أسباب تراجع الدينار التونسي

IMG_87461-1300x866

كان الدينار التونسي على الدوام واحدا من مفاخر الاقتصاد الوطني وأحد عناوين نجاحه خصوصا خلال العقود الثلاثة التي تلت الاستقلال وحتى بعدها. فقد كان سعر صرفه أمام العملات الأجنبية يبعث دائما على الاطمئنان ويحدث السكينة التي يفتقدها اليوم أغلب التونسيين خشية من انحدار الأوضاع الاقتصادية في بلادهم نحو الأسوأ في أي حين.
فقد كان الدينار وبفضل ارتباطه بسلة من العملات الأجنبية، وتنوع مداخيل الاقتصاد (فلاحة، وصناعة، وثروات منجمية، وطاقة، وسياحة….) وانصراف الدولة إلى البناء والتشييد، يتفوق على عملات دول هامة في العالم. فقد كان في وضع أفضل بكثير، من الليرة الإيطالية مثلا قبل دخول روما إلى منطقة اليورو، ومن الليرة التركية، ما جعل التونسي محدود الدخل في ذلك الزمن قادرا على قضاء إجازته في هذه البلدان التي لم تكن تفرض عليه تأشيرات دخول لأراضيها.
أما اليوم فقد حصلت متغيرات داخلية وخارجية جعلت الدينار التونسي، يتراجع في سعر صرفه مقارنة بالعملات الأجنبية إلى مستويات قياسية. والمزعج بالنسبة للتونسيين أن هذا النزيف لم يتوقف بعد والدينار في تراجع والسلطات كأن الأمر لا يعنيها أو أنه شأن من شؤون دولة أجنبية.

أسباب

وعن أسباب انهيار الدينار سألت «القدس العربي» حكيم بن حمودة وزير المالية التونسية الأسبق والخبير الاقتصادي فأجاب: «الأسباب عديدة، لعل من أهمها تراجع الصادرات وتنامي العجز التجاري. وهذا الوضع دفع مؤسسات دولية ومن ضمنها صندوق النقد الدولي إلى اقتراح اعطاء حركية للدينار في السوق وجعله أكثر حرية حتى يتمكن من الوصول إلى مستوى يدفع ويطور القدرة التنافسية للصادرات التونسية ويحسن الميزان التجاري.
كما لعب تراجع مدخرات بلادنا من العملة الصعبة، بسبب تراجع الصادرات والواردات وأيضا تراجع مداخيل السياحة، دورا كذلك في هذا الانهيار الكبير الذي عرفه الدينار. وقد وصل تدحرج الدينار في الأشهر والأسابيع الأخيرة إلى مستويات قياسية ولافتة.

تأثيرات سلبية

ويعتبر حمودة أن لتراجع الدينار تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الوطني وأولها تخص التضخم. أما الانعكاس الثاني فيخص، حسب محدثنا، ارتفاع تكلفة الإنتاج في بلادنا من خلال جلب مواد من الخارج تستوردها المؤسسات الاقتصادية من أجل إعادة تصنيعها وهي مواد ستصبح مكلفة بسبب تراجع الدينار، الأمر الذي سينعكس على الأسعار التي سترتفع وتصبح غير متلائمة مع القدرة الشرائية للتونسيين. ويخلق هذا حالة من النفور من الاستثمار من قبل المحليين والأجانب وهو ما سيؤدي إلى الانغلاق في الوضع الاقتصادي.
وعن سؤالنا كيف يمكن مجابهة ذلك الانهيار وما هي الحلول لإعادة الدينار التونسي إلى مستويات مقبولة، أجاب الخبير الاقتصادي التونسي قائلا: «يمكن الحديث عن حلول طويلة المدى وأخرى قصيرة المدى. ومن الحلول طويلة المدى، العمل طيلة الأشهر المقبلة على نمو الصادرات كي يستعيد التوازن التجاري عافيته وتتحسن معه القدرة التنافسية لاقتصادنا.
أما الحلول القصيرة المدى فتتعلق أساسا بتعبئة موارد كبيرة من العملة الصعبة كفتح مكاتب الصرف التي تعتزم الحكومة فتحها. وكذلك التوجه إلى قروض ترقيعية من العملة الصعبة لدعم مخزوننا من العملة الصعبة والحد من تدهور الدينار».

إملاءات الصندوق

ويرى المحلل الاقتصادي التونسي مهدي يوسف في حديثه لـ»القدس العربي» أن الدينار التونسي سيواصل انهياره في الأشهر المقبلة وسنشهد مستويات قياسية جديدة. والسبب في ذلك حسب محدثنا هو خضوع الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي أطبق على تونس وجعلها رهينة لرغباته وإملاءاته التي لا تعرف نهاية وتؤدي في نهاية المطاف إلى كوارث لا تحمد عقباها.
ويضيف قائلا: «يوم نقوم بتشخيص دقيق لما حصل في تونس في 2011 وندرك حقيقة ما أريد ويراد للمنطقة ساعتها سنجد الحلول لكل مشاكلنا السياسية والاقتصادية وغيرها. فانهيار الاقتصاد التونسي ومعه الدينار أمر دبر في ليل في أروقة وراء المحيط لدى القائمين عليها الرغبة في امتلاك القرار والتحكم في المصير وكانت تونس هي المنطلق لأسباب عديدة لا يتسع المجال لشرحها.
لقد بات الدينار التونسي معضلة المعضلات الاقتصادية خاصة وأن التعامل الحكومي مع الموضوع كان دون المستوى المطلوب وذلك للحد من كثرة الواردات التي تفرغ المخزون من العملة الصعبة.
إذ لم تتخذ إجراءات صارمة مثلا منع توريد كثير المواد التي لا تبدو ضرورية للسوق التونسية مثل بعض الغلال الاستوائية والمدارية وكذلك بعض المواد التي تفرض ضمنيا بعض الدول على حلفائها في الحكومة التونسية اقتناءها رغم أن السوق التونسية ليست في حاجة إليها».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مسلم السالمي

    أتساءل أحيانا كعربي مسلم ، لماذا لا يتم الشروع في إنشاء وحدة نقدية بين المغرب وتونس وليبيا والسودان وجيبوتي والصومال والأردن وموريتانيا وغيرهم من الأقطار العربية؟ فلنبدأ بالمغرب وتونس وليبيا والسودان ثم تلحق موريتانيا والجزائر والأردن وغيرها من الدول العربية. لنؤسس عملة موحدة على غرار الأورو....

الجزائر تايمز فيسبوك