أخطاء ومغالطات بالجملة في كتب الثالثة الابتدائي

IMG_87461-1300x866

ننطلق في النقاش من تتبع علمي أجريناه في كتب السنة الثالثة ابتدائي التي تجسد مفاهيم وآليات الجيل الثاني وتريد أن تعتمد بيداغوجية الإدماج التي تؤكد على إدماج المكتسبات في حل المهام المعقدة والصعبة وتريد حل كل إشكاليات النقص في العملية التعليمية. رغم تأكيدنا ان العمل يحتاج إلى مجهود أكاديمي أكبر وإلى عمل بحثي جماعي ينجزه المختصون في المعاهد والجامعات والمراكز...

كتاب التربية المدنية.. هذه الأخطاء
 ولعل أكثر الأخطاء المعرفية قد وجدناها في كتاب التربية المدنية ولا داعي للإحالة على البناء اللغوي غير العربي لكثير من الجمل فسنقدم بعض الملاحظات عن البنية الفكرية والقيمية التي تقدم للتلميذ وما يتعلق بالمرجعية الوطنية والدينية ومنها:
1- يطلب المنهاج من التلميذ الإجابة بنعم مع تصحيح الخطأ إن وجد حول مجموعة من الجمل تتضمن مواقف عن الصحة والنظافة والاستهلاك الغذائي اليومي ومن الجمل نجد: يشتري أبي الخبز بكميات كبيرة وفي ذهن مؤلفي الكتاب أن المعنى هو الدعوة إلى عدم التبذير لكن لم ينتبهوا للمعنى في سياق التلميذ فالعائلة الجزائرية الكثيرة العدد تشتري خبزا كثيرا ثم ما هو معايير صيغة كميات كثيرة ؟ هل هو خمسة أم ستة أم سبعة؟ وكيف ستكون علامة تلميذ من عائلة كبيرة إذا أجاب بنعم إن سلوك الأب صحيح وغير خاطئ؟ والصواب في النص يكون هكذا اشترى أبي الخبز بكميات زائدة عن حاجاتنا ليصبح معنى التبذير واضحا وقد تذكرت هنا فيلم الشهير عش بثناش (سيناريو وإخراج محمد حلمي) حيث يطلب رب العائلة (الممثل مصطفى العنقة) من الخباز عشرين خبزة فيسخر منه أحد الزبائن قائلا: هل تمتلك مطعما فيرد: لي مطعم مدرسي.
2- في الصفحة رقم 19 يجد القارئ خطأ في المطلوب من التلميذ حيث نقرأ: أنقل على كراسي ثم اربط بسهم الجمل بالطابع الثقافي الذي تنتمي إليه وبعدها نجد مجموعة من العناصر التي لا تتضمن أي جمل اسمية أو فعلية بل نجد الأدوات (الحلي الفضية الملونة الآلة الموسيقية التيندي... أو نجد الأمكنة (حي القصبة المساجد) أو الفنون (غناء المالوف غناء المداحات...) فأين هي الجمل؟ وماذا يقول المعلم لو سأله التلميذ عن مكان هذه الجمل؟؟

خطأ من الوزن الكبير..
3- يجد القارئ المتخصص في الدراسات الثقافية والأنتروبولوجية خطأ كبيرا (حتى لا نقول فضيحة وطنية كبيرة تتحدى الدستور والتاريخ والمجتمع؟؟) كان يجب أن لايقع فيه من وضع الكتاب إن كان جزائريا أصيلا حيث على التلميذ أن يربط بين المساجد والطابع الإسلامي وبين أمكنة وفنون وأدوات مختلفة والطوابع الثقافية الخاصة بها (الطابع الوهراني القبائلي الترقي الشاوي...) وكأن هذه الأماكن المختلفة من الجزائر لا تعرف المساجد ؟؟ فأي استهزاء حضاري هذا؟ وما سيجيب التلميذ العاصمي أو الشاوي أو القسنطيني عندما يصل إلى كلمة المساجد ؟ وماذا ستكون علامة الطفل في وهران -أثناء الامتحان- إن أنجز سهما بين المساجد والطابع الوهراني؟ وماذا لو سار سهم التلميذ في قسنطينة نحو المساجد وليس نحو غناء المالوف؟
 لقد ذكرني هذا الخطأ بكتابات المستشرقين غير المنصفين وغير الموضوعيين كما أحالني على كثير من النصوص الفكرية والثقافية المسمومة حول الهوية الجزائرية ولا يلمني أحد إن قلت أن الفكر الاستعماري يرقد خلف هذه الصفحة من كتاب التربية المدنية أو كأن نموذج الأسئلة مستل من كتاب أجنبي. ونرجو حذف هذه الصفحة من المنهاج وإنجاز تغيير جذري للأسئلة والنماذج قبل وصول المعلمين وأبنائنا لدرس التنوع الثقافي في وطني.
4- يوجد في الصفحة 21 من الكتاب نفسه خطأ في إنجاز تقسيم لأماكن انتشار العادات والتقاليد الجزائرية في درس العادات والتقاليد في وطني فعلى التلميذ أن يربط بين المناطق (منطقة القبائل منطقة الشرق منطقة الشاوية منطقة الصحراء...) وبين بعض العادات المختلفة (موكب العروس المحفل غناء المداحات لباس الحايك...) وهذا تقسيم مشوه ومشوش ويوقع التلاميذ ومعلميهم وأوليائهم في حيرة لأن أغلب سكان العاصمة من القبائل والقبائل موجودون في ولايات في منطقة الشرق كما أن الشاوية في منطقة الشرق وبعض مناطق الوسط؟؟ ثم ما المقصود بمنطقة الصحراء؟ أين نضع بسكرة والوادي وتبسة؟ ماذا يجيب التلميذ في أم البواقي وباتنة وخنشلة وهم شاوية في الشرق الجزائري؟ يجب تأمل هذه الصفحة من علماء الإنتروبولوجية الثقافية قبل طبعها..

كيف سيشرح المعلمون..؟
5- في درس لغتي العربية ولغتي الأمازيغية من كتاب التربية المدنية للسنة الثالثة ابتدائي نقرأ نصا صغيرا يتضمن خطأ ثقافيا وتحديا آخر للدستور الجزائري في المسألة اللغوية نقرأ عن الطفل عصام الذي التقى زملاءه من مختلف الولايات في مخيم صيفي: ومن خلال الحديث معهم اكتشف أن لغاتنا مختلفة وجميلة وأراد أن يتعلمها (صفحة 22) فهل لا تميز لجنة تأليف الكتاب بين اللغة واللهجة؟ وهل الدستور الجزائري يتحدث عن لغات أخرى غير العربية والأمازيغية؟
وكيف سيشرح المعلمون هذه الفقرة للتلاميذ؟ يبدو أننا بحاجة للباحث الثقافي والتاريخي أرزقي فراد ليعيد كتاباته القيمة حول الأبعاد الأمازيغية في الثقافة الجزائرية وإسهام الأمازيغ في التاريخ الجزائر السياسي والاجتماعي والفني والشعري... ويعيد نشر مساهماته العلمية حول اللهجات في الجزائر...
إذا عدنا للدستور الجزائري سنجد بدايات تؤكد على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية وبعد الحديث عن المجلس الأعلى للغة العربية ومهامه يأتي التأكيد على أن تمازيغت هي كذلك لغة وطنية ورسمية تعمل الدولة لترقيتها وتطويرها بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة عبر التراب الوطني. ثم الّإشارة لدور خبراء المجمع الجزائري للغة الأمازيغية (الأكاديمية) في تجسيد وضعها كلغة رسمية بمعنى تحديد طرق كتابتها والفصل اللساني في أمورها الصوتية الصرفية التركيبية...
ولكن ما يؤكد التيهان الدستوري واللغوي والحضاري لمن أشرف على هذا الدرس من التربية المدنية وجود تأكيد للخطأ في الصفحة 23 حيث إن التلميذ مطالب بحفظ ما يناقض نص الدستور فنحن كأولياء نقرأ ونحفظ مع أبنائنا مايلي: اللغة العربية هي اللغة الرسمية الأولى. اللغة الأمازيغية هي اللغة الرسمية الثانية في وطني... (صفحة 23) فهذا نص مخالف تماما لنص الدستور الذي لا يتحدث عن لغة أولى ولغة ثانية وكأن المجال مفتوح في المستقبل لثالثة ورابعة و...؟؟؟ وهذا يحدث تمييزا ثقافيا ولغويا بين أبناء الوطن الواحد.
6- يخلط الدرس المعنون بـ لا أميز بين الذكور والإناث (صفحة 24) بين الفروق بين الجنسين داخل الأسرة والفروق الحضارية والثقافية بين الأطفال عبر العالم ثم ما علاقة المطبخ وأعمال المنزل بالمساواة بين الذكور والإناث؟؟ فمجال النص المقدم للتلميذ من المفترض ان يكون عن التكافل الأسري وليس الاختلاف الجنسي وعدم التمييز بين الذكور والإناث.
إن هذا النص ذكّرني بالجمعيات النسوية في العرب كما ذكرني بالكتابات الفكرية والأدبية النسوية في العالم العربي وصراع المرأة ضد المجتمع الذكوري وهو ما بحثت فيه الدراسات الثقافية والنقد الثقافي لكن ما شأن طفل عمره ثمان سنوات بكل هذا؟ وهل إسهام هذا الطفل في غسل الأواني وتنظيف أرضية المطبخ سيحل إشكاليات الصراع الأنثوي الذكوري في المجتمع المتخلف؟ ثم كم عدد النساء في قطاع التعليم وكم عدد الذكور؟؟؟؟
لقد كانت تلك بعض الملاحظات حول منهاج التربية المدنية فيجب تصحيح الأخطاء كما نثني على صفحات أخرى تضمن القيم الإيجابية التي تفيد التلميذ وتناسب سنه وتسهم في تشكيل ثقافة المواطنة لديه.

كتاب التاريخ والجغرافيا
 وسأقدم بعض الملاحظات عن كتاب التاريخ والجغرافيا لنفس السنة (الثالثة ابتدائي) فقد وجدت مايلي:
1- في كتاب التاريخ والجغرافيا - من أول عنصر (الحدث) في درس التسلسل التاريخي في ميدان أدوات ومفاهيم المادة (مادة التاريخ)- نجد في الصفحة 9 جدولا يقسم الأحداث التي تمر بذاكرة التلميذ فنجد ما يلي: الحدث الشخصي الحدث الاجتماعي الحدث الوطني وهذا التلميذ مطالب بملء الجدول بالأحداث المختلفة لكن لماذا لم يضع المؤلفون للكتاب الحدث الديني بدل الحدث الاجتماعي فهل الذهاب إلى الحج كان طاعة للمجتمع أم لله؟؟ وهل هو حدث ديني أو اجتماعي؟ أم أن الخلفية الأيديولوجية قد تغلبت على الواقع الحضاري الديني للتلميذ ومن من ثمة تأليف منهاج يربك وعي التلميذ ويشوّش هويته ويحدث خللا معرفيا في مكتسباته التداولية الثقافية.
ومن ثمة تحطيم مفاهيم وأدوات (بيداغوجيا الإدماج) على يد من يريد أن يُنجح الجيل الثاني للتربية والتعليم؟؟ وكأن الوزيرة بن غبريط قد جاءت بيدها من يفشل إستراتيجيتها في الإصلاح أم هناك خلفيات أخرى تقف خلفها منظومة أيديولوجية استعمارية في ثوب ناعم باريسي الملبس والعطر واللسان؟؟ نرجو فقط تصحيح الخطأ وتعويض الاجتماعي بالديني.
2- في الصفحة نفسها نجد أصحاب الكتاب يطلبون من التلميذ تصنيف حدث (انتخاب رئيس الجمهورية) لكن مع طباعة هذه الصيغة بكتابة سوداء عميقة قوية تطغى على أحداث أخرى منها حدث (الحصول على جائزة مدرسية) فماذا يسوق المؤلفون لذهن التلميذ؟ أم أن تفاعلهم مع الأحداث السياسية وميلهم إلى الخطابات الدعائية الانتخابية قد غلب على القناعة التربوية والجهد البيداغوجي الموضوعي العقلاني؟؟ وهل يهتم الطفل الصغير صاحب الثماني سنوات بانتخاب رئيس الجمهورية أو انه يفرح بجائزة يقدمها له أستاذه في المدرسة؟؟ وهل تهتم المدرسة بانتخاب الرئيس أم بتكريم التلميذ المتفوق؟
ونرجو من المعلمين الانتباه والتركيز على تحفيز التلاميذ وتشجيعهم قبل الاهتمام بالعقاب أو التركيز على المواعيد الانتخابية وصراعاتها..
وقبل كل هذا أين سيضع التلميذ- عندما يجيب- حدث الانتخاب؟ هل هو حدث وطني أو اجتماعي؟ هل غابت على مؤلفي كتاب التاريخ الأحداث الوطنية العظيمة في التاريخ الجزائري؟ وهل يتذكر منجزو الكتاب تواريخ انتخاب رؤساء الجزائر؟ لماذا ندخل الطفولة في مشاكل وصراعات الكبار ثم إن الانتخابات هي مواعيد دستورية مؤسساتية انتخابية وفيها الصراعات السياسية والفكرية والاجتماعية لذلك يجب أن نبعد المنهاج التربوي عن الأطروحات السياسيوية الانتخابية الضيقة.
3- في الميدان الثالث عنصر مصادر المعلومة التاريخية وفي نقطة المصادر اللامادية (الشفوية) للتاريخ نقرأ أن الأسطورة تمثل مادة ثرية للمؤرخ يستعين بها على فهم أحاسيس وتطلعات الشعوب والمجتمعات ( صفحة 39) وهي معلومة غير صحية لأن أصحاب المنهاج لا يميزون بين المؤرخ والانتربولوجي فالمؤرخ لا يعتمد الأساطير في تأريخه للأحداث وقد يقرأ ولكن تقتضي الموضوعية العلمية كتابة دراسة علمية تعتمد على الأدلة والوثائق فإذا كان المؤرخ يتخوف عند التعامل مع المذكرات التي يكتبها الذين ساهموا في التاريخ (مثل تاريخ ثورة التحرير الوطني) فكيف يجعل من الأسطورة مادة ثرية في كتاباته؟؟ قد يكون ذلك شأن الأبحاث الانثربولوجية أو الدراسات الثقافية والأدبية (توظيف الأسطورة في الآداب والفنون)
4-كما قد لاحظت -عموما- أن كتاب التاريخ أكبر من سن التلميذ في هذه المرحلة العمرية لذلك أطلب فتح تحقيق علمي بيداغوجي من مختصين في علم نفس الطفل لمعرفة هل المادة التاريخية المقدمة في هذا المنهاج تناسب المرحلة العمرية أم لا؟ وهل باستطاعة طفل في الثامنة فهم أمور تاريخية هامة مثل الأدوات الحجرية النقوش الصخرية المواقع الأثرية المسكوكات والمخطوطات مراحل التاريخ القديم...؟؟

رسالة للفاعلين التربويين
 لقد أردت أن أساهم في كشف بعض الهفوات التي حضرت في كتب السنة الثالثة ابتدائي (التاريخ والتربية المدنية تحديدا) من منظور بيداغوجي يحرص على الالتزام بمفاهيم وأدوات بيداغوجية الإدماج في التعليم وقد تكون الاستفادة عامة لكل من يهمه الأمر فالنقاش بطريقة تربوية وعلمية هادئة والذي يتأسس على معرفة خير من الصراعات السياسوية والضوضاء الايديولوجية التي تزيد في الاضطراب الفكري والشرخ الاجتماعي دون ان تقترب من القضايا المهمة والعميقة فيبقى النقاش سطحيا لا يفيد منظومتنا التربوية التي تحتاج لفتح الكثير من الورش حول الإدارة التسيير التجهيز التكوين...
وإذا كان طابع التسرع والاستعجال واضحا في بعض المناهج المطبوعة مع بداية الدخول المدرسي أو قبله بقليل فنرجو من الفاعلين التربويين أخذ ملاحظاتنا بعين الاعتبار وتجاوز الخلل قبل تقديمه للتلميذ فنقع في تشويه الأجيال القادمة في مستويات لغوية وفكرية وقيمية... فلا يجب التسرع في أمور التربية والتعليم وكان من المفروض أخذ الوقت الكافي لمتابعة ومراقبة وتصحيح كل النقائص والعودة لمختصين من حقول معرفية متعددة بطريقة منهجية احترافية ومؤسّساتية قبل طبع الكتب لتجنب الخسائر المادية والكوارث المعرفية ولعدم إثارة قضايا قد تلهي المجتمع عن رهانات كبيرة ونرجو من كل الباحثين التربويين والأساتذة الجامعيين الإسهام في نقاش مفتوح حول إيجابيات وسلبيات إصلاحات الجيل الثاني في قطاع التربية الوطنية. 
 نقترح هذه الملاحظات على أسرة التربية والتعليم وعلى المسؤولين على وضع المناهج والمكلفين بتسيير وإدارة القطاع التربوي الجزائر وقد لفتنا انتباه الأولياء لبعض الأخطاء والهفوات التي وقع فيها المشرفون على كتب المرحلة الابتدائية في صيغة الجيل الثاني.

 

الدكتور وليد بوعديلة

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. محمد

    هذه حرب على السنة والقرآن من تخطيط بني صهيون وبني علمان الحرب قائمة على قدم وساق من قبل دول الكفر والنفاق على اللغة العربية في البلاد الإسلامية لتحويلها من لغة الوحي  (السنة والقرآن )إلى لهجة محلية مثلها مثل الأمازيغية تختلف من ولاية إلى ولاية ولا يتفاهم المسلمون فيما بينهم إلا بلغة استعمارية  (أجنبية ) وأما الوحي  (السنة والقرآن ) فيصبح في خبر كان.قال ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية: "... سنولّي على العرب سفلة قومهم حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع الاسرائيلي بالورود والرياحين..."؟ ! ومن يكون بوتسريقة الملعون وخليدة تومي ولويزة حنون وبن غبريط رمعون إلا يهود من بني صهيون.

  2. يونس

    هذه محاضرة للداعية الإسلامي محمد العوضي يتحدث فيها عن محاربة الأنظمة المستبدة لكتاب الله وسنة نبيه في تونس ويعطي الشيخ لمحة مما عاناه المسلمون زمن الطغاة وخوفنا كل الخوف أن يتواصل هذا القمع والظلم تحت إسم الديمقراطية والحرية https://www.youtube.com/watch?v=8AbhQWXodCY

  3. أحمد المحمدي

    بارك الله فيك دكتورنا، لقد أصبت وأجدت وأريد أن أضيف بعض الملاحظات بصفتي درست السنة الثالثة ابتدائي العام الماضي، وكنت كثيرا ما أشكوا من الهوة بين مستوى التلاميذ والبرامج المقدمة في التاريخ والجغرافيا والتربية العلمية والتربية المدنية، ولهذا كثيرا ما كنت أقدمها بسطحية من جهة، وبتصحيح للمفاهيم قدر ما أعرف من جهة أخرى، لكن ما حز في نفسي أكثر هو تضييع كتاب القراءة في هذه السنة للهدف الاسمى من وراء نصوص يكتبها أمثال عز الدين ميهوبي وهو يتجول في دبلن... ما هذه النصوص الفارغة أدبيا؟ ما هذه النصوص التي تجعل الطفل يمل القراءة؟ كثيرة تلك النصوص الواردة في كتاب السنة الثالثة التي تركز في غالبها على المستوى العلمي أكثر منه أدبي، فافتقرت النصوص لذلك السجع وذلك الجانب القصصي مما جعلها مملة للأطفال، وأنا بصفة فردية استثنائية، كنت أدعم ذلك بنصوص أطبعها من كتب السنتين الثالثة والرابعة أساسي  (الطرطور، البستاني والثعلب، جزمة الأسد، البدوي والدجاج... ) فكثيرا ما لحظت تلك البهجة على وجوه الاطفال، بل وقدرتهم على قراءة النص بسهولة عكس نصوص ميهوبي التافه وأمثاله من الكتاب الذين بدل ما يكتبون لتلاميذ المتوسط والثانوي صاروا يكتبون لبراءة الابتدائي التي لا تفرق حتى بين الخير والشر المكمون في نصوصهم التافهة. نصوص مملة وقليلة جدا، حيث يقرأ الطفل نصا واحدا في أسبوع، وهذا النص في الغالب لا يفهمه لأن في كل جملة توجد كلمة مبهمة تفوق مستواهم.. أكيد كنت أسهل عليهم الفهم لكن إن عادوا لكل ذلك الكم من المصطلحات العلمية غالبا كثيرا ما ينسوها. بمفهوم آخر إخواني، من فيكم يتذكر تفاصيل سنواته الثلاث الأولى في التعليم؟ أغلبكم يقول وكأنها ضباب، لا أتذكر إلا حالات قليلة جدا... هكذا تلك المعارف التي يدرسها أبناءكم في هذه السن ستكون مضيعة لأنهم لن يستفيدوا منها، لأن الوعي يبدأ بعمر 10 سنوات، أي في السنة الرابعة، هذا ما يتذكره أغلبنا من حالات قضيناها ونحن صغار في الابتدائي خبراء نظام الاساسي لم يكونوا أغبياء عندما برمجوا دروسا لغوية وقصصية بسيطة للتلاميذ، ولم يكونوا جهلة لما أدرجوا الفرنسية بداية من السنة الرابعة ابتدائي، وقد لوحظ أن طفل الاساسي كان جد متفوقا لغويا من طفل اليوم المشحون بالنصوص العلمية من جهة والدروس الخصوصية من جهة أخرى... إنهم يقدمون مواد فوق أعمار الأطفال، لهذا لا تستوعبها أدمغتهم، ولن ينفعهم إلا علوم اللغة والرياضيات لأنها عبارة عن سلاسل مترابطة، بعكس بقية المواد العلمية التي تقدم مواد منفصلة كثيرا ما ينساها الاطفال. وأنا في بداية السنة الرابعة ابتدائي، قمت بمراجعة بسيطة لمختلف المواضيع العلمية والأدبية التي قرأناها العام الماضي، والتي حتى حفظ ملخصاتها تلامذتي، وكانت المفاجأة: وكأنهم لم يقرأوا شيئا، كل شيء كأنه جديد... كنت متوقعا ذلك، لأنني كما قلت، لما تقدم مادة فوق مستوى الطفل فإنه لن يتعلمها، فلا علم لمن لا رغبة له، حتى وإن بدرت استجابة في الافق. يا دكتور، الخلل في مناهج الجيل الاول والثاني معا لم يكن أبدا اعتباطيا، بل كلي يقين بناء على ما تحويه من نصوص أنها كانت مقصودة، فنصوص اللغة تكثر فيها تلك القصص الداعية إلى التفاهم والتسامح والتعاون والتضامن... هل هذه حصة خط أحمر؟ لا أحد منا يكره التضامن، لكن الافراط فيه يوضح فكرة النظام أن تترك الشعب يطعم الشعب والشعب يداوي الشعب، وهذه أفكار ظاهرها الصلاح وباطنا تعليم الناس الاتكال والسوسيال، بل تحولت مدارسنا كلها إلى دور بلدية، الكل يشحت، الكل يريد كتبا بالمجان، محافظ بالمجان، أدوات بالمجان، ما هذه الرداءة التي انسحبت إلى مدارسنا؟ لماذا صارت تسمى حقوق الناس "منحة الرئيس"؟ هذا هو الاستحمار بعينه، فلما يكون النص الافتتاحي مع كارثة الكوليرا هو "التعايش السلمي" بدل "النظافة"، ولما يكون محتوى النص فيه التفاهم مع الجميع مهما كانت ديانتهم؟ تفهم أنه متى كان يوجد دينان في الجزائر؟ الشعب كله إلا حالات نادرة جدا هو مسلم، فلماذا يهيئون الطفل ليقبل التعامل مع اليهود والمسيحيين؟ لأنني لا أرى ديانة أخرى في الجزائر سواهما، في حين لا يعتبر الالحاد ديانة. نصوص الكتاب فيها المفيد، ولا ينكر ذلك عاقل، لكن فيها الرسائل المشفرة التي تظن أنك تعامل فيها مواطنين أوروبيين، بحيث لا ترى جدا يسكن مع ابنه، ولا ترى عائلة فيها أكثر من طفلين، ولا ترى أما تصنع طعاما تقليديا ... وهذه الأفكار نعرف أن لها روادا في جبهة بن غبريط، ولم ولن يكون ذلك اعتباطيا... لما ترى نصوصا يغلب عليه طابع اللهو  (الموسيقى والمسرح والرياضة والرحلات... ) بمصطلحات جديدة لا يعرفها إلا سكان المدن، وبعضها مسيحية  (كتسمية الطفل ب "فادي" الذي هو اسم المسيح ) في حين غابت النصوص اللغوية المرنة التي تعالج قواعد اللغة والصرف في هذه السن، تفهم أن الامر مدروس... لمن لا يوافقني الرأي، ألخص كلامي في هذا السؤال: اذهب واسأل ابنك عن بعض القواعد البسيطة، وسترى أنه سيخطئ فيها، وأنا أؤكد لك أن أستاذ اليوم يعمل أضعاف ما عمله أستاذ الامس، وأنا من الأساتذة القدماء الذين درسوا الاساسي قبل الجيلين الاول والثاني، وأؤكد لكم أننا مع الوقت سنرى ضعفا كبيرا في الابداع الادبي واللغوي، ولكم أن تقرأوا ما يكتبه طلاب الثانوي من أفكار وقصص في الانترنت والفيسبوك، كلها رداءة لغوية وأخطاء بالجملة. إخواني، لا تغتروا بما تنمقه جريدة النهار، لا تنخدعوا بما تكذبه اليتيمة، إن بن غبريط ومن ورائها بوتفليقة يفسدون اللغة العربية في المقام الاول، لأنهم يعلمون يقينا أن اللغة هي مفتاح ولوج القرآن والفقه وانفتاح عقل المواطن المسلم، فاضرب اللغة تضرب القرآن، وإن كذبتموني فالاول أن تكذبوا الممثل البرلماني الفرنسي الذي رفض هذه الأيام تدريس العربية في فرنسا لأنها ستجعل الشعب مسلما، إذا صدقتموه فلا بد أن تصدقوني، وإذا كذبتموه فأين تكذيبكم؟ لما يكون التافه ميهوبي صاحب النهود راوي قصص وعارض تافهين أمثال ريفكا، عندها تفهم أن بن غبريط المعينة من الرئيس لم تكن لها الجرأة لأن تعبث بالمناهج وتقولبها على هواها وهوى فرنسا لولا أنها تريد أجيالا فارغة روحيا بعيدة عن تلك الثقافة العربية الاسلامية.

  4. أحمد المحمدي

    لقد كتبت خطأ: وكنت كثيرا ما أشكوا والصواب: وكنت كثيرا ما أشكو، لأن الألف تضاف لما يكون الفعل في حالة جمع، وهذا مجرد خطأ مطبعي، ولأكد لأبناء الجزائر أن العربية نعمة إلهية ينبغي العناية بها وعدم تلطيخها بالدارجة والكلمات الفرنسية والألفاظ السوقية. تحياتي وشكرا ثانية للدكتور وليد بوعديلة على هذا الموضوع التنويري

الجزائر تايمز فيسبوك