لماذا تغيب ثقافة التسامح في المجتمع الجزائري؟

IMG_87461-1300x866

يعتبر التسامح ونشره والحظ عليه من أهم الأمور المرغبة في ديننا الحنيف والتي حثَّتنا عليها السنة النبوية الشريفة حيث أن النبي عليه أفضل الصلاة والسَّلام قد عفا عمّن أذاه وظلمه وأراد قتله عندما دخل مكة وحفظ أموالهم ودماؤهم وأعراضهم ولم يفعل مثلما فعلوا هم بمن بقي من المسلمين في مكة قبل هجرتهم فالتسامح إذن هو فضيلة إسلامية أصيلة مترسخة في الوجدان والذاكرة التاريخية الجمعية للأمة والتي من المفروض أنها سمة رئيسية من سمات المجتمعات الإسلامية بصفة عامة والمجتمع الجزائري المحافظ المسلم بصفة خاصة ولكن للأسف الشديد الواقع بخلاف ذلك وخاصة في السنوات الأخيرة حيث أن هذه الثقافة وأبجدياتها ومصطلحاتها وأسسها وقيمها المجتمعية قد غابت عن العقل والضمير الوجداني للمجتمع الجزائري.

انتشرت مظاهر العنف بكل أنواعه وأشكاله اللفظي والجسدي والمعنوي وأصبح الكثير من أفراد مجتمعنا ميَّالين للعنف بشكل رهيب وقد ساعدت بعض وسائل الإعلام في تغذية هذه الظواهر والسلوكيات المرضية المشينة سواء عن طريق ما تقدم من برامج ترفيهية أو درامية أو أفلام إثارة وتشويق والتي تحتوي على كمية رهيبة من مشاهد العنف التي وكما يقول علماء النفس والتنمية البشرية تستقر لا شعورياً في العقل الباطن للإنسان وتصبح ولا إرادياً مستقبلاً وخاصة إذا كان مراهقاً من أبرز السِّمات المشكلة لوعيه العام وشخصيته.

فالتسامح الذي هو ثقافة إسلامية مغروسة سيسيولوجيا وبسيكولوجيا في اللاوعي بالنسبة لشعوبنا كما يرى ذلك الدكتور والمفكر الإسلامي الجزائري الكبير محمد أركون في مؤلفاته وأبحاثه التاريخية خاصة تلك التي يتناول فيها دراسة الإسلام ومبادئه وقيمه ويحاول إسقاطه على واقعنا المعاش ككتابه الفكر الإسلامي نقد واجتهاد أو كتاب الإسلام: الأخلاق والسِّياسة أو كتابه من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي ...الخ وحتى لو حاول الغرب في القرن 18 عشر إلصاق الإسلام بالتعصب والتطرف ملما فعل فولتير وبعده أرلوند توينبي وغيرهما عندما كان الغرب يعيش بداية عصر النهضة الصناعة والثقافية الثانية يجب أن يعاد له الاعتبار في مجتمعنا وواقعنا المعاصر وذلك عن طريق اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الميدانية والعملية من أجل تحقيق ذلك وفتح حوارات ونقاشات معمقة بين الباحثين والأكاديميين والنخب المثقفة وصناع الرأي والفكر ومراكز الفكر المجتمعي الاستراتيجي لبلورة رؤية وتصور مشترك جامع لكيفية إعادة ترسيخ هذه القيم الإسلامية الربانية الأخلاقية القيمية الحميدة والتي كانت ولا تزال أهم المفاتيح التي تكسب بها القلوب قبل العقول لأن المجتمعات المتسامحة كما هو الحال في الكثير من المجتمعات الغربية والتي تعطي فرصاً أكبر لمواطنيها من أجل المشاركة في بناء الدولة والحضارة وإعادة تشكيل أنماط التفكير العام للمجتمع ككل.

التسامح ساهم في ازدهار المجتمعات الأوروبية وتطورها

وهذا ما قد أدى في الغرب إلى انتشار قيم الحرية والمساواة والعيش المشترك والقبول بالآخر وبالتعدد الثقافي والديني والطائفي والإثني مما أدى إلى ازدهار المجتمعات الأوروبية وتطورها بعدما كانت تعيش في التخلف والرجعية والتطرف والتعصب الأعمى وعلينا بالمثل أن نعيد قراءة واقعنا ومُجتمعنا وإعادة تشكيل الذات الإنسانية للمواطن الجزائري عن طريق رسم إستراتيجية وطنية لذلك تكون لها خطوات واضحة المعالم والمباني لخلق أجيال واعية مثقفة متسامحة فيما بينها تقبل شركائها في الوطن حتىَّ وإن كانوا مختلفين علنها اثنياً أو فكرياً أو أيديولوجياً أو سياسياً أو حتى دينياً لأن تجارب التاريخ وصروفه كما جاء في مقدمة ابن خلدون قد أثبتت لنا بما لا يدع مجال للشك أو الريبة بأن الحضارات والمجتمعات القوية والمزدهرة والتي عمرت طويلاً على مر العصور والأزمنة كانت ثقافة التسامح ونشرها أهم أحجار الزاوية فيها بينما كل المجتمعات التي حادت عن نهج التسامح وثقافة الإخاء قد كان مصيرها الاندثار والزوال بالتأكيد.

 

عميرة أيسر

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ماذا تنتظرون من جيل صاعد يشبه البغال عاق لوالديه، مصاب بجميع الموبيقات، لا يعرف معنى إحترام الولدين ولا يعرف أبجديات الأذب، يجهل التربية الإسلامية ، ( تقول له السلام عليكم، ويخرج من جيبه الخرطي ليضربك ويجيبك عاود أشنو قلت ؟ إنها الثقافة العكنونية بناءآ على مناهج التدريس التي تم تزويرها من طرف سكارى عسكر الزواف في ثكنة بن عكنون ومن إنجاز بن غبريط وزيرة هدم القيم الإسلامية في أذمغة الجيل الصاعد لتسهيل مأمورية عودة فرنسا المالك الشرعي للجزائر الفرنسية التي تحوز صك ملكيتها التي اشترتها من الداي حسين العثماني ، ( وارجعوا إلى الثاريخ وكفوا من قصوحية الرأس  ) وليس ذلك بعسير عليها، لأن جينيرالات وكوادر وبغال عسكر الزواف الحاليين كلهم فرنسيوا الجنسية، ويملكون سكنات وعدة عقارات وحسابات بنكية في فرنسا وأولادهم وعائلاتهم يستفيذون من كل الإمتيازات التي للفرنسيين ( في حين شعب الفقاقير لازال في الطوابير الطويلة عى شكارة حليب غبرة  ) ، ويعتبرون خذاما لسيدتهم في إطار قانون 1958 والذي يعتبر كل الجزائر أرضا فرنسية ومواطنوها فرنسيون وربما سيعود الإستعمار النعيم رويدا رويدا وغير بعيد في ما بين 2030 و 2040 على أبعد مدى ، وكما أن إنقلاب بوخروبة المدعو بومدين  (الذي لا ثقافة له ، سوى حفظه 3 أو 4 أحزاب من القرآن ) على الرئيس السابق بن بلة رحمه الله لم يكن عفويا ولم يكن من فراغ، وإنما لتبقى الجزائر بين أيادي جزائريين متفرنسي أكثر من الفرنسيين،

الجزائر تايمز فيسبوك