لحماق تاع الصح... في الوقت الذي ينكل بمعارضيه السيسي يدعو العالم لاحترام حقوق الإنسان

IMG_87461-1300x866

في الوقت الذي يواجه النظام المصري اتهامات من منظمات حقوقية مصرية ودولية، بالتنكيل بالمعارضة وإغلاق المجال العام، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الإثنين، العالم، لاحترام حقوق الإنسان، ولإيجاد أطر دولية فعالة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، وتعزيز الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان بمختلف أبعادها، والقضاء على الفقر والأوبئة، وتفجير طاقات الشباب وتمكين المرأة، بهدف الارتقاء بالإنسان وتحقيق تطلعاته في التنمية المستدامة.
جاء ذلك في كلمته في قمة «نيلسون مانديلا» للسلام في مدينة نيويورك الأمريكية، على هامش اجتماعات الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى المئوية لمولد الزعيم الأفريقي الراحل.
وحسب الرئيس المصري «يتعين علينا جميعًا التضامن والتعاون الصادق من أجل دحر الإرهاب ومحاربة نزعات التطرف والعنصرية والتمييز والطائفية وتكفير الآخر».
وأضاف: «من هنا، أؤكد دعم مصر للجهود الرامية لتعزيز دور الأمم المتحدة في العمل على تكامل مختلف المقاربات للارتقاء بفاعلية وكفاءة ومصداقية المنظمة من أجل تعزيز قدرتها على تحقيق غايات ومقاصد الميثاق في تحقيق وصيانة السلم والأمن الدوليين، والحفاظ على قيم التسامح والاحترام المتبادل وتفهم وقبول الآخر، تلك القيم التي خلدتها سيرة الزعيم نيلسون مانديلا لتكون نبراسا للعمل الدولي متعدد الأطراف».
وتابع: «يسعدني أن أشارك في قمة نيلسون مانديلا للسلام، والتي تأتي تزامنًا مع احتفالات أفريقيا والعالم بالذكرى المئوية لمولد الزعيم الأفريقي الراحل، الذي تجسدت في مسيرته آمال الشعوب الأفريقية نحو الاستقلال والكرامة وإنهاء جميع أشكال التمييز وإرساء مبادئ العدالة والمساواة بين الشعوب».
وحيا الأمم المتحدة، على عقد «هذه القمة التذكارية، واختيار موضوعها الذي يدعو إلى إرساء قيم السلام العالمي بجميع أشكاله، ومضاعفة الجهود الساعية نحو تحقيق السلام والتنمية المستدامة، جنبًا إلى جنب مع إرساء مبادئ حقوق الإنسان».
وبين أن «القارة الأفريقية تواجه تحديات متمثلة بشكل أساسي في ضرورة حصول جميع أطفالها على تعليم يؤهلهم للمستقبل، وفي إنهاء معاناة شبابها من البطالة ومن استهداف دعاة الإرهاب والتطرف لعقولهم لتغييبهم عن هذا المستقبل، وفي ندرة المياه والغذاء والتصحر، وفي ضعف الرعاية الصحية للجميع، مما يمكن المرض والأوبئة من اختطاف المستقبل».
وأعرب عن اعتقاده أن «هناك خللافي آليات التعاون الدولي أفرزت هذا الواقع الذي نتطلع في أفريقيا لتغييره بالإرادة والمثابرة والشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة».
ويواجه السيسي اتهامات بتحويل مصر إلى سجن كبير، من خلال حملات اعتقال طالت الآلاف بينهم قيادات المعارضة، وإصدار قوانين مقيدة للحريات.
وخلال الأيام الماضية أصدر عدد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، تقارير حول الأوضاع التي تشهدها مصر.
منظمة العفو الدولية أعلنت قبل أيام أن «قمع حرية التعبير في عهد السيسي قد وصل إلى مستويات مروعة، لم يُشهد لها مثيل في تاريخ مصر الحديث؛ بينما تطلق حملة تدعو إلى الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع الذين اعتقلوا لمجرد تعبيرهم عن آرائهم بصورة سلمية».
وقبل ذلك، بينت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن السيسي مستمر في قيادة البلاد في ظل أسوأ أزمة حقوقية منذ عقود.
وأضافت أن «الشرطة استخدمت بشكل منهجي التعذيب، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري لإسكات المُعارضة السياسية، وتمت محاكمة آلاف المدنيين من قبل المحاكم العسكرية».
وحسب المنظمة: «تعمل الحكومة على القضاء على المُجتمع المدني المُستقل في البلاد عن طريق إدخال قانون تقييدي جديد بشأن المنظمات غير الحكومية، اعتقال الصحافيين، مُقاضاة المُدافعين عن حقوق الإنسان وفرض حظر سفر عليهم. كما تنامت الحملة على المجتمع بشكل متزايد، إلى جانب استمرار قمع الناشطين النقابيين».
كذلك اعتبرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية، في تقرير سابق أن «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي صدر في مصر أخيراً جاء ليكمل الإجهاز على حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات».
يذكر أن النظام المصري توسع في شن حملات الاعتقال بحق المعارضة خلال الأشهر الماضية، وكان آخرها الحملة التي طالت السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق وصاحب مبادرة نداء إلى الشعب المصري، التي طالب فيها بإجراء استفتاء شعبي على بقاء السيسي، إضافة إلى الخبير الاقتصادي رائد سلامة، والدكتور يحيى القزاز أحد مؤسسي حركة كفاية التي لعبت دورا في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.
كما طالت حملات الاعتقال خلال الأشهر الماضية، عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية، والمستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والفريق سامي عنان رئيس أركان حرب الجيش المصري الأسبق، بعد أن أعلن نيته بمنافسة السيسي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس/ آذار الماضي، وهي الانتخابات التي قاطعتها المعارضة ووصفتها بالمسرحية الهزلية التي تفتقد لأبسط شروط النزاهة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك