للجزائريون الحق في الحلم أعطونا نظاما سياسيا قابلا للتطور له أخلاق نعطيكم الطاعة والولاء للوطن

IMG_87461-1300x866

أعطونا دولة تليق بأحلام الشهداء نعطيكم أنفسنا فداء لها، أعطونا نظاما سياسيا قابلا للتطور نعطيكم الطاعة للقانون والولاء للوطن، وكل أشكال الانضباط المدني والخلقي. أعطونا رجالا لهم أخلاق الرجال نعطيكم أكثر مما تطلبون من التفوق والابتكار والإبداع ونصعد معكم إلى عنان السماء. كونوا الأسد الذي تحلم به الأمهات نكون نحن الغابة التي تجلب لكم المطر، تسودون فيها بالحق والعدل، وتقيمون فيها رسالة الحضارة.

عاش الجزائريون دائما وهم لا يملكون في ذات يدهم سوى بذرة النخوة والأنفة والشهامة عندما كانوا لا يجدون القوت، قوت يومهم زمن الاستعمار. لم يقبلوا بمدنية الفرنسيين، ولم يرضوا من شرق البلاد إلى غربها ومن الجنوب إلى الساحل بوثائق الدولة الغازية الشخصية، ولم يسلموا أعوانها الإداريين مجرد ألقابهم الحقيقية، بل أعطوا إدارة الغازي أسوأ الأسماء وأقبح الألقاب، ورضوا أن يحملوها هوية لهم، رضيتها أنفسهم فقط حتى لا يدنسوا أعراضهم بحمل جنسية الغازي المحتل. كانوا لا يملكون شيئا غير قلوبهم وعزة النفوس التواقة إلى الحرية، ومن زادهم المعنوي بنوا مشروعا وطنيا وتحرروا من الأجنبي.

كل ذلك حتى لا يقال عنهم ما يقلل من أقدارهم.

كانت مسألة عرض، وكرامة، وحياء…كانت مسألة شرف، كانت مسألة وجود وبقاء.

نعم نريد بناء بلد عصري يتصف بالحداثة، لكن أحدا منا ليس على استعداد للتفريط في الشخصية الوطنية الجزائرية، وفي ميراث الأجداد.

ما حاجتنا إلى الدولة إذا لم تكن عادلة أولا، وقادرة على إحقاق الحقوق وفرض الواجبات بقوة الحق لا قوة العنف؟ القرارات الصائبة وحدها لها القوة التي تقنع الجميع، والسياسات الصحيحة هي وحدها التي تضمن المستقبل، وتعيد كل من خرج عن الصفوف إلى الموقع الذي يناسبه ويليق به بين أفراد الجماعة. إلى أية قيم واستنادا إلى أية معايير نريد أن تستمر حياتنا، وحياة أولادنا وبناتنا؟ هل الخلاف هو حقا على مشروع أجنبي غربي ومشروع محلي شرقي؟ لا أظن أننا نختلف على هذا في المقام الأول. الخلاف كان دائما على الكذب والصدق، على نظافة اليد والسرقة، على المشروع وعدم وجود المشروع، على حضور الدولة وعلى غياب الدولة، على العلم والجهل، على الصحة والمرض، على العمل والكسل.

لا تعيب الجزائري ولا دولته ولا النظام السياسي البطالة، يعيبه الكسل والخمول وغياب الإرادة، وعندما تسكن نفوسهم أخلاق العمل والنضال والجهد، سيعملون داخل أو خارج البلد ولا يقعدون، وأهم من ذلك لا يكسبون من غير جهد أو عرق، لا أحد منا بوسعه أن يعطيهم دروسا، بل هم من يفعلون ذلك بأنفسهم. لكن لا ننسى أبدا أن الحاكم النزيه يعطي الآخرين كل الدروس ويسمعون منه، ويحتفظون له بالود، ويحبونه كأنه وطن.

لقد فقد الجزائري القدرة على الحلم، ولذلك اتجه الشباب إلى البحر، البطال هنا لن يكون مشروع مجتهد أو مبدع هناك حتى لو أعطته البيئة البديلة في أوروبا بعض الحقوق الإنسانية وبعض الصدقات من فضول تلك الشعوب المجتهدة، الذي ينجح هناك هو من بوسعه أن ينجح هنا وإن كنا نضع في طريقه عراقيل أكبر وأوسع. لا بد أن يمر طريق الإصلاح عبر إعادة بناء القدرات وأولها القدرة على بناء حلم شخصي، وإعادة بناء حلم الجماعة التي كانت منذ أن وجدت جماعة لا تقبل الإقرار بالباطل.

علينا أن نعيد بناء النفسية القادرة على صنع النصر، فمن بوسعه أن يصنع النصر؟ إنه ذلك الشاب الذي ينهض باكرا ويقوم بما عليه مهما كان حجمه وقيمته ومهما بلغ مردوده، من المهام الصغيرة نبدأ صهر الإرادات الكبيرة، وأبناؤنا من جنود الجيش الوطني الشعبي الرابضون على الحدود في حر لا حدود له ولا قياس، أولئك الصغار هم المثل الأعلى لأنفسهم ولغيرهم، لا حاجة للتطلع إلى بعيد، هناك في كل مكان مثل يمكن للعقول الحية والنفوس الصحيحة من الأسقام أن تستثمر فيه وأن تجد القدوة.

وعلى فرض أن النجاح يموت بفعل تفوق الغش في كل شيء عليه، وأن الموظف لا يكون قادرا على العمل عندما يكون رئيسه فاسدا، ما هو الحل؟ ماهي الخطة للخروج من البيئة الفاسدة التي يفرضها من هم على هذه الشاكلة؟ هل ننتظر المهدي؟ وبدون هذا المهدي هل ننتظر؟ هل نكتفي بالانتظار؟ الجواب الفردي والجواب الجماعي هو الجواب المنطقي، كل تغيير يبدأ من النفس، فحتى الرب ذو الجلال لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

لقد اقترح الشواذ والمتصهينون من الغربيين علينا الانخراط في الفوضى، هذا هو الحل السهل، قم وانخرط وقدم مشروع فسادك الخاص المجاني والذي لا كلفة فيه بديلا لفساد تراه أو تحدثك عنه أجهزة الإعلام…هذا الطريق السهل، لكن هناك طريقا صحيحا مع أنه أصعب، وهو طريق العمل والنجاح، العمل وبذل الجهد، العمل والتعبير عن القدرات، العمل والتعبير عن استعداد للتضحية، ففي الأخير ليس هناك ما هو قابل للخلود، هناك فقط ما يفيد الغير في الزمان والمكان الذي يعني وجودنا الحاضر، وهناك الآخرة ميراث للمؤمنين.

هذا هو الجزء المتعلق بنا جميعا من القضية، قضية الوطن والأمة قضية النهوض والنجاح والتفوق التي تمر كلها على جسر واحد هو العمل والاجتهاد، وهناك الجزء المتعلق بالقادة المسؤولين أمام أرواح الشهداء الحية عن ضمائرهم التي يجب أن تحيا، وعن عقولهم التي يجب أن تستيقظ، وعن أبصارهم التي يجب أن تنزع عنها الغشاوة. هؤلاء القادة هم كلهم أمامهم الله في المستقبل، ووراءهم التاريخ الذي سيضعهم في السجلات التي تناسب نجاح أو فشل مهامهم ومنجزاتهم. مسؤولية القادة التي تعنينا ليست مسؤولية أشخاص، هي مسؤولية مؤسسات لا تعمل، وأموال مجمدة في بنوك ميتة، وأعمال لا يتوفر لها مناخها وتسهيلاتها، وحقوق لا تصل دائما إلى من يستحقها، ووثائق ومستندات وملفات لا حاجة لوجودها أصلا، وخروج حتمي من التبعية الساذجة العمياء لإرث الاستعمار الإداري والاقتصادي واللغوي والثقافي…،إلخ.

إذا أعطوا الكثير قابله الشعب بالكثير، وإذا بخلوا بخل عنهم، وإذا أرادوا أن يكونوا قادة عزيزين في أمة عزيزة فهم يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا، وإذا اكتفوا بامتيازاتهم ورواتبهم وما يكسبون لم يتجاوز بهم ذلك حدود بيوتهم. القادة الكبار من الطراز الوطني الرفيع يستطيعون اتخاذ القرارات الوطنية الكبيرة، والمخلصون لا يكلون ولا يملون من العمل والتطوير وإعداد القوة العلمية والاقتصادية والإدارية.

من أيام الثورة التحريرية المباركة لم يكن الحكم في الجزائر إلا جماعيا، وفي كل بلاد الله ميزان القدرة والتقدم يتعلق بنجاح الجماعة والمجتمع، لا بنجاح الفرد وحده الذي يمكن له أن يتفوق ويتميز.  لقد أدى كل مجاهد وكل جندي في جيش التحرير ما عليه، وعانى وقدم تضحياته، لكن الذي انتصر هو جيش التحرير وجبهة التحرير، والذي كان البطل هو الشعب الذي سكت، والذي قدم المعلومة والخبز، وجلب الماء، ونقل الرسائل والسلاح، وصبر، ودفع الثمن بعد كل مرور لفرق المجاهدين، وبعد كل معركة من معاركهم.

محاربة الفساد تبدأ ببناء ثقافة جديدة، ثقافة العمل، والكسب الحلال، وتقديم الطموح المعنوي على الطموح المادي، والشرف على الثراء، هناك أكثر من تحدي ينتظر الأجيال الجديدة، هي وحدها التي تملك صفاء السريرة، وكلما وجدت العون ممن هم أكبر، قويت عزائمها، وإراداتها.

 العمل هو الحل، العمل دائما هو الحل، لكل ثقافة ولكل دين ولكل عرق ولكل حضارة، والشباب هو وسيلة الحل، والقادة الشرفاء هم من يكتب لهم المجد بإرادتهم، والقادة الضعاف يلحق بهم العار، و ينسون بمجرد غيابهم. وفي التنزيل الكريم : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

 

د. محمد الطيب قويدري

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. دعا أكاديميون وفاعلون مدنيون بأمريكا اللاتينية، شاركوا في لقاء دولي لقادة التعاون بمكسيكو سيتي، إلى حل ميليشيات البوليساريو وتحرير السكان المحتجزين في مخيمات تندوف. وسلطت المجموعة الإقليمية عن مؤسسة « غلوبال أفريكا لاتينا »، التي تضم فاعلين ثقافيين وأكاديميين من العديد من بلدان أمريكا اللاتينية، الضوء على التواطؤ القائم بين انفصاليي البوليساريو والجماعات الإرهابية، محذرة من أن مخيمات تندوف أصبحت « مرتعا » لأتباع القاعدة وشبكات التهريب بمختلف أنواعه. وذكرت المؤسسة، في بيان تناقلته العديد من المواقع الإخبارية المكسيكية، أن المجموعة الإقليمية المشاركة في هذا الاجتماع الدولي عززت هذه الاستنتاجات بخلاصات تقرير صادر عن المركز الدولي للدراسات حول الإرهاب، التابع لمركز التفكير الأمريكي « معهد بوتوماك للدراسات السياسية »، ومهمة مراقبة أجرها خبراؤها في المنطقة مؤخرا. وشكلت مداخلة رئيسة مركز الدراسات من أجل الديمقراطية الشعبية، جاكلين أندريا هيرنانديز، خلال هذا الاجتماع، مناسبة للتأكيد مجددا على أنه يتعين على المجتمع الدولي، أكثر من أي وقت مضى، إحصاء ساكنة مخيمات تندوف »، معتبرة أن « هذه الساكنة هي عرضة لاختراقات إيديولوجية تشكل تهديدا للأمن الإقليمي، كونها أرضا خصبة لتجنيد الإرهابيين والمهربين ». وذكرت أندريا هيرنانديز، في هذا الصدد، بخلاصات لقاء انعقد مؤخرا في نادي الصحافة الوطني بواشنطن، حيث تم تفنيد أكاذيب وادعاءات خصوم المغرب بخصوص حقيقة النزاع حول الصحراء المغربية، معربة عن أسفها لتوظيف الجزائر لقضية الصحراء من أجل المس بالوحدة الترابية للمملكة. وذكر المشاركون في هذا اللقاء الدولي بأن المغرب قدم سنة 2007 مقترح الحكم الذاتي الذي وصفه مجلس الأمن والعديد من القوى المؤثرة بـ » الجدي وذي المصداقية »، مشيدين بتجميد علاقات التعاون بين البوليساريو والعديد من البرلمانات الأمريكية اللاتينية، بينها برلمان كل من الباراغواي وكولومبيا. وقد شكل لقاء مكسيكو فرصة لإبراز الجهود التي يبذلها المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي وعادل ودائم لنزاع الصحراء، في إطار مقترح الحكم الذاتي المغربي، والتنديد بمناورات البوليساريو الرامية إلى تقويض السلم والاستقرار في المنطقة. وأكدت المحاضرة المكسيكية ماريكارمان غونزاليس كاماتشو، خلال هذا اللقاء، أنه « حان الوقت لإعطاء فرصة للسلام من خلال دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي »، التي تمثل الحل الأنسب لطي هذا النزاع بشكل نهائي.

الجزائر تايمز فيسبوك