مأزق الهوية و الدين في الجزائر

IMG_87461-1300x866

لا يختلف اثنان في فشل الجزائريين ببناء مجتمع علماني أو إسلامي بعد ست و خمسين سنة استقلال عاشت الجزائر خلالها بين نظام شمولي تلاه نظام منح فسحة ديمقراطية ، بالنظر لعدم القدرة على إيجاد حقيقة النفس و صنع النموذج الجزائري في الحياة ، فلازال جزائري اليوم في ذهنيته يسير كما كان يسير أجداده ، ففي المناطق التي تكثر بها الزوايا الصوفية لازال منطق بركة الشيخ معششا في الأذهان ، أما في بقية المناطق المتفتحة اجتماعيا ممثلة في المدن الكبرى ، فلازال الأفراد هناك يدخلون النصوص الدينية المفهومة من قبل بشر مثلهم في جل معاملاتهم الحياتية ، ما ولد صراعا داخليا ، ولد حالة من الكبت أحيانا و حالة تفسخ أخلاقي في أحيان أخرى ، و في كلتا الحالتين ، فان النتيجة هي نفسها مجتمع متخلف يعاني حالة تمزق بين منطقة و أخرى .

إن المشكلة الأبرز للمجتمع الجزائري أنه لازال لم يفصل في هويته ، حاله حال معظم الشعوب العربية القبائلية أو الطائفية ، عدا تونس و المغرب اللتان انتهجتا العلمانية السياسية و القانونية بدرجة كبيرة ما ساهم في تقليل النزعات القبلية و الجهوية بين الأفراد ما أدى بطريقة تلقائية لتأسيس مناخ فكري و اجتماعي جيد ساهم في تحول ديمقراطي سلمي في تونس و في تقدم سياسي و اقتصادي رهيبين تحققهما المغرب في السنوات الأخيرة ، أما الجزائر فلازالت في نفس المكانة منذ الاستقلال بل إن مكانة المرأة و المناخ الفكري و الثقافي تدهورا نحو الحضيض ، بالنظر لحالة التدين الزائف التي قام بها الكثيرون إبان فترة الحرب الأهلية ثم التفسخ عن الدين بدرجة كبيرة بعد انتهاء الحرب ، ما ولد مجتمعا مرتابا تجاه كل ما هو حداثي ، و مجتمعا مستهزئ بكل ما هو تقليدي ، دون الوصول إلى مجتمع يحترم فيه كل فرد حرية الآخر دون التدخل ولا البحث في خصوصيات الأفراد .

إن التدين في الجزائر أضحى موضة أكثر من كونه قناعة راسخة لدى الأفراد ناجمة عن البحث و التمحيص في الأديان ، كما أصبح نقد الدين لدى الكثيرين موضة رائجة لتحقيق الشهرة على عقول ملايين الجهال اللذين يتابعونهم ، ما أدى إلى انقسام المجتمع لمناصري الحداثة و مناصري السلفية الوهابية ، و المضحك أن كلا الطرفين يقيضان المال من سفارات أجنبية ، في غزو واضح للعقل الجزائري بهدف سحق و طمر الثقافة الجزائرية بخلفيتها الأمازيغية الأصلية الراقية و العربية الجميلة وريثة الحضارة الإسلامية ، وسط حالة انبهار شعبي بكلا الطرفين المتصارعين لتوجيه العقل الجزائري الذي أصبح تابعا فقط للآخر بعيدا عن محاولة إنتاج نموذج خاص به .

إن الذي يتأسف له المرء بعد ست و خمسين سنة من الاستقلال أن الجزائر لم تستطع بناء مجتمع يقوم على ثقافة الولاء الوطن و احترام الاختلاف المجتمعي لاستيعاب كل القبائل و العرقيات داخل الوطن الواحد ، بقدر ما هي جعلت النفط نقمة يتنفسها المجتمع و يرتبط بها كل السكان ، إذ لازال نمط الحياة الذي فرضه الهواري بومدين منذ تأميم النفط هو نفسه اليوم مع ملاحظة صعود طبقة متوسطة إلى مستوى الغنى المالي عبر مجموعة القروض و المصالح المتبادلة داخل الدوائر الحكومية و الإدارية ما أدى لزيادة الشرخ بين الطبقة الغنية ( الحداثية ) و الطبقة الفقيرة التي يجد فيها الاسلامويون تربة صالحة لزراعة أفكارهم نظرا للدعم المالي الذي يتلقونه من دول أجنبية ، و هذا ما يجعل هؤلاء يقدمون الولاء للدين قبل الدولة ، و هي بهذا تمثل نموذجا للاغتراب السياسي كما هم الفرانكفونيون يمثلون نموذجا للاغتراب الفكري .

محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. جعفر

    إن الكلام عن منطق بركة الشيخ معششا في الأذهان كلام باطل الشعب المسلم يعرف أن وطنه محتل وأن هذه الزوايا وضعها الإستعمار للتضليل والدجل ويعرف أن القرآن هو كلام الله الشهد والعسل السحر والشعوذة لا زالت في المغرب يا كاتب !

  2. AHMED

    Le seul probleme de l ALGERIE C bien LA LANGUE

  3. الجزائر وقفت في مفترق الطرق ....وقف حمار الشيخ في العقبة..... لا قادر على مواصلة السير ولا قادر على الرجوع الى زمن مضى ..... كالذي اراد تقلبد مشي الحمامة ...... الجزاير همها القرطاس واختلاق الفوضى بين الشعوب وصناعة الارهاب بكل اشكاله وسيبدئ بها ان شاء الله لما يطلق صراحه عندئذ لن ينفع الندم

  4. السحر الذي يوجد في الجزاءر لأي احد في المغرب الطوفان الذي حل الجزاءر مؤخرا جرف من مقبرة سيدي محمد الشريف في إحدى مناطق الجزاءر اعمال سحرية كانت عملت لمسؤولين. كبار حيث عثر على صورهم وأشياء تخصهم من كتابة طلاسيم واسماء ونفس الشيء في مدينة وهران وفي حي راقي عدة أعمال السحر مدفونة في الحاءط. حيث تطوع الشباب والرقاة لنزعها وأشكالها هذا ليس موجود عندنا في المغرب لان الشعب اصلح واعي. بالخرافات إلا قلة قليلة من الجاهلين

الجزائر تايمز فيسبوك