خطّة إسرائيل لتدمير الجيوش العربيّة سنة 67 وُضعت عام 56 و فرنسا زودّت اسرائيل بـ72 طائرة عشية العدوان

IMG_87461-1300x866

حتى اليوم ما زال الإسرائيليون، قيادةً وشعبًا، يعيشون حالةً من النشوة العارمة بسبب الانتصار الساحق الذي حققته دولة الاحتلال في “حرب الأيّام الستّة” عام 1967، على الجيوش العربيّة المصريّة، السوريّة والأردنيّة، وهذا العدوان، عدوان حزيران (يونيو)، الذي شنّته دولة الاحتلال، أدّى لتغيير مجرى التاريخ، وهو الذي أُطلق عليه لاحقًا من قبل العرب اسم “النكسة”، وما زالت تبعاته وانعكاساته وارتداداته تُلقي بظلالها على موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلّق بتفوّق سلاح الجوّ الإسرائيليّ في المنطقة، كما يتشدّق الصهاينة بمُناسبةٍ أوْ بغيرها.

أمس السبت، الـ21 من شهر تموز (يوليو) 2018، عرضت القناة العاشرة في التلفزيون العبريّ فيلمًا وثائقيًا عن الحرب، جاء تحت عنوان: “في صباح يونيو”، كان عبارةً عن مُحاولةٍ لتكريس وترسيخ قوّة “الجيش الذي لا يُقهر”، وبشكلٍ خاصٍّ، سلاح الجوّ، حيث سمحت الرقابة العسكريّة لمُعّد الفيلم، المُحلّل العسكريّ، ألون بن دافيد، لأوّل مرّةٍ، بالدخول إلى قدس أقداس قيادة سلاح الجوّ في “الكرياه” في تل أبيب، وإجراء لقاءات مع قادة سلاح الجوّ السابقين، الذين شاركوا في الحرب-العدوان، حيثُ تحدّثوا بغطرسةٍ وعنجهيّةٍ صهيونيتين، وشدّدّوا على فوقيتهم، مُقارنةً بدونية العربيّ، ولكن مع ذلك، كشف الفيلم النقاب عن أنّه الزعم أوْ السرديّة الإسرائيليتين حول الحرب كانت كاذبتين، بكلّ ما تحمل هاتين الكلمتين من معانٍ.

والرواية الصهيونيّة الرسميّة تحدّثت وما زالت عن أنّ إسرائيل، اضطرت لخوض الحرب دفاعًا عن نفسها، بعد قيام الرئيس المصريّ الراحل، جمال عبد الناصر، بإغلاق مضيق تيران، وإدخال قوّاتّه العسكريّة إلى شبه جزيرة سيناء، بعد أنْ اتفقّ مع كلٍّ من سوريّة والأردن، على مُهاجمة إسرائيل بهدف القضاء عليها، ولكنّ الجنرالات والضباط، الذين أجرى معهم التلفزيون مقابلاتٍ حول سير الأحداث والتحضيرات للحرب، كشفوا النقاب، لأوّل مرّةٍ عن أنّ الاستعدادات الإسرائيليّة لهذه الحرب في العام 1967، بدأت بأمرٍ من القيادة السياسيّة في تل أبيب، مُباشرةً بعد العدوان الثلاثيّ ضدّ مصر، الذي خاضته إسرائيل وفرنسا وبريطانيا في العام 1956، بكلماتٍ أخرى، شدّدّ الجنرالات والضباط على أنّ الخِطّة، وُضعت من قبل سلاح الجوّ قبل 11 عامًا من “ساعة الصفر” في حزيران (يونيو) من العام 1967.

وأكّد الضباط في معرض حديثهم على أنّ “مؤسّس” كيان الاحتلال، دافيد بن غوريون، هو الذي أمر بإعداد الخطّة للقضاء على الجيوش العربيّة واحتلال الأراضي العربيّة في كلٍّ من مصر، سوريّة والأردن، في أسرع وقتٍ ممكن، شريطة أنْ تدور المعركة في أرض العدّو، بحسب تعبيرهم.

علاوةً على ذلك، كشف الطيّارون، الذين شاركوا في العدوان الآثم، النقاب عن أنّه منذ العام 1956 قام سلاح الجوّ الإسرائيليّ بتدريب الطيّارين على العملية العسكريّة التي يعكفون على إخراجها إلى حيّز التنفيذ، لافتين في الوقت عينه إلى أنّ أجيالاً من القادة تدّربوا على توجيه الضربة، في ظلّ تعتيمٍ إعلاميّ مُطبقٍ، حتى دون أنْ تعلم بذلك باقي الوحدات في الجيش الإسرائيليّ، وشدّدّوا على أنّ التدريبات شملت بناء مطارات عسكريّة شبيهةً بالمطارات العربيّة، حيث كان المُخطّط يعتمد على عنصر المفاجأة، كما أكّدوا.

جديرٌ بالذكر أنّه من بين الضباط الذين تحدّثوا في الفيلم الـ”دعائيّ”، الذي كان توقيت بثّه لافتًا للغاية، كانوا أيضًا أولئك، الذين تمّ تعيينهم لاحقًا قادةً سلاح الجوّ مثل الجنرالات في الاحتياط، دافيد عيفري، إيتان بن إلياهو، أفيهو بن نون وهرتسل بودينغير، حيث كشفوا النقاب عن أنّ قائد سلاح الجوّ الإسرائيليّ، الجنرال عازر فايتسمان، في تلك الفترة، والذي أصبح فيما بعد رئيسًا للدولة العبريّة، أقنع صنّاع القرار من المُستوى السياسيّ في العام 1966 بشراء 72 طائرةٍ حربيّةٍ من طراز “ميراج” الفرنسيّة، مُوضحين أنّ الصفقة التي أُبرمت بين تل أبيب وباريس، استحوذت على السواد الأعظم من ميزانية الجيش الإسرائيليّ في ذلك العام.

مُضافًا إلى ذلك، زعم قائد الاستخبارات في سلاح الجوّ الإسرائيليّ آنذاك، أنّ تل أبيب حصلت على معلومات ووثائق وخرائط قيّمةً جدًا عن المطارات العربيّة، وتحديدًا في مصر، عن طريق عميلٍ عربيٍّ كبيرٍ، كان يعمل لصالح الموساد الإسرائيليّ (الاستخبارات الخارجيّة)، رافضًا الكشف عن أيّ معلومةٍ عنهـ لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ “أطنان” الوثائق التي وصلت إلى تل أبيب جعلت من مُهمّة القضاء على الجيوش العربيّة سهلةً للغاية، في الهجوم الذي أُطلق عليه “عملية موكيد”، على حدّ تعبيره.

كما زعم الضباط والجنرالات أنّه قاموا بقصف مطارٍ عسكريّ اسمه (H3) في العراق، الذي واصل تنفيذ شنّ الهجمات على الطائرات الإسرائيليّة في شبه جزيرة سيناء، مؤكّدين على أنّ الجيش الأردنيّ، الذي كان يُسيطِر على القدس الشرقيّة والضفّة الغربيّة، قصف القدس الغربيّة بضراوةٍ و”وحشيّةٍ”، الأمر الذي دفع سلاح الجوّ إلى حرق الأخضر واليابس لوقف العدوان على القدس، على حدّ زعمهم.

وبطبيعة الحال، عُرضت مشاهد من احتلال القدس الشرقيّة، وكيف وصل الجيش إلى الهيكل المزعوم، حيثُ قال الجنرال بودينغنر: كنتُ في الطائرة، وسمعت عن “تحرير” القدس والهيكل، وهذه المرّة الوحيدة التي بكيت فيها، على حدّ زعمه.

بقي أنْ نذكر من ناحية توقيت عرض الفيلم، أنّ وزير الأمن الإسرائيليّ الحاليّ، أفيغدور ليبرمان، كان قد صرحّ مؤخرًا بأنّ الدولة العبريّة لم تُسجّل أيّ نصرٍ في الحروب التي خاضتها منذ العام 1967، الأمر الذي يؤكّد أنّ عرض الفيلم وتوقيته كانا، ربمّا من أجل طمأنة الإسرائيليين المذعورين من الطائرات الورقيّة الحارقة التي تُطلَق من غزّة، ومُحاولة بائسةً ويائسّةً لرفع معنوياتهم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الطاهر

    الجيش العربي لا يختلف عن العبري في الإيمان كلاهما يتناول الخمر والدخان ويسمع الأغاني والألحان ولا علاقة للجيش العربي بالسنة والقرآن وتفوق الجيش الصهيوني في السلاح لا يقارن والخيانة كانت في القادة العرب حيث كان انور السادات والملك حسين من كبار الخائنين فقد جاء في بدائع السلك في طبائع الملك للأصبحي الأندلسي: أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في رسالة طويلة "أما بعد: فإني آمرك, ومن معك من الأجناد, بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب, وآمرك, ومن معك, أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله؛ ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم, ولا عدّتنا كعدّتهم, فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا لم ننصر عليهم بفضلنا, ولم نغلبهم بقوتنا.

  2. زينب

    الجيوش العربية مخترقة من دويلة بني صهيون وقادتها خائنون فقد قال أنور السادات أنقذت الجيش الصهيوني من الفناء واكتشف القادة العرب أن نتائج اجتماعاتهم تسرب إلى إسرائيل عن طريق الماسوني الملك حسين ولا يوجد الآن أي حاكم عربي لا يتعامل مع إسرائيل سريا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيلم أمريكي ـ إسرائيلي عن أشرف مروان مستشار السادات وصهر عبد الناصر

  3. حازم

    ملك فى وظيفة جاسوس: الملف السرى لملك الاردن الحسين بن طلال أو مستر بيف http://www.knoozmedia.com/219711/%d9%85%d9%84%d9%83-%d9%81%d9%89-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d8%b3%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%89-%d9%84%d9%85%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a7/

  4. حازم

    مستحيل أن تستطيع إسرائيل هزيمة الدولة الإسلامية بمفردها ولا يمكنها أن تغامر هذه المغامرة وهي تعلم أن فناءها ربما سيكون على يدها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تقاتلون اليهود فتسلطون عليهم حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول الحجر  :  يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله )  . ‌

  5. عباس

    إن من أكثر مايخيف اليهود والنصارى وسائر أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، هو إقامة حكم الله وسلطانه على الأرض ، وإقامة الخلافة على نهج النبوة ،لذلك نجدهم يخططون في كل زمان ومكان لضرب كل من يريد الوصول إلى هذا الهدف الميمون ، ويتمنى أن يُلبس هذه الغاية لباس العمل والتحقيق ، ويبتغي أن يشيد للإسلام صرحاً متيناً ترتفع فيه راية الإسلام عالية ، وتعلو فيه كلمة الله العليا دون كلمة الكفر السفلى ، وتحكم فيه الشريعة الإسلامية فتعدل بين الناس ولاتظلم أحدا ، وينتشر فيه العدل ، ويُرفع الظلم والبطش عن المستضعفين ، ويعيش المسلمون في رفعة وعزة ، ويُصغّر ويذل فيه الكافرون . فيكيد الأعداء للقضاء على هذه الأمنية الغالية بشتى الأنواع و مختلف الأشكال ، ويسعون بكل طريقة ليُدفنوا هذه البغية قبل أن تنمو وتزدهر في قلوب المسلمين ، ويسكتوا كل صوت يرتفع لإقامة دين الله ، ويقطعوا كل يدٍ تسعى بجديةٍ لتحكيم الشريعة …

  6. حمادة

    هل سمعتم من قبل بدولة القلال في فراكسينتوم .. أعجب دولة إسلامية غربية؟ ! ! تبدأ فصول هذه القصة بعشرون رجل مسلم فقط من المغاربة وأهل الأندلس فماذا فعلوا؟ ! كان البحر المتوسط بحرًا إسلاميًّا خالصًا منذ فَتْح إفريقية وامتداد الإسلام إلى الأندلس؛ حيث كان نشاط البحَّارة الأندلسيِّين والمغارِبة ومِن بعدهم الأتراك يمثِّل رعبًا لكامل أوروبا، التي لم تجد مناصًا من عقد الهُدْنات ودَفْع جزيةٍ سنويَّة لأمراء البحار لكفِّ أذاهم عن موانئ المدُن الأوروبية. *نشأة إمارة فراكسينتوم الإسلامية:- وتورِد المصادِر التاريخية خطًّا متصلاً من غارات البحَّارة المسلمين السريعة الخاطفة، تتَّسم بالجرأة والبَسالة التي عُرفَت عن المسلمين في عصرهم الذَّهبي، غير أنَّ أجرأ هذه الهجمات وأكثرها غرابة وإِثارة للإعجاب والدَّهشة، هي “دولة القلال” أو “إمارة فراكسينتوم” التي أسَّسها مجموعة من البحَّارة الأندلسيِّين والمغارِبة في قَلب أوروبا ذاتِها، والتي وُصفَت بأنَّها “أعجب دولةٍ إسلاميَّة غربيَّة مقحمة في صَمْد بلاد النصرانية”، قُدِّر لها أن تظلَّ عشرات السنين دون أن يستطيع ملوكُ أوروبا القضاءَ عليها. وتُعرف هذه الدولة أو الإمارة بـ”إمارة فراكسينتوم”، وهو مقرُّها في فرنسا، أو دولة “جبل القلال” في المصادر العربية؛ حيث يورد الأستاذ محمود شاكر السوري صاحب “التاريخ الإسلامي” في وصفها ما يلي: “دولة أسَّسها المسلمون شمال مارسيليا، وامتدَّت من ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوبًا حتى سويسرا شمالاً، وقد ضمَّت شمال إيطاليا وجنوب شرق فرنسا وأجزاءً من سويسرا، ودامت أيامُها من عام  (277هـ / 890م وحتى 365هـ / 975م ). تمكَّنَ مجموعةٌ من البحارة المسلمين–وكانوا نحو عشرين رجلًا- من الوصول إلى خليج “سان تروبيز – Saint Tropez” على شاطئ بروفانس، وتحصَّنوا في جبل “فراكسينتوم” وهو الموضع المعروف اليوم باسم “جارد فرينيه – Garde Frienet”، ثمَّ مضوا يفتحون القُرى ويغِيرون عليها في نواحي “كونتية – Frejus”، ثمَّ أوغَلوا في منطقة “مرسيليا” ثمَّ صعدوا مع نهر “الرون” ونشروا الرُّعبَ في مقاطعتَي “فالنتان – Valentin” و”فين. وذكر المؤرخون الأوروبيون أن العشرين رجلًا المذكورين، لما رأوا ما أصابوا من الغنائم في غزوهم في تلك البقاع، أرسلوا إلى الأندلس، فوافاهم مائة رجل آخرون من نفس نمطهم في الشجاعة والإقدام، فاشتدت وطأتهم على تلك البلاد، وصالوا في جميع جهاتها، يُثْخِنون في أهلها، ويضربون عليهم الجِزْيَة، وساعدهم على ذلك ما كان فيه أهل تلك الأنحاء من اختلاف الكلمة، وتَفَرُّق الأهواء. وصاروا يُنصَرون بالرعب، وأصبح الفرد الواحد منهم لا يُبالي أن يُلاقي ألفًا، فما مضت بضع سنوات، حتى صار لهم عدد من الأبراج، والقلاع، أهمها في الجبال المُسَمَّاة فراكسينتوم، أو فراكسين توم، أو فراكسينه. وفي القرن العاشر الميلادي امتدَّ نشاطهم حتى سفوح جبالِ الألب، وملكوا نواصِي الجبال والممرَّات على طول طريق الحُجَّاج إلى روما، وكانوا يقطعون طريقَ الحُجَّاج الإنجليز والفرنسيين والألمان إلى روما. وكثرَت غاراتهم في ناحيتَي “أمبرن – Embrundan” و”يفودان – Graisivan”، بل توغَّلوا في الوديان الإيطالية دونما رادِع؛ وتعدُّ هذه من المحاولات الكامِلة للمسلمين في غزو جنوب فرنسا، بشكل مثير، ولم يمض وقت طويل حتى كان “البروفانس” كله بيد المسلمين. وأحكم المسلمين سيطرتهم على مَعابر جبال الألب في الانسياح في كل البلاد الواقعة حول تلك السلاسل الجبلية، فكثرت غزواتهم في فرنسا، وإيطاليا، وسويسرا، بل وصلوا إلى جنوب ألمانيا؛ فقد بلغوا بحيرة كونستانز الشهيرة من جنوبي ألمانيا، وتثبت الوثائق كذلك وصولهم إلى وادي الراين، حتى وصفهم المؤرخ إيكيهارد -من رُهْبان دِيْر القديس غالن- بأنهم تمكنوا تمامًا في داخل جنوبي أوروبا. *وَفْرَة المصادر الأوروبية ونُدْرَة المصادر العربية الإسلامية:- وبالرغم من تواطؤ المؤرخين الأوروبيين على الحديث عن ذلك الوجود الإسلامي لتلك العُصْبة في المنطقة المذكورة، إلا أن تناول المصادر العربية القديمة لها يكاد يكون معدومًا، بل هو كذلك، ولا يُسْتَثْنى منها سوى ما ذكره الإصطخري في المسالك والممالك، قال الاصطخري: “وأما جبل القلال فإنه كان جبلًا فيه مياه خَرَّارة، فوقع إليه قوم من المسلمين، فعَمَروه، وصاروا في وجوه الإفرنجة، لا يُقْدَر عليهم؛ لامتناع مواضعهم، ومقداره في الطول يومان”. ويذكر د. حسين مؤنس في كتابه “تاريخ المسلمين في البحر المتوسط” ذاكرًا تلك الأيام الخالدة في تاريخ المسلمين: “… هذه هي قصَّة أولئك المغامرين الأندلسيِّين، الذين قاموا بأجرأ محاولةٍ قام بها المسلمون على شواطئ جنوب أوروبا الغربيَّة على طول التاريخ، وقد أسهَبْنا في ذِكرها لأنها تدلُّ على قوَّة أولئك الغزاة البحريِّين، ومقدار ما كانوا يستطيعون إنزاله من الأَذى ببلاد أوروبا النصرانيَّة”.. *نهاية إمارة فراكسينتوم الإسلامية:- سقطت على يد مسيحي البروفانس بقيادة “وليام كونت بروفانس”، بعد معركة عنيفة دارت في نواحي بلدة دراجنجمان في مكان يقال له “تور تور” في عام 365هـ / 975م. لتنتهي آخرُ فصول أقوى محاولة جريئة للتوسُّع داخل عُمق أوروبا بواسطة مجموعةٍ قتاليَّة صغيرة من المسلمين المغارِبة وأهل الأندلس ! *العبر والدروس المستخلصة:- إذا كان هذا حال إرادة عشرون مسلما مغربيا وأندلسيا؛ واستعدادهم لخوض المعارك والملاحم بقلب اوروبا من أجل إقامة دولة إسلامية وتمدد الفتوح الاسلامية ! ! ! ! ! ! فلماذا نلوم اليوم دولة الخلافة على فتوحاتها ببلاد المسلمين؟ ! ! ! ! أليس المسلمون اليوم بأمس الحاجة لإقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله؟ ! ! ! ! أليست إقامة الخلافة ضرورة شرعية وتطبيق شرع الله هو واجب على المسلمين؟ ! ! ! ! أليس رفع الظلم عن بلاد المسلمين وتحريرها من الطواغيت عباد أمريكيا وإسرائيل الذين جلبوا الويلات لشعوبهم أليس واجب شرعي؟ ! ! ! ! أليس تحكيم شرع الله بالأرض أحق من الإحتكام للقوانين الوضعية؟ ! ! ! ! ! أليس المسلمون اليوم بحاجة إلى عدل الخلافة؟ ! ! ! أليست بلاد المسلمين بحاجة أن يزال منها الفساد والانحلال الاخلاقي والظلم والقتل والدمار والمعاصي؟ ! ! ! ! ! أليس المسلمون بحاجة للعودة لكتاب الله وتطبيقه قولا وفعلا؟ ! ! ! ! ألم يسأم المسلمون حكامهم العلمانين والملحدين واعوان اليهود؟ ! ! ! ! أما آن للمسلمين أن يتحرروا من قيود الظالمين؟ ! ! ! ! أما آن للمسلمين أن يعودوا أقويااااااء؟ ! ! ! ! ! لماذا الهوان يا مسلمين ونحن كتابنا ودستورنا القران؟ ! ! ! لماذا الهوان والإستسلام ونحن نبينا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ ! ! ! ! ! المسلم قوي عزيز يحيا بسبيل الله ويموت بسبيل الله وهذه غاية وجودنا بالأرض أن نكون كما يريد الله ونقيم شرع الله بالأرض….. ومن عنده شك بإقامة دولة الخلافة وضرورة ترسيخ وجودها بالأرض فليراجع عقيدته ! ! ! ! ! ! ! ! دولة دستورها القران لن تهزم… امة قائدها محمد لن تركع…… بااااااااقية وتتمدد بإذن الله…… ودمتم بخير يا اسود الخلافة….

  7. هشام

    كلما رأيت جندياً، تذكّرت قصيدة محمد محمود الزبيري: "العسكري بليدٌ للأذى فطنٌ، كأن إبليس للطغيان رباه.. يرمي الرصاص على الأطفال مبتهجاً، ويرتمي ليقبل رجل مولاه"، أو مقولة أظنها لبرنارد شو: "لا تتوقع من جندي أن يفكّر"، فما العسكر إلا أدوات لتحقيق ما تريده الشعوب، وهم شخصيات مهشّمة تُدار ولا تدير، فإذا ما اختل هذا الميزان، وتولوا القيادة فأنت أمام ألمانيا هتلر، أو تشيلي بينوشيه، أو أنك أمام جنرالات الجزائر، والقائمة تطول وصولاً إلى انقلاب مصر الدموي. ما حدث في مصر 2011 هو تكرار لما حدث في الجزائر، منتصف الثمانينيات. وصل العسكر إلى الحكم بمبرر حماية الوطن، فجعلوا منه مجرد غنيمة حرب يتقاسمها الجنرالات، ويبدّدون ثرواتها، وبطريقتهم التي لا تتغيّر، منذ بدء ظهور الجيوش النظامية على الأرض، يفزع العسكر إلى التهديدات الخارجية، لتبرّر انتهاكات الداخل، ففهم العسكري مصلحة المواطن أكثر من نفسه تبرّر إنشاء المعتقلات وإطلاق الرصاص، حتى على الأطفال. الذهنية نفسها تحت كل سماء وفوق كل أرض هي التي تحرّك العسكر، وهي ذهنية "المنطق الأمني"، حتى يصبح أمن المواطن ليس هدفاً بحد ذاته؛ بل هو أداة للمساومة، فإما أن أحكم أو أن تحل الفوضى، ولعل فتح السجون والمعتقلات في ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر كان شاهداً على هذه الذهنية الانتهازية العقيمة. وعلى مستوى الخارج، لا بد من أن يبحث الجيش عن عدو خارجي، يحشد الجماهير ضده، ويشبعهم بالشعارات والأغاني الوطنية، ليتفرغ لسرقة الداخل، وإن كانت الجزائر قد وجدت ضالتها في قضية الصحراء بينها وبين المغرب، إلا أن مصر تحولت من العدو الصهيوني إلى قطاع غزّة، نتيجة معاهدة كامب ديفيد، فأصبح من لا يعرف غزة وإمكاناتها وضعف حيلتها يعتقد، وهو يسمع إعلام العسكر، أنها دولة عظمى تهدد مصر وأمنها. العدو الخارجي المفتعل هو ما يبرر استمرار حكم العسكر، وإنك لتعجب من مرور سنوات طويلة، أغلق فيها الجيش الجزائري حدود بلاده مع المغرب، ففي هذه الفترة، لم يبحث العسكر عن حلول، لأنهم لا يريدونها، بل أرادوا أن يستمر التهديد، وتستمر غنيمة الوطن يتقاذفها الجنرالات، بل ويسعون إلى مناصرة كل نظام مستبد، لكي لا تكون الجزائر الأنموذج الوحيد من هذا الحكم، مثلما ساند جنرالاتها نظام بشار الأسد ولا يزالون. وليستمر نظامهم الذي حصدت منه الجزائر، البلد الغني بالنفط والغاز، المعتقلات والفقر وعشرات القتلى، وارتفاع نسبة الجريمة، الآفات الاجتماعية، وانتشار العشوائيات، وتحوّل مدنٍ كثيرة إلى ما يشبه القرى الريفية المُهملة. ومن النتائج الكارثية لحكم العسكر، كما يوثق كتّاب جزائريون، ودبلوماسيون: "اعتُبرت الجزائر العاصمة من بين أسوأ العواصم للعيش فيها، واحتلت بذلك المرتبة 136 من بين 140 دولة. وهروب مئات الآلاف من الجزائريين من وطنهم، والاستقرار في كل دول العالم، بما فيها الدول الإفريقية والآسيوية الفقيرة، وهجرة عشرات الآلاف من الكفاءات الجزائرية إلى كل دول العالم، والتقهقر إلى المراتب المتأخرة في كل التقارير الدولية، على الرّغم من وجود أموال مكدّسة ضخمة تفوق على مئتي مليار دولار من احتياطات الصرف، فعلى سبيل المثال، حققت الجزائر تحت حكم العسكر: المرتبة 105 من بين 178 دولة في تقرير الفساد من منظمة الشفافية الدولية لعام 2010، "بعد عامين على الانقلاب الدموي والدعم الخليجي اللامحدود، اكتشف المصريون أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً، فارتفعت البطالة إلى أكثر من 13% والفقر إلى 26%" والمرتبة 133 من بين 178 دولة في تقرير منظمة "محققون بلا حدود لحرية الصحافة"، والمرتبة 96 عالمياً في مجال الحوكمة والاستقرار والخدمات، والمرتبة 112 من 121 في مجال تسهيل التجارة الخارجية، والمرتبة 84 من بين 135 دولة في التنمية البشرية، والمرتبة 108 عالميا في مجال الاتصالات، والمرتبة 14 عربياَ و 112 عالميا من بين 139 دولة عالميا في مجال السياحة وفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي المتعلق بالقدرة التنافسية للسفر والسياحة لعام 2011، والمرتبة 130 والأخيرة في مجال البحث والابتكار بعد السودان، واليمن والنيجر، والمرتبة 102 عالميا في مجال التنمية، والمرتبة 113 من حيث تمثيل المرأة سياسيا.، ناهيك عن أن أكثر من خُمس الشعب أمي في بلد غني، فقد بلغت الأمية ما يزيد عن 22% في عام 2007. هذه الجزائر، البلد الغني بثرواته، وما آلت إليه تحت حكم العسكر خلال ثلاثين سنة، فماذا حدث لمصر منذ ثورة يوليو 1952 وحتى انقلاب عبد الفتاح السيسي 2013 وما تلاه؟. توضح ثورة المصريين على نظام حسني مبارك بجلاء أي بؤس عاشه ذلك الشعب تحت حكم العسكر قبل الثورة. ثم جاءت الثورة ليتقاذفها العسكر حتى وصل السيسي إلى الحكم، وحصل على نحو 36 مليار دولار مساعدات من دول الخليج، فأثلج ذلك صدور مصريين كثيرين، توقعوا أن ينتشلهم الحكم العسكري من شظف العيش. لكن، وبعد عامين على الانقلاب الدموي والدعم الخليجي اللامحدود، اكتشف المصريون أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً، فارتفعت البطالة إلى أكثر من 13% والفقر إلى 26%، حسب بيانات الجهاز المركزي للمحاسبات الحكومي، كما ارتفعت الديون إلى رقم قياسي إلى 2.3 تريليون جنيه  (300 مليار دولار )، ولم يستفد المصريون من مليارات الخليج، واتضح أن كل المشروعات العملاقة وهمية. ولم يتوقف الأمر عند الفشل الاقتصادي، بل تجرعت البلاد طعم الفوضى والقتل والتفجيرات في كل مكان. هذا غيض من فيض، حول نموذجين اثنين من الدول العربية تحت سلطة العسكر، يثبتان أن على أي مواطن يراهن على أن الحل لدى العسكر أن يراجع حساباته، فهذه الآلة العسكرية بمكوناتها المهشّمة لم تحل بأرض إلا جعلتها يباباً، ولا بوطن إلا حولته إلى خراب لا مستقبل له ولا قيمة.

الجزائر تايمز فيسبوك