كيف أصبحت الجزائر بلدا نابذا للحياة؟!

IMG_87461-1300x866

تناقلت وسائل الاعلام المتنوعة، المحلية والعالمية منها الاكتشافات العلمية الأخيرة في الجزائر، ولأول مرة تنعت بالعلمية اكتشافات في العلوم الانسانية التي ظلت طوال الوقت ضربا من الخيالات والخزعبلات المثقفة، وكان الاهتمام بالمقابل في العلوم التكنولوجية والدقيقة منها والتركيز عليها لسيطرة النظرة الايجابية على هذه التخصصات اجتماعيا وسياسيا، ولسطوتها على العالم كالوحش المفترس، والبشرية وإن جنت الكثير من نتائجها الايجابية فإنها ما زالت وستظل تعاني الأمرين من نتائجها الكارثيّة.
يبدو أنّ البلاد المغاربيّة ولاّدة لتاريخ البشر الأوائل وتقنياتهم لتغيّر اتجاه الشرق الافريقي إلى شماله. هكذا هي البحوث تستمدّ قوتها وهيمنتها من مفهوم النسبيّة الذي يحط الرحال بنتائج مغايرة كل فترة.
فمنذ اكتشاف الانسان العاقل، في موقع “ارغود” في المغرب 2017، هاهي تكنولوجيات ما قبل التاريخ لإنسان ماهر، منتصب، تبيّن أنّ الجزائر مهد الانسانية. باكتشاف أقدم الأدوات الحجرية للجزارة، وبقايا عظمية لحيوانات لم يعد لها وجود في منطقة الاكتشاف التي كانت سافانا، تغمرها المياه، حيث وجدت عظام الفيلة ووحيد القرن والضبع .
تفاعلت النخب المختلفة مع هذه الاكتشافات، مع بقايا أشباح تطارد الانتصار كبقاء البحث رهين العقلية والتبعية الكولونيالية التي تعيق تقدّم البحث الوطني. هنيئا للفريق البحثي متعدد الجنسيات على التعاون العلمي والتثاقف الفكري. ابداعات أهل العلم لا حدود لها.
في مقابل حياة شعوب شمال افريقيا في عصور ما قبل التاريخ، وفي موقع بوشريط، في عين الحنش في الشرق الجزائري سطيف، وعلى وقع الانتصار العلمي المبهر، تظهر حقيقة تغير طعم فرحة النخبة وعلى شواطئ عنابة وليس بعيدا عن مسرح الاكتشاف، عشرات الجثث لفظها المتوسط الجبار، وعشرات الأسر، بل المئات تسارع لتفقد الجثث لعلها تعثر على أحد افرادها. ما الذي حدث للبلد العريق في جذب الانسان للاستيطان والتعمير وتشكيل الحضارة العظيمة؟ كيف أصبح بلدا نابذا للحياة وطاردا للشباب ومحطما لآمالهم ومسببا في آلام أسرهم وفي جريان مآقيهم دما ودموعا؟
لا يكترث المواطن البسيط ما ينتجه الأكاديمي، ومهما كانت اكتشافاته عالمية، العلم يبقى نخبويا، كما كان طوال عمره، يناقش في دوائر أهل الاختصاص، حيث تتشكل حلقات النقاش ويرتفع ترمومتر الانتشاء. ولا يثير فضول المشاهد ما تتناقله وسائل الاعلام من اكتشافات علمية مهما كانت. ما يهمه هو حالة انتظار على شاطئ من الشواطئ الطويلة يرتقب أخبارا، يتمنى من الله ألاّ تكون كارثيّة.
ما الذي جرّد مناطق الحضارات العريقة من عبقريتها وفنونها وثقافاتها ومهاراتها؟ ما الذي جعلها منكوبة بحروب استنزافية ومجاعات وبؤس. ما الذي جعل هذه البلدان جحيما على أهلها وجنة للوافدين عليها؟ كيف أصبحنا نبحث عن الحياة في المقابر والجثث في طيات التاريخ القديم؟ ألم يعد لنا عزاء في الحاضر ولم يعد يسعنا الأمل لنحلم بالمستقبل. جبروت الانسان وطغيانه السبب في كل ما حصل وعيون المتربصين بالطاقة والذهب والبترول والماس وحتى بالفكر تسببوا في اللعنات التي تصيبنا وتنسينا الانتماء للأوطان، التي لم نعد نراها إلا من خلال غمام أسود. بعدما عجز الطب أمام عودة الكوليرا والحصبة. واستبد ضيق المعيشة والأرق والقلق الاجتماعيين، هل يخدرنا اكتشاف أن هذه الأرض ليست شرقية ولا غربية، ولا ولاءات لها، سوى أنها أمازيغية.

طراز لم يألفه التوانسة

صاحب برنامج “عندي مانقولّك” علاء الشابي يظهر من خلال برنامج جديد “مع علاء برنامج اجتماعي يتقابل فيه أشخاص، بطلب من أحدهما ليحل مشكلة ما، كالاعتذار أو ترسيم زواج عرفي والاعتراف بالأبناء، أو التصالح بين الأبناء والآباء. سير حياة مفتوحة في الاستديو لنماذج من المجتمع التونسي في عمق أعماقه، خارج الأفكار التي تسود بين المجتمعات العربية عن تونس وأنها بلد القوانين المساندة للمرأة وعلى حسب مقاسها، نعم يوجد هذا ويوجد غير تلك الواجهة القوية للنخب المجتمعية المتأججة ثورة دائما. نماذج منها ما يوحي بأنها أحداث حكايات عجيبة لا يمكن أن تؤسس لواقع، عرس تحت التهديد وعدل مزور واشهار اجتماعي لعرس، بينما الرجل يظل ناكرا لثمرة ذلك الزواج. كذلك حالة الرجل المداوي للعقم المتزوج بجنية، والذي قام بعض من أسرته بمقاضاة البرنامج ومقدمه علاء الشابي، كما تناقلت الخبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي باعتبار أن الشخص مريض نفسي وأنه لم يأخذ علاجه مدة تواجده من أجل البرنامج. والرجل يعي كيف تتحقق وسائل التطبيب التقليدية الناجعة بالتقرب من الأولياء من تونس العاصمة إلى الجنوب بنفطة. والذي تم استدعاؤه من طرف ابنه وشاركت المشكلة زوجته من خلال مكالمة هاتفية وتدخل عدة مرات. وبقي مصرا على رفض أن يخطب لابنه الشاب، الذي رغب في رضاء الوالدين، كما قال. في نهاية المطاف ستتشرف أسرة الفتاة بأن تستقبل علاء الشابي نفسه لخطبتها. ستكون الأسرة حتما سعيدة باستقبالها لهذا الاعلامي المحبوب.
كذلك يمكن أن تكون حلقة البرنامج، للإشادة ببعض الشخصيات البسيطة من المجتمع، وليس شرطا أن يكون المكرّم شخصية مرموقة، بل لامرأة بسيطة وزوجها يكافحان ويناوران ليعيشا وأولادهما حياة كريمة. وهذا من خلال ضيوف الحلقة التاسعة، ضيوف ممن لاقوا استحسانا وتفاعلا كبيرين من المشاهدين، إنها السيدة كوثر الشّهلولة المتقدة حيوية وبساطة، ذات الجلباب، الذي أصبح موضة من قطعتين سروال علاء الدين، بل سروال مثل السروال المدور، الذي لبسته المرأة في الجزائر إبان الفترة العثمانية وبعدها إلى وقت قريب. شهلولة لا كحل ولا حمرة، بيدين تحملان قفازات سوداء وساعة من نوع “سواتش” اشتراها لها زوجها بعدما رأتها بيد إحدى معارفهما. سيدة تكلمت عن إعاقتها بعد اصابتها بالتهاب السحايا، الذي أثر على حوضها ورجليها وهي في سن صغيرة مما اضطرها للقيام بعشرات العمليات. جسد مشوه اجتماعيا، منبوذ من الذكور الذين وان استحسنوا ملامحها السمحة وهي جالسة فسرعان ما يغيروا نظرتهم ويلبسون اللا مبالاة بسرعة. زيجة مبكرة مفروضة من والد صعب ومتزمت جدا، لتتزوج ثانية من عمر، الذي عاشت معه مر المر وأحلى من العسل أيام بين مد وجزر باقتصاد هش مواز بين طرد وسجن الشرطة للباعة من ينصبوا بضاعتهم على طاولات وواجهات هشة.
السجن عدة مرات والصبر لما رأته من نبله واحترام جسدها ومساعدتها لأنها انسانة فقد كان يحملها على أكتافه وهي مريضة. تأتي لتعتذر منه على سوء التفاهم معه. عرفت كم هي محظوظة به، وحتى وإن ضربها. الضرب، أو أكلت كفا منه. انتفض علاء على المسألة، لكنها دافعت عن ذلك لأنها هي من تسببت في ذلك.

ثورة على اللباس والوهابية

الضرب، هو ما جعل البعض يشن هجومه على البرنامج، وبأنّه يلمع الوهابية ويساير سلوكات الضيوف اللباسية، لباس أفغاني وبأنه تغلغل مادي لصقل الرأي العام التونسي، الذي لم يألف مثل هذه الظواهر. سلفية في الاستديو، حتى وإن كانوا بشرا وآدميين، وسلوكاتهم راقية، أو لنقل سلوكات توانسة عاديين، يحبون وينزعجون ويتعنتر الرجل أحيانا على المرأة، وتتكلس مواقف المرأة وتتصلب ولا تلين لمطالب الرجل، وووو، لكنهم رأوا في هذا تسويقا لايديولوجيا تسلب المرأة كيانها وتعكر صفو المجتمع. لست أدري لماذا يزعج اللباس الأفغاني إلى هذه الدرجة. في مجتمعات انفتحت لأقصى الحدود على كل التقاليد اللباسية والمواقف الفكرية وركبت موجة الانتهاكات. ما الذي يخيفنا في الزي الأفغاني، والتديّن ولبس الجلباب والنقاب. وكلها مظاهر معتادة في تنويعات بسيطة؟
لا شك أن الذوق ليس مسألة فردية بل اجتماعية شكلتها نخبة معينة، لذلك تنمطت الأذواق وأصبحت في المستوى نفسه في كل القارات، عولمة وقولبة للجسد والفكر والذوق والحركات. سم أو دسم هذا حال المجتمع التونسي كغيره من المجتمعات العربية تأثر بكل التغيرات التي ضربت المنطقة وغيرت ملامحها، فكيف لا تتغير ملامح البشر والمؤسسات؟!

مريم أبو زيد سبايو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. نَعم ، نابذا للحياة لأنه أصبح يعلم أكثر مما مضى أنه خليط تَولد عنه نموذج بشري غير طبيعي  ! فهل حقا أن الجزائريين هم الشعب الوحيد المكروه في العالم ؟ الجواب من تونس الخضراء : الواقع أن الجزائريين غير مرغوب فيهم، ليس فقط في أوروبا بل حتى لدى من تُسميهم " إخوان ". حتى في تونس مثلا، فالجزائريون غير مرغوب فيهم. فالفنادق في هذا البلد تُشهر علنا بأنها لا تأوي الجزائريين وأن هؤلاء غير مرغوب فيهم. الكثير من الأسر الجزائرية تم طردها من طرف مُسَيري الفنادق التونسية خلال الصيف الماضي. والسبب أو الدافع ليس عنصري، فالتونسيون يستقبلون بحفاوة الأفارقة واليهود والعرب وكل أجناس العالم ما عدا الجزائريين. السبب لا شيء آخر ما عدا غياب الأخلاق وانعدام التربية السليمة لدى هؤلاء. فالجزائريون لا يَحترمون أي قاعدة نظافة ، لا يَحترمون أحدا ، يُحدثون الضجيج الليلي تَواقون للإزعاج ، يمتازون بالعنف بكل أشكاله، طبعهم عنصريون... فهم يَشتمون إخوانهم الأفارقة لأنهم ليسوا من نفس اللون... لا يُخفون كراهيتهم لليهود، مع العلم أن هؤلاء كثيرون في تونس... بالله عليكم ، ما سبب تواجد علم فلسطين في شاطئ ليس فيه سوى الجزائريين ؟ إنهم مرضى ومجانين، هكذا صرح صحفي تونسي. الجزائريون إسلاميون ويشربون الخمر بكثرة. يُصلون في الشوارع والأزقة وفي الشواطئ على مرأى من الجمهور ، وحتى في محطات النقل والأسواق والإدارات والمؤسسات، ولكنهم يُعتبَرون أول زبناء بيوت الدعارة والملاهي والمراقص واستعمال المخدرات بكل أنواعها. عند نهاية كل صلاة فئة كبيرة من المصلين يَتجهون مباشرة إلى الخمارات وملاهي الرقص وهناك يَتَسَببُون في المشاجرات والفوضى، هكذا الجزائريون لا يمكن تَحملهم، يَعتقدون أنهم هم الذين يُوَفرون العيش والحياة للشعب التونسي، وهذا ادعاء باطل. لا نريدهم ولا نريد أموالهم، بسببهم، السياح الأوروبيون واليهود أصبحوا يَتَجَنبون السياحة في تونس... هكذا علق مدير فندق بالحمامات الذي زاد قائلا : أظن أنه من الضروري إغلاق الحدود البرية وفرض نظام التأشيرة على الجزائريين. إنه الحل الوحيد لحماية اقتصاد تونس وسياحتها وأرض تونس قاطبة. " شاهدوا ماذا فعل الجزائريون بفرنسا "... هكذا صاح تونسي كان يقول بأن التونسيين لا يَرغبون في الجزائريين ببلدهم.

الجزائر تايمز فيسبوك