مرضى «الإيدز» في ليبيا يشتكون عزلة اجتماعية ونقص الدواء

IMG_87461-1300x866

اشتكى مرضى متعايشون مع فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في ليبيا من صعوبات كثيرة، أبرزها عدم توفر الأدوية والرعاية الصحية بشكل منتظم، وافتقادهم إلى «الإدماج في المجتمع»، فضلاً عن وجود أزمات أخرى تواجه الأطفال من حاملي الفيروس.

ولم تصدر أي جهة رسمية في ليبيا إحصائية عن مرضى «الإيدز»، باستثناء منظمة الصحة العالمية التي قالت في ديسمبر (كانون الأول) 2016 إن عدد المتعايشين مع الفيروس في البلاد يبلغ 6330 مصاباً، توفى منهم 10 حالات مؤخراً، بينهم 4 إناث، غير أن الجمعية الدولية «للإيدز» سجلت ارتفاعاً في أعداد المتعايشين مع المرض، بلغ 142 مريضاً.

ووجهت 20 منظمة ليبية معنية بمكافحة «الإيدز» نداءً إلى السلطات الليبية أمس، بمناسبة إحياء اليوم العالمي لمرضى «الإيدز»، الذي يصادف الأول من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، وطالبوا «باتخاذ تدابير وإجراءات عاجلة وحازمة لتحسين ظروف المتعايشين مع المرض في ليبيا».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع إحدى المريضات بنقص المناعة في جنوب ليبيا، وكشفت عن معاناة كبيرة يتعرض لها المتعايشون مع الفيروس. وقالت المرأة، التي اختارت لنفسها اسم «أمل»، إنها أصيبت بالفيروس منذ 4 سنوات، مشيرة إلى أنها «تواجه صعوبات في العلاج، والاندماج في المجتمع». وأضافت «أمل»، التي تحفظت على الرد عن أسئلة كثيرة، أن «أسرتها تمر بظروف اقتصادية صعبة، اضطرتها للبحث عن عمل، مما يتطلب شهادة صحية تفيد خلوها من الأمراض»، ولفتت إلى أنها «تمر بحالة نفسية سيئة من شدة آلام البرد والأسنان، ولا تريد الذهاب إلى طبيب».

وفي السياق ذاته، قال أحد المسؤولين في جمعية الشراع لمكافحة «الإيدز» والمخدرات بمدينة درج (غرب ليبيا)، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مع غياب دور الدولة تجاه مواطنيها، أصبحت هذه الفئة مغلوبة على أمرها»، وأضاف: «أدوية العلاج، أو مثبطات الفيروس، أسعارها باهظة وغير متوفرة». ولفت المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى «عدم توفر الأدوية والرعاية الصحية بشكل منتظم لمرضى الإيدز»، مؤكداً على ما ذهبت إليه المواطنة «أمل» من «صعوبات إدماج هؤلاء المرضى في المجتمع»، للأسباب نفسها.

وتابع: «بعض الأطفال المرضى الفاقدين السند لم يمنح لهم إثبات هوية، أو يتم إدخالهم دور الرعاية للاهتمام بهم»، لافتاً إلى أن «الشؤون الاجتماعية، والمركز الوطني لمكافحة الأمراض السارية والمتوطنة، ومؤسسة الضمان الاجتماعي، يجب عليهم توفير الخدمات والرعاية الصحية لهذه الفئة من المجتمع»، وانتهي إلى أن «الدواء غير متوفر، وأغلب اعتماد الدولة حالياً على منظمة الصحة العالمية، وبعض المؤسسات الدولية المانحة».

من جانبها، دعت 20 جمعية محلية السلطات في البلاد إلى توفير الأدوية والجرعات التي تسبب نقصها في تدهور صحة كثير من مرضى الإيدز، مشددين على ضرورة أن يكون لوزارة الشؤون الاجتماعية دور واضح في قبول وتسجيل الأطفال فاقدي السند المصابين بمرض الإيدز. وأضافت الجمعيات، في بيان صدر أمس، أن منظمة الصحة العالمية لم تغفل عن دق ناقوس الخطر لما وصفته تدهوراً كبيراً في النظام الصحي الليبي، مشيرين إلى أن هذا التدهور نتج عنه نقص شديد في الإمداد الطبي، وأدوية نقص المناعة المكتسبة، في العام الجاري. ومن بين هذه الجمعيات جمعية الشراع لمكافحة الإيدز والمخدرات في درج، ومركز النسمة العليلة للدراسات المجتمعية والإرشاد الأسري في طرابلس.

وتابعوا في بيانهم: «لم يتلقَ أكثر من 400 شخص، مسجلين مصابين بفيروس نقص المناعة، علاجهم بسبب النقص الحاد في الأدوية المضادة للفيروسات المنقذة للحياة»، وقالوا إنه «على وزارة الصحة وجهاز الإمداد الطبي أن يتحملوا المسؤولية كاملة في توفير كل ما يلزم لهذه الشريحة من المرضى»، وأضافت الجمعية أنه «من المهم أن يكون لوزارة التعليم دور في تثقيف المجتمع والأوساط الطلابية بأن مرض الإيدز من الأمراض التي يمكن التعايش معها، ولا تعتبر عائقاً يمنع من التواصل مع المصاب به، كما عليها ألا تغفل عن توعية الشباب والمراهقين من مخاطر إهمال الوقاية، والكشف المبكر عن مثل هذه الأمراض».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك