حرب باردة بين قصري قرطاج والقصبة بعد تعيين السبسي الحبيب الصيد كمستشار له

IMG_87461-1300x866

أجمع عدد كبير من السياسيين والمراقبين التونسيين على وجود «حرب باردة» بين قصري قرطاج والقصبة، تجلت آخر فصولها في تعيين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لرئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد كمستشار أول مكلف بالشؤون السياسية، والذي تزامن مع تعيين رئيس الحكومة يوسف الشاهد لكمال الحاج ساسي القيادي البارز في حزب بن علي، مستشارا لديه. فيما اتهم حزب منشقّ عن «نداء تونس» مقربين من رئيس الحكومة بمحاولة «تخريب» الحزب، عقب استقالة خمسة من نوابه.
وكان قائد السبسي قرر تعيين الصيد وزيرا مستشارا لدى رئيس الجمهورية، مكلفا بالشؤون السياسية، وبعد ساعات، أعلنت رئاسة الحكومة عن تعيين الحاج ساسي مستشارا لدى رئيس الحكومة.
وأثارت التعيينات الأخيرة جدلا كبيرا داخل الأروقة السياسية، وخاصة أن الصيد معروف بعلاقة غير الجيدة بسلفه، كما أن البعض اعتبروا أن تعيينه في هذا المنصب هو محاولة من رئيس الجمهورية لتلافي بعض الأخطاء «الاتصالية» التي قام بها مستشاروه السابقين والتي أثارت جدلا كبيرا، وخاصة خلال الحوار الذي أجراه في وقت سابق مع إحدى القنوات الخاصة المثيرة للجدل.
فيما اعتبر البعض أن اختيار الشاهد للحاج ساسي هو محاولة لـ»مغازلة» التجمعيين، استعدادا لانتخابات 2019، رغم أن الشاهد لم يعلن صراحة أنه يفك في هذا الأمر، كما أن قائد السبسي لم يؤكد أو ينفي دخوله مجددا في السباق الرئاسي، وهو دعا المراقبين للحديث عن سباق رئاسي مبكّر، وإن كان غير مُعلن.
وكتب شكري الجلاصي القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» على صفحته في موقع «فيسبوك»: «الشاهد عيّن كمال حاج ساسي مستشار (محكوم ستة سنوات سجن)، الباجي عيّن الحبيب الصيد مستشار برتبة وزير (بعد ما طردوه ومرمدوه). للرداءة والفشل والفساد عنوان».
وأضاف القيادي في الحزب هشام عجبوني تحت عنوان «حرب التعيينات»: «بالنسبة لي، المشكلة ليست في التعيينات، فمن عيّن نور الدين بن تيشة وفراس قفراش كمستشارين له وكريم بن ضياف كحاجب شخصي، و من عيّن رئيس حكومة سابق فاشل كمستشار سياسي له، لا نستغرب منه أيّ شيء! وأنا شخصيا لم أصدّق يوما أن يوسف الشاهد، الذي ينتمي إلى حزب وصل إلى الحكم بالمال الفاسد، يمكن أن يحارب الفساد! وتعيينه لبعض الذين تتعلّق بهم شبهات فساد لا أستغربه ويكشف كذبة حربه على الفساد! المشكلة الأساسية هي أنّ هنالك جزء من شعبنا السّمح سيعيد التصويت لهم في 2019!».
فيما دعا آخرون إلى عدم حصر الأزمة في تونس بـ«الصراع» بين رئيس الحكومة وعائلة رئيس الجمهورية، حيث كتب محمد القوماني القيادي في حركة النهضة «تضليل أو قصور في تصوير الأزمة السياسية الحالية بتونس على أنها صراع بين يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي».
وأضاف المؤرخ والباحث السياسي عبد اللطيف الحنّاشي «بعد الثورة ونتيجة للفراغ السياسي وغياب القوى الثورية القادرة على تسيير دواليب الدولة وتحقيق اهداف الثورة وشعاراتها، قَبِلَ الجميع بالانتقال الديمقراطي وتولى رئاسة الدولة تجمعي كما الوزير الاول. وبعد انتخابات 2011 قادت الترويكا السلطة وكانت تنقصها التجربة (وعوامل اخرى) ففشلت. فكان الحوار الوطني والاستنجاد بالدستوريين والتجمعيين (الرئاسات الثلاث بالاضافة للوزاء) وصادق مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة الإدارية بـ117 صوتا مقابل رفض 3 أصوات و1 محتفظ (…) اذا من يتحمّل المسؤولية والواقع كما هو؟ فلماذا الاستغراب اليوم بعد ان تم تعيين كمال الحاج ساسي ومن قبله وزير المالية محمد رضا شلغوم ووزير التربية حاتم بن سالم. وبعيد عن «الاستغراب» يبدو ان السؤال المهم كيف يمكن تغيير موازين القوى لتحقيق المبتغى؟».
من جانب آخر، اتهمت كتلة «الحرة» الممثلة لحركة «مشروع تونس» (منشق عن النداء) من أسمتهم «مجموعات ضغط» حول رئيس الحكومة بالقيام بـ»أعمال تخريب» استهدفت عددا من الأحزاب في البلاد.
وجاء هذا «الاتهام» بعد استقالة خمسة نواب بارزين من الكتلة لأسباب لأسباب قالوا إنها «تهمّ علاقة الحزب بالكتلة النيابية وآلية تسييرها واتخاذ القرار داخلها والتي تجلّت بالخصوص خلال التصويت على الثقة لوزير الداخلية».
وقالت الكتلة في بيان أصدرته الثلاثاء «إنّنا إذا كنا نأسف لهذه الاستقالة فإننا نأسف أكثر للأعذار الواهية التي قدّمها أصحابها لتبريرها. وكانت الأمانة تقتضي التصريح بمبرراتهم الحقيقيّة والتي تعود إلى اختيارهم الاصطفاف مع الحكومة في خلافها الحاصل مع مكونات وطنيّة حزبيّة واجتماعية».
وكان محسن مرزوق رئيس حركة «مشروع تونس» قال في رسالة موجهة للمستقيلين «لست ديكتاتورا. وأرجو من الله أن يفوقكم. وسنعوّضكم في القريب العاجل».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك