نقل مقر قوة مجموعة الساحل من المواجهة المسلحة في سافاري إلى باماكو

IMG_87461-1300x866

استغرب مراقبون لتطورات الأمن في منطقة الساحل القرار الذي تواصل تنفيذه، أمس، والمتعلق بنقل مقر قوة مجموعة دول الساحل الخمس العسكرية من بلدة سافاري في الشمال المالي القريبة من خطوط التماس مع المجموعات المسلحة، إلى العاصمة المالية باماكو التي تبعد 600 ميل نحو الجنوب.
وفسر هذا القرار الذي استهل به قائد القوة الجديد، الجنرال الموريتاني حننه ولد سيدي، إدارته لهذه القوة بأنه تأمين لمقر القيادة الذي تعرضت أواخر العام الماضي لهجوم مسلح كاسح، واستفادة كذلك من المواصلات الضرورية للعمل والمتاحة في باماكو وغير المتوفرة في سافاري.
وأسند قادة دول الساحل للجنرال الموريتاني، ولد سيدي، مهام قيادة هذه القوة في ظرف خاص يتميز بانعكاسات الهجوم الإرهابي الذي تعرض له المقر العام لهذه القوة في بلدة سافاري في يونيو/حزيران الماضي.
وأكد الجنرال ولد سيدي «أنه سيطلق قريبًا العمليات الميدانية لمواجهة المجموعات المسلحة»، مبرزًا «أن الانتقال إلى العاصمة باماكو تمليه عوامل عدة، منها حاجة القيادة للمواصلات؛ فهي أولًا وقبل كل شيء مسؤولة عن التنسيق الإداري مع وزارات الدفاع في البلدان الأعضاء».
وتتألف القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل من خمسة آلاف جندي ينتمون لدول المجموعة الخمس، وهي موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينافاسو والتشاد.
وتمارس فرنسا التي تواجه قوة تدخلها في مالي مشاكل جمة، ضغوطًا على الممولين وعلى حكومات دول الساحل، للتعجيل ببدء العمليات الميدانية للقوة المشتركة حيث تسعى حكومة باريس لجعل قوة الساحل جدار حماية يقي الجنود الفرنسيين المرابطين في الشمال المالي ضربات المجموعات الإرهابية المسلحة التي استطاعت تنفيذ هجومين ضد الجنود الفرنسيين.
وفي هذا النطاق، قابل الجنرال فريديريك ابلا شون قائد القوات الفرنسية في مالي، الأسبوع الماضي، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، حيث كان تنسيق العمل العسكري في شمال مالي موضوع المباحثات الأساسي بينهما.
وتواجه القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل مشاكل مالية حيث تأخر وفاء المانحين الدوليين بالتزاماتهم المالية لها.
وتبذل مجموعة دول الساحل، وهي من أفقر دول العالم، جهودًا كبيرة لجمع تمويل قدره 250 مليون يورو ضروري لبدء العمليات، حيث التزم كل بلد من بلدان المجموعة بتقديم مساهمة التمويل قدرها عشرة ملايين يورو، والتزم الاتحاد الأوروبي بتقديم 50 مليون أورو، كما التزمت فرنسا بتقديم ثمانية ملايين أورو لهذه القوة معظمها على شكل تجهيزات عسكرية، وتعهدت العربية السعودية بتقديم 100 مليون دولار، والتزمت الولايات المتحدة هي الأخرى بتقديم عون مالي ثنائي لكل من دول المجموعة على بميلغ إجمالي قدره 60 مليون دولار.
وتسعى مجموعة دول الساحل الخمس لتوظيف هذه المنظمة المشتركة في تنسيق سياسات التنمية والأمن في المجال الجغرافي للدول الأعضاء بحيث تتحكم المجموعة في محركات التنمية وتسيطر بآليات أمنية وعسكرية على الإرهاب والعنف الذي يهدد شبه المنطقة.
ويسعى رؤساء البلدان الساحلية الخمسة لجعل هذه المنظمة إطارًا مؤسسيًا لتنسيق ومتابعة التعاون الإقليمي، ولتجسيد الرغبة المشتركة في مواجهة جماعية لمشاكل المنطقة ذات التجانس والتماثل الكبير.
وضاعفت المجموعات الجهادية المسلحة مؤخرًا من عملياتها في مالي بعد أن فرقها التدخل العسكري الفرنسي عام 2013، ويلاحظ ازدياد نشاط هذه المجموعات حاليًا وسط وشمال مالي، رغم حضور قوات حفظ السلام الأممية التي يبلغ تعداد عناصرها 12 ألف جندي، ورغم وجود أربعة آلاف جندي فرنسي ضمن قوة برخان الفرنسية.
ووسعت المجموعات المسلحة من نشاطاتها خلال عام 2017 في وسط وجنوب مالي، وعلى حدود مالي مع النيجر وبوركينافاسو التي عانت مؤخرًا من عمليات الجهاديين المسلحين.
وتعتبر هذه القوة المشتركة التي تتشكل من خمسة آلاف رجل آخر رصاصة في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي فشلت القوات الأممية والقوات الفرنسية في دحرها.
ويأتي تشكيل هذه القوة بعد تجارب فاشلة في هذا المجال، بينها لجنة قيادة الأركان العملياتية التي شكلت في تمانراست بالجزائر عام 2010 تحت قيادة الجزائر وعضوية موريتانيا والنيجر ومالي التي لم يعد يوجد منها اليوم سوى الاسم.
ويستلزم هذا أن يستخلص قادة مجموعة الساحل الخمس الدروس من إخفاق التجارب التنسيقية العسكرية الماضية. ويظل الأمر المؤكد في كل هذا هو أن الجانب العسكري وحده لا يكفي للقضاء على الإرهاب المعشش منذ عقود في منطقة الساحل، وهو ما يؤكده فشل عملية برخان الفرنسية التي حلت فاتح أغسطس 2014 محل عملية «سرفال» المطلوقة مستهل عام 2013 في مالي، وكذا فشل قوة «منوسما» الأممية؛ فالشمال المالي لم يعرف الهدوء بعد، بل إن أوضاعه على حالها أو أشد.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك