“فورين بوليسي”: سعي “ترامب” الدؤوب لقلب نظام الحكم في إيران كابوس و حماقة كبيرة

IMG_87461-1300x866

سلط موقع “فورين بوليسي” في تقرير له الضوء على سياسات البيت الأبيض الجديدة تجاه إيران، وسعي “ترامب” الدؤوب لقلب نظام الحكم هناك خاصة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.

 تغيير النظام السياسي في إيران

وحذر التحليل الذي أعده مهسا روحي للموقع ـ باحث في برنامج حظر الانتشار النووي والسياسة النووية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ـ من سياسة “ترامب” هذه التي وصفها بـ”الحماقة” التي ستحقق الكابوس الأكبر لأمريكا وإسرائيل.

ويقول الباحث أن تغيير النظام في إيران كان أمنية، وإن كانت بدرجات متفاوتة في العمق من قبل كل الإدارات الأمريكية وذلك منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979. وكسابقاتها نجد المسؤولين في إدارة ترامب  مثل جون بولتون (مستشار الأمن القومي)، الذي طالب بتغيير النظام قبل الانضمام إلى فريق البيت الأبيض، يمارسون الآن أقصى قدر من الضغط على إيران من أجل زعزعة استقرارها.

ويشير إلى أنه منذ أن أعلن ترامب عن الانسحاب من الاتفاقية النووية الإيرانية تحركت الولايات المتحدة لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على البلاد وطلبت من الدول المستوردة للنفط الإيراني تخفيض وارداتهم إلى الصفر خلال مهلة زمنية مدتها أربعة أشهر مما ترتب عن ذلك انخفاض قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، ووضع بالتالي النظام الإيراني تحت ضغوط اقتصادية هائلة مما شجع البعض بما في ذلك فريق الخارجية للولايات المتحدة إلى الاستفادة من هذه الأزمة في الدعوة إلى تغيير النظام السياسي في إيران.

وفي خطاب ألقاه في مايو الماضي وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو) دعا فيه الشعب الإيراني إلى (وضع جدول زمني) لتغيير النظام في البلاد وبعد شهر واحد وتحت نطاق #IranProtests في منصة “تويتر” أعرب بومبيو عن دعمه لشعب “تعب من الفساد والظلم وقلة كفاءة قادته”.

ومع ذلك فإن النظام الإيراني ليس هشاً كما يتصور “بومبيو” وحتى إذا كان الضغط على النظام سيدفع إلى إحداث تغيير فإن فريق ترامب يجب أن يكون حذراً في ما سوف يتمخض عنه هذا التغيير.

متانة القيادة الإيرانية

وبرغم أن النظام الإيراني يمر في أوقات عصيبة هذه الأيام إلا أنه ليس على حافة الانهيار فهنالك عاملان يشيران على وجه الخصوص إلى متانة القيادة الإيرانية الحالية وهم:

ـ أولاً: على مدى العقود الأربعة الماضية، أظهر النظام براعة غير عادية في قدرته على البقاء إبان مواجهة العقوبات الأمريكية التي استهدفت صادراته النفطية، وتجارته الدولية، ومعاملاته المالية، وبالتالي فمن غير المرجح أن تكون التدابير الحالية الذي اتخذت ستكون فعالة مثل سابقاتها التي طبقت قبل عقد الصفقة النووية، ناهيك عن كون المجتمع الدولي لم يعد موحداً ضد إيران كما كان قبل عقد الصفة آنفة الذكر.

وكما هو ملاحظ تعمل أوروبا على إيجاد طرق لتقويض العقوبات وتجاوز أنظمة الحظر من أجل الاستمرار في شراء النفط من إيران وحماية مصالحها داخل البلاد، ومن جانب آخر تدرس الصين زيادة مشترياتها النفطية من إيران، وحتى لو انسحبت الشركات من البلاد، فإن العقوبات لن يكون لها الأثر المرجو حينما تعمل الأطراف الأخرى ذات الثقل في الساحة الدولية على تجاوزها.

من العقوبات والحصار في الماضي من خلال إيجاد حلول بديلة والاعتماد على مرونة الشعب وتمرسه في التكيف مع الصعوبات الاقتصادية، يشيان وبوضوح بإنه من غير المرجح أن تكون هذه الجولة من العقوبات أسوأ مما عانت منه إيران بالفعل وخلال عقود خلت.

ـ ثانياً: الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر عام 2017، وتكررت مرة أخرى في الآونة الأخيرة، كانت شكلاً من أشكال الاستياء العفوي العام، ولم تكن منظمة من قبل جبهة معارضة لها برنامجها السياسي والاجتماعي الكفيل بخلع نظام الحكم كما يتوهم الصقور في الإدارة الأمريكية، ولذا من الأهمية بمكان العودة إلى بعض العوامل الرئيسية التي أوجدت ثورة 1979، وهي عوامل لا وجود لها على الأرض.

 الرهان على “مجاهدي خلق”

وبفرض أن الضغوط الحالية أودت إلى انهيار النظام – وهو أمر بعيد الاحتمال – فإن القوى التي يأمل بولتون ورودي جولياني وبعض الآخرين في رؤيتهم بديلاً عن النظام، مثل جماعة مجاهدي خلق (MEK)، هي الأقل حظوظاً في تولي دفة السلطة. فلا وجود لمنظمة مجاهدي خلق أي قاعدة شعبية تذكر داخل إيران.

وفي الواقع، يُنظر إلى أعضائها على أنهم خونة بسبب تعاونهم مع صدام حسين أثناء الحرب العراقية – الإيرانية (1980-1988)، وبسبب العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة في إيران خلال الحرب.

ومن جهة أخرى، فإن التيار العلماني الإيراني (وجيل الشباب، على وجه الخصوص) الذي ينتقد النظام، يرى منظمة مجاهدي خلق أكثر راديكالية من آيات الله، ونتيجة لهذا، وعلى الرغم من عقود من الدعم الأجنبي، فإن قوى المعارضة المزعومة التي يعتد بها صقور الإدارة الأمريكية لا تملك أي شعبية تذكر داخل البلاد حتى يتم اعتبارها خياراً قابلاً للحياة السياسية كبديلاً للنظام القائم.

قاسم سليماني

وبالتالي السيناريو الوحيد والأكثر ترجيحاً سيكون الاستيلاء العسكري على السلطة تحت بند (تصويب) النظام القائم. والمرشح الأوفر حظاً لقيادة مثل هذا الانقلاب هو الرجل الذي يخشاه حتى الصقور الإيرانية: الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، والحرس الثوري الإيراني المسؤول عن القوات المسلحة الأجنبية والخاصة هو العقل المدبر وراء العمليات العسكرية الإيرانية في العراق ولبنان وسوريا.

فهو من قاد جميع العمليات في تعبئة القوات الشيعية من إيران ولبنان والعراق لدعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وينظر إليه على أنه تهديد شديد الخطورة من قبل حلفاء الولايات المتحدة مثل المملكةالعربية السعودية وإسرائيل.

“سليماني” هو الخليفة الأكثر احتمالاً لأنه ينظر إليه على نحو متزايد باعتباره بطلاً في إيران لدوره في محاربة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وبالفعل، فإنه يعتبر “واحدًا من أهم الشخصيات الإيرانية.” وقد وصفه آية الله علي خامنئي، القائد الأعلى في إيران، (بالشهيد الحيّ للثورة).

“الكابوس” الأكبر

ووفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فإن 65٪ من الإيرانيين ينظرون إلى سليماني بشكل إيجابي للغاية. وعلاوة على ذلك، لديه السلطة التشريعية للتدخل لتصحيح النظام، فمن مهام الحرس الثوري الإيراني الرئيسية هي حماية النظام الثوري من (التهديدات الداخلية) والخارجية.

وبالتالي إذا تصاعدت الاحتجاجات التي تدعمها الصقور في الإدارة الأمريكية، فإن لدى سليماني السلطة القانونية والخبرة العملية المتمرسة للتعامل مع هذا الشكل من الاضطرابات المدنية، وحتى لو لم يفز سليماني رسميًا بالسلطة، فسيصبح الزعيم الفعلي وصانع القرار الحقيقي في البلاد.

وفي ظل هذه الظروف، يمكن للسياسة الأمريكية الساعية إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران أن تحقق كابوس أمريكا (وإسرائيل) الأسوأ، وهو ما يستدعي أن تقف عنده صقور ترامب طويلاً قبل ارتكاب تلك الحماقة، لعلهم يتعلمون من خلال تلك الوقفة النظر إلى ما هو أبعد من أنوفهم..

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. شكري

    لا تصدقوا الشيعة المجوس الكذابين فإن الكذب عندهم من الدين خلاصة القول أن مكافحة التطرف أو التشدد أو الإرهاب هي : حرب صليبية بـ أيادي عربية وتوجيهات طاغوتية وإرادة أمريكية أوروبية قال الإمام النووي:  (وأما من لا عهد له، ولا أمان من الكفار: فلا ضمان في قتله على أي دين كان ) [روضة الطالبين 259/9] قال القرطبي:  (والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له: جاز له قتله ).[تفسير القرطبي 338/5] فلا تعجب إذا حينما يغلقوا قنواتنا ويحجبوا حسابتنا ، ويكمموا أفواه دعاتنا فكل ذلك جزء من سلسلة بدأها بوش وسار على نهجه أوباما و طرمب وجاك ومارك قال ابن كثير:  (قد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أمّ البيت الحرام أو بيت المقدس ) [تفسير ابن كثير 6/2] ومن أدرك الحرب علينا في تويتر إنما هي جزء من الحرب على الإسلام فلا يمكن له أن يقول : ها أنا تعبت من حربهم بل سيثبت قويا لا يتراجع البتة

  2. حازم

    إن طائران إيران وجيشها و بعض الجيوش العربية مع الجيش الأمريكي وطائراته والدول الكفرية في حرب مشتركة ضد الدولة الإسلامية فلا تصدقوا المزاعم الكاذبة أن الدولتين مختلفتين و متحاربة.

  3. جعفر

    لن تستغني أمريكا عن إيران والحوثة وحزب الشيطان لأنهم يساعدونها في محاربة القرآن ،قال أو باما الخنزير في خطابه الأخير: ـ (أزحنا ابن لادن عن المشهد، ومنعنا إيران من صنع قنبلة نووية. لكن ثمة أشياء لا بد من الإفصاح عنها في هذه اللحظة. عندما تقلدت منصبي في 2008، كانت قوى الشر مستمرة في محاولاتها النيل من أميركا، وكان عليّ أن أقود سفينتها بين عواصف رعدية لأصل بها إلى شاطىء الأمان. نجحت إدارتي في الخروج من العراق، ولكننا أبقينا على وجود لنا فيه، وجعلناه قسمة بين ميليشيات شيعية تقمع السنّة، وتأخذه بعيداً عن محيطه العربي. ينبغي ألا ننسى أن العهدين القديم والجديد حدّثانا عن خطر العراق اليوم، وعن عقوبة الرب لطغاة ذلك البلد، وقد بدأ سلفي تحريرها، وأكملت المَهَمَّة حتى لا تتكرر جرائم وحشية كالأسر البابلي لليهود. كما عملت إدارتي على تطوير برنامج الطائرات من دون طيار للقضاء على مرتكبي التطرف العنيف في باكستان واليمن والصومال وسوريا، فجرى التخلص من 5000 مسلم إرهابي، كان آخرهم 150 من حركة الشباب الصومالية. هذا البرنامج المتسق مع مذهبنا في شن الحروب الاستباقية ضروري لحماية «المجمع الصناعي-العسكري الأميركي»، وترسيخ ثقافة القوة التي يؤمن بها مجتمعنا. هل وقع ضحايا مدنيون؟ نعم بالآلاف. لقد اضطررنا إلى ذلك، لنضمن تصفية الإرهابيين المستقبليين. لكن أكبر إنجازات إدارتي هي وأد «الربيع العربي»، فأنتم تعلمون أن الثورات التي نشبت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2011 هدّدت أمن صديقتنا، إسرائيل، التي نعدّ بقاءها في ذلك الجزء من العالم مرتبطاً ببقاء هُويّتنا نحن. ولهذا، نظرت أميركا إلى تلك الثورات بصفتها خطراً كامناً لا بد من إجهاضه. وقد نجحنا بالتعاون مع حلفائنا في تحويل ليبيا إلى دولة فاشلة، وقضينا على المولود الديموقراطي في مصر، ومنعنا السوريين من الحصول على أسلحة توقف القصف الجوي، وسمحنا لحلفائنا الشيعة باستباحة سوريا وإغراقها بالدم، فلا مصلحة لنا من انتصار ثورة تهدد الشعب اليهودي، وتعزز نفوذ الإسلام المتشدد. وفي الختام، قررنا إنهاء الخلاف مع إيران، بعد أن اكتشفنا أنها ليست مسلمة كما كان يُشاع، وأن التعاون معها لكبح الإسلام السني أكثر أهمية من الخلاف حول برنامجها النووي. وبالفعل، نحّينا الخلافات، وركّزنا على المشتركات، واتفقنا على وضع الشعوب العربية تحت التحكم. وكان لا بد أن تصطدم إدارتي، وهي تسعى إلى رسم مشرق جديد، بالحليف السعودي القديم. لقد قدّرنا أن الوقت قد حان لكشف خطورة النسخة الوهابية من الإسلام، ) http://telepress.net/?p=3904

الجزائر تايمز فيسبوك