قرار أويحيى لتوسيع صلاحيات نور الدين بدوي يثير التساؤلات حول خلفيات توقيت صدوره

IMG_87461-1300x866

صدر قبل أيام مرسوم تنفيذي في الجزائر يحدد صلاحيات وزير الداخلية، وهو مرسوم مر دون أن يلفت إليه الانتباه، مع أن التوقف عنده يثير الكثير من التساؤلات حول خلفيات صدوره في هذا التوقيت بالذات، وكذا ما سيترتب عنه هذا المرسوم التنفيذي الذي يعطي لوزير الداخلية صلاحيات واسعة بعضها كان من اختصاص الأمن الداخلي التابع للجيش.
المرسوم التنفيذي الذي وقعه رئيس الوزراء أحمد أويحيى، والذي نشر في الجريدة الرسمية، يحدد صلاحيات وزير الداخلية، وجاء في المادة الأولى منه: «يُعد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ويقترح في إطار السياسة العامة للحكومة وبرنامج عملهـا، عناصر السياسة الوطنية في ميدان صلاحياته، ويتولى متابعة ومراقبة تطبيقها وفقاً للقوانين والتنظيمات المعمول بها، ويعرض نتائج أعماله على الوزير الأول وفي اجتماعات الحكومة ومجلس الوزراء، حسب الأشكال والكيفيات والآجال المقررة».
وذكرت المادة الثانية أن «وزير الداخلية والجماعات المحلية يمارس صلاحياته في ميادين النظام والأمن العموميين، والحريات العامة بمعنى.. حالة الأشخاص والأملاك وتنقلهم، والحياة الجمعوية والأحزاب السياسية، والانتخابات، والتظاهرات والاجتماعات العمومية، والوضعية العامة في البلاد، والعمليات ذات المصلحة الوطنية، ولاسيما منها التي تكتسي طابعاً استعجالياً، والأنشطة المنظمة، والأعمال اللامركزية، ورقابة القرارات المحلية، والتنمية المحلية، والتنظيم الإداري والإقليمي، والحوكمة المحلية، والتهيئة العمرانية، والمالية المحلية، والتعاون بين الجماعات الإقليمية والتعاون اللامركزي، والحماية المدنية، والمواصلات السلكية واللاسلكية الوطنية.»
وتنص الثالثة على أن «وزير الداخلية، دون المسـاس بالصلاحيات المسندة إلـى الوزير المكلف بالدفاع الوطني، يكلـف بتصور أعمال الوقاية والمكافحة والرقابة التي تدخل ضمن أمن الإقليم والنظام العام وتسييرها وتقييمها وتنسيقها (..) ويشارك في تحديد السياسة الوطنية في مجال أمن الإقليم وفي تنفيذها وتقييمها، ويقوم بالتنسيق العام في مجال الأمن الداخلي بالإقليم.»
واعتبر المرسوم أن «وزير الداخلية مكلف بتقديم أي تدبـيـر يرمي إلى كشف وإبطال المطامع والأعمال المضادة للبلاد وسكانها ومؤسساتها وقدراتها وتراثها». ويثير المرسوم الاهتمام خاصة في ظل الصلاحيات الواسعة لوزير الداخلية، الذي يجد نفسه كنائب لرئيس الوزراء، على اعتبار أنه يساهم في السياسة العامة للحكومة ويراقب عملها، بالإضافة إلى صلاحيات واسعة فيما يتعلق بأمن الإقليم، والذي كان من الصلاحيات الحصرية التابعة لجهاز الأمن الداخلي التابع لجهاز الاستخبارات، الذي كان يشرف وحده على كل ما يتعلق بأمن الأقليم وحماية البلاد من أي اعتداءات تمس بأمن البلاد والأشخاص والممتلكات، غير أنه بموجب المرسوم الجديد يصبح لوزير الداخلية مقعد إلى جانب كبار مسؤولي الأمن في الجيش، وهو أمر من الصعب تمريره على أنه قرار اعتباطي.
ويرى بعض المراقبين أن القرار لا يمكن فصله عن السياسة المنتهجة منذ سنوات، والتي كانت تهدف إلى تقوية جهاز الشرطة عدة وعدداً، إذ بلغ عدد رجال الشرطة أكثر من 200 ألف شخص، إلى درجة أن الجزائر احتلت المركز السادس عالمياً من حيث تعداد رجال الشرطة، وهو أمر فسر على أنه تعبير عن صراع إرادات داخل النظام، ومحاولة لسحب بعض الأوراق من طرف إلى طرف، وأن التغييرات التي وقعت داخل جهاز الاستخبارات منذ 2013 والتي قلصت من هيمنته ودوره تدخل في هذا الاتجاه الذي يراه البعض تحولاً إيجابياً نحو دولة مدنية، فيما يراه البعض الآخر خروجاً من نظام «عسكري- مخابراتي « إلى نظام «بوليسي»، في انتظار تفسيرات وشروحات بخصوص هذا المرسوم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك