سيناريو 2014 للسوق النفطية يتكرر

IMG_87461-1300x866

سجل الخامان القياسيان، مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال والخام الأمريكي الخفيف، أضعف أداء شهري في أكثر من عشرة أعوام في نوفمبر مع انخفاضهما بأكثر من 20 في المئة، والأسباب تبقى متعددة .

وكشف المستشار الدولي في الشؤون الاقتصادية بلكسمبورغ ياسين سعدي في تصريح لـ TSA عربي ، أن السوق النفطية تمر بفترة مماثلة تماما بفترة جوان 2014 إلى شهر ديسمبر 2015 و التي انخفض فيها سعر البرميل من 115 دولار إلى نحو أربعين دولار.

لكن المفارقة – حسبه دائما – أن أسباب انخفاض أسعار النفط في تلك المرحلة ليست نفسها التي عجلت بانهيار ثمن البرميل بين 2014 و 2015 ، فقد خسر النفط ثلث قيمته و تسبب في انهيار أرباح الشركات الأمريكية التي أجبرتها الظر وف حينها بالتخلي عن الكثير من منصات الاستكشاف، وتسبب ذلك في طرد عشرات الآلاف من العمال في مجال المحروقات.

أسباب انخفاض أسعار النفط سنة 2014 :

وأشار الدكتور ياسين سعدي أن أسباب تدهور أسعار النفط في فترة 2014-2015 كانت مفهومة ، حيث تمثلت أنذاك في ارتفاع الإنتاج الأمريكي بطريقة قياسية في السنوات الستة التي سبقت انهيار الأسعار في 2015 ، بالإضافة الى التنافس الشرس بين السعودية و الجزائر و نيجيريا على السوق الأمريكية و تحول المنافسة إلى الأسواق الأسيوية ، وبالتالي كل هذه العوامل نجم عنها إجبار المنتجين على خفض وتيرة الإنتاج .

و من العوامل التي زادت من حدة الأوضاع أنذاك هو دخول كل من كندا ، العراق وروسيا الى السوق النفطية والزيادة في حصص انتاجها ، زد الى ذلك فشل اجتماع فيينا سنة 2014 الذي لم يتوصلوا من خلاله الى خفض الإنتاج وهو الوقت الذي قررت فيه السعودية بزيادة انتاجها من النفط ، بالاضافة الى ارتفاع قيمة الدولار آنذاك الذي ساهم بطريقة مباشرة في انخفاض بورصة أسعار النفط .

أسباب انخفاض أسعار النفط سنة 2018 :

كما أشار المستشار الدولي في الشؤون الاقتصادية، الى أن الازمة الحالية تختلف عن الازمة السابقة في بعض الأمور ، خصوصا بعد اجتماع أوبك الأخير في الجزائر للدول المنضوية تحت سقف المنظمة الذي حافظ على التوازنات بين العرض والطلب بهدف استقرار أسعار النفط التي سجلت 80 دولار للبرميل في الفترة السابقة ، وسط الأحداث الجيوسياسية و الأزمات التي تعيشها الدول المنتجة.

مضيفا في السياق ذاته أن السياسة هي من تتحكم في انتعاش السوق النفطية أو انهيارها معتبرا بأن السعودية سوف تمشي وراء مصلحة العائلة بدلا من مصلحة المملكة أي أنها سوف تقبل بالخسارة الاقتصادية ولا تقبل بخسارة النفوذ والحكم )توريث بن سلمان( .

مضيفا أن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بتركيا تهدد مستقبل ولي العهد السعودي ، الذي أجبر على تسريع زيادة وتيرة الإنتاج تحت ضغوطات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،ضف الى ذلك العقوبات الأمريكية ضد إيران و تأويل كلام ترامب الذي غرد بأنه سيجعل مستوى التصدير الإيراني يساوي الصفر .

ضف الى ذلك إنتاج السعودية من النفط الخام الذي سجل مستوى قياسيًا مرتفعًا فى نوفمبر عند حوالى 11.1 إلى 11.3 مليون برميل يوميًا، وهي فرصة الرئيس الامريكي الذي وجه أصابع الاتهام للسعودية التي قادت أسعار النفط الى الانخفاض بسبب ارتفاع انتاجها ،في حين أمريكا نسيت الرقم القياسي الذي سجلته في الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر حسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية و التي بلغت 11.7 مليون برميل.

أسعار النفط مستقبلا :

وأكد المستشار الدولي في الشؤون الاقتصادية بلكسمبورغ ياسين سعدي ، أن اجتماع منظمة أوبك من داخلها وخارجها بفيينا الأسبوع المقبل ، سوف ينعقد في ظروف استثنائية ، لان السعودية سوف تكون حاضرة في الاجتماع وشبح الصحفي خاشقجي يصاحبها ، وسط ضغوطات وتهديدات دونالد ترامب التي أصبحت علنا ومباشرة عبر تغريدا ته في تويتر ، وحسب محدثنا ، فان هذه الازمة الظرفية سيحاول من خلالها الرئيس الأمريكي أن يحولها الى مسألة هيكلية من خلال تصريحه الأخير ” أمريكا أولا والحماية لها ثمن “.

ضف الى ذلك تدهور عملة روسيا التي ستضغط من خلال هذا الاجتماع على فرض رأيها المتمثل في تعويض النفط الأمريكي لأية خسارة أو انخفاض ستشهده السوق النفطية بالإضافة الى انخفاض الإنتاج الإيراني بحوالي 25% .

رغم صعوبة التكهن بالنسبة التي سيصلها ثمن البرميل في الأسابيع المقبلة إلا أن المؤشرات تشير إلى فرضية عدم الاستقرار، فسيبقى ثمن البرميل رهينة التقلبات الجيوسياسية

وفي حال تم الوصل لاتفاق بين روسيا والسعودية ولو جزئيا ، سوف تعرف بورصة أسعار النفط ارتفاعا نسبيا ، معتبرا أن سعر 63 دولار للبرميل سوف يخدم جميع الأطراف ( حفظ ماء الوجه ) لتجنب الازمة الاقتصادية العالمية .

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك