هل نحن بحاجة الى ربيع عربي آخر كالربيع الاول؟

IMG_87461-1300x866

اقرا المكتوب من عنوانه . تسمية الربيع العربي كانت من الاعلام الغربي تيمناً بربيع براغ وهي الاضطرابات التي موّلتها وقادتها وكالة المخابرات المركزية الامريكية في تشيكوسلوفاكيا وقامت القوات السوفياتية بإخمادها بالقوة . بعد تطور العلوم الاجتماعية وتقنية المعلومات وبعد أن اصبحت الانقلابات العسكرية تكاد تصبح مستحيلة نتيجةً الى تعدد اجهزة الاستخبارات التي تتجسس الواحد منها على الاخرى اصبحت الانقلابات  مؤخراً تتم عبر ما يسمى بالربيع أو الثورات الملونة والتي تعتمد على منظمات تدّعي أنها غير حكومية لكنها (حكومية ونص) تأخذ تمويلها وتعليماتها من اجهزة الاستخبارات لحظة بلحظة ،  وفي حالة الولايات المتحدة يتم التمويل عن طريق الحزبين الديمقراطي والجمهوري . وتعتمد هذه الانقلابات الشعبية على شعبٍ مظلومٍ يثور مطالباً برفع الظلم عنه فيخرج الى الشارع على غير هدى ودون قيادة واعية ودون اهدافٍ محددة وواضحة فيتم توجيه مثل هذه الانتفاضات التي لا ترتقي لتسمى ثورات الى حيث لا تريد وكثيراً ما ينتج عنها زيادة الظلم ظلماً وتغير زيد السيء بعمرو الذي هو اسوأ  كما حدث في الربيع العربي وكما سيحدث في أي إنتفاضة أو حركة أو حراك تفتقد الى وضوح الهدف والطريق لتحقيقه .

كان هناك  (ثورة الارز) اللبنانية والتي اعطيت هذا الاسم من وكيلة وزارة الخارجية الامريكية للشؤون العالمية Paula J Dobriansky في مؤتمر صحفي، وذلك لايجاد رابط بينها وبين (الثورة الوردية أمريكية الصنع في جورجيا((Rose Revolution ) أو اختها (الثورة البرتقالية( والتي أطلقت على الثورة في اوكرانيا ، أو الثورة البنفسجية والتي أطلق  اسمها جورج دبليو بوش على احتلاله للعراق سنة 2003. أدار (ثورة الارز) عن بعد اجهزة الاستخبارات الخارجية بالتعاون مع بعض المندسين بين الجماهير وقلة من السياسين فتم انحرافها عن اهدافها المعلنة وكانت نتيجتها تحقيق هدف امريكي وهو اخراج القوات السورية من لبنان وفك الشراكة التاريخية بين لبنان وسوريا و محاولة اقتلاع المقاومة اللبنانية . وما حصل في الربيع العربي في نهاية الامر كان تدميراً للبنية التحتية بل وللانسان العربي خاصة في البلدان المركزية العربية . والمضحك المبكي أن دول الخليج التي قادت الربيع العربي إدعت أنها تساعد في إعطاء الحرية والديمقراطية وكما يقول المثل الامريكي (عمل الحسنات تبدأ من داخل البيت).

كان الخراب الناتج عن ما يسمى الربيع العربي للبشر والحجر مذهلاً . هذه هي تكلفة الربيع العربي بحسب المنتدى الاستراتيجي العربي:

 

  •  

    التكلفة الاجمالية 833.7مليار دولار خسائر ودمار ومثلها تقريباً لشراء الاسلحة اي نحو الفي مليار دولار .

     

 

  •  

    35 مليار دولار حسب خسائر اسواق الاسهم والاستثمارات .

     

 

  •  

    48.7 مليار دولار هي تكلفة لاجئين .

     

 

  •  

    289 مليار دولار هي خسائر الناتج المحلي الاجمالي .

     

 

  •  

    461 مليار دولار هي خسائر البنية التحتية .

     

 

أما النيويورك تايمز كتبت سنة 2016عن الخسائر كالاتي :

 

  •  

    التدمير الكامل والشامل لاربع دول عربية هي (ليبيا والعراق وسوريا واليمن).

     

 

  •  

    1.4 مليون لاجئ.

     

 

  •  

    8ملايين نازح.

     

 

  •  

    30 مليون عامل عن العمل .

     

 

  •  

    1.4 مليون قتيل وجريح .

     

 

  •  

    900 مليار دولار تدمير البنية التحتية .

     

 

  •  

    640 مليار دولار سنوياً خسارة في الناتج المحلي للدول العربية .

     

 

  •  

    300 مليار دولار انفاق لمحاولات اجهاض الثورات .

     

 

  •  

    تريليون و 200 مليار دولار تكلفة الفساد في الدول العربية .

     

 

  •  

    14.5 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدارس والسبب الربيع العربي .

     

 

  •  

    70 مليون عربي تحت خط الفقر.

     

 

  •  

    منذ 2011 الى اليوم يزيد عدد الفقراء كل سنة 60% في الدول العربية .

     

 

أما عن الأمية والفقر بحسب منتدى الحكومة في دبي في العام 2017:

 

  •  

    57 مليون عربي لا يعرفون القراءة والكتابة .

     

 

  •  

    13.5 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدرسة هذا العام.

     

 

  •  

    30 مليون يعيشون تحت خط الفقر .

     

 

  •  

    8% زيادة في معدلات الفقر اخر عامين .

     

 

  •  

    تريليون دولار كلفة الفساد في المنطقة العربية.

     

 

  •  

    5 دول عربية  في قائمة الدول العشر الاكثر فساداً في العام .

     

 

  •  

    رغم أن العالم العربي يمثل 5% من سكان العالم .يعاني 45% من الهجمات الارهابية عالمياً.

     

 

  •  

    75% من لاجئي العالم هم عرب .

     

 

  •  

    68% من وفيات الحروب عالميا عرب .

     

 

يجب تحديد هويتنا أولاً : من نحن؟ هل نحن الاردن أولاً ومصر اولاً  بل وأنا أولاً ام نحن عرباً ؟ ولكن هل نحن اليوم عرباً  أم أعراباً؟ يدعمون اعداء الامة بالباع والذراع؟

لماذا وكيف تم تحطيم العالم العربي ودوله المركزية عن طريق أبناءه وأمواله وبترودولاراته وتم تحويل الجماهير للالتفاف مع اقذر انواع الانقلابات العسكرية ليتم زج هؤلاء المؤيدين في غياهب السجون بعد ذلك ما أوصلنا الى هذا المستنقع الذي نحن فيه ؟ لماذا صمدت الثورة الكوبية  لعشرات السنين وهي على مرمى حجر من فلوريدا في الولايات المتحدة؟ لماذا لم تستطع الولايات المتحدة الاطاحة بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ 40 سنة ؟ بل لماذا لم يستطع الكيان الصهيوني ومعه الولايات المتحدة ووكلائها من العرب والاعراب هزيمة حركة المقاومة اللبنانية أو حركة المقاومة الفلسطينية في غزة ؟ الجواب هو ما قاله لينيين من ان الثورة تحتاج الى قيادة واعية قوية الشكيمة لها اهدافٌ واضحة و محددة ولها اسلوب محدد للوصول الى تلك الاهداف . كذلك من المفيد ملاحظة ان كافة الثورات الناجحة كان لها حليفٌ قوي في زمانه. كان الامر كذلك في الثورة الامريكية حيث دعمتها فرنسا وكان الامر كذلك للثورة الشيوعية حيث دعمتها ألمانيا واختيار التحالفات حيث تتقاطع المصالح هي احدى الضرورات. وعليّنا أن لا نخلط بين العدو كانه صديق والصديق نعمل منه عدواً. ما لم تتكون هذه الشروط من تحديد الهوية والقيادة والهدف والطريق والتحالفات فإن الانتفاضات والحراكات التي قامت لان الاوضاع اصبحت لا تطاق ستظل الطريق كسابقاتها وهذا ما لا يتمناه  اي مواطنٍ صالح.

 

د. عبد الحي زلوم

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك