سياسات ترامب الفاشلة في الداخل والخارج بدأت تتكشف؟

IMG_87461-1300x866

في افتتاحيتها التي عنونتها بـ “ترامب يتداعى من الداخل والخارج” ركزت صحيفة “أوبزيرفر” على مظاهر فشل الرئيس الأمريكي قائلة” كان اسبوعا صعبا لدونالد ترامب. فقد تبع سلسلة من التراجعات الداخلية أمر لم يكن يحبه الرئيس الأمريكي وهي المشاركة في قمة دولية، أي مجموعة العشرين التي اجتمعت في بيونس أيرس حيث لم يكن محل الاهتمام الرئيسي. فوجود قادة وطنيين يعتبرون أنفسهم أندادا له يعد أمر إشكاليا” للرئيس. و “يحب الرئيس تسيد القاعة والتقدم والحديث في وقت يستمع إليه الآخرون باحترام”. وهو الرئيس الذي تعد مصطلحات مثل “التعاون والتعددية وتبادل الأفكار غريبة” عندما يشارك في اجتماعات كهذه. وعادة ما يتصرف ويتحرك ترامب في هذه اللقاءات كما ولو أنه يلعب في ملعبه للغولف بنيوجيرسي.

وتشير الصحيفة إلى إن تصرف ترامب المتسيد مثل مدير تنفيذي الرافض للنقاش المفتوح والمعادي للتحدي لا يتوافق مع النظام الديمقراطي الذي يجب ان يستمع فيه الرؤساء للناخبين وممثليهم المنتخبين وللإعلام. فهذا الأسلوب يعني أنه محق في كل الأحوال والتي يبدو أن “قاعدته” الخرافية من البيض والطبقة العامة والناخبين في الأرياف جاهزين لتصديقها. ولكنهم وإن قبلوا هذا من الرئيس فلن يتسامحوا مع فشله. وفي هذا المجال تطول القائمة ومظاهر فشله.

فمن بين وعود ترامب الانتخابية عام 2016 هي إعادة المصانع الأمريكية لعهدها الذهبي حيث قال: “خطتي تضم تعهدات لإصلاح التصنيع في الولايات المتحدة”. وأدى هذا المنظور المتفائل إلى حرف ميزان الدعم لصالحه في مناطق وسط الغرب مثل أوهايو وميتشغان. إلا أن إعلان “جنرال موتورز” كبرى الشركات الأمريكية الأسبوع الماضي عن قطع 14.000 وظيفة أدت لحقن جرعة من الواقعية في العالم الاقتصادي الذي بناه ترامب.

وأشارت جنرال موتورز لعدة أسباب وراء القرار: تصنيع السيارات في المكسيك والشرق الأقصى أرخص من تصنيعها في أمريكا، الثورة في تصنيع سيارات بدون سائق وظهور السيارات الكهربائية، كما أن التطبيقات التي تستخدم في نقل الركاب واستئجار السيارات تضغط على الإنتاج. والحقيقة كما تقول (أوزبريرفر) واضحة ومنذ سنوات، فزمن الحصول على وظائف عالية الرواتب وللحياة في قطاع صناعة السيارات والتصنيع بشكل عام ولت بدون رجعة، وكان على ترامب أن لا يتظاهر بعكس هذا. وكما هو الحال فقد رفض ترامب الاعتراف بأنه هو السبب ولام جنرال موتورز على المشكلة وسوء إدارتها. إلا أن الأرقام تتحدث بنفسها. فقد انخفض التوظيف في المصانع الأمريكية إلى 11.5 ملون وظيفة بعد عام 2008. ومنذ ذلك الوقت أضيفت 1.5 مليون وظيفة ثلثها في عهد ترامب. وما يصدق على السيارات ينسحب على الصناعات الأخرى مثل الفولاذ والفحم الحجري. مما يعني أن كلام ترامب قيادة حالة إحياء في الصناعة الأمريكية مجرد خدعة كبيرة. وتدفع قاعدته الانتخابية الثمن نظرا لوعوده المتغطرسة. كما كشف هذا الأسبوع الغطاء عن سياسة ترامب التي تقوم على فرض تعرفة جمركية وضرائب على الواردات الأجنبية كوسيلة لإنعاش الصناعة. فقد قالت جنرال موتورز إن التعرفة الجمركية على الفولاذ أضافت مليار دولار إلى كلفة الإنتاج. وفي كل أنحاء البلاد يعاني أصحاب المصالح الصغيرة والمتوسطة من خسائر بسبب الضريبة على الواردات والإجراءات الانتقامية التي تتخذها الدول ضد المنتجات الأمريكية على طريقة المعاملة بالمثل. فقد فرض ترامب 200 مليون دولار تعرفة ضريبية على الصين بدون التفكير بأثر هذه العقوبات على الداخل الأمريكي. وكان ترامب يهدد برفع سقف العقوبات ولكنه سيؤجل هذا بعد الهدنة التي توصل إليها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونس أيرس.  وتقول الصحيفة إن ردة الفعل الشعبية المتزايدة ضد سياسات ترامب الاقتصادية والمالية والتي تضم الخفض الضريبي عام 2017 والذي يحابي الأثرياء وأصحاب الأعمال الكبيرة. ويترافق هذا مع العاصفة المتكاثفة والتي جلبت في الأسبوع الماضي اعتراف مايكل كوهين، محاميه السابق بالكذب على الكونغرس. فلو ثبت ما قاله كوهين والشهود الآخرين لمكتب التحقيقات الفدرالي، أف بي أي والمحقق الخاص فقد واصل ترامب او المتعاونين معه وأبناءه علاقات مع فلاديمير بوتين رغم النفي المتكرر. وبعد تأكيد حقيقة محاولة الروس التدخل في الانتخابات لصالح ترامب، فالسؤال الذي لا يمكن تجنبه هو هل تحولت العلاقات لتعاون سياسي؟ وهل يحاول بوتين الحصول على الثمن من خلال توفير التغطية؟ وزادت مصاعب ترامب بالتوتر بين أوكرانيا وروسيا والذي ادى لشجب دولي وكان ترامب بطيئا في الرد. ويتساءل الناخب الأمريكي مرة أخرى عن السبب الذي يجعل ترامب يتصرف بتردد ضد عدو واضح. وسواء كانت جهوده الضعيفة لحماية ولي العهد السعودي في قضية مقتل جمال خاشقجي أو “حبه” للديكتاتور الكوري كيم جونغ- أون أو خنوعه لبوتين فإن ترامب يقوض مكتب الرئاسة الذي يحتله. وما يفرق بينه وبين الرئيس جورج بوش الأب هو أن هذا الأخير كان يعرف كيف يعيد لأمريكا عظمتها. وبوش الأب لم يكن بدون اخطاء.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك