هل أصبح رئيس الحكومة المغربية " كَلْبٌ يَنْبَحُ " ؟ !

IMG_87461-1300x866

وصف رجل الأعمال نور عيوش مجموع المعارضين لآرائه ومواقفه بشأن إدخال الدارجة للمقررات الدراسية بأنهم " كلاب و لا يستحقون الإحترام" . و أضاف نور عيوش أنه لا يتفق مع قرار الوقوف ضد الوزير أمزازي الذي أعلن عنه و تَبَنَّاه رئيس الحكومة المغربية ، و الذي يبين حجم الخوف الذي شعر به سعد الدين العثماني ، بعد الضجة الإعلامية التي أثيرت حول هذا الموضوع داخل شبكات التواصل الاجتماعي.

و تأتي الخرجة الإعلامية للناطق بإسم اللوبي الحداثوي نور عيوش بعد تصريح رسمي للفقيه سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية الذي أعلن – مع اشتداد الضغط الشعبي عليه - أنه لا يمكن أبدا إستعمال الدارجة في التعليم . أولاً لأن اللغتين العربية والأمازيغية - دستوريا- هما اللغتان الرسميتان، وثانيا لأن القانون الإطار الذي يؤطر العملية كلها، والذي يعرض حاليا أمام البرلمان، ينص في الفقرة 29 على ضرورة التقيد باللغة المقررة في التدريس دون غيرها من الاستعمالات اللغوية.

 وذلك لقطع الطريق على إستعمال الدارجة، و حتى لا يسمح بوجود تعابير أو جمل أو فقرات بالدارجة ضمن المقرر. كما شدد الفقيه سعد الدين العثماني على أن هذا القرار نهائي، والحكومة على وعي به.

 و بالتالي ؛ يجوز لنا إستظهار التساؤل و طرح السؤال التالي على الناطق بإسم اللوبي الحداثوي : هل رئيس الحكومة المغربية " كَلْبٌ يَنْبَح " يا نور عيوش ؟ ! إننا فعلا نعيش زمن إذلال المؤسسات الدستورية و نعايش حقبة الترامي على الصلاحيات الدستورية ، فالسيد نور عيوش الذي لا محل له من الإعراب في مواضيع التشريع المغربي و في مواضع تنفيذ السياسات العمومية ، يقوم بعملية السطو الممسوخ على إختصاصات المؤسسة التشريعية المنتخبة و إختصاصات المجلس العلمي الأعلى حين يقول -مِلْءَ فَمِه- أن إدخال الدارجة في المقررات الدراسية هو أمر لا يمكن وَقْفُه، معتبرا أن الذين يرفضون هذا الأمر هم بعيدون عن الإسلام ولا يتخلقون بأخلاقه، وأن ما يفعلونه في حقه “حرام”. و لعل هذه الواقعة تؤكد بالملموس أن الحاصلين على "الشرعية الإنتخابية" و في مقدمتهم الفقيه الإسلاموي سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية، يقفون عاجزين منبطحين أمام لوبي مالي إشهاري حداثوي يحاول من خلال القفز على أحكام الدستور ، فَرْض مخططاته " التخريبية" الفاقدة للبعد الثقافي و ما يحمله من خصوصيات الهوية و حيثيات الإنتماء .

 و هذا -أيضا- ما يسمح لنا بالتأكيد على أن الفقيه الإسلاموي سعد الدين العثماني يخون أمانة الإرادة الشعبية حين لا يستطيع كبح نزوات الخارجين على المؤسسات الدستورية ، الذين يؤسسون لمرحلة " تَضْبِيع " العقل و الوجدان و اللسان و " تَبْضِيع " التعليم و الثقافة و السياسة بما يخدم نزعتهم الربحية التجارية و منطقها الإستهلاكي غير المُنتج. و لعل المختصر المفيد من واقعة " العثماني الإسلاموي و عيوش الحداثوي " يدفعنا للجهر بحقيقة أن سؤال الإصلاح قد تجاوز النخب السياسية الحزبية و اللوبيات الذومالية الحداثوية لأنها عاجزة عن الإستجابة للمتغيرات و وضع أساس فكري-ثقافي للنموذج التنموي الإجتماعي و الاقتصادي بشكل ينتقل بنا من التقليد إلى الإبتكار ، من الترقيع إلى الإبداع ، من التدبير المنغلق إلى التدبير التشاركي المعتمد على الطاقات المغربية الشابة و المنفتح على التجارب الإنسانية الناجحة.

و لعل إصلاح التعليم كمدخل للإصلاح الشامل يستلزم توظيف التراث الثقافي العقلاني المغربي بما يتماشى مع طبيعة الزمن التاريخي المعاصر الذي يسائلنا عن الحفر في أعماق "الأصالة " و إستخراج كنوزها المعرفية المطمرة لتحرير الفكر النقدي بما يخدم خصوصية المجتمع المغربي ذي الروافد الثقافية المتعددة  ( العربية ، الأمازيغية ، العبرية ، الأندلسية ، الإفريقية ، الحسانية  ) و بما يؤدي إلى صيانة التنوع اللغوي.

و يطالبنا كذلك بضرورة التحليق العقلاني فوق سماء " المعاصرة " بهدف تنمية الشخصية المغربية القائمة بذاتها ، و بما يتطلبه التحديث من بناء تنوير حداثي شعبي يقطع مع أساليب الوصاية و الحجر الثقافي و يعتمد الانفتاح المُنْتِج على العالم و مستجداته العلمية و المعرفية.

 إن كوارث الدخول السياسي الحالي توضح بجلاء أن مشروع التحديث المغربي يعيش على واقع الفشل في بناء حداثة مغربية سليمة ، حداثة شعبية تخلصنا من عقد الدونية و التقليد الغبي و الإتباع الأعمى ، و تجعل الإنسان المغربي قادرا على المشاركة في زمن الثورة الصناعية الرابعة القريبة من موقع ثقافي فاعل يقوم على التلاقح الحضاري و تبادل التأثير بما يؤشر على البصمة الثقافية المغربية التي تضمن الاختيار الحُر كأساس للتغيير الإجتماعي.

لذا فَمَفْهوم الحداثة الشعبية بما هو تعبير حُرٌّ عن تجديد مستمر لآليات التفكير داخل بنية العقل الشعبي، هو الذي يدفعنا للتنبيه إلى أن الإسقاط السياسوي لصراع الأصولية الحداثوية و الأصولية الإسلاموية هو السبب في فشل إصلاح التعليم من خلال تمظهرات ترسيخ فكر تبريري تواكلي غارق في التبعية و الاستيلاب  ( من كلا الجانبين  ) و عاجز على التطوير الذاتي للشخصية المغربية و تأهيلها لإحتضان مشروع الصعود المنشود عبر القطع مع الربط الميكانيكي للإصلاح بمرجعية فكرية- ثقافية وحيدة محددة زَمَكَانِيًّا ، لأن منظومة القيم تبقى من مَحَلِّيَتِها إلى كَوْنِيَتِهَا مرتبطة بالإنسان في شموليته و ضرورة الآخر في وجوده ، و ذلك تكريسًا لمبدأ الإختلاف القائم على الإيمان بالمغايرة و إحترام التنوع.

 

عبد المجيد مومر الزيراوي

رئيس الإختيار الحداثي الشعبي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. كافكا

    سألني مواطن عن التربية ؟ التربية ليس لها سن و لا طول و لا عرض و لا ارتفاع . التربية ليس لها لون و لا جنسية ...و لا تعترف بالحدود. التربية محايدة جدا حتى الملل ليست لها رائحة . التربية لا تعترف بالجهل و الانصياع و الخنوع , التربية ليست لها أحزاب و لا تكتلات و لا اصطفا فات . التربية ليس لها فلسفة و لا دولة ...فلسفتها الوحيدة هي الإنسان . التربية جد متحررة و في غنى عن كل دعم و توجيه يأتي من خارج الحدود . التربية لا تعترف بالحدود المفروضة عليها و لا بحقول الألغام المزروعة بعناية في حقولها التربية لا تعترف بالتنافس بين الأفراد و المجموعات و تعتبر التنافس مقدمة للصراعات المؤسسة للحروب و الانفصال ...التربية لا تعترف إلا بالتعاون و التشارك و الاعتصام بحبل واحد . التربية تنأى بنفسها عن الدخول في الصراعات و ترفض ان تعد للأنظمة جنودا متعلمين و منصاعين و متحولوا السلوك ليكونوا نواة الجنود في الحروب التربية لا تعترف بالجدران الخراسانية و لا بالأسوار المختزلة لحقلها الفسيح :الحياة التربية هي ذلك التغيير الناعم و الجارف نحو جعل المجتمع أكثر أمنا و أملا في العيش . لا شيء يوقف التربية : لا الاديلوجيات السوداء و لا أحذية الشرطة و لا الجنود المرتزقة في ساحة التعليم و لا الملاك الكبار للتعليم و لا أعيان قبائل الفكرلوجيا  (ان صح هذا المصطلح ... ) و لا الخطاب السياسي و النقابي المرتشي و الفاسد ..و لا فلسفات "الكيس البلاستيكي " و لا المضللين التربويين الضمائر النائمة المسمون مجازا مفتشين . و لا خطابات الأميين و الجاهلين بعالم التربية و اللذين يريدون حشرها في الممر المظلم . التربية لا يوقفها الذهب اليهودي و لا النفط العربي و الصواريخ الامركية و لا ظلام الاصقاع الروسية و لا هلوسة هوليود و لا دكتاتورية غوغل و لا متاهات الفيسبوك .. التربية هي نقيض هاته الأشياء و هي الصخرة التي تتحول فوقها هاته الأشياء الى فقاعات و رذاذ . التربية هي عالم الصغار الذي لم يفهم بعد ..و أكثر من ذلك هناك من يصر على إخفاء هذا العالم ,للإبقاء على الأشياء كما هي :الأسياد و العبيد, النخبة و الباقي من الشعب . التربية هو ذلك الجمال و الكمال الذي يعيش في أقصى أعماق الفرد ...حينما يخرج سيتخذ شكل إنسان يعيش من اجل الإنسان لا من اجل الأفكار و الخرائط . التربية هو ذلك الفضول الذي يتخذ شكل نمر هائج و متوثب من اجل الهجوم على الجهال و الظالمون و المفسدون . التربية لا تعترف بأمراء النقابات أو لوردات الحروب على رجال التعليم أو جماعات الكتب الدينية و الفلسفية الرخيصة .التربية لا تعترف بخطابات فاسدة و أمية . التربية لا تلتفت إلى الخطوات العابرة التي تريد أن تسمع وقعها الرديء https://educationdebdou.blogspot.com/2017/11/blog-post.html

  2. امازيغ

    هدا الشخص المدعو عيوش هو اب نور الدين عبوش الدي اخرج الفلم الفضيحة "الزين اللي فيك " بل و جعل زوجته تقوم بدور البطولة في فيلم اخر شبه اباحي وصورت مشاهد جد ساخنة امام انظاره بما انه هو المخرج . وهو من المنادين بالعلاقة بين الرجل والرجل وبين المراة والمراة تحت دربعة ان الجسد ملك للشخص ولا يحق لاي كان ان يتدخل في ميوله . وهو يهودي . هدا فقط لمن لا يعرف عاءلة عيوش . ومادام يهودي فلا استغرب من مواقفه واراءه . ولكن ما استغرب منه هو من عين هدا الشخص منصب عضو في اللجنة العليا للتعليم ؟ و من اعطاه كل تلك الجراة للحديث عن الردة  (يقول ان من حق اي شخص ان يعتنق الدين الدي يريد  ) وينادي بالمثلية والسحاق واللواط ومن اعطاه الحق في اختيار المناهج التعليمية للمغاربة ؟ اين هم بقية الاعضاء ؟ لمادا لا يدلون برايهم مادام عيوش عضو فقط وليس ناطقا رسميا لهدا المجلس مما يعني ان هناك مخطط بستهدف التعليم في المغرب و اظن ان ماقاله احد المحللين هو الصواب قال : ان هده المنهجية في التعليم تهدف الى تخريج طلبة محدودي الثقافة اقصى ما يمكن ان يصلوا اليه هو العمل في معامل " يعني انتاج وتخريج يد عاملة اما المناصب والوظاءف فستكون حكرا على اولادهم . يقع كل هدا في بلاد امير المؤمنين يا لسخرية الاقدار .

  3. BENRADI SALIM

    IL FAUDRAIT LAISSER TRANQUILLE MR EL OTHAMI 'yassawar tarf dyal al khoubz" LE P.M ACTUELNE DISPOSE D' AUCUN POUVOIR REEL IL N' EST QU' UN HAUT FOCTI NAIRE DE L'ETAT QUI RECOIT DES  ORDRES ET QUI S' EXECUTE COMME L' ETAIENT LES AUTRES AVANT LUI.   DIT QUE : FAKEED SHAYY LA YOUA3TEEH, N' EST CE PAS? LE PJD EST UN PARTI POLITIQUE COMME LES AUTRES QUI NE S T D'AILLEURS QUE DES COQUILLES VIDES QUI SERVENT DE DEC OR DANS LE PAYSAGE POLITIQUE DU PAYS ET CELA NE DATERAIT PAS D' HIER POUR LES MAROCAINS AVERTIS. LE PJD EST DISCREDITE ET S  ARRET DE M ORT SERA SIGNE AUX PROCHAINES ELECTI S ET TOUS DANS CE PARTI DIT POLITIQUE Y COMPRIS BENKIRANE LE SAVENT TRES BIEN ET ILS EN S T C SCIENTS CAR ILS  T PERDU LA C FIANCE PLACEE EN EUX PAR LE PEUPLE MAROCAIN ET LE PJD SERA JETE A LA POUBELLE DE L' HISTOIRE COMME L' T ETE LES AUTRES PARTIS D' AILLEURS AVANT LUI. LE PEUPLE MAROCAIN VACCINE QUI A DESERTE LES URNES DEPUIS LES ANNEES DE PLOMB DE BASRI, C TINUERA TOUJOURS A BOYCOTTER ET IGN ORER LES ELECTI S LEGISLATIVES TANT QUE LES PARTIS POLITQUES DU PAYS NE SOIENT PAS DE REELS ET VRAIS PARTIS POLITIQUES CREDIBLES ET F ORTS POUR ACCOMPLIR LEUR DEVOIR PLEINEMENT ENVERS LE PEUPLE DU MAROC.

الجزائر تايمز فيسبوك