الحكومة التونسية تخطط لوضع آلية لإسترداد مستحقات الصناديق الاجتماعية

IMG_87461-1300x866

تخطط الحكومة التونسية لوضع آلية أكثر حزما تتيح للصناديق الاجتماعية، التي تمر بأزمة حادة، من أجل استرداد مستحقاتها لدى المؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص.

ويعود الخلل في التوازنات المالية للصناديق بالأساس إلى عدم تسديد العديد من الوزارات والهياكل التابعة لها مساهماتها، كما أن الكثير من الشركات الخاصة لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها جرّاء تعطّل عجلة الإنتاج عن الدوران بالشكل الذي كانت عليه في السابق.

وانعكس الركود الاقتصادي وتباطؤ النموّ طيلة السنوات الأخيرة على وضعيات الصناديق بشكل كبير منذ 2011 وباتت ترزح تحت وطأة العجز المالي، لدرجة أن الأوساط الاقتصادية تتحدث عن إفلاس غير معلن لها.

ورغم تحقيق الآلية الحالية، التي اعتمدت سياسية الضغط على الجهات المدينة مع الحجز على أموالها، نجاحا محدودا، إلا أنها لم تصل إلى الهدف التي تريده وزارة الشؤون الاجتماعية لوضع قدم نحو الابتعاد عن مشكلة التمويل المزمنة.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، خلال جلسة عامة في البرلمان إن “مستحقات الصناديق الاجتماعية لدى المؤسسات والمؤجرين المتراكمة منذ سبعينات القرن الماضي تقدر قيمتها بـ4.3 مليار دينار (1.47 مليار دولار)”.

وأوضح أن 900 مليون دينار (307 مليون دولار) من بين هذه المستحقات لدى مؤسسات القطاع العام على غرار الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة الوطنية للسكك الحديدية والبريد وغيرها.

محمد الطرابلسي: المستحقات يمكن استرجاعها لكنّ جزءا منها عبارة عن ديون معدومة

وأشار إلى أن بعض هذه الديون يمكن استرجاعها في حين لا يمكن استرداد البعض الآخر وهو ما اعتبره ديونا معدومة.

ورغم أن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية الذي يخص موظفي وعمال القطاع العام، الأكثر توازنا بسبب دعم الدولة له، لكنه بات تحت مظلة العجز إلى جانب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يرتكز نشاطه على مساهمات موظفي القطاع الخاص.

ولئن كان الصندوق الوطني للتأمين على المرض (كنام)، الذي أنشأ في 2007 كنسخة تونسية من النموذج الفرنسي بهدف تخفيف الضغط الكبير على الصندوقين الأقدم في البلاد، إلا أنه يعاني من عجز كبير بسبب شحّ السيولة النقدية.

ورفض المتعاقدون مع الصندوق وهم أطباء القطاع الخاص والصيادلة، الاستمرار في العمل معه بعد أن تكبّدوا خسائر جرّاء عدم حصولهم على الأموال التي من المفترض أن يسلمها لهم الصندوق لقاء تقديم خدماتهم للمراجعين.

وبذلت الوزارة في الفترة الماضية جهودا كبيرة من أجل استرداد جزء من المستحقات. وقال الطرابلسي إن الوزارة فرضت لأول مرة “بطاقات إلزام على المؤسسات العمومية وحجز أموالها”.

ولفت إلى أن هذا التمشّي، مكّن إلى حدود شهر نوفمبر الماضي من تعبئة حوالي 690 مليون دينار (236 مليون دولار) لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية جزء منها تمت إعادة جدولته.

ويتوقع أن يعقد الطرابلسي اجتماعا خلال الفترة القادمة مع وزارة النقل للنظر في إمكانية استرداد ديون لدى مؤسسات القطاع العام على غرار شركة نقل تونس والشركة النقل الوطنية للنقل بين المدن والشركة الوطنية للسكك الحديدية دون ممارسة ضغوط على ميزانياتها حتى لا يتوقف نشاطها.

وكان البرلمان قد صادق مؤخرا على قانون جديد سيمكّن من تحويل مساهمة الموظفين والعمال في القطاع العام مباشرة لصندوق الكنام، مما سيحدّ من ديونه التي بلغت حاليا 3 مليون دينار (مليون دولار).

وبدأت المؤشرات السلبية لهذه الصناديق تظهر منذ عقد تقريبا إذ حذّر خبراء ونقابيون مرارا من تواصل العجز المسجل، الذي شهد تفاقما بالتوازي مع انخفاض نسب النموّ في السنوات السبع الأخيرة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك