دعوة إخوان الجزائر لتدخل الجيش تثير زوبعة من الإنتقادات

IMG_87461-1300x866

دعا عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الذي يعتبر التنظيم السياسي الإخواني في تلك البلاد  إلى تدخل الجيش في الوضع السياسي، وذلك على خلفية الأزمة الحاصلة في البلاد، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وانحسام قضية ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة، وكذلك على خلفية الهزة التي أثارها انكشاف صفقة تهريب مخدّرات (كوكايين) كبرى، أطاحت بالمدير العام للأمن الوطني الجزائري عبد الغاني هامل بعد تصريحاته التي وجهت اللوم إلى مراكز الفساد في السلطة.

تتنافى هذه الدعوة مع تراث الحركة الإخوانية، لا في الجزائر فحسب، بل في كل العالم العربي، وكان اعتماد الحركة للنضال المدني داخل آليات المجتمعات التي تعيش فيها، مناط تجاذب ونقد شديدين، بينها وبين تيارات الإسلام السياسي المتطرّفة، التي خرج بعضها من داخل الحركة، وتحوّلت، نتيجة عناصر كثيرة بينها قمع الأنظمة الدمويّ للإخوان أنفسهم، إلى حركات جهادية تكفّر الأنظمة والإخوان معاً.

وكما استخدمت الأنظمة المستبدة انبثاق بعض التنظيمات السلفيّة المسلّحة والمتطرّفة من الإخوان حجّة عليهم، وحاولت على مدى عقود لصق تهمة «الإرهاب» على تنظيمهم، فإن بقاء اتجاهات كبرى من الإخوان المسلمين متمسكة بالنضال السلميّ، ومؤمنة بأن التحوّلات الديمقراطية ستصبّ في صالحها (وهو ما رأيناه في بلدان عربية كثيرة بينها مصر وتونس والمغرب والأردن)، حصّنها إلى حدّ كبير من نزعات أنظمة الطغيان العربي إلى اقتلاع الحركة واستئصالها اجتماعيا وسياسيا، كما أفشل دعوات هذه الأنظمة المستمرة منذ ستينيات القرن الماضي إلى وصمها بالإرهاب، وخصوصاً بعد الانقلاب العسكريّ في مصر، والتمويل الإماراتي الهائل لحملة الإبادة المنظمة للإخوان في مصر واليمن، ومحاولات البطش الكبير بهم في باقي البلدان العربية.

على هذه الخلفية التاريخية الطويلة، التي بدأت مع علاقة ثورة الجيش المصري عام 1952 الكارثية مع الإخوان، ومروراً بسنوات الثمانينيات الدامية في سوريا والتي شهدت مجزرة حماه عام 1982، ووصولا إلى الموجة الجديدة من المجازر في مصر بعد استلام الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة عام 2014، تبدو دعوة عبد الرزاق مقري نافرة وتناقض المنطق السليم، من جهة، وتراث الحركات الإخوانية في علاقتها التراجيدية مع الجيوش وأجهزة الأمن العربية، من جهة أخرى.

تؤشر الدعوة إلى تدخل الجيش لكسر التوازنات السياسية في البلاد إلى إحساس بوصول الاستعصاء السياسي مدى كبيرا، لكنها تؤشر أيضا إلى ضيق نفس سياسي يحاول أن يلجأ إلى أسهل الحلول عبر دعوة الجيش إلى انتزاع السلطة، رغم أن التركيبة العسكرية للجيش غير قادرة على التعامل مع مجتمعاتها إلا عبر الأوامر الفوقية والتسلّط، وتسودها عقلية تضيق بأي نشاط سياسي لا يتلقى الأوامر منها، وهو ما نرى تجلياته الفاضحة فيما يحصل في مصر الآن، فبعد إلغاء المجال السياسي واحتكاره على يد السلطة العسكرية الحاكمة، تحوّل البرلمان إلى جهاز كاريكاتوري للبصم على القوانين القمعية، وصار عاديّا لرئيس البرلمان أن يهدد أي نائب أو كتلة نيابية تبدي قليلا من التمنّع أو المعارضة بالطرد من البرلمان، كما لو أن انتخابهم كان هبة من السلطة العسكرية تسلبها أو تمنحها حين تشاء.

لا يحتاج مقري للعودة إلى صفحات التاريخ فكل ما يجري الآن على الساحات العربية يوضّح المآل الواضح لظاهرة تحكم العسكر بالسلطة، وإذا كان الوضع الجزائري مثيراً للأسى مع سيطرة مجموعة متحكمة صغيرة من السياسيين المقربين من الرئيس، ورجال الأعمال المقربين منهم، فإن سيطرة الجيش ستكون إنهاء لكل أمل يمكن للجزائريين أن يأملوه في التغيير.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. كافكا

    الجيوش العربية هي جيوش وضعت من أجل مواطنيها و ليس للخارج أو الدفاع عن الوطن و في عقيدتها العسكرية لا تطلق الرصاص الى الامام بل الى الخلف حيث مواطنيها العزل .و ليس هناك كادر عسكري عربي رفيع لم يتم تكوينه لدى الغرب و تحت أعين مخابراتهم ة في غالب الاحيان يتم تجنيده لصالحهم و من لم يوافق فمصيره التجميد في الرتبة و أو العطالة أو الاختفاء .. الاخوان المسلمين هم اليد الاولى الطويلة للمخابرات الغربية و خاصة الامريكية جميع كوادرهم يتم تدريسهم و تكوينهم في الغرب و جميع الدول التي مروا منها مهمتهم الاولى القضاء على الحركات الوطنية المحلية و ترك الدولة خرابا لنعيق البوم المبلقن...و تغيير دمغرافي بالبلد باحداث كل ما من شأنه أن يرعب و يروع و يدفع للهجرة .. العسكر و الجنود سواء افترقا أو ابتعدا دائما ما يعهد لهم القيام بنفس المهمة و نفس المصلحة و ان كانت بأشكال مختلفة ... انهما نسيجان للسلطة التي توظفهما في المناطق الرمادية و مناطق الفراغ ...و ما توافقات او الاختلافات التي تحدث بينهما ليس الا تجسيد للدور المطلوب منهما لعبه بشكل ممسرح و محترف ..هما وجهان لعملة واحدة لضبط كل ما هو مسلم و وضعه تحت السيطرة ترهيبا و ترغيبا من العصا الى الوعود بالجنة و تغيير سلوك المواطن (المغلوب على امره ) بالخوف و الاوامر و الانضباط ... لا تستعبطونا ..و لا تستهبلونا ,,,ليس هناك على حد علمي من جيش عربي له مبادرة التصرف سواء في الحرب أو السلم و انما يخضع لاوامر عليا و خارجية .و ليس هناك جماعة اخوانية تتخد قراراتها داخل نخبها و تعممها على قطيعها لان جميع الارشادات و التوجهات و القرارات تأتي من الخارج و من شركائها و بالضبط نخبة التنظيم العالمي للاخوان الذي تمتزج داخله الاعراق و الاجناس و المخابرات و أصحاب المال و النخبة الاخوانية المتكونة في جامعات انجليزية و امريكية .... كفى هرطقات ممسرحة و رديئة ...دعونا نعود الى أشغالنا ...ما يلعب أمامنا يثير الملل و الحنق

  2. هواري

    و كان الجيش بعيد عن الحكم و من جاء ببوضياف ثم قتله لعدم تواطئه مع عصابة فرنسا لنهب امال الشعب الجزائري ’ و من جاء ببوتفليقة و نصبه ضدا على اردتنا ’ و من انقلب عن ارادة الشعب في 92 و قتل الاف الاحرار ’ و من سرق ثروتنا ’ و من جاء بسبع قنطر من الكوكايين ’ انا اطلب من افراد الجيش اذا كان يمثلنا ان يثور على كبرانات فرنسا و يقطع رؤوسهم و يعلقها على ثمثال الفوارة

  3. هشام

    الإخوان لا يريدون تطبيق القرآن بدليل أنهم ديمقراطيين و (الديمقراطية كفر )ولكنهم طلاب كراسي بواسطة القرآن لتصل إيديهم إلى مبتغاهم : (نهب المال العام ).

  4. حديدوان

    إن اليهودي بوتف السكران لم يقرب إليه الإخوان الذين يتاجرون بالقرآن ويستعملونه كوسيلة طويلة تمكنهم من الوصول إلى مناصب ينهبون من خلالها المال العاملأنهم لا يهمهم تطبيق القرآن كما أمر الله في القرآن وراضون بقانون نابليون الذي به الحركى حاكمون.

الجزائر تايمز فيسبوك