ضاعت الجزائر بين التفتح والتأسلم

IMG_87461-1300x866

قرأت مصادفة إعلانا عن محاضرة سيلقيها المفكر الجزائري المتخصص في الدراسات الروسية الدكتور عبد العزيز بوباكير ، محاضرة أمتع فيها الحضور بالدرر التي يعرفها هذا الرجل الموسوعي الذي يندر أمثاله في الجزائر كيف لا و هو من القلة التي تتقن الروسية لغة و فكرا و معرفة عن دراية متمكنة ، أحاديثه في السياسة و المجتمع و الأدب هي خير دليل على أن الجيل الذي سبق الجيل الحالي كان أفضل من ناحية التكوين العلمي و الفكري ، إذ أن ذكره لأحد المفكرين الروس لحقته عبارة ( رحمه الله ) ، هذه العبارة التي خصصها جيل الصحوة الاسلاموية للمسلمين فقط ، هذا الجيل الذي دعشش الجامعة و المجتمع ، أغلق المكتبات و الحانات و جعل الحديث بالآيات و اللعنات و كل فعل مخالف له من المخالفات التي توجب العقوبات الإلهية في الدنيا ، هنا تحول المجتمع الى مجتمع منغلق ، رافض للآخر ، غير متسامح إطلاقا بل و انتهى تفتحه على الآخر .

لقد تحولت الجامعة الجزائرية منذ الحرب الأهلية من مصدر للعقول الراقية المفيدة إلى مساحة واسعة تجمع داخلها شتى أنواع العقول التي لا تفكر سوى في الشهادة و الحصول على عمل بأية طريقة و هذا ما جعلها تحيد عن المسار الذي تسيره جل جامعات العالم المتقدمة مثل يال و السوربون و غيرها ممن تكون عقول تبرع في جميع المجالات لتقدم النفع للدولة القومية و للبشرية كافة ، هذا التغير الرهيب أدى لتحول الطالب الجزائري إلى كائن داعشي بامتياز ، كيف لا و هو الذي لازال يرفض القراءة لليساريين و يحلف باليمين و يؤمن بملك اليمين و يستدل بأحاديث الدين و الهرطقات الواردة في الصحيحين .

قبل فترة قصيرة جمعني نقاش مع بعض الأساتذة اللذين درسوا فترة الحرب الأهلية ، ذكرت حينها اسم أحد الأدباء اليساريين حتى انهالت الشتائم و الانتقادات غير المبررة لشخصه المحترم ، و على النقيض تزاحم الشباب لشراء كتب الكتاب اليساريين في معرض الكتاب و نقاشهم بكل محبة و تسامح مع الآخر ، بعضهم أسر بمعتقداته الفكرية و دافع عنها و هذا ملفت للانتباه ، فالجيل الحالي متفتح فكريا أكثر من الجيل الذي سبقه ، لا يختلف عن جيل الجزائر الاشتراكية ، فقط لم يجد من يوجهه و يستثمر في مواهبه و طاقاته الهائلة .

أخيرا ، يشعر المرء بسعادة بالغة حين يستمع لنقاشات الطلبة حول السياسة و الاقتصاد مع حديثهم بلغات أجنبية عديدة فالجزائر العاصمة حاليا بها عشرات المدارس التي تعلم اللغة الاسبانية و التركية و الروسية بل و حتى الصينية و الايطالية ، هؤلاء هم أساس المستقبل فبعيدا عن إدخال الحلال و الحرام في كل تفاصيل الحياة تكون الحياة جميلة ، و لكن المحزن في المقابل هي الفئة التي لاتزال مولعة بمحاضرات الشيوخ الاسلامويين نفسهم اللذين شحنوا الشعب إبان الحرب الأهلية ، و إن بقي الحال على ما هو عليه مع وجود دعم ملاحظ لهؤلاء و صراع غربي على الجزائر تجلى أساسا في خطبة بوش 1996 ( صفارات الإنذار ستستمع في بغداد ثم الجزائر )  ، فانه ليس من المستبعد أن يعاد تكرار حرب أهلية ثانية .

 

محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. هل حقا أن الجزائريين هم الشعب الوحيد المكروه في العالم ؟ الواقع أن الجزائريين غير مرغوب فيهم، ليس فقط في أوروبا بل حتى لدى من تسميهم " إخوان " . حتى في تونس مثلا، فالجزائريون غير مرغوب فيهم. فالفنادق في هذا البلد تُشهر علنا بأنها لا تأوي الجزائريين وأن هؤلاء غير مرغوب فيهم. الكثير من الأسر الجزائرية تم طردها من طرف مُسَيري الفنادق التونسية خلال الصيف الماضي. السبب ليس عنصري، فالتونسيون يستقبلون بحفاوة الأفارقة واليهود والعرب وكل أجناس العالم ما عدا الجزائريين. السبب لا شيء آخر ما عدا غياب الأخلاق وانعدام التربية السليمة لدى هؤلاء. فالجزائريون لا يَحترمون أي قاعدة نظافة ، لا يَحترمون أحدا ، يُحدثون الضجيج الليلي تَواقون للإزعاج ، يمتازون بالعنف بكل أشكاله، طبعهم عنصريون. فهم يَشتمون إخوانهم الأفارقة لأنهم ليسوا من نفس اللون. لا يُخفون كراهيتهم لليهود، مع العلم أن هؤلاء كثيرون في تونس... بالله عليكم ، ما سبب تواجد علم فلسطين في شاطئ ليس فيه سوى الجزائريين ؟ إنهم مرضى ومجانين، هكذا صرح صحفي تونسي. الجزائريون إسلاميون ويشربون الخمر بكثرة. يصلون في الشوارع والأزقة وفي الشواطئ على مرأى من الجمهور ، وحتى في محطات النقل والأسواق والإدارات والمؤسسات، ولكنهم يُعتبَرون أول زبناء بيوت الدعارة والملاهي والمراقص واستعمال المخدرات بكل أنواعها. عند نهاية كل صلاة فئة كبيرة من المصلين يَتجهون مباشرة إلى الخمارات وملاهي الرقص وهناك يَتَسَببُون في المشاجرات والفوضى، هكذا الجزائريون لا يمكن تَحملهم، يَعتقدون أنهم هم الذين يُوَفرون العيش والحياة للشعب التونسي، وهذا ادعاء باطل. لا نريدهم ولا نريد أموالهم، بسببهم، السياح الأوروبيون واليهود أصبحوا يَتَجَنبون السياحة في تونس... هكذا علق مدير فندق بالحمامات. أظن أنه من الضروري إغلاق الحدود البرية وفرض نظام التأشيرة على الجزائريين. إنه الحل الوحيد لحماية اقتصاد تونس وسياحتها وأرض تونس قاطبة. " شاهدوا ماذا فعل الجزائريون بفرنسا "... هكذا صاح تونسي كان يقول بأن التونسيين لا يَرغبون في الجزائريين ببلدهم.

  2. Serghini

    الأكثر خنوعا و غبنا للتصحيح فقط الناس في فرنسا حابا دير استفتاء شعبي لإقالة مكرون بسبب بعض التقشفات وبني مغبون مازال يساءلون من يحكمهم  ! ! ! ويتكلم لك على عصر مليون شهيد و الخرطي ولولا فرنسا لكنت أنت مازال إلى اليوم تركب على بغلة تجيب بها الماء من البئر

الجزائر تايمز فيسبوك