إدارة ترامب تستبعد موريتانيا من مزايا تجارية بسبب استمرار ممارسات العبودية

IMG_87461-1300x866

زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضب الموريتانيين على شخصه ورفضهم المعروف عنهم لسياساته عندما أعلنت إدارته أمس أنها ستتوقف، تطبيقاً لقراره، عن منح موريتانيا مزايا تفضيلية في التجارة وفقاً لقانون النمو والفرص في أفريقيا، وذلك بسبب استمرار ممارسات العبودية والعمل الجبري فيها.

 وشدد الرئيس الأمريكي في رسالة تسويغه التي بعثها للكونغرس لتوقيف استفادة موريتانيا من قانون المزايا التجارية، على ما سمّاه “الرق المتوارث”. وأوضح “أن موريتانيا يمكن أن تعود للاستفادة من المزايا” كما وقع لدولتي اسوازيلاند وغامبيا من قبل، ما يؤكد أن موريتانيا ليست أول بلد تستخدم الولايات المتحدة ضده سيف توقيف المزايا الذي بات وسيلة ضغط أمريكية مسلطة على رقاب الحومات الإفريقية.

وفيما لم تعلن الحكومة الموريتانية موقفها من القرار، بادر المدونون الموريتانيون للاحتجاج على ما تضمنه القرار من إثبات لممارسة الرق في موريتانيا، وهو استمرار ينفيه المدونون ويعتبرون إثبات ترامب له، في مسوغات قراره، تدخلاً في الشأن الداخلي الموريتاني.

وأكد المدون الموريتاني البارز إسماعيل يعقوب “أن القرار الأمريكي بإلغاء المزايا التجارية لموريتانيا بسبب الممارسات الاسترقاقية يعدّ مساً بالسيادة الوطنية وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية”، مضيفاً قوله: “إما أن نستدعي السفير الأمريكي للاحتجاج لديه، أو ننكبّ على الاتهام فننفيه بالفعل والقول”.

وأضاف: “أنا موريتاني ولم أمارس العبودية يوماً وأعقد آمالاً على القرار الأمريكي الملغي، لكنها آمال تبخرتْ؛ فمعاقبة بلد بأكمله بسبب موروث مقيت نجرّه منذ فجر التاريخ وتطفو عوالقه طفواً على نسيجنا الاجتماعي، هو تعدٍّ على قوانيننا المجرمة للعبودية ومحاكمنا المنتصبة ضدها، وطعن في حركات “الحراطين” (أرقاء سابقون) الوطنيين المتنورين الذين لا يريدون الشر لبلادهم”.

“لقد كان طرد الوفد الأمريكي المنقب عن العبودية (حدث قبل سنة)، يضيف المدون، خطأ فادحاً من طرف الحكومة، لكن إسراف بعض النشطاء في التباكي لدى أحفاد العبيد الأمريكيين ولوبيات الحقوقيين الأقوياء في بلاد العم سام، شطط ما فوقه شطط، وخيانة عظمى لبلد يحتاج أمريكا أكثر مما تحتاجه”.

وتابع المدون: “أحب أن أقرأ أو أسمع ردود أفعال حركة ميثاق الحراطين وحزب الصواب وقادة حركة “إيرا” الناشطة في محاربة الرق ومنشقيها ووكالة التضامن على هذا القرار الجائر الذي جنيناه على أنفسنا بتقصير الحكام وتقتير النشطاء من معارضيه في حب موريتانيا الوطن”. وأسست مبادرة استفادة إفريقيا من مزايا تجارية وتنموية أمريكية عام 2000، لكن المستفيد منها في عموم القارة السمراء لا يتجاوز سبع دول إفريقية فقط، بينها موريتانيا التي ستخرج بداية العام المقبل من قائمة المستفيدين. وتمنح هذه المبادرة للدول المستفيدة على أساس اتفاق تجاري تنافسي مع الحكومة الأمريكية، مزية تصدير منتوجاتها عموماً، غير أن عمليات التصدير اقتصرت خلال السنوات السبع الأخيرة على منتوجات الطاقة. ولم تطل استفادة موريتانيا من هذه المزايا حيث قرر الأمريكيون توقيفها لكونهم ظلوا مهتمين كثيراً بمراقبة تطورات القضاء على الرق في موريتانيا التي لم يقض عليه فيها إلا في عام 1981، ولم يجرم من الناحية القانونية فيها إلا مؤخراً.

وبينما نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مرات عدة وجود الرق في موريتانيا، استطاع حقوقيو محاربة الرق من معارضي نظامه زرع الشك لدى الهيئات الحقوقية الدولية بوجود آلاف المسترقين في موريتانيا.

ومع أن الإدارة الأمريكية تتعامل بانسيابية تامة مع نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز في المجالات العسكرية والأمنية، فإنها تستمع كثيراً لمعارضي نظامه من حقوقيي محاربة الرق الذين يتهمون عرب موريتانيا ومن يتولون منهم الحكم بالذات، بممارسة الرق في السابق والصمت على استمرار جيوب ممارسته في الحاضر.

وفي شهر سبتمبر من العام الماضي، رفض الأمن الموريتاني دخول وفد حقوقي أمريكي ناشط في مجال مكافحة الرق، كان المقرر أن يزور موريتانيا مدة أسبوع، وذلك بحجة عدم التنسيق مع الحكومة في الزيارة، ولأن الوفد مستضاف من جهات ذات أجندة خاصة.

وأكد الناطق باسم الحكومة الموريتانية آنذاك «أن زيارة الوفد لم تنسق كالعادة مع الحكومة”، بينما أعربت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في نواكشوط عن «قلقها بعد أن تم رفض دخول 12 ناشطاً من قادة الحقوق المدنية الأمريكية إلى موريتانيا»، مؤكدة في بيان وزعته حول الحادثة «أن الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل وقلق إزاء قرار منع دخول هذا الوفد».

وأضاف البيان: «كان من المقرر أن يلتقي هذا الوفد والسفارة الأمريكية بنواكشوط مع المسؤولين وقادة المجتمع المدني الموريتاني، وكان يأمل من خلال اجتماعاته وتفاعلاته الاستفادة من تجربة نجاح موريتانيا في القضاء على الرق وتعزيز تلك النجاحات على الصعيد الدولي».

وتابع البيان: «تعترف السفارة الأمريكية بأن العرق والتماسك الاجتماعي غالباً ما يكونان من القضايا المتجذرة التي يستغرق التغلب عليها وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، ونحن نحيي الأعمال البطولية التي يقوم بها الموريتانيون الذين يواصلون محاربة آثار الرق والانقسامات العرقية في بلدهم، بالطريقة ذاتها التي نشيد بها بالأبطال الأمريكيين الذين يكافحون من أجل توحيد أمريكا في ضوء المظالم الاجتماعية الأخيرة، ونحن ندرك أنه بإيجاد وجهات نظر جديدة لتحليل هذه المشاكل سنجد حلاً».

وأكدت السفارة الأمريكية في موريتانيا «أنها ستواصل دعم وتعزيز التسامح والتماسك الاجتماعي بنظرة لمستقبل أفضل حيث يكون تنوع البلد مصدراً للقوة»، حسب تعبير البيان.

يذكر أن قضية الرق تثير جدلاً واسعاً في موريتانيا، فبينما تؤكد منظمات محاربة العبودية أن ممارسات الرق لا تزال قائمة في البلاد برغم حظر الرق بالقانون الصادر سنة 1981، تقول أوساط الحكومة ونشطاء منظمات حقوقية أخرى إن الرق لم يعد يمارس فعلياً، وإنما توجد آثاره ومخلفاته كالفقر والأمية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي.

وأسست الحكومة الموريتانية قبل ثلاث سنوات، وكالة التضامن الوطنية لمحاربة آثار الاسترقاق، كما استحدثت محاكم خاصة تعنى بجرائم الاسترقاق، ضمن برامج حكومية موجهة لاستئصال الظاهرة.

وصادقت الحكومة الموريتانية في مارس 2015 على خارطة طريق لمحاربة الاسترقاق والقضاء على مخلفاته في أفق عام 2016، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة، واشتملت هذه الخريطة على 29 توصية تغطي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، كما تشمل الجوانب التعليمية والمعرفية.

وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، أوصت الخارطة بتركيز الاستثمار في المناطق التي يعاني سكانها من الفقر وتدني مستوى الدخل بسبب تأثرهم تاريخياً بالاسترقاق، وذلك من خلال توفير البنى التحتية والخدمية، وتمويل المشروعات المدرة للدخل وخلق نشاطات اقتصادية في محيط الفقراء من أبناء هذه الشريحة. وفي المجال القانوني والحقوقي، أوصت الخارطة بمراجعة النصوص القانونية المتعلقة بتجريم الاستعباد وتضمينها تغريم من تثبت عليه ممارسته وإلزامه بالتعويض للضحية، فضلاً عن تكوين القضاة في مجال التعاطي مع قضايا الرق، وتقديم المؤازرة القانونية للمستعبدين من خلال توكيل محامين للدفاع عنهم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك