جزائر الفقراء… العاملات المنزليات أو تلك المأساة المنسية

IMG_87461-1300x866

دعاني صديق يدعي أنه بورجوازي ، يتأنق في الكلام و يتفرنس ، يدعي الثقافة و التحضر بشكل مؤرق لوليمة يقيمها في بيته ، حملت جسدي المتثاقل اليه ، فاذا بمجموعة من المدعوين يحادثون بعضهم البعض بمثل الأسلوب الذي يستعمله في الحديث ، كلبان يحرسان البيت ، و مجموعة قطط تجول في الساحة ، لم يلفت انتباهي جمالية البيت ولا الثريات باهضة الثمن و غيرها من الماديات ، بل لفت نظري طريقة معاملته لثلاثة عاملات منزليات يشغلهن لديه ، معاملة كارثية لا انسانية ، يستعبدهن و زوجته و ابنه بطريقة تجعل المرء ينفر من الجلوس لديه ، كن يعاملن و كأنهن خارج اطار البشرية ، يقدم الطعام للحيوانات أكثر مما يقدمه لهن ، أجهر زهيد لا يكفي لتغطية أبسط تكاليف المعيشة ، لم أطق الجلوس فانصرفت .

مأساة العاملات المنزليات في الجزائر هي مأساة طبقة فقيرة لا تجد ما تأكل ، في مدن الوسط الجزائري و ضواحيها مثلا حوالي السبعمائة ألف نسمة تقريبا ، نسبة معتبرة من نسوتها يعملن كعاملات منزليات ، أطبقت عليهن ظروف الحياة و تكالبت عليهن المصائب فوجدن أنفسهن يعانين بذيء الكلام و سوء الفعل في صمت ، المعاملة الاستعبادية التي يعاملن بها هي معاملة توجب من الحكومة سن قوانين و تشريعات لحماية هاته الفئة المظلومة المقهورة ، و التي يتستر عليها الإعلام و الشعب لعلمه بالحقيقة المريرة التي لا يريد مواجهتها .

الجزائر من شمالها إلىجنوبها بلد غني بالثروات لكن نسبة معتبرة من الشعب تعاني الفقر و التهميش ، هذه النسبة تواجه المجتمع الذي يقول بالتحضر و التمدن و المثالية الأخلاقية ، نفس المجتمع الذي يستعبد النسوة هو الذي ثار البارحة ضد حادثة صفع الطفل اللاجئ ، لكنه لا يثور لأجل الظلم الذي تتعرض له العاملة المنزلية ، ولا التحرش الذي تتعرض له ، فضلا عن حالات الاغتصاب المسكوت عنها من قبل المجتمع و التي تدخل غالبا في نطاق التابو الذي لا يجوز الحديث عنه لأن تلك المرأة تعمل لدى الشيخ فلان و السي فلان المشهور بحسن الأخلاق و حجه كل سنة ، لهذا فمن المستحيل أن تكون معاملته للعاملة سيئة ، لكن جل اللذين يشغلن النسوة هم أقذر الخلق و أقساهم لأنهم يضربون بمواثيق حقوق الإنسان و مبادئ الأديانعرض الحائط .

أكثر كلمة تأسفت حين سماعها من الصديق الذي أرسل لي الدعوة هي ( أخدمي و اسكتي أنت في داري و عبدة تعملي لي نقول عليه و إلا الضرب مصيرك ) ، أي أنه واثق تمام الثقة أنه يستعبدها و هو سعيد بذلك و كأن هذه المرأة هي عبدته التي يمكنه أن يفعل بها ما يحلو له دون حسيب ولا رقيب ، و كم من العاملات اللواتي أحتفظ في ذاكرتي بقصصهن المرعبة و المؤسفة في آن واحد ، عانين نبذ المجتمع لهن و استعباد المشغلين لهن ، و تلك النظرة الرهيبة للقوم بالنظر لما يقمن به لأجل ضمان لقمة العيش ، لكن المؤسف أن الحكومة لازالت ترفض سن قوانين لحمايتهن من جل المظالم التي يتعرضن لها و في مقدمتها التعنيف اللفظي و الجسدي غالبا رغم علمها بوجود آلاف الشكاوى التي لازالت تراوح مكانها في المكاتب ، لتبقى فئة العاملات إحدى الفئات المنسية و التي يندى الجبين لوجودها في جزائر الفقراء .

 

محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. السميدع من امبراطورية المغرب

    في هذه العناوين التي تورينا صورة الجزائر الحقيقية تهرب كل الكلاب النباحة من النباح هنا كولد عباس السويدي و صولو و بوقطاية و عبيبيس و هولاكو و حميميزة فلهم رأي يسمى و لو طارت معزة و العم زين و كلشي بيخير. كلهم يكرهون الجزائر عصابات الشياتة و النباحين حين نقول لهم اليس الجزائريين الغلابة و المساكين اولى بدنانيرهم من تسليمها كجزية تدفع من جيوبهم لابناء قطاع الطرق و سراح المعز و الابل الذين يعيشون عالة على الشعب الجزائري لان ابناءهم يتفطحون باموال الشعب و يتمتعون بشيكات على بياض بينما الجزائرية مسكين تفتش عن عمل و لو يكون بسيطا و لا تجده و تعامل كحشرة من بني جلدتها مما يضطرها للعمل في الدعارة و تصبح سلعة رخيصة في محميات الذل بالصحاري الجزائرية او تفتش عن مكان في بيوت الدعارة المقننة بالالاف في العاصمة او اخرى بالالاف عشوائية فالمهم هو لقمة العيش التي حرمها منها الكابرانات الين يفضلون البوليساريو عليها و يستنزفون ثرواتها مسكينة رغما عنها في قضية مخترعة من الكابرانات و زيعمهم المقبور السيء الذكر الهواري بومدين الملقب ببوخروبة لعنة الله عليهالى يوم الدين فاينما رايت الشيوعيين ترى الذل و المهانة و العبودية .

  2. ali

    بسم الله توكلت على الله ..لأول مرة تقرؤون هذه الجملة التي قبروها بتعمد ولم يكتب عنها أحد...ألا وهي ظلم جبهة التحرير للجزائريين إبان الثورة وهي من جعلت الجزائري يفر الى الجيش الفرنسي ماالسبب وكيف فر الجزائريون الى الجيش الفرنسي؟ *** شكرا استاذ على ذكر العاملات المستعمرات في البيوت لدى المجرمين ونساؤهم من الأغنياء بارض الجزائر العربية المسلمة....عجيب .... سؤال لماذا لبس الجزائريون كجنود محاربين مع فرنسا؟ الجواب باختصار ألا وهو الظلم والزنا من قبل  (ج ت و ) بنسائهم بعد أكل طعامهم وسلب اموالهم..باختصار وسنعود الى هذا الموضوع باسهاب بادلة ..*** نعم الزنا وضرب الشعب بل وقتل الرجال من له زوجة جميلة لتخلوا لهم ليزنوا بها على طول ...ز الأمر خطير سأتكلم ونريد اخراج الأمر الى الواقع حتى تقال كلمة الحق في حق من اجرموا واليوم يكذبون على الشعب بانهم مجاهدون ...

  3. ali

    يتساءل الناس لماذا هذا غني له العقار والقصور والمال والأخر ليس له اي شيء بل هو فقير اشبه بالميت ؟ الجواب: كل من لهم اموال إما كانوا عملاء لدى فرنسا او اصولهم يهود وعملوا ايام الإستعمار لدى اليهود وحين خرج اليهود تركوا اموالهم لليهود المقيمين بالجزائر لأنه يوجد يهود بالجزائر من قبل الإستعمار نزلوا من المغرب والأندلس ونزل البعض مع فرنسا وعرفوا بعضهم وبقية القضية سرية الى اليوم لماذا تسلسل الحكم بالجزائر لدى جهة واحدة لأنهم يهود بوصية فرنسية من ديقول هو من قال نحن نخرج وانتم من يحكم الجزائر بعدنا ألا وهم السلالة اليهودية .... أيضا طريقة أخرى الآوهو النهب المعتمد بعد خروج فرنسا وتم الهجوم وكسبوا وزوروا الوثائق ويدعون بالشراء ملك الجد وهذا كله تزوير أنت كنت مستعمر من اين لك الوثائق او الرزق ..زالأمر واضح جدا وخاصة ممن يدعون انهم مجاهدين هبوا العقار بصفة غمياء ...

  4. ياسين

    ـ {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ }الشورى 27 أي :ولو بسط الله الرزق لعباده فوسَّعه عليهم، لبغوا في الأرض أشَرًا وبطرًا، ولطغى بعضهم على بعض، ولكن الله ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم. إنه بعباده خبير بما يصلحهم, بصير بتدبيرهم وتصريف أحوالهم. اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا  . ‌

الجزائر تايمز فيسبوك