لم يبق في الجزائر الا تعليق المشانق

IMG_87461-1300x866

سنة 1980 و في احدى مؤتمرات الفكر الإسلامي التي كانت تشرف عليها وزارة الشئون الدينية الجزائرية ، ارتفع صياح بعض الحضور أثناء محاضرة البروفيسور محمد أركون بعد أن انتقده القرضاوي ( كافر كافر ، أنت عدو الله يا ملحد ) ، سنة 1985 إذا لم تخني الذاكرة و حسب حديث سيلفي أركون تكررت نفس الحادثة لكن هذه المرة مع محمد الغزالي الذي كرر نفس مقولة سابقيه في تكفير أحد علماء العرب اللذين تركوا أثرا لامعا في دراسة التاريخ الإسلامي ، و في كلتا الحالتين تنكرت الجزائر لأركون وساندت مكفريه ، نفس الحالة تكررت مرات كثيرة منذ تكفير كاتب ياسين ، رشيد بوجدرة وصولا إلى كمال داود ، و اليوم يتعرض الروائي أمين الزاوي لهجوم اسلاموي ليس من قبل رجال الاكليروس بل من طائفة شعبوية واسعة قامت بشتمه و نعته بأسوأ الصفات كما فعلت من قبل مع الكاتبة حدة حزام ، فإلى متى سيضل الجزائري يحاسب الكتاب من منطلق ديني محض ؟

جزائري 1979 و ما قبلها كان جد متسامح ، المطاعم ، المكتبات و الحانات تفتح طيلة ساعات اليوم ، الحجاب لا يرى له أثر إلا في المناطق الداخلية المحافظة على العادات ، لا يعرف أحد ديانة الآخر بل ولا يسأل عنها أصلا ، حتى أن هناك وزراء كانوا غير مسلمين و لم ينقدهم أحد ، الروايات الخالية من اللباقة الأدبية كانت واسعة الانتشار ، نسب الجريمة قليلة خصوصا جرائم الشرف ، بعد ذلك فتحت الجامعة الإسلامية بقسنطينة و قسم الشريعة بجامعة الجزائر ، جيء بالمصريين و خريجي جامعة الإمام السعودية للتدريس بالجزائر فانقلب الوضع تماما ، بعد تناقص عدد المكتبات التي أغلقت بسبب الضغوط و الإفلاس بالنظر للإقبال على الكتب الدينية التي كانت توزع مجانا ، الحانات أغلقت لقلة الوافدين اللذين انتقلوا للمساهمة في بناء المساجد رغم أنهم كانوا لا يتوقفون عن شرب الخمر البارحة ، و بعضها الآخر فجر إبان فترة الحرب الأهلية ، مظاهر التسامح الديني و الاختلاف الفكري بين المفكرين و العوام قضي عليها بالخروج من منطق الحزب الواحد الى فرض الرأي الواحد لا مناظر له .

المؤسف أن الجزائري عجز بعد صحوة رجال الاكليروس على مواصلة الدرب الذي كان يسير فيه ، فانقلب ذلك الإنسان المتسامح الطيب إلى رافض لكل مظاهر الحضارة و الجمال ، لعل المرء لا يكذب ان قال باستفادة الجزائريين من معايشة الأوروبيين اللذين كانوا أكثر تمدنا و تحضرا إبان الفترة الاستعمارية و لعل خير دليل هو محافظة العائلات الجزائرية التي ربطتها علاقة وثيقة بالأوروبيين على تلك العادات و الأساليب الحضارية الراقية ، اليوم بدلا من تحويل المواهب و الطاقات الإبداعية و الذكاء المرتفع للكثيرين ، تقوم المحاضرات الدينية بصيدهم و جعلهم شخوصا متحكما بها قابلة للانفجار في أية لحظة .

أخيرا ، فانه و بعد الحملات المتكررة ضد المثقفين الجزائريين شتما و تهديدا ، يخلص المرء لكون البلد أصبح مليئا بالإرهابيين القابلين لتدمير شامل للبلاد في أية لحظة يريدها المتحكم بهم ، فالذي يصفق للذي يشتم مفكرا بحجم أركون أو يهدد روائيا بقيمة أمين الزاوي لا يمكن أن يطلق عليه سوى إرهابي ، فالمدنية و الحضارة يصنعهما الفرد الواع المحترم للآخر المفتش عن الجمال في حبيبات الرمل و ليس اللذين يضعون المشنقة في رقاب المثقفين .

 

محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. وما دام الله هو الذي كفرهم فينبغي أن نكفرهم وإلا خرجنا من الدين الأول منها‏:‏ الشرك في عبادة الله عز وجل، ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القبر‏.‏ والثاني‏:‏ من نواقض الإسلام‏:‏ من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم‏.‏ والثالث‏:‏ من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم‏.‏ والرابع‏:‏ من اعتقد أن غير هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه صلى الله عليه وسلم‏.‏ والخامس‏:‏ من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه يرتد ولو عمل به‏.‏ والسادس‏:‏ من استهزأ بشيء من دين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو ثوابه أو عقابه، والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏}‏ ‏[‏سورة التوبة‏:‏ الآيتين 65، 66‏]‏‏.‏ السابع‏:‏ السحر تعلمه وتعليمه فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة‏:‏ آية 102‏]‏‏.‏ والثامن‏:‏ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة‏:‏ آية 51‏]‏‏.‏ والتاسع‏:‏ من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهذا كافر‏.‏ والعاشر‏:‏ الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ‏}‏ ‏ [‏سورة السجدة‏:‏ آية 22‏]‏ قال الشيخ رحمه الله تعالى‏:‏ ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، رابط المادة: http://iswy.co/e3h51

  2. عثمان

    فقد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب البراءة من المشركين، واعتقاد كفرهم، متى علم المؤمن ذلك، واتضح له كفرهم وضلالهم، كما قال الله  في كتابه العظيم: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ۝ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ۝ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف:26-28]، أي: لعلهم يرجعون إليها في تكفير المشركين والبراءة منهم، والإيمان بأن الله هو المعبود بالحق ، وقال : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4]، فهذا هو دين إبراهيم وملة إبراهيم والأنبياء جميعاً، البراءة من عابد غير الله، واعتقاد كفرهم وضلالهم، حتى يؤمنوا بالله وحده . فالواجب على المسلم أن يتبرأ من عابد غير الله، وأن يعتقد كفرهم وضلالهم، حتى يؤمنوا بالله وحده  كما حكى الله عن إبراهيم والأنبياء جميعاً، وهكذا قوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:256]،

  3. بشير

    والحق أحق أن يقال :إن من تستحق الشنق هم الحكام الظالمون الذين حاربوا شرع الله واستبدلوه بقانون نابليون ومن ساروا في ركبهم وحاربوا ربهم كجنود فرعون وعلماء السلاطين الملاعين الذين حرّفوا الدين وأفتوا بما يغضب رب العلمين.

  4. للجزائر عقدة النقص وغير متحمسة لاتحاد المغرب العربي المخرج الوحيد لإنقاد الجزائر من الزوال. إن تشبث الجزائر بغلق الحدود مع المغرب هو نفي مطلق لمشروع الاندماج المغاربي ودحض صريح لكل تعاون واندماج لما فيه خير الشعبين الشقيقين. الجزائر تغلق الحدود مع المغرب لأنها غير مهيئة للاندماج، على عكس الدعاية التي تقوم بها . الجزائر ليست لديها الإمكانيات لمنافسة المغرب أو تونس في مجالات من قبيل الصناعة والفلاحة والخدمات، ذلك أن أنها تحس بعقدة النقص وليس لديها حافز أو هاجس يجعلها تتحمس لاتحاد المغرب العربي، بل هي تتخوف منه وتخشاه فقط لتأمين نظام عسكري دكتاتوري متسلط وفاسد. المشكل المطروح إذن على مستوى اتحاد مغاربي هو جزائري- مغربي بامتياز ، فحل قضية الصحراء المغربية بيد الجزائر التي تتحمل مسؤولية خلق وتمويل واحتضان ودعم كيان وهمي ترتكز عليه لتخفي عجزها وضعفها أمام رفاهية الشعب المغربي. في هذا السياق اعتبر فينتشينزو روتيليانو الصحافي الإيطالي في يومية  ( إل سولي 24 أوري ) المتخصصة في الشؤون الاقتصادية أن المغرب هو البلد الوحيد في المنطقة المغاربية الذي ينعم بالاستقرار السياسي والاقتصادي ، مما يجعله قبلة للمستثمرين المتوسطيين، لاسيما من إيطاليا. ولم يكن فينتشينزو روتيليانو الصحافي الإيطالي هو الوحيد الذي يشيد بالمغرب كبلد راقي على كل الأصعدة بل العالم بأسره يعترف بهذه الحقيقة التي لا يخفيها الجزائريون أنفسهم. ويعلم النظام الجزائري مدى كلفة غياب الاندماج المغاربي التي ترخي بظلالها على المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتكبد المنطقة المغاربية خسائر اقتصادية. الكثير من الفرص الاقتصادية يتم إهدارها نتيجة تمسك هذا النظام بغلق حدوده مع المغرب رغم ما يسببه من انهيار الاقتصاد الجزائري ومعه الوضع الاجتماعي والنفسي للشعب الجزائري.

الجزائر تايمز فيسبوك