بعد مصاريف العيد الدخول المدرسي عبء ثقيل على ميزانية الأسر

IMG_87461-1300x866

يعود بدءا من هذا الأربعاء ما لا يقل عن ثمانية ملايين تلميذ جزائري إلى مقاعد الدراسة واضعين أولياءهم أمام تحدي توفير النفقات الضرورية لهم وهو ما يمثل عبئا ماليا إضافيا على الأسر الجزائرية التي باتت تواجه صعوبات كبيرة في مواجهة المصاريف الضرورية والأساسية ومنها مصاريف الدراسة التي تصنف في خانة النفقات الإجبارية..
حلَّ شهر سبتمبر على الأسر الجزائرية حاملاً في أيامه الأولى حدثاً مهماً في رزنامة المواطنين ألا وهو بدء موسم الدراسة وما يعنيه ذلك من أعباء إضافية ستزيد من الضغوط على الجزائريين بعد نفقات عيد الأضحى بالتزامن مع غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية جراء تراجع سعر صرف الدينار في واقع يضع ميزانية البيوت الجزائرية أمام امتحان صعب مثلما أشار إليه تقرير نشره موقع العربي الجديد الذي أشار إلى أنه خلال السنوات الأخيرة أصبحت الأسر تعيش تحت وطأة ثلاث مناسبات متوالية بداية بعطلة الصيف التي تبدأ في أوت مروراً بعيد الأضحى في اليوم 21 من الشهر ذاته ثم العودة إلى المدارس في الثاني من شهر سبتمبر.
ويقول محمد السعيد برمضان وهو موظف في البريد إن الأسرة الجزائرية متوسطة الدخل مجبرة على تدبير أوضاعها وسد احتياجات مناسباتها بطريقة معقولة لأن الميزانية الإجمالية لتغطية نفقة هذه المناسبات تفوق بكثير مدخول الموظف العادي مما يخلق فجوة كبيرة بين المصاريف والمداخيل .
وأضاف برمضان في تصريح للموقع المذكور أن تعاقب المناسبات يستنزف ميزانية الأسرة أصبحنا اليوم نجري الكثير من الحسابات حتى لا نقع في العوز وعمدنا إلى ترتيب الاحتياجات والتركيز على الأساسيات والتضحية بالكماليات .
من جانبها قالت المواطنة مريم عبدلي أن توالي المناسبات أنهك ميزانية أسرتها ففي ظرف أسبوع اضطر زوجها أن يشتري كبش العيد بحوالي 50 ألف دينار وما يتبعه من لوازم بالإضافة إلى دفع فواتير الماء والكهرباء والغاز في انتظار المدارس التي ستقضي على ميزانية الأسرة .
وتتربع نفقات بدء الموسم الدراسي على قائمة ميزانية الأسر في شهر سبتمبر. ويؤكد سعيد الناف وهو موظف وأب لثلاثة أطفال أن المصاريف الدراسية تضخمت في السنوات الأخيرة من أسعار الأدوات المدرسية والكتب والملابس وصولاً إلى الأقساط.
ويشرح: راتبي لا يتعدى 40 ألف دينار ولديّ ثلاثة أطفال مسجلين في المدارس واحد في مدرسة خاصة والآخران في مدارس حكومية وكلفة تعليم أبنائي وتأمين لوازمهم الأساسية إضافة إلى تأمين الحاجات المنزلية الأساسية ودفع الفواتير تفوق راتبي بأضعاف .
في حين تكشف صاليحة مشدال وهي ربة بيت أن تكلفة دراسة طفل واحد من أبنائها الأربعة تتعدى 15 ألف دينار بما فيها الملابس الجديدة والأدوات المدرسية وحقوق الدراسة.
وتضيف أن راتب زوجها لا يتعدى 35 ألف دينار وهو لا يكفيه لتغطية مصاريف الدراسة ومصاريف البيت يضاف إلى ذلك أنه اضطر إلى الاستدانة بعد تلقيه راتب أوت لشراء أضحية العيد وعليه أن يسدد الدين هذا الشهر .
ويصف عدد كبير من الجزائريين كل موسم دراسي بـ الهمّ في ظل النفقات الكثيرة استعداداً لانطلاق العام الدراسي حتى نهايته.
وتجد الأسر الجزائرية نفسها عاجزة في السنوات الأخيرة أمام تغطية نفقات أبنائها الدراسية في ظل تتابع المناسبات في ظرف وجيز ما يدفعها إلى اللجوء نحو الاقتراض مرة ثانية في أقل من شهر بعدما اضطر السواد الأكبر من الأسر إلى الاقتراض لشراء أضحية العيد.
ويكشف المواطن الطاهر مخلوف وهو موظف في شركة خاصة وأب لطفلين أنه تلقى راتب شهر أوت في الخامس عشر من الشهر الماضي وأنفق كل راتبه بعد عيد الأضحى بيومين ومن المنتظر أن يتلقى راتب سبتمبر في منتصف الشهر أي بعد بدء موسم المدارس .
ويتابع الطاهر قائلاً إنه اتصل بأحد أخوته واقترض منه 20 ألف دينار وسيتصل بأحد أصدقائه لاقتراض 10 آلاف دينار أخرى على أن يسددها على أقساط في الأشهر المقبلة .
وتوالي المناسبات والتقاؤها وضع ميزانية الأسر الجزائرية أمام امتحان الصمود في مواجهة ارتفاع الإنفاق وغلاء المعيشة ما زاد في حجم عجز أرباب الأسر الذين لم يجدوا حلاً للمعادلة الإنفاقية الصعبة.
ويشير الخبير الاقتصادي جمال نور الدين إلى أن الأسر تواجه ممراً إجبارياً من حين لآخر تجتمع فيه عدة مناسبات تتطلب إنفاقاً مالياً غير اعتيادي عدا عن النفقات المعيشية الأخرى وهناك إشكالية تتعلق باختلال التوازن بين الدخل والإنفاق خاصة في المناسبات التي يستغلها التجار لربح المزيد من المال من خلال رفع الأسعار .
ويتابع نور الدين أن الأسر الجزائرية وموازنتها عاشت امتحاناً صعباً منذ بداية الصيف بداية من شهر رمضان (ماي وجوان) ومنتصف جوان جاء عيد الفطر ثم العطل الصيفية وبعدها عيد الأضحى والدخول المدرسي كل هذه المناسبات عجلت بانهيار القدرة المالية للعائلات .
ويكشف الخبير الجزائري أن متوسط دخل الأسر الجزائرية يتراوح بين 30 ألفاً و40 ألف دينار جزائري شهرياً حسب تحقيق أجراه الديوان الجزائري للإحصاء نهاية السنة الماضية في حين يبلغ متوسط الإنفاق في هذه الأيام بين 50 ألفاً إلى 60 ألف دينار أي أن العجز يفوق 15 ألف دينار .

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك