا وجود للمتأسلمين في حياتنا وانتهى الكلام وهم على يقين من هذا لذلك يسارعون في جميع الحصاد قبل فوات الأوان وحيث لا ينفع الندم. قَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ

  2. afollouss

    Alkhawanjiya nim akbari al mounafi9in 3ala wajhi al ardi. ya9oulouna chay ane waya3malouna 3aksaho . yohibbouna li anfosihim ma la yohibbouna lighayrihim . KAFANA ! ! IN9ARIDO JAZAKOM ALLAHO

  3. ادريس

    فعلا هي مسألة صعبة أو بالأحرى فرصة للملحدين وأعداء الدين الإسلامي وفرصة الأحزاب السابقة والمفارقة أن تخود في هذا الأمر لو فعلتها منيب أو أي كيان فاسد لكان الأمر عادي وهذه الهجمة الشرسة هي في الأصل ليست موجهة 100% لماء العينين بل موجهة للحزب وكذلك مواقف ماء العينين من الفساد والمفسدين

  4. ALLAL TAZI

    Mme la parlementaire est une jeune femme comme toutes les femmes du monde ,elle est musulmane et porte le hijab dans son pays comme le veut la tradition ,une musulmane n’ est pas obligée de rester prisonnière d’un hijab qu ‘on dit islamique et selon, certains Oulema éclairés et non extrémistes ,il n’a rien a avoir avec la religion musulmane ce fameux hijab imposé a nos épo uses et a nos filles entre autres. Des saoudiennes quand elles débarquent aux USA une fois a l’ hôtel elles se changent et s’ habillent a l’occidental et quittent leur hôtel pour se promener en ville sans le hijab. Mme Ma al Ayneen est une dame respectée ce qui est important a mes yeux plus que tout. Elle st libre de s ‘habiller a l’ européenne comme toutes les femmes du monde a l’ étranger comme au Maroc d ‘ailleurs mais nos femmes au pays sont prisonnières des traditions du pays qui sont extrêmes et aberrantes pour la femme marocaine musulmane. Il faudrait que les hypocrites qui cherchent a dénigrer aveuglement Mme Ma Al Ayneen trouvent autre chose que cette histoire banale de hijab. La femme musulmane est prisonnière des barbus extrémistes bornés et  intolérants qui donnent une idée fausse de l’Islam.

  5. Pourquoi on en voudrait a mort a la parlementaire qu 'on chercherait a dénigrer hypocritement dans une affaire banale de Hijab,on se déchaîne contre cette dame qui je pense est libre de se vêtir et s' habiller comme bon lui semblerait au Maroc ou a l 'étranger? il y aurait donc anguille sous roche. Pourquoi donc ces hypocrites qui chercheraient a souiller a tort d'ailleurs la réputation de la parlementaire a travers un faux problème de hijab, que les marocains avertis et sains d'esprit jugent anodin . Pourquoi donc ils ne s' attaqueraient pas aux vrais problèmes qui touchent ou frappent de plein fouet notre peuple et en particulier les détournements de fonds  publics par centaines de milliards et qui sont souvent transférés illicitement a l 'étranger pour acquisition de biens immobiliers haut de gamme a Paris et ailleurs? Pourquoi ne pas dénoncer l’insécurité totale dont souffre notre société victime du banditisme infernal et aussi pour quelle raison ne pas avoir le courage de dénoncer a haute voix la corruption a grande échelle qui ronge le pays d 'en haut jusqu' en bas ainsi que le problème épineux du chômage qui touche des dizaines voir des centaines de milliers de nos jeunes dont des diplômés? pourquoi aussi ne pas dénoncer la vie cher qui assassine le pouvoir d’achat déjà affaibli celui qui concerne les populations démunies de tout qui continuent a survivre miracule usement dans des conditions dramatiques de la misère et qui subissent la marginalisation sévère .? Des populations d'en bas défavorisées qui subissent le calvaire de l' ignorance et de la précarité absolue. Pourraient-ils un jour ces hypocrites qui pêchent dans les eaux troubles se montrer courageux ,décidés et déterminés a défendre notre peuple et dénoncer avec force les vrais maux qui gangrènent notre société au lieu de s'attarder sur des futilités de hijab et autres ? Je ne crois pas qu'ils en sont capables. Décidément la lâcheté n 'a pas de limite chez certains opportunistes qui chercheraient a se faire une place au soleil a travers des absurdités ridicules pareilles. La parlementaire qu 'on chercherait a salir gratuitement ,une dame que je ne connais pas d ailleurs personnellement et que je ne cherche a pas défendre car elle n' a rien a se reprocher aux yeux des marocains avertis,cette dame n 'a jamais eu a inviter ou inciter les jeunes marocaines a porte le fameux Hijab .Nous vivons dans un pays ou les libertés individuelles sont garanties par des lois pour toutes et pour tous.

  6. ALLAL TAZI

    Mme la parlementaire est une jeune femme comme toutes les femmes du monde ,elle est musulmane et porte le hijab dans son pays comme le veut la tradition ,une musulmane n’ est pas obligée de rester prisonnière d’un hijab qu ‘on dit islamique et selon certains Oulema éclairés et non extrémistes ,il n’a rien a avoir avec la religion musulmane ce fameux hijab imposé a nos épo uses et a nos filles entre autres. Des saoudiennes quand elles débarquent aux USA une fois a l’ hôtel elles se changent et s’habillent a l’occidental et quittent leur hôtel pour se promener en ville sans le hijab. Mme Ma al Ayneen est une dame respectée et compétente sur son travail ce qui est important a mes yeux plus que tout. Elle est libre de s‘habiller a l’européenne comme toutes les femmes du monde a l’étranger comme au Maroc d‘ailleurs mais nos femmes au pays sont prisonnières des traditions du pays qui sont extrêmes et aberrantes pour la femme marocaine musulmane. Elle n a pas été élue au parlement a ca use de son hijab Il faudrait que les hypocrites qui cherchent a dénigrer aveuglement Mme Ma Al Ayneen trouvent autre chose de consistant et de convainquant que cette histoire banale de hijab. La femme musulmane est prisonnière des barbus extrémistes bornés et  intolérants qui donnent une idée fausse et erronée de l’Islam. Les hypocrites doivent cesser de pêcher dans les eaux troubles pour tenter de salir la réputation des femmes marocaines musulmanes.

  7. سفيان

    والله لو كان في حكامنا خير ما قبلهم اليهود الخنازير قال تيودور هرتزل مؤسس "الحركة الصهيونية العالمية :سنولّي على العرب سفلة قومهم حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الاسرائيلي بالورود والرياحين..."؟

  8. جابر

    لماذا يا صحافيون تهولون وتبالغون ، تقلون أن المرآة تخلت مؤقتا عن الحجاب ولكن لم تتعرى الشاطئ وهذه الصورة لا علاقة لها وبها خرجتم عن الموضوع وإذا كذبت الصورة فلا شك ستكذب العبارة.

الجزائر تايمز فيسبوك