المعارضة الموريتانية تحتج على مصادرة أملاك بوعماتو ويطالبون بوقف تغوّل السلطة التنفيذية على القضاء

IMG_87461-1300x866

استمر أمس، رغم العيد ورغم حملة الانتخابات، انشغال ساسة موريتانيا من معارضي نظام الرئيس ولد عبد العزيز بقرار مصادرة أملاك رجل الأعمال المعارض محمد ولد بوعماتو، وكذا أملاك مدير أعماله محمد ولد الدباغ.
وأكد بيان مشترك صدر أمس عن منتدى المعارضة وحزب تكتل القوى الديموقراطية «أن السلطة في موريتانيا أقدمت، حسب البيان، على عملية سلب تسلطت من خلالها على ودائع رجلي الأعمال الوطنيين الموريتانيين محمد ولد بوعماتو ومحمد ولد الدباغ في المصارف، وذلك في انتهاك صارخ للدستور والقوانين التي تحمي الملكية الفردية وممتلكات المواطنين».
«إن هذه القرصنة التي تمت بمجرد طلب من وكيل الجمهورية، وبدون أي محاكمة، يضيف البيان، قد طالت مئات الملايين من الأوقية التي كان رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو يدخرها للصرف على مستشفى العيون الذي شيده، من بين أعمال خيرية كثيرة أخرى، ويصرف عليه من ممتلكاته الخاصة، ويتعالج فيه مجانًا مئات الآلاف من المواطنين المحتاجين الذين تهمل السلطة علاجهم، كما طالت هذه القرصنة ودائع كانت تعيش من ريعها أسر رجلي الأعمال المذكورين اللذين يضايقان ويطاردان بعيدًا عن وطنهم وذويهم بسبب آرائهم ومواقفهم الديمقراطية والوطنية».
وأضاف البيان المشترك: «إن النظام، بإقدامه على هذه القرصنة، التي تعبر عن احتقاره للقانون وللقيم الأخلاقية والدينية، يكشف مرة أخرى عن طبيعته الحقيقية كسلطة خارجة على القانون ومهووسة بجمع المال، كما يكشف عن إرادته في استخدام الطرق الأكثر حقارة من أجل إخماد كل صوت يرتفع ضد ظلمه وجشعه».
«إن المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وتكتل القوى الديمقراطية، يقول البيان، ليدينان بقوة وحزم قرصنة أموال السيدين محمد ولد بوعماتو ومحمد ولد الدباغ، هذه القرصنة التي لا تشكل ظلمًا سافرًا في حقهما فحسب، بل تهدف كذلك إلى حرمان مئات الموريتانيين من علاجات حيوية ومجانية تعزف السلطة الحالية عن توفيرها لهم».
وأكدت المعارضة على «إلغاء هذا الإجراء الجائر الذي يذكر بعهد «السيبة» وقطاع الطرق، واستعادة رجلي الأعمال لحقوقهما كاملة»، مدينةً في الوقت نفسه «استخدام القضاء في تصفية الحسابات السياسية والاقتصادية»، مع التأكيد على «وقف هذا النوع من أعمال القرصنة الذي يشوه صورة البلد وسمعته ويثبط المستثمرين الوطنيين والأجانب على حد السواء».
وفي بيان آخر موزع ضمن حالة الانشغال الحالية بقضية بوعماتو، طالب إسلاميو حزب التجمع «السلطة القضائية بالوقوف في وجه تغول السلطة التنفيذية وسعيها لتوظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية والاقتصادية»، داعين «جميع قوى المعارضة الطامحة للتغيير لتوحيد الجهود والوقوف بقوة في وجه أساليب الضغط والإكراه التي يستخدمها النظام، لفرض خياراته على الناس، بعد تصدع جبهته الداخلية وازدياد حالة السخط والتململ بين صفوف مناصريه.
وأكد حزب التجمع «أنه تابع بقلق بالغ إقدام السلطة على مصادرة ودائع رجلي الأعمال الوطنيين محمد ولد بوعماتو ومحمد ولد الدباغ في المصارف، في انتهاك صارخ للدستور والقوانين التي تحمي الملكية الفردية».
«إننا في التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، يضيف البيان، ندين بقوة هذا العمل ونعتبره بحكم توقيته المتزامن مع استحقاقات انتخابية حاسمة، قرصنة سياسية الهدف منها إرهاب رجال الأعمال وتخويفهم من تقديم الدعم لجهة غير النظام، واستمرارًا لنهجه في ابتزاز رجال الأعمال وإكراههم، لفرض خياراته عليهم وتحويلهم لصفه».
وكانت مجموعة محمد ولد بوعماتو المالية قد احتجت الجمعة على استيلاء القضاء الموريتاني على أموال وأملاك المليونير الموريتاني المعارض محمد ولد بوعماتو، وذلك في إطار الملف القضائي المفتوح منذ أزيد من عام ضد شيوخ وصحافيين ونقابيين ورجال أعمال.
وأكدت المجموعة في بيان وزعته أمس «أن نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز أقدم على خطوة جديدة موغلة في الخطورة والظلم وفي تسخير العدالة لسلب الناس أموالَهم والاستيلاء على كافة موارد البلد بأكمله».
وتعيد هذه المصادرة ملف الرئيس عزيز وابن عمه المعارض محمد بوعماتو للواجهة؛ في ظرف يتميز التحضير الجاري حاليًا والحاسم للانتخابات الرئاسية عام 2019 التي هي أول فرصة لتجربة إمكان التناوب على السلطة بوساطة صناديق الاقتراع بين الرئيس الحالي المنتهية ولايته وخلفه الذي لم يتحدد بعد.
وتؤكد معلومات مسربة من هذا الملف أن الذي يخشاه الرئيس ولد عبد العزيز هو أن يدعم الملياردير ولد بوعماتو مرشحًا للرئاسة في انتخابات 2019، وأن ينجح ذلك المرشح في الانتخابات، ليتمكن ولد بوعماتو من وضع يده على السلطة والثروة في موريتانيا ليصفي حساباته مع ولد عبد العزيز، وهي حسابات ستكون عسيرة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك