هل يحالف الحظ سيف الإسلام في حكم ليبيا؟

IMG_87461-1300x866

في وقت تتجه فيه ليبيا نحو انتخابات قد تتمخض عن قدر ما من السلام والاستقرار تفتقده منذ عام 2011، ينظر إليه الكثيرون كما لو كان رمزا لمرحلة ما من مراحل تاريخ ليبيا، أيام كان النفط يتدفق غير محبوس ولا مرهون، وأيام كانت عائدات البترول تغص بها خزائن الجماهيرية، أيام كان لليبيا صوتها على الساحة الدولية.
إنها ليبيا ما قبل دولة الميليشيات وما قبل أزمة المهاجرين، ليبيا أخرى بدون دستور وبلا ديمقراطية.
مع ذلك فهناك ليبيون كثيرون مصدومون من تجربتهم الديمقراطية لا يخفون حنينهم لعهد القذافي.
غير بعيد من ذلك العهد اللذيذ المرير معا، ينتظر سيف الإسلام ثاني أكبر أبناء «القائد» مصيرا مجهولا معلوما. في فرنسا، كان سيف الإسلام القذافي مفجر الفضيحة، حيث صرح عام 2011 أمام كاميرات قناة «يورونيوز» قائلا «يجب أن يعيد ساركوزي الأموال التي قبلها من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية، نحن من مول حملته ولدينا الأدلة على ذلك، ما نطلبه من هذا المهرج هو إعادة أموال الشعب الليبي».
فسيف الإسلام في هذا الموقف ليس مجرد ابن لديكتاتور سابق يسعى للانتقام، إنه يسترد أموال شعب من شخص استحوذ عليها وشن حربا على مانحها لإخفاء الجريمة.
ولكي نفهم جيدا مساره، فعلينا العودة لمستهل عام 2000.
إذ ذاك، مثل سيف الإسلام معمر المولود عام 1972 والحاصل على دبلوم مهندس معماري، الوجه المعتدل لنظام شمولي، حيث أعلن موافقته على إقرار دستور للبلاد وعلى تلطيف علاقات «الجماهيرية» مع بقية دول العالم، وأكد تبنيه لدولة ليبية تحظى بالاحترام.
ويحتفظ سيف الإسلام في جعبته السياسية بانتصارات دبلوماسية بينها قيادته الناجحة لمفاوضات 2004 حول اتفاق تعويض ضحايا تفجيرات لوكربي وتفجير الطائرة الفرنسية ضمن الجريمتين اللتين تتهم ليبيا باقترافهما. كذلك، كللت جهوده عام 2007، بتسوية سعيدة لقضية الممرضات البلغاريات التي سمحت بالتوقيع على اتفاقية تسليح مع فرنسا، كما أخبر سيف الإسلام لاحقا بذلك.
ويجمع المحللون أن سيف الإسلام قد يصبح يوما ما خليفة والده في حكم ليبيا، فهو يظهر بخصاله القيادية وجها مغايرا لأخيه السعدي الذي اختار الظهور كرياضي مغامر.
أحلام كثيرة كانت تراوده حطمها الربيع العربي الذي وصلت ومضات تبشيره بالحرية والانعتاق إلى ليبيا سنة 2011.
مرت الأحداث مسرعة، حيث عض القائد على نظامه بنواجذه واختار الكشف عن عضلاته؛ ثم كان أن توالت الهزائم من فوق رأسه واضطر للاصطفاف مع والده، حيث أعلن في التلفزة الليبية قولته المشهورة «ستشهد ليبيا أنهارا من الدماء، سنقاتل حتى آخر رجل وآخر امرأة وحتى آخر رصاصة».
بهذا الموقف توارى سيف الإسلام، وأغلقت أمامه أبواب السفارات التي كانت مفتوحة له.
لم يطل الأمر كثيرا؛ فقتل القذافي واعتقل سيف الإسلام في نوفمبر 2011 بعد مطاردته في الصحراء، وفقد ثلاثة من أصابع يده، وحكم عليه بالإعدام، ثم أعفي عنه، وفي الأخير أطلق سراحه بعد خمس سنوات من السجن العصيب.
ثم كان أن انغمست ليبيا في الفوضى بعد موت القذافي: فالميليشيات المدججة بالسلاح تتحارب، والدولة منهارة ومفلسة، والنفط يغذي الأطراف المتنازعة، والمجموعة الدولية عاجزة عن حل أزمة تتعقد يوما بعد يوم حتى أن مخاطرها اتسعت لتشمل منطقة الساحل ولتحول جمهورية مالي لدولة فاشلة.
اختار سيف الإسلام منذ إطلاق سراحه في يونيو 2017 البقاء متخفيا صامتا بعيدا عن الأضواء، مفضلا التعبير عن مواقفه بواسطة محاميه وأنصاره.
وفي إبريل عام 2018 جدد اتهاماته للرئيس الفرنسي ساركوزي بحيازة التمويل الليبي لحملته، كما أعلن عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر المقبل؛ ويجمع المحللون المتابعون لهذا الملف، على أن لسيف الإسلام حظوظا كبيرة إذا هو ترشح للرئاسة. وليبيا اليوم موزعة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة فايز السراج، والتي تحظى باعتراف المجموعة الدولية مع أنها لا تملك أي سلطة، والحكومة التي يقف وراءها الجيش الليبي بقيادة المارشال خليفة حفتر، والتي تتمتع بالسلطة دون أن تكون لها مشروعية.
وما يمكن أن يفيد سيف الإسلام في ترشحه إذا ما قرره، هو المشروعية التي تمنحها له القبائل؛ غير أن الطريق مع ذلك، ما يزال طويلا أمامه قبل وصوله لكرسي الحكم ضمن أحلام راودته كثيرا في فترات سابقة عفا عليها الدهر.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. BENHALIMA WAHID

    Le fils du tyran de Khedafi qui aurait des ambitions politiques de revenir un jour au pouvoir en Libye serait de la pure folie. Un Saif el Kadafi réclamé par la Cour Internationale de Justice de la Haye pour crimes commis sur le peuple libyen avec ses ambitions folles aujourd’hui de revenir sur la scène politique en Libye pourrait se retrouver un jour dans le gueule du loup s'il sortait de sa cachette. Dire que cet énergumène fils du tyran de Khedafi réclamerait a Sarkozy de rendre au peuple libyen l'argent perçu pour sa campagne électorale ,ce fils de dictateur Khadafi qui a ruinee le pays ,devrait commencer par restituer ,sa famille et lui même, au peuple libyen d 'abord les milliers de milliards de dollars que sa famille et lui même ont vole a la Libye durant 42 ans de regne catastrophique du tyrand de Mouamar Khedafi. . Le peuple libyen qui n'a pas la mémoire courte doit se marrer de ce voyou de saif al Kedafi dont le criminel de père avait massacré de centaines voir milliers de libyens et faire violer des centaines de libyennes par des mercenaires sauvages qu'il avait fait venir d 'Afrique subsaharienne pour massacrer son propre peuple qu 'il a soumis dans la terreur durant 42 années d'enfer indescriptible. La guerre fratricide que le monstre de khedafi avait livrée a son propre peuple pour tenter de demeurer au pouvoir ne peut être effacée de la mémoire des libyens et libyennes qui avaient vécu cet enfer sur terre. Assoiffé et aveuglé par le pouvoir qu' il croit pouvoir retrouver un jour en Libye Saif al Khadafi allait se faire assassiner une fois sorti de sa cachette. Qui vivra verra !

الجزائر تايمز فيسبوك